Sunday, August 22, 2010

الأحباش في الأردن والدور المشبوه - مقال من الاسلام اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

 الأحباش في الأردن " السيرة السياسية والدلالات "
الأحباش في الأردن والدور المشبوه
الأحباش في الأردن والدور المشبوه

الإسلام اليوم/ خاص

-دور الأحباش في فصل أساتذة الشريعة من الجامعات.
-لماذا يتم الوقوف ضد أي مشروع يناهضهم؟

لم أكن أمتلك معرفة واسعة حول السيرة السياسية للأحباش ، وحول نشاطهم المتزايد عندما تحدّث معي صديق من ألمانيا قبل سنة مستفسرًا عن عقيدة جماعة " الأحباش " ، حيث أشار إلى نشاطهم الهائل الذي أدى إلى مشاكل كبيرة بين المسلمين هناك وتركّز جزء كبير منه حول فتاواهم الفقهية ومعتقداتهم المختلفة ، ومع مرور الأيام كانت أحاديث تصل إلى سمعي حول الصراعات التي تثيرها هذه الجماعة في عدد كبير من الدول – خاصة لبنان - ، وكنت أفكر دومًا في فتح ملفهم في الأردن ، إلاّ أنّ التباطؤ والتأجيل حال دون ذلك ، حتى أتى موضوع فصل أساتذة الشريعة من الجامعات الأردنية ، والذي أشار عدد ممن قابلناهم إلى دور الأحباش في الأمر ، حيث استغلوا " نفوذهم السياسي " و مرروا قرار فصل الأساتذة من خلال مجلس أمن الدولة ! ، وهنا كان لابد من اختبار هذه الفرضية ومتابعة الأمر ، ومحاولة تمييز الحقيقة من الوهم .
ما قصة " السيرة السياسية " لجماعة الأحباش في الأردن ؟ ، ولماذا يتعمدون تكفير الجماعات الإسلامية وكبار العلماء والمفكرين قديمًا وحديثا ؟ ، ولماذا يتمتعون بعلاقات قوية مع الحكومات العربية – خاصة في لبنان و سوريا والأردن - ؟ ، وما سر الدعم المالي الكبير الذي يتمتع به الأحباش ؟ ، وما هي المساحة الفاصلة بين الوهم المرتبط بنفوذهم السياسي والحقيقة ؟
وصل (عبد الله الحبشي) إلى لبنان في مطلع عقد الستينات ، بعد أن هاجر من الحبشة لمشاكل سياسية بسبب أفكاره، فانتقل إلى السعودية ثم سوريا قبل أن يستقر في لبنان ، ويبدأ الشيخ نشاطه هناك ومع الزمن كان عدد اتباعه يزداد بشكل كبير ، إلاّ أنّ النفوذ الواسع لهم كان مع عقد الثمانينات ، والسيطرة على جمعية " المشاريع الخيرية " فازداد النشاط الاجتماعي والسياسي الذي كان يتركز حول تأييد التواجد السوري ، ومحاربة الحركات الإسلامية من خلال سلاح التكفير و"التضليل" ( الحكم على المخالف بالضلال ) ، وعلى الرغم من إعلان الأحباش أنّهم أشاعرة شافعية صوفية على الطريقة الرفاعية ، إلاّ أنّ جملة كبيرة من آراءهم في العقيدة والفقه شاذة إضافة إلى عدائهم للحركات الإسلامية الذي سبب صراعًا فكريًا وسياسيًا ، وأصبح فيما بعد دمويًا من خلال سياسة الاغتيال والاغتيال المضاد .
أمّا في الأردن ، فقد ازداد نشاط الأحباش مع بداية عقد التسعينات ، وانتقل نقلة نوعية عام (1994م) مع تأسيس جمعية الثقافة العربية الإسلامية ، حيث بدأ عدد أتباعهم يزداد ( يقدّر الآن بالمئات ) ، وشهدت الساحة الإسلامية صراعًا بينهم وبين السلفية إلاّ أنّ الأخيرة ابتعدت عن ساحة الجدال والصراع معهم بسبب ضغط الأجهزة الرسمية وحمايتها للأحباش ، وشعور السلفيين بالخطر – مع بقـاء عدد من الدعاة والعلماء السلفيين يكتب عنهم ويحذّر منهم .
ازداد النشاط الحبشي مع الوقت وبتسهيلات من الدولة ، وتركّز نشاطهم الفكري في نشر العقيدة الأشعرية والدفاع عن فروعها التي يتبنونها ، وتكفير كل من خالفهم في ذلك ، كما تميّز نشاطهم الفكري بتكفير الحركات الإسلامية والعلماء المشهورين قديمًا وحديثا مثل : ابن تيمية ، حسن البنا ، سيد قطب ، يوسف القرضاوي ، وغيرهم ، ومع أنّهم هاجموا جماعة الإخوان المسلمين واتهموها أنّها من الخوارج ، وكفَّروا حزب التحرير ، إلاّ أنّ عداوتهم الكبيرة كانت على السلفيين ، حيث إنهم كفروهم بالجملة ، وألفوا العديد من الكتب التي تتهم السلفيين أو الوهّابيين - على حد تعبير الأحباش - ، كما اشتهر من نشاطهم المذهبي تعصبهم للمذهب الشافعي ، مع بعض الفتاوى الفقهية الخطيرة والغريبة .
بينما تجلّى نشاطهم الحركي في فعاليات جمعية الثقافة العربية الإسلامية ، وبإقامة الحفلات الإسلامية ، وإنشاء فرقة النشيد الهاشمية ، وحرصوا على التأثير على المساجد من خلال زيادة عدد أئمتهم في الأوقاف ، وازداد عدد أتباعهم من أبناء الطبقات الثرية في عمّان الغربية الأمر الذي ينسبه البعض لتتبع الأحباش الرخص الفقهية ، إضافة إلى هذه الفئات بعض المتنفذين في أجهزة الدولة ، وأخيرًا أقيم احتفالهم بالمولد النبوي في المركز الثقافي الملكي ، وتبرّع لهم أحد المسؤولين بمبلغ ثلاثين ألف دينار .
و إذا كان بإمكاننا تفهّم أن الأحباش أشاعرة شافعية متعصبون لديهم عدّة آراء غريبة في الدين ، فالذي بحاجة إلى التفسير قدرتهم على إقامة علاقات قوية مع حكومات مختلفة ، وعدائهم الشديد لكل الحركات الإسلامية ، وفوق ذلك تمتعهم بتسهيلات وحماية كبيرة من الأجهزة الرسمية الأردنية ، فيتبرع لهم بعض المسؤولين ، وتقام حفلاتهم في أفخم قاعات المملكة ، وتتدخل الأجهزة الرسمية لمنع أي نشاط فكري يعارضهم - كما حدث عندما ألغيت محاضرة في جمعية الكتاب والسنة في نقد مواقفهم الفكرية بضغط من الأجهزة الرسمية - ، أو تفتيش دار نشر قبل أشهر ومصادرة كتاب ضدهم ، وغير هذه وتلك من القصص !!
والسؤال الصريح والواضح : ما سر هذا النفوذ السياسي للأحباش في الأردن ؟
يمكن القول: إنّ هناك عدة تفسيرات رئيسة تقدم في ذلك :
1-أنّهم استطاعوا إقامة شبكة علاقات اجتماعية قوية مع بعض المتنفذين داخل أجهزة الدولة ، وعرضوا أنفسهم على أنهم مع الحكومة ضد الحركات الإسلامية ، مما أدى إلى تبني عدد من المسؤولين والمتنفذين فكر الأحباش ، وهنا يشير أصحاب هذا التفسير أن الأحباش كانوا وراء فصل أساتذة الشريعة من بعض الجامعات الأردنية بالتعاون مع أحد المتنفذين و شيخ أشعري متشيع .
2-أنهم " صنيعة " بعض الدول العربية لضرب الحركات الإسلامية الأخرى ، وأنّ الأجهزة الرسمية تدعمهم وتسهل الأمور ليزداد عدد الأعضاء والمؤيدين لهم ، وبالتالي يتسع التناقض الديني في المجتمع وتدخل الحركات والجماعات في حالة صدام ، ويكون ذلك أداة مناسبة لمحاصرة المد الإسلامي ، و إشغال الشباب المسلم في صراعات جانبية على قضايا جانبية بعيدًا عن نقد سياسة الحكومات . ويضيف دعاة هذا الرأي أنّه كما نجحت بعض الحكومات العربية في " اللعب على التناقضات الاجتماعية " ، فإنّها تسعى لممارسة نفس اللعبة في مواجهة المد الإسلامي ولكن باللعب هذه المرّة على التناقضات الدينية .
3-أن المد الإسلامي أصبح اليوم يثير عددًا من الأسئلة حول الشرعية الدينية للحكومات العربية ، وأنّه على مر التاريخ لابد من التحالف الديني والسياسي لضمان استقرار الحكم ، وبالتالي يسعى بعض المسؤولين و المتنفذين إلى بناء أيدلوجيا أشعرية صوفية للدولة الأردنية - في مواجهة المد السلفي ، و تحمل بعدًا شيعيًا مؤيدة للحكم الهاشمي في الأردن ضد الفكر الشيعي الثوري المتمثل في حزب الله وإيران ، وتكون جماعة الأحباش الأساس الحركي لهذه الأيدلوجيا المؤيدة للحكومة في مواجهة الحركات الإسلامية المعارضة .
وأمام هذا التفسير يجيب أصحابه عن سؤال : إذا كان هذا هو هدف الدولة ، فما هو هدف الأحباش ؟
بأنّ الأحباش قد تعلّموا من تاريخ الدعوات الإسلامية أنّ هذه الدعوات لا تنتشر إلاّ بتحالف مع قوة سياسية تحمي الدعوة وتتبنّاها و تفرضها فتنتشر ، وعلى المدى البعيد تستقل عن السلطة وتصبح لها شرعيتها الذاتية من خلال أتباعها ونفوذها لدى عامة الناس .
و أمام التفسيرات الثلاثة السابقة ، تبقى قضية نفوذ الأحباش السياسي في الأردن تتأرجح بين أن يكونوا " حصان طروادة " أو " أذكياء جدًا " يعرفـون من أيـن " تؤكل الكتف " ! .
جميع الحقوق محفوظة © لمؤسسة الإسلام اليوم 2010


 

No comments:

Post a Comment