Saturday, July 24, 2010

الدفاع عن حديث الجارية - أحاديث أوردها السقاف ملزماً الشيخ الألباني بتضعيف حديث الجارية كما ضعفها

بسم الله الرحمن الرحيم
أحاديث أوردها السقاف ملزماً الشيخ الألباني بتضعيف حديث الجارية كما ضعفها

الحديث الأول

تحدث السقاف  عن حديث ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع)) ملزماً  الشيخ الألباني بالحكم على حديث الجارية بالاضطراب كما حكم على هذا الحديث بالاضطراب
حيث قال في ص26((: من العجائب الغرائب أن الالباني المتناقض ! ! اعتبر في " إرواء غليله " (1 / 31) أن حديث " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع " وفي رواية " ابتر " وتارة " أجذم " حديثا مضطربا ! ! فقال ما نصه : " ومما يدلك على ضعفه زيادة على ما تقدم اضطرابه في متن الحديث ، فهو تارة يقول : أقطع ، وتارة : أبتر ، وتارة : أجذم ، وتارة يذكر الحمد ، وأخرى يقول : بذكر الله . . " اه‍ . مع أن معنى أجذم وأقطع وأبتر واحد كما يعرف ذلك أدنى من له اشتغال بلغة العرب بله من يدعي الفهم والفصاحة ! ! فإن القطع والبتر بمعنى واحد وكذلك الجذم كما في القاموس ! ! وحمد الله تعالى من ذكره سبحانه ! ! وبه يجمع بين ألفاظ هذا الحديث ، والظاهر أن الالمعي المتناقض ! لم يع ذلك ! ! فالسؤال هنا كيف اعتبر أجذم وأبتر وأقطع اضطرابا ولم يعتبر " أين الله . . " و " أتشهدين أن لا إله إلا الله . . " و " ومن ربك . . " اضطرابا ؟ ! ! ! إنه الهوى نسأل الله تعالى العافية ! ! ويدعي الان بكل فشل وبجاحة بأنه يمكن الجمع بين هذه الالفاظ الثلاثة ))

فأقول رداً على الالزام السمج أن حديث(( كل أمر ذي بال )) الحديث رواياته متحدة المخرج فهي مروية من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وراه جمع مرسلا والشيخ الألباني يرجح رواية الارسال بخلاف روايات حديث الجارية التي ذكرها السقاف فانه لا توجد رواية فيها تتحد مع رواية مسلم في المخرج الا رواية سعيد بن زيد وقد بينت علتها فيما سبق
ثم ان حديث (( كل أمر ذي بال )) الحديث الذي روي مرفوعا عن الزهري جاء من ثلاث طرق
أولها طريق الأوزاعي وهذه يضعفها الألباني جداً
الثانية رواية قرة بن عبدالرحمن وهذه يضعفها الألباني بقرة نفسه من ناحية ضعفه ومن ناحية اضطرابه في اللفظ فقد في رواية (( أقطع )) وفي أخرى (( أبتر )) وفي ثالثة (( أجذم ))
ثم ان الألباني قد بين وجهاً آخراً من وجوه اضطراب قرة وهي قوله في رواية (( بذكر الله )) وفي رواية وفي رواية (( بحمد الله )) ولم يتعرض السقاف لمناقشة هذا الوجه !!! بل اكتفى برد الوجه الأول ثم زعم أن الأضطراب قد زال بذلك
ثم ان هنالك اضطراب في السند أيضا فالرواية الثالثة هي رواية صدقة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه وصدقة هذا ضعيف وروايته مخالفة للرواية السابقة من حيث الاسناد كما ترى فهذا الحديث ليس له اسناد قائم كما ترى فأين هو من حديث الجارية المروي باسناد على شرط الشيخين مع العلم بأن معاوية السلمي لم يرو له البخاري وهذا لا يضر وأين مخالفة رواية قرة الضعيف لرواية صدقة الضعيف من مخالفة يحي بن ابي كثير الثقة الثبت ومالك الامام لسعيد بن زيد الذي ضعفه ستة من أئمة الجرح والتعديل أعرفهم به ضعفه جداً ؟!!!

انظر الكلام على طرق الحديث في إرواء الغليل (1 / 31)

الحديث الثاني

تحدث السقاف في ص41 عن حديث (( يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ...)) رواه مسلم (2148)  الحديث ملزما الشيخ الألباني بالحكم على لفظة ((أين الله))بالشذوذ كما حكم على لفظة (( بشماله )) بالشذوذ وهي في صحيح مسلم وأقول رداً _ تضعيف الشيخ الألباني لهذه اللفظة في " تخريج المصطلحات الأربعة الواردة في القرآن " للمودودي رقم (1)

 فأقول رداً على  هذا الهراء لقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبو بكر بن ابي شيبة وهو ثقة حافظ ثبت _ انظر تقريب التهذيب _ برواية (( بشماله )) _  وخالفه محمد بن العلاء وهو ثقة حافظ   _ انظر التقريب_  وأخوه عثمان بن أبي شيبة  فرووها بلفظ (( يده الأخرى )) _ وحديثهما عند أبي داود (4732 ) في كتاب الرد على الجهمية من سننه _ ورجحها الشيخ الألباني لموافقتها لحديث (( كلتا يديه يمين )) _ رواه مسلم (1827 )ثم إنها رواية الأكثر

وهذه  الرواية متحدة المخرج كما سيظهر لك من النظر في أسانيدها فأين هي من الروايات التي ذكرها السقاف لنصرة باطله وهنا ثقة حافظ يخالف ثقة حافظ فأين هذا من مخالفة الراوي المتكلم للراوي الثقة الثبت أعني مخالفة   سعيد بن زيد ليحيى بن أبي كثير
وقد تباكى السقاف على رواة الصحيحين الذين وصف الشيخ الألباني حديثهم بالشذوذ حيث قال في ص41 ((فكم من رجل من رجال الصحيحين البخاري ومسلم طعنت فيه ؟ ! وقلت عن لفظ أتى به إنه شاذ !))


قلت  جهل هذا الجهول أن الشيخ الألباني ما وصف روايتهم بالشذوذ الا لمخالتفهم لمن هم أوثق منهم من الرجال الصحيح أيضاً ثم من هو  الذي طعن في هلال بن ابي ميمونة ووصف روايته بالاضطراب؟ أليس هو السقاف

ولا يفوتني أن أنبه على أن السقاف ما أورد هذه الروايات الا ليظهر الشيخ الألباني بصورة المتناقض اذ كيف يمنعهم من نقد حديث الجارية ثم هو يضعف أحاديث في الصحيح أيضاً

والجواب عن هذا أن يقال الشيخ الألباني لم يمنع من نقد روايات الصحيح ولكن بعلم لا بجهالات كالتي يقعقع بها السقاف الذي لا يفرق بين عطاء بن ابي رباح و عطاء بن يسار ويعل روايات الثقات الأثبات برواية التكلم فيهم ويعل الروايات الصحيحة بروايات تختلف عنها اسنادا ومتنا وهي أقل منها قوة وينتقي من أقوال الحفاظ في الرجال ما يوافق هواه وهذا هو عين التلاعب بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة الا بالله
الحديث الثالث

ثم ذكر السقاف في ص41 حديث (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد )) الحديث وهو في صحيح مسلم(1122) وقد حكم  الشيخ الألباني لفظة (( في شهر رمضان )) بالشذوذ  _ كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1 / 326)  فذكرها السقاف ملزماً الشيخ الألباني بإعلال حديث الجارية

 والجواب أن يقال

هذه اللفظة قد تفرد بها سعيد بن عبدالعزيز عند مسلم(1122) وقد أعل الشيخ الألباني هذه الرواية بتدليس الوليد بن مسلم الذي يدلس التسوية وقد عنعن في جميع طبقات السند

وقد صرح بالتحديث عند أبي داود ( 1 / 378 ) غير أنه لم يذكر اللفظة التي أعلها الشيخ فتأمل

وقد روى عبدالرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث عند البخاري ( 3 / 147 )   دون ذكر شهر رمضان وعبدالرحمن هذا ثقة ثبت من طبقة  سعيد بن عبدالعزيز ورجح الشيخ الألباني رواية عبدالرحمن لأن سعيد كان قد اختلط كما قال ذلك أبو مسهر ولأن سعيداً نفسه قد وافق عبدالرحمن على عدم ذكر شهر رمضان كما في رواية عمرو بن أبي سلمة عنه في سنن الشافعي ( 1 / 269 )  بلفظ (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر )) الحديث وفي رواية أبي المغيرة واسمه عبدالقوس بن الحجاج الحمصي عند أحمد في المسند ( 5 / 194 ) ورجح الشيخ هاتين الرواتين على رواية الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز لأنهما الأكثر ولأن الوليد بن مسلم نفسه قد وافقهما فرواه بدون ذكر شهر رمضان عند ابي داود من رواية مؤمل بن الفضل عنه بلفظ (( في بعض غزواته )) بدلاً من شهر رمضان وقد رواه مؤمل بن الفضل مسلسلاً  بالتحديث فانتفت شبهة تدليس الوليد_ كما في رواية أبي داود المشار إليها سابقاً _
فأين هذا من حديث الجارية الذي لم يتفرد به مدلس يدلس التسوية ولا ثقة اختلط بآخره وقد خولف

وإن كنت أرجح أن سعيد بن عبدالعزيز لم يحدث حال اختلاطه كما شرحته في تسفيه أدعياء التنزيه

الحديث الرابع

قال السقاف في ص42((ثم ألم تقل عن ألفاظ كثيرة أتى بها الثقات إنها شاذة ؟ ! فإن كنت نسيت ذلك فسأذكرك بمثال واحد من كتبك من مئات الامثلة : منها أنك قلت في " إرواء غليلك " (3 / 84) : " قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي وكلاهما ثقة يروي عن سفيان بن عيينة ، وعنهم النسائي ، لكن قوله الجمعة شاذ ))

قلت يجاب عن هذا بأن يقال لماذا لا يذكر السقاف بقية كلام الشيخ الألباني

الجواب واضح لئلا يستبين الفرق بين هذا الحديث وحديث الجارية

فقد ذكر الشيخ سبب إعلاله لهذا الخبر بالشذوذ

أن الإمام داود ( 2 / 241 ) قد رواه عن سفيان بلفظ (الصلاة) بدلاً من لفظة الجمعة

بل ذكر الشيخ أن مسلماً ( 2 / 107 ) والترمذي ( 2 / 403 ) والدارمي ( 1 / 277 ) وابن ماجه ( 1122 ) والطحاوي في " المشكل " ( 3 / 105 ) والبيهقي ( 3 / 202 ) من طرق عديدة عن سفيان به بلفظ الصلاة بدلاً من الجمعة

  وكذلك أخرجه مسلم والنسائي والدارمي والبيهقي عن الأوزاعي عن الزهري به بهذا اللفظ .

وتابعهما عليه مالك عند البخاري ( 1 / 154 ) ومسلم وأى داود ( 1121 ) والنسائي والبيهقي وكذا الشافعي ( 1 / 51 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 105 ) . ومعمر عند مسلم والبيهقي وأحمد ( 2 / 270 - 271 و 280 ) . وعبيد الله بن عمر عند مسلم والنسائي وأحمد ( 2 / 375 ) . ويونس بن عبيد عند مسلم والبيهقي ، وزاد " مع الإمام ) وابن عبد الله عند الطحاوي . وشعيب عند البيهقي . ورواه عراك بن مالك عن أبي هريرة به . أخرجه أحمد ( 2 / 265 ) ورجاله ثقات

قلت فقل لي بربك ما علاقة هذا بحديث الجارية الشيخ هنا يعل رواية الثقة برواية الأثبت والأكثر

ولو أردنا تطبيق هذا على حديث الجارية لأعللنا حديث سعيد بن زيد الصدوق بحديث يحيى بن أبي كثير الثقة الثبت والإمام مالك

ثم إن هذه الروايات متحدة المخرج لا كتلك الروايات التي جمعها السقاف من هنا وهناك ثم جاء ليعل بها حديث الجارية في صحيح مسلم

الحديث الخامس

قال السقاف في ص 43((! فهذا هو البخاري رحمه الله تعالى يقول في تاريخه الكبير (1 / 413 - 414) عن حديث " خلق الله التربة يوم السبت . . . " الذي رواه مسلم في الصحيح (4 / 2149) بأن الاصح هو أن هذا ليس كلام النبي (ص) إنما هو كلام كعب الاحبار (راوي الاسرائيليات) ! ! أي أنه حديث موضوع ويوافق البخاري على ذلك الشيخ الحراني في " فتاواه " (17 / 236) فهل تقول أيها الألباني بأن البخاري وجدك الحراني يتهمون الثقات ويكذبون رواة الصحيح ؟ !))

قلت الجواب عن هذا أن يقال هذا لفظ البخاري في التاريخ ((وقال بعضهم عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح ))

قلت  فهذا إعلال للسند لا علاقة له بالمتن ولا يلزم من الحكم على أحد الرواة بأنه في إسناد خبر فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو من كلام غيره أن يكون الخبر موضوعاً

وهذا وهم لا علاقة له بالعدالة فلا وجه لإلزام الألباني بتكذيب رواة الصحيح

ولفظ الكوثري الذي انتقده الألباني هو قوله أن الراوي سبك معنى لفظ الحديث من فهمه

حيث قال (( وسبك الراوي ما فهمه من الإشارة في لفظٍ اختاره )) فتأمل _ انظر تعليق الألباني على كلامه في مختصر العلو الحديث رقم 1_

وعمدته حديث سعيد بن زيد الساقط فاعتبر

وهذا مختلف عن الوهم في السند الذي لم يسلم منه أكابر الحفاظ

ولا علاقة لهذا بحديث الجارية فالبخاري رجح رواية أحدهم على رواية مسلم والإمام رجح الرواية التي عنده

ولم يقف أحد على إسناد الرواية التي ذكرها الإمام البخاري حتى يرجح بينهما

الحديث السادس

ذكر السقاف في ص44 من رسالته  عن الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6 / 19)  حكمه على رواية (( بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم الى بني عامر )) الحديث بأنها وهم من حفص بن عمر الحوضي الثقة الثبت الذي ذكر الامام أحمد أنه لم يؤخذ عليه حرف _ انظر التهذيب _ 

ثم قال السقاف في ص45 ((فهل تقول في الحافظ الان كما تقر له وتفتريه على الكوثري ؟ ! ! أم أن التشنيع حرام على رجل جائز على آخر ؟ ! ! فان كان كذلك فما هو دليلك من الكتاب والسنة ؟ ! ! لا سيما وأنت قد تفزدت بتضعيف أحاديث لم تسبق إلى تضعيفها فانتبه واستيقظ من سكرتك ! ! مع ملاحظة أنك تصف الحافظ ابن حجر بالذهول والتناقض كما بينته لك في " تناقضاتك الواضحات " (2 / 54) ))

والجواب أن يقال أن هذه الرواية مختلفة عن حديث الجارية وبالتالي فقياس كلام الحافظ عليها على كلام الكوثري في حديث الجارية فاسد  فالحافظ لم يعل هذه الرواية في البخاري تشهياً وانما حكم عليها بذلك لمخالفة حفص بن عمر لثقة ثبت آخر وهو موسى بن اسماعيل وروايته في الصحيح أيضاً وقد أخفى السقاف هذه الحقيقة إمعانا منه في التلبيس والتدليس وياليت شعري أين هذه المخالفة من مخالفة يحي بن ابي كثير لسعيد بن زيد
وسبب ترجيح الحافظ لرواية موسى بن اسماعيل أن موافقة لبقية الروايات في الصحيح التي تبين أن بني سليم لم يكونوا مبعوثين وانما المبعوث هم القراء وأذكر من هذه الروايات

قال الحافظ في الفتح ((قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار.
قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال " بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل " الحديث، ويأتي شرحه مستوفى هناك، فلعل الأصل " بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر " فصارت من بني سليم، وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال: يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه، أو " في " زائدة ويكون " سبعين " مفعول بعث، ويحتمل أن تكون " من " لبست بيانية بل ابتدائية، أي بعث أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى))

يشير الحافظ في كلامه إلى  رواه البخاري (3865)عن أبي معمر حدثنا عبدالوارث حدثنا عبدالعزيز عن أنس قال (( بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء )) الحديث
فانظر رحمني الله واياك الى صحة الاسناد واتفاق المخرج والقصة فحديث حفص بن عمر عن أنس أيضا فأين هذا من المراسيل المختلفة المخرج والقصة عن حديث الجارية في مسلم التي احتج بها السقاف هدانا الله واياه
 

 

No comments:

Post a Comment