Thursday, August 19, 2010

هل كان شعار الصحابة يا محمداه .. وقصة وامعتصماه

بسم الله الرحمن الرحيم


    هل كان شعار الصحابة يا محمداه.. وكيف الرد على شبهة القبوريين ..
    وهل صحت قصة وامعتصماه (الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله)
    المصدر: منتديات الامام الآجري
    http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=1898

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    هذا نقل لكلام العالم الفاضل الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ورعاه حيث بين ضعف هذه القصة في موضعين في محاضرة كيف نستفيد من كتب السير وفي كتابه الماتع الذي ينبغي على طلبة العلم اقتناءه لما فيه من بيان الرد على شبه الصوفية وأهل البدع " هذه مفاهيمنا" ثم أنقل كلامك أيضاً على عدم صحة مقولة وا معتصماه من باب الشيء بالشيء يذكر وبيان بطلان الإستدلال بها على جواز الاستغاثة بالحي الغائب:

    1- قال في كتاب هذه مفاهيمنا:
    (ذكر الحافظ ابن كثير أن شعارالمسلمين في موقعة اليمامة كان [محمداه]) اهـ.
    أقول: ابن كثير - رحمه الله - ساق ذلك في ضمن خبر طويل عن الغزوة، دخل حديث بعض الأخباريين في بعض. وأما هذا الشعارفقد روى خبره ابن جرير في "تاريخ الأمم والملوك" (3/293) قال: (كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن رجل من بني سحيم..) فذكر قصة وفيها الشعار.
    أقول: هذا إسنادٌ مظلم، وما عهدت مسائل العقيدة والتوحيد، بل ولاغيرها من أحكام الشريعة تؤخذ من كتب التاريخ، وإنما تروى قصص التأريخ للعبرة والعظة، والتصديق بمجموعها، لا تفاصيلها ولهذا قال أحمد بن حنبل: (ثلاثة ليس لهاأصول وذكر المغازي..) وإظلام هذا الإسناد من ثلاث جهات:

    الأولى: سيف هو ابن عمر مصنف "الفتوح"، و"الردة"، يروي عن خلق كثير من المجهولين.
    قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/255): (روى مطيّن عن يحيى: فَلْس خير منه. وقال أبوداود: ليس بشيء.
    وقال أبو حاتم: متروك.
    وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة.
    وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر..) اهـ.
    الثانية: الضحاك بن يربوع: قال الأزدي: حديثه ليس بقائم.قلت: وهو من المجهولين الذين تفردبالرواية عنهم سيف.
    الثالثة: جهالة يربوع والرجل السحيمي.وكل واحدة من هذه العلل والقوادح تضعف الحديث، فكيف وهو من رواية سيف بن عمر؟! وقد عرفتما فيه، نسأل الله العافية.

    ولا يُستنكر إيراد ابن جرير لمثل هذه الحكايات الواهيات، وتتابع المؤرخين بعده على ذكرها، فقد قال ابن جرير - رحمه الله - في مقدمة كتابه "تاريخ الأمم والملوك" (1/ ما نصه: (فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارؤه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة: فيعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُديَ إلينا) انتهى كلامه.
    وقال في موضع آخر:
    قال: ومنهم ابن كثير.
    الجواب: نقله قصة الأعرابي لا يعني تجويزه للتوسل بالذوات ونحوه، وقصة آدم ذكرها وضعف راويها.
    وقصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بينت ما فيها فارجع إليه، وتصحيح إسنادها لا يعني القول بجواز فعلها، كمايشير إليه صنيع ابن كثير نفسه.
    وذكره شعار المسلمين ((يا محمداه)) ليس مقصوداً،بل ورد في أثناء نقل طويل بإسنادٍ مظلم. اهـ..

    2- وقال في محاضرة الاستفادة من كتب السير:
    إذا نظرنا لما كتب في كتب السير من أخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم والحكايات وما حصل له عليه الصلاة والسلام وجدنا أنّ السيرة استدل ببعض أحداثها وببعض ما ذكر فيها على أمور عند أهل العلم من علماء السلف والمحققين من أهل العلم ممن بعدهم يرون أنّ تلك الاستدلالات ليست بصحيحة بل ربما كانت باطلة بل ربما كانت شركية وهذا يقودنا إلى تفصيل لهذا النوع وهو الذي يمكن أنْ تسميه أنواع من الاستدلالات الخاطئة بأحداث من السيرة وهي جديرة من بعض طلبة العلم المتفرغين أنْ يرصد نفسه لجمعها فيجمع أنواع الاستدلال الباطلة مما جاء في السير على أمور لا يقرها العلم الصحيح ولا يقول بها الأئمة والعلماء فمن ذلك مثلا ما جاء في كتب السير أنّ المسلمين في غزوة اليمامة كان شعارهم (محمداه) وهذه ذكرها الطبري وذكرها ابن كثير في ((البداية والنهاية)) وأشباه ذلك، فقال قائلون: أنّ هذا يدل على جواز الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم بعد مماته لأنّ معنى محمداه يعني (يا محمداه) أو هو دعوة له عليه الصلاة والسلام ولا شك أنّ الاستدلال على مسألة عقدية بل على مسألة هي لُبُّ التوحيد وأصله وهو الاستغاثة بالله جلّ وعلا وحده دون ما سواه الاستدلال بمثل هذا على تجويز الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ضربٌ لنصوص الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة لفظا ومعنًى ضرب لها بخبر جاء في كتب السيرة وقد استدل بهذا بعض المخرفين وبعض دعاة البدع والضلالات وهذا لا شك أنه ناتج من ظن أنه كل ما ذكر في كتب السيرة وكل ما ذكر عن سير الصحابة فإنه صحيح في نفسه وهذا غلط فإنّ فيها أشياء نسبت إليهم لا تصح بل هي غلط في التوحيد وغلط في العقيدة وغلط في السنة.

    من مثل هذا المثال الذي ذكرته لك -ولو نظرنا- في تاريخ الطبري الذي يورد الأشياء بإسنادها لوجدنا أنّ اسناد هذه الحكاية التي ذكر فيها هذا الخبر مسلسل بكذاب ومجهول وضعيف وهذا كاف في إبطالها من أصلها والذي يعلم دين الرسول صلّى الله عليه وسلّم يبطلها ولو بدون النظر إلى الإسناد فإنّ الصحابة من كانوا ليستغيثوا بأحدٍ دون ربهم جلّ وعلا يعني ممن لا يقدر على الإغاثة وهم سادة هذه الأمة فلم يكونوا يستغيثوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، هذا مثال لأنّ هناك أنواعًا من الاستدلالات العقدية الباطلة ببعض ما يورد في كتب السير وكتب المغازي وأحوال الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام أيضا من الأخطاء في أنواع ما يورد في السير أن الناس انتشرت فيهم أحاديث ضعيفة لا يصح نسبتها للنبي صلّى الله عليه وسلّم بل وأحاديث ربما منكرة وباطلة لأنها أوردت في السير وقد قدمت لك قول الحافظ العراقي:
    وليعلم الطالبُ أنّ السيرَا .. تجمع ما صح وما قد أُنْكِرَا
    ))ا.هــ

    أما قصة وا معتصماه فقال فيها:
    قال الشيخ حفظه الله على شرحه لثلاثة الأصول:
    „يقول هل البيت المعروف عند الناس وامعتصماه، شرك في الاستغاثة ولماذا؟
    هذا الذي يقول: ((رُبَّ وامعتصماه انطلقت))، القصة هذه لا نُثبتها، أي أن المرأة نادت المعتصم وقالت: وامعتصماه، أو أين المعتصم مني، أو يا معتصماه، هذه ليست بثابتة تاريخيا، لكن أخبار التاريخ كما هو معلوم كثيرة لا يمكن أخذ التثبت منها.

    وامعتصماه هذه لها احتمالات، احتمال أن تكون نُدْبَة، واحتمال أن تكون نداء واستغاثة. وعلى كل إذا كان هذا الغائب لا يسمع الكلام، أو لا يعتقد أن الكلام سيصل إليه، فإنه يكون شركا؛ لأنه استغاث بغير الله جل وعلا، فإن كان من باب النُّدبة فإن باب الندبة فيه شيء من السعة، والأصل أن الندبة تكون لسامع، كذلك الاستغاثة لما يُقْدَرُ على الاستغاثة فيه تكون لحي حاضر سامع يقدر أن يغيث، وهذا كان على القصة هذه لو كانت المرأة قالتها المعتصم لا يسمعها وليس قريبا منها، فيحتمل إن كان مرادها أنه يمكن أن يسمعها؛ يقوم بقلبها أنه يمكن أن يسمعها دون واسطة طبيعية، ودون كرامة خاصة لها من الله جل وعلا، هذا شرك من جنس أفعال المشركين، وإن كان مقصودها أن يوصل ويصل إلى المعتصم طلبها واستغاثتها بواسطة من سمعها كما حصل فعلا فهذا ليس بشرك أكبر مخرج من الملّة.

    فتلخص أن هذه الكلمة محتملة، والأصل؛ القاعدة في مثل هذه الكلمات المحتملة لا يجوز استعمالها-المحتملة لشرك- لا يجوز استعمالها؛ لأن استعمالها يخشى أن يوقع في الشرك أو يفتح باب الشرك.))ا.هــ كلامه حفظه الله.



 

No comments:

Post a Comment