Sunday, August 22, 2010

"الأحباش" في الأردن : يعملون تحت غطاء جمعية للثقافة ويعدون لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

بسم الله الرحمن الرحيم

"الأحباش" في الأردن
يعملون تحت غطاء جمعية للثقافة ويعدون لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

عبرت أوساط سياسية وبرلمانية في الأردن عن قلقها وانزعاجها من اتساع نشاط حركة الأحباش (الهرريون) في الساحة الأردنية وتسامح الجهات الرسمية معها، في الوقت الذي تتعرض فيه حركات سياسية أخرى للتضييق.
وقد تزايد القلق بعد ورود معلومات عن نية الحركة التحول إلى حزب سياسي مرخص وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة وكان نشاط الحركة قد ركز في السنوات الماضية على العمل من خلال المساجد التي يتمتعون بحضور فيها، وكذلك على العمل الاجتماعي والخيري.

وقد قام عدد من نواب البرلمان الأردني مؤخراً بحملة لجمع التواقيع على مذكرة نيابية يجري الإعداد للتقدم بها إلى مجلس النواب للمطالبة بعقد جلسة خاصة لمناقشة نشاط الحركة ومصادر تمويلها التي يصفونها بالمشبوهة، وتغاضي الحكومة عن نشاطها ومنحها مساحة تحرك واسعة. وأشار نواب إلى أن المذكرة ستطالب الحكومة وبالتحديد وزارة الأوقاف بفتح ملف جمعية الثقافة العربية الإسلامية وهي الواجهة المعلنة لحركة الأحباش في الأردن التي ينفذون من خلالها نشاطاتهم.

كما تطالب المذكرة الحكومة بالتقدم بما لديها من معلومات وتفاصيل حول وجود الحركة في الأردن ومصادر تمويلها وتوجهاتها ومرجعياتها والتسهيلات الحكومية الممنوحة لها، وقال أعضاء في البرلمان إن نشاط الحركة قد تضخم بصورة لافتة للنظر وأن لديهم معلومات عن تلقي الحركة توجيهات من عاصمة عربية مجاورة يتركز فيها وجود الأحباش، ويقصدون بذلك بيروت معقل الحركة الرئيس.
النواب الذين يتحركون لتقديم المذكرة للمجلس أشاروا إلى أنهم بصدد القيام بحملة ضد نشاط الحركة باعتبار أن لها مخالفات دينية وفتاوى منحرفة، وأنها تتجرأ على شتم الصحابة وتجيز أخذ الربا من الكفار وتكفر شخصيات إسلامية كابن تيمية، وسيد قطب وغيرهما. وعبر هؤلاء النواب عن استيائهم من فتح وزارة الأوقاف الأبواب للأحباش للسيطرة على منابر المساجد التي يستغلونها لنشر أفكارهم ومخالفتهم، وقالوا إن هذه السيطرة تتم بشكل مقصود.

ويتهم الإخوان المسلمون وزير الأوقاف عبدالسلام العبادي بالانحياز إلى جانب الأحباش، واستبعاد خطباء الإخوان لصالحهم، ولايخفي الأحباش موقفهم المتحامل على الإخوان المسلمين ويكيلون لهم سيلاً من الاتهامات أسوة باتهامات نظرائهم في لبنان للجماعة الإسلامية ومسؤولها الشيخ فيصل مولوي، ولكن المتابعين لأوضاع الساحة الأردنية يقولون إن الأحباش ورغم الرعاية الرسمية لهم لايزالون قوة محدودة التأثير إذا ما قورنت بقوة الإخوان المسلمين أكبر الحركات في الساحة الأردنية وأوسعها نشاطاً وتأثيراً.

ويضيفون أن الحضور القوي للإخوان المسلمين في الأردن ربما كان السبب الحقيقي للرعاية الرسمية للأحباش ومنح التسهيلات لهم، ليكونوا منافساً للحركة وعاملاً للتشويش عليها وإشغالها.
وزير الأوقاف عبدالسلام العبادي الذي يشغل موقعه منذ سنوات عدة ويعتبر أحد أقدم الوزراء الذين لم يتغيروا رغم تعاقب عدة حكومات خلال السنوات الماضية، ينفي تهمة الانحياز للأحباش، ولكنه يتصدى في الوقت نفسه للدفاع عنهم.
وفي رده على اتهامات وجهت له بالعمل على "تسمين الأحباش" واحتضانهم بهدف ضرب الإخوان وإضعاف حضورهم في المساجد، قال العبادي: "نحن حقيقة كوزارة أوقاف لانحتضن أحداً ولانحارب فئة معينة، نحن مع تطبيق ما نؤمن به من أحكام وما نلتزم به من قوانين".
لكنه يضيف: "لاحظ الناس آنفاً في الآونة الأخيرة قمنا بتعيين بعض الأشخاص في الوزارة كموظفين أو خطباء ممن هم من الأحباش وهذا طبيعي لأنهم تجاوزوا امتحان الوزارة بنجاح سواء كانوا من الأحباش أو غيرهم وهذه ليست مشكلتي".
ويدافع العبادي عن معتقدات الأحباش وبخاصة التكفير وادعاؤهم أن القرآن ليس كلام الله، فيقول إن الأحباش "فرقة دينية مسلمة بغض النظر عن وجود انتقادات من بعض الناس على تصرفاتهم وآرائها خاصة في موضوع التكفير، ولايمكن أن يبقى في الإسلام من يقلل من تقديس آية من كتاب الله، ولكنَّ هناك مبحثاً أصولياً في الإسلام لايتسع الوقت لإثارته في هل أن المصحف نفسه هو كلام الله القديم أم لا وهذا مبحث تخصصي ليس له علاقة باحترام كتاب الله".
وفي مقابل إتاحة المجال وفتح الأبواب لأئمة وخطباء الأحباش للانتشار في مساجد الأردن، تعرض عدد كبير من خطباء الإخوان ممن يحملون شهادات جامعية عليا للملاحقة من قبل وزارة الأوقاف وصدرت بحقهم قرارات تمنعهم من اعتلاء المنابر وإلقاء الخطب في المساجد، كما قامت الوزارة بنقل عشرات من أئمة المساجد من الحركة الإسلامية إلى مناطق نائية بعيدة عن أماكن سكنهم عقوبة لهم على تعرضهم لقضايا تخالف الموقف الرسمي إزاء عملية التسوية والعلاقات مع اليهود.
وكان وجود الأحباش في الأردن قد بدأ في منتصف الثمانينيات بعد وفود عدد منهم من لبنان، وتزايد نشاطهم في بداية التسعينيات حيث انتشروا في عدد من مساجد العاصمة عمان وانتقل نشاطهم إلى غالبية المدن الأخرى، وحصلوا على ترخيص من وزارة الثقافة لإنشاء واجهة لممارسة نشاطهم، وأجيزت كتب مؤسس الحركة عبدالله الحبشي من وزارة الأوقاف وسمح بتداولها رغم ما تتضمن من انحرافات عقدية وفقهية، وتهجم على عدد من الصحابة وعلى رموز العمل الإسلامي في الأردن والعالم الإسلامي لاسيما سيد قطب وسيد سابق والشيخ عبدالعزيز بن باز رحمهم الله جميعاً .
ويشعر الأحباش في الأردن بانزعاج شديد من فتح أعضاء مجلس النواب لملف حركتهم، فقد حرصوا طوال السنوات الماضية على الابتعاد عن وسائل الإعلام تجنباً لإثارة اللغط حول نشاطهم، وتجنبوا العمل باسم "الأحباش"، وحظيت نشاطاتهم واحتفالاتهم بحضور رسمي ولكن تحت لافتة جمعية الثقافة العربية الإسلامية.

مجلة المجتمع العدد 1440 في 27/2/2001
رابط الخبر

 

No comments:

Post a Comment