Showing posts with label فضائح. Show all posts
Showing posts with label فضائح. Show all posts

Thursday, September 17, 2009

إنكار الاشاعرة لصفة الارادة

 مستل من مقال بعنوان :

محاججة طائفة الكلابية  
الكاتب : محمد فوزي الحفناوي

السني يقول للكلابي: انتم ايها الكلابية تنكرون صفة الارادة لله وتدعون انكم مثبتة للصفات
الكلابي يسال: وكيف ذلك

السني يعقب: لا انا الذي اسأل فاقول لك: هل الارادة علة لفعل الله مؤثرة فيه -أي معناه ان الفعل نتج عن اختيار سبق الفعل-؟
الكلابي يجيب : لا ليس الارادة علة لافعال الله بل ملازمة له فقط دون تأثير فيه.

السني يعقب: نعم هذا كان ظننا بكم ان افعال الله ليست عن اختياره
 
النتيجة:
الكلابية يقولون الارادة ليست علة لافعال الله مؤثرة فيها بالاختيار لأنهم لو قالوا ذلك لقالوا بان ارادة الله تسبق فعله والزموا بحلول الحوادث-على قولهم- لأن الارادة اختيار بين الممكن والاختيار يسبق الفعل – وعند الكلابية لا تسبق الارادة الفعل التنجيزي لله.
فهذا عين قول المعتزلة الارادة عين فعل الله.
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


تجدد علم الله وتخبط الاشاعرة

 مستل من مقال بعنوان :


محاججة طائفة الكلابية 
الكاتب : محمد فوزي الحفناوي
يقول السني للكلابي: انتم ايها الكلابية تتنقصون علم الله -سبحانه -وتجعلون المخلوق اعلم منه وتدعون التنزيه , فكم اخطأتم في حق ربكم
يجيب الكلابي: لا نحن لا نتقص علم الله

يسأله السني : اذا فكيف هو علم الله عندكم
يجيب الكلابي: نحن نقول ان علم الله غاية الكمال حيث يعلم كل شيء سيحدث قبل خلق الخلق, علما في غاية الاستغراق للجزئيات.

يعقب عليه السني: ونحن نثبت هذا كذلك , ثم
يسأل السني الكلابي: ولكن عندكم , هل الله سبحانه عندما يخلق الخلق يعلم انه حدث الخلق.؟
هنا يبهت الكلابي ولا يستطيع ان يجيب ببنت شفة لأنه:
لو قال نعم : فقد قال بتغير علم الله من سيحدث قبل خلق الخلق إلى حدث عند خلقهم. والتغير في علم الله الاول عند الكلابية يسمى بحلول الحوادث وهو نقص في حق الله عندهم.
ولو قال لا يعلم : فقد تنقص علم الله وقال بقول القلاسقة القائلين بان الرب لا يعلم حدوث الخلق ...كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا.
 
النتيجة:
وهنا تفهم ايها السني ان كل الكلابية عجزوا عن تفسير قوله عز وجل: " وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ..." واضرابها من آيات " ليعلم الله....."
فانظر تفاسيرهم لها لتجدهم بين محرف ومخرف ومتهرب ومفوض,
 
وعصم الله اهل السنة حيث اتبعوا مفسري السلف القائلين : " ليعلم الله ان ذلك وقع " وهذا لا ينافي علمه الاول: " انه سـيقع ذلك "
مع ملاحظة ان بعض الكلابية ذكر تفسير السلف هذا , وصدره بقيل لغصته في حلوقهم.
انتهى .
 -------------------------------
وللفائدة ينظر في هذا الموضوع:
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


سمع الله هو نفسه بصر الله هو نفسه علم الله عند الاشاعرة !!!

 مستل من مقال بعنوان :

محاججة طائفة الكلابية 
الكاتب : محمد فوزي الحفناوي

السني يهاجم - لتوجيه الحوار نحو ما يريد-: فيقول للكلابي سواء كان متمشعر أو ماتوريدي:
انت تنفي صفات الله الذاتية كالسمع والبصر ولا تثبت منها الا الوجود أو ربما العلم.....
الكلابي يجيب: لا انا اثبت هذه الصفات

هنا يبدأ السني في طرح الاسئلة عليه لاثبات كلامه, وكن انت ايها السني دائما سائلا ولا تكن مجيبا , فهو الزم للخصم وتوجيه له لكي يقع في الالزام- هذه نصيحة من ابن حزم مفيدة جدا في المناظرة-

السني يسأل فيقول له: اذا ما معنى سمع الله عندكم ؟
الكلابي يجيب: هو تعلق سمع الله بالمسموع في الازل - وليس لهم اجابة غير ذلك-
 
فيقول السني: وكذلك العلم بالمسموع عندكم هو تعلق علم الله به في الازل
فما هو الفرق بينهما - لأن باثبات المعنى او اثبات الفرق يتميز كل منهما عن الآخر- ؟
فيبهت الكلابي ولا يجد اجابة 

فيرفسه السني بقوله: لقد علمنا ان معنى السمع عندكم هو العلم ...وليس صفة غيره
 
النتيجة:
ومنه تفهم لماذا الاشعرية والماتوريدية حائرين في الفرق بين سمع وبصر الله وعلمه - فهو عندهم شيء واحد مثل المعتزلة لكنهم جبنوا عن التصريح بذلك , حتى لا يصدموا نصوص القرآن المتواترة , الا ان بعض شجعانهم صرحوا برجوع صفتا السمع والبصر إلى العلم-
 
وعصم الله اهل السنة لأنهم يقولون:
سمع الله هو ادراك الله للمسموع له عند وجوده على الكمال, وبصر الله هو ادراك المبصور له عند وجوده على الكمال..وعلم الله هو ادراك كل شيء قبل وجوده وبعد  وجوده وبعد اعدامه على الكمال.

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


هل الله واحد عند الاشاعرة !!!

 مستل من مقال بعنوان :

محاججة طائفة الكلابية 
 الكاتب : محمد فوزي الحفناوي

انا لنحكي في بعض الاحيان قول اليهود والنصارى ونستحي ان نحكي كلام الكلابية .
 
يقول السني للكلابي: انتم ايها الكلابية اما مشركون تقولون بتعدد الارباب وهذا لم يقل به عاقل الا جاحدا او مجنونا.او تقولون بنفي وجود الرب. فتلحقوا بالملحدين.
 
يجيب الكلابي: اعوذ بالله
يقل السني سائلا: الم تقولوا "لا نقول ان الله واحد في العدد" .
الكلابي يسكت: ولا ينكر .
 
يعقب السني: مع ان هذه اللفظة فيها محادة لكلام في كثير من الايات مثل قول قوله تعالى:" أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " فاثبت انه يوجد رب واحد في مقابلة تعدد الارباب. فاثبت الواحد من حيث العدد.
ومع ان كلامكم مناف لكلام العرب التي تطلق الواحد على المعدود, فان كلامكم منافي للمعقول.
 
ثم يسأل السني: فماذا غير عدد الواحد اما الصفر او التعدد
يقول الكلابي: لا الصفر ولا التعدد.
 
يقول السني: وهذا هو النفي المحض لوجود الرب, لأن : لا الصفر ولا متعدد =لاشيء.
فلا يجد الكلابية اجابة على هذا الاشكال
 
النتيجة:
تقول الكلابية : لانقول ان الله واحد في العدد وانما نقول ان الله واحد بمعنى انه في الازل كان وحده اي وجوده قبل وجود المخلوق. 
لأنهم قالوا : لو قلنا ان الله واحد في العدد معناها نستطيع عده وبالتالي فهو متناهي "له نهايات".
فوقعوا في النفي المحض لوجود الله. هروبا من هذا الاشكال.

اسمحوا لي ايها الاخوة في بعض الاحيان يصبح كلام الكلابية اكرمكم الله اشبه "بضراط الابل في الربيع" على حد المثل عندنا في الصحراء الجزائرية.
والى جولة اخرى.
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


Saturday, August 29, 2009

خواطر حول صفة كلام الله عند الاشاعرة- الاشاعرة و كلام العجل

بسم الله
يقول الاشاعرة أن الله سبحانه وتعالى يتكلم كلاما نفسيا وقد عاب الله تعالى على قوم موسى عليه السلام أن إلاههم العجل لا يتكلم . قال عز من قائل:
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ [الأعراف : 148]
فلو كان قوم موسى أشاعرة لردوا بأن العجل يتكلم كلاما نفسيا !. فيكفي العجل شرفا ( بلازم عقيدة الاشاعرة ) أن له خوار زيادة على الكلام النفسي !

 هذه الخاطرة سجلتها بعد الاستماع الى المقطع الاول من السلسلة (دمشقية يكشف الوجه الحقيقي لعقيدة الاشاعرة في كلام الله وأفعاله (8 فيديوهات)
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


Sunday, July 19, 2009

الكسب عند الأشاعرة - سفر الحوالي


والأشعرية : أثبتوا شيئاً جديداً في مسألة القدر، وهو الكسب، والكسب في الحقيقة ليس من ابتداع أبي الحسن الأشعري وإنما نقله عن المعتزلة وعندما رجع عن الاعتزال إِلَى الكلابية وهي المرحلة الثانية من مراحله قبل أن يرجع إِلَى مذهب السلف ، أخذ بهذه النظرية وهي الكسب، فقال: الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فاعل، والعبد: نافذ، فجاء بنظرية يرى أنها وسط بين الجبرية والقدرية .

وهي في الحقيقة وسط بين قول الجبرية وبين مذهب أهل السنة ، وتمثل الأشعرية على ذلك بالمصباح الكهربائي: إذا أراد الأب أن يمتحن ابنه فَقَالَ له: لا تنفخ هذا المصباح فإذا نفخته وانطفأ عاقبتك، والمصباح الكهربائي لا ينطفئ بالنفخ، وإنما ينطفئ بالزر، والأب عنده الزر، فإذا نفخ الابن المصباح أطفأ الأب المصباح، ثُمَّ يضرب الابن فَيَقُولُ: أضربك لأنك خالفت أمري فأطفأت المصباح.

ويضرب البغدادي صاحب الفرق بين الفرق مثالاً آخر فَيَقُول في كتاب أصول الدين : لو أن رجلين حملا حجراً واحداً وأحد الرجلين كبير والآخر صغير، فلو حمل الكبير الحجر وحده لاستطاع، لكن جَاءَ الصغير وحمل الحجر معه، فجاء المعاقب الذي يعاقب عَلَى حمل الحجر، فعاقب الصغير وضربه، فإنه لا يكون ظالماً، لأنه حمل مع الكبير، وإن كَانَ الكبير هو الذي يستقل بحملها وحده، يقول: هذا مثال عَلَى أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الفاعل الحقيقي، ولكن العبد يشارك فقط، وإلا لو ترك العبد الفعل لوقع الفعل من غيره، لكن يعاقب عَلَى هذه المشاركة وإن كانت مشاركة غير مؤثرة -تَعَالَى الله عما يصفون- فكل هذا مخالف للإيمان بالله، وللإيمان بقدره عَلَى حقيقته، فمثلاً لو قيل لهم: ماذا تقولون في رجل زنى أتنسبون هذا الفعل إِلَى الله، وهذا لازم كلامكم أنه لا فاعل إلا الله؟ وفي عقيدة الأشعرية المسماة جوهرة التوحيد منظمومة شعر يحفظونها ويدرسونها في أكثر أنحاء العالم الإسلامي مع الأسف يقال فيها :
والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جلا وعلا

فلا تثبت الفعل إلا لله جلا وعلا، فلا يؤثر إلا الله: ولا يفعل إلا الله: فيقال لهم: لو أن أحداً زنى من الفاعل في هذه الحالة؟ فإن قالوا: "الله" فهذا هو الكفر، وإن قالوا: فعل العبد فالعبد هو الفاعل، والله هو الخالق.

وقد نسب الله تَعَالَى في القُرْآن الكريم الأفعال إِلَى العبد فقَالَ: بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المائدة:105] تَعْقِلُونَ [البقرة:44] وكذلك الصلاة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [الحج:77] وقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى [الليل:6، 7] وفي المقابلوَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل:8، 9] فهذه الأفعال فعلها العبد، والله تَعَالَى خلق الإِنسَان، وخلق أفعاله، وخلق القدرة التي بها يفعل الأفعال، لكن الفاعل هو الإِنسَان، والإِنسَان له إرادة وله مشيئة.

قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان:30] وقَالَ: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير:28] وقَالَ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر [الكهف:29] فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أثبت لنا المشيئة، وبين لنا الصراط المستقيم فَقَالَ :إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإِنسَان:3] إما أن يختار الكفر وإما إن يختار الإيمان، فكيف يقَالَ: إنه لا مشيئة له في الحقيقة والفاعل هو الله، فالعبد فاعل عَلَى الحقيقة، ولكن الخالق هو الله، ولهذا يجازي العبد ويحاسبه لا عَلَى مشاركة صورية، أو كسب أو تأثير لا قيمة له، إنما يحاسب العبد ويجازيه لأنه فعل ذلك حقيقة.

أما دعاة الرفض فهم ينكرون القدر، وقد رد عليهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رحمه الله تعالى في كتابه العظيم النادر المثال الذي لم يكتب مثله وهو كتاب منهاج السنة النبوية .
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Tuesday, July 7, 2009

عقيدة الاشاعرة تدعو الى الخرافات .. نظرية

بسم الله

هذه محاولة لتفسير ظاهرة ترعرع الزندقة والخرافات في الفرقة الاشعرية ممثلة في الصوفية القبورية التي لا تجد مأوى الا تحت ظل العقيدة الاشعرية.

والمحاولة كانت تعليق على مقولة أشعرية أوردها الاخ الشرح الممتع جزاه الله خيرا وأحسن اليه.

لكم الحرية في النقد سلبا أو ايجابا ..!!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشرح الممتع مشاهدة المشاركة
الموضوع سهل يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقال أختلاف في فهم النصوص
ردوا أو أصمتوا هذا لازم كلامكم أيها الاشاعرة وكما قال قائلكم يمكن لإعمى الصين أن يرى بقة الاندلس ,,الحمد لله
اقتباس:
وكما قال قائلكم
يمكن لإعمى الصين أن يرى بقة الاندلس ,,الحمد لله
ذكرتني بنكتتهم هذه اخي جزاك الله خيرا وذكّرك بالخير

هل تعلم أن العقيدة التي ولدت هذه النكتة هي السبب وراء تفشي الصوفية في الفرقة الاشعرية و استفحال عضال الخرافات والشركيات الصوفية القبورية فيها!

السبب انهم دائما يختبئون وراء الاحتجاج بقدرة الله تعالى .. لو كانت المسألة مسألة قدرة فالله يستطيع أن يجعل الاعمى يرى برجليه لا بعينيه . لكنه سوء استدلال مرجعه التّورّط.

ليست المسألة هكذا .. ليست المسألة قدرة الله أصلا .
المسألة هل يرى الاعمى ؟ لا .. لا يرى.
طيب هل الله قادر على أن يجعل الاعمى يرى ؟
نعم الله قادر.
طيب هل اصبح الاعمى يرى؟ لا أبدا .. لان الاعمى لا يرى .

طيب كيف تقول أن الاعمى يرى ! ؟
لم أقل ذلك .. فالله "جعله" يرى. ولو أراد لجعله يشم من عينيه ويرى من انفه ويتكلم من رجليه ويبول من أذنيه !!!

الان: هل الانسان يتكلم من رجليه ؟ لا .
هل الانسان يشم من عينيه ؟ لا
هل الانسان يرى من أنفه ؟ لا

ان شاء الله اتضحت المسألة وظهر فساد استدلالهم واختبائهم خلف الاحتجاج بقدرة الله تعالى.

هذا والله أعلم

المصدر: عقيدة الاشاعرة تدعو الى الخرافات .. نظرية

وهذا موضوع له علاقة بما طرحناه في هذا الموضوع:

ورطة الأشعرية في تعليل "رؤية" رب البرية - للشيخ أبي عبد المعز

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Tuesday, June 9, 2009

ورطة الأشعرية في تعليل "رؤية" رب البرية - للشيخ أبي عبد المعز

ورطة الأشعرية في تعليل "رؤية" رب البرية..


عندما أراد أبو الحسن الأشعري -رحمه الله-أن يجعل رؤية الله أمرا معقولا، رغم نفيه للجهة و المقابلة- وهو ما يعتبره خصومه المعتزلة من باب المحال-قال إن المصحح للرؤية هو "الوجود"..!
هذا الجواب عند التحقيق هومجرد هروب إلى الأمام كما يقال..فمثله كمثل من يطلبه وحش خلفه فيضطر إلى ضربه بكل ما تصل إليه يده من عشب وورق أو غير ذلك مما لا يدفع صائلا...!
غير أن أتباعه لا سيما من تأخر بهم الزمان ، جعلوا جواب إمامهم - الذي اضطر إليه اضطرارا-...ضابطا عاما يفصل بين ما يمكن أن يوجد وما لا يمكن..فتجدهم في الشروح والحواشي يقولون هذا موجود لأنه يرى أو هو قابل للرؤية ..!
وشنع عليهم خصومهم أي تشنيع:

الصوت يرى على مذهب الأشاعرة...والرائحة ترى على مذهبهم...وعين الأشعري يمكن أن تدرك الحلاوة كما تدرك السواد...وأعمى الصين يمكن أن يرى نملة تدب في طليلطة في الليل البهيم..
كل هذا ممكن...لأنها كلها موجودة..افترض ما شئت من الموجودات فهي مرئية بالضرورة.
ولست أدري هل إلزامهم تلك الرؤية أشنع أم إلزامهم رؤية المعقولات...كرؤية العدالة و الحرية و السعادة..فيصبح عالم المعقولات عالما من الألوان الزاهية تشع فيه الافكار والمفاهيم لأن علماء البصريات-المعاصرين- يرون الرؤية مرتبطة بما يشع عن الأجسام وبما تمتصه من الأشعة..فيكون مصير الأشعرية إلى القول بحسية الأفكار مع اعتبارها عقلية أي مفارقة للحس..وهذا تناقض فاحش...لكن يبدو أن الرؤية عندهم ميتافزيقية وهذا أغرب من الكشف الصوفي!!
لن نعرج عن التفصيل العلمي لفزياء البصريات بل نريد أن نبقى مع الأشاعرة لنسائلهم في مجال الميتافزيقا...
كيف سووا بين مقولة الوجود ومقولة الإدراك!
لأن ما قالوه عن مسألة "الرؤية" يجب أن يطرد وإلا وجب عليهم أن ينفضوا أيديهم من العقليات..
فلا مفر لهم من التلازم بين المقولتين:

هم يرون الوجود مصححا للرؤية..فيكون التلازم من قبيل العلة والمعلول وليس من قبيل الشرط والمشروط:
فلو كان الوجود شرطا للرؤية لحصل وجود بدون رؤية كما يحصل الوضوء من غير صلاة..وهذا يفوت حجة الأشعري..لأن لخصومه أن يقولوا" الله موجود ولا يرى" لأن الوجود شرط للرؤية والشرط قد يقترن بالمشروط وقد يتخلف وهنا تخلف ..فلا بد للأشعري أن يقول بل الوجود علة للرؤية ..

قال في المواقف:
"................المسلك الثاني هو العقل
والعمدة مسلك الوجود وهو طريقة الشيخ والقاضي وأكثر أئمتنا
وتحريره أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرها وهذا ظاهر .
ونرى الجوهر لأنا نرى الطول والعرض ..
فقد ثبت أن صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض
وهذه الصحة لها علة لتحققها عند الوجود وانتفائها عند العدم
ولولا تحقق أمر حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك ترجيحا بلا مرجح
وهذه العلة لا بد أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض
وإلا لزم تعليل الأمر الواحد بالعلل المختلفة
وهو غير جائز ................." انتهى كلامه من الشاملة.
فالله موجود إذن فهو مرئي.. هذا هو تعليلهم للرؤية ..وما هو مرئي- واقعا أو إمكانا- موجود..وما لا يقبل الرؤية معدوم..!!

لقد سبق الأشاعرة القس الإرلندي "باركلي" الذي أصل مبدأه المعروف: "وجود الشيء رهين بإدراكه"...وجل الفلاسفة عرف عنهم التبرؤ من هذا المبدأ الخطير- مع الاعتراف بأنه لا يمكن دحضه مثل أخواته من شبهات السفسطائين التي بقيت عبر التاريخ من غير دحض، ولكن أعرضوا عنها مخافة الخراب-فمبدأ باركلي يفضي رغم كل شيء إلى مذهب الذات الواحدة..وإنكار العالم الخارجي أن يكون مستقلا في الوجود ..بل هو أحاسيسي وتمثلاتي أي إدراكاتي فقط...

هذا المذهب على سخافته متوسط بالمقارنة مع التطرف الأشعري..فإذا كان باركلي يتكلم عن الإدراك فهو يعممه على سائر الحواس..أما الأشاعرة فقد أرجعوا كل موجود إلى حاسة واحدة ..
فعند باركلي يكفيه أن يقال :هذا الصوت مسموع-يسمعه باركلي- إذن فهو موجود ..

أما الأشاعرة فلا يكفيهم ذلك بل يقولون:هذا صوت مسموع وهو موجود بشرط أن يكون مرئيا أو قابلا للرؤية..فيكون الصوت المسموع الموجود مرئيا بالضرورة..
مذهب باركلي سفسطة بسيطة، ومذهب الأشاعرة سفسطة مركبة!!
بل إن الكوجيتو المشهور عن ديكارت انتقد عليه فقد قيل إن استنباط أنه موجود من كونه يفكر ليس له مسوغ منطقي..مع العلم أن فعل التفكير أعم من فعل الرؤية عند الأشعري..

قال في المواقف بعد الكلام السابق:
".............واعلم أن هذا يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم ..
والشيخ يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة الرؤية تحقق الرؤية له
وإنما لا نرى لجريان العادة من الله بذلك .. ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها
والخصم يشدد عليه النكير .. وما هو إلا استبعاد
والحقائق لا تؤخذ من العادات...."

وهو تعليل بارد بلاشك...يستروح فيه الاشعري إلى مجرد الإمكان العقلي..وقوله "ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها " يرد بقول مثله...فلمن يفترض وقوع المحال –مثلا -أن يحتج على طريقة الاشعري أنه لا يمتنع أن يخلق الله فينا عقولا غير هذه بمقاييس غير المقاييس ...
إن التذرع بإمكان فعل الله تذرع للجميع وليس للأشعري خاصة!!

قد تقول وما الذي أوقع الأشاعرة في هذه الورطة؟
نقول:منهجهم في القطعيات والظنيات أرداهم!
كان من المتعين على الأشعري أن ينهي الجدال مع المعتزلة في مسألة" الرؤية"عند حدود النص ..لكنه أبى إلا أن يقحم فيها العقل باعتبار العقل صاحب قطعيات وليست النصوص كذلك...فانفصل عن تشنيع ووقع في تشنيعات..ورثّها أتباعه إلى اليوم!!


هذا....فلتقارن بين منهج هؤلاء ومنهج السلف ..
المسألة حسمت عندهم –رضي الله عنهم- في دقيقة:
السائل-ما الدليل على رؤية الرحمن؟
المجيب: 521 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }...
-البخاري-
فانظر إلى نصاعة الدين ووضوحه..وانظر إلى سيد البلغاء صلى الله عليه وسلم...كيف استثمر مشهدا طبيعيا كوسيلة للإيضاح ليقرر لهم عقيدة عظيمة في الله واضحة كوضوح القمر في ليلة البادية،ثم انظر كيف صرفهم بلطف بعد أن تقررت العقيدة بوضوح إلى العمل الذي هو المقصود…” فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"
والله إن العين لتدمع والقلب ليحزن على هذا المشهد العقدي الصافي .. الذي عكره المتكلمون علينا فالله حسيبهم!!


تعليق : أبو الحسن الشامي
إثراء للفكرة التي طرحتها أخي الفاضل أبو عبدالمعز، تفضل ردّ الشيخ صلاح الإدلبي على الشيخ سفر حين ذكر تجويز الأشاعرة رؤية الأعمى في المشرق للبقعة في الأندلس. قال الإدلبي:

نقل الباحث عن الأشاعرة قولهم بجواز أن يرى الأعمى وهو بالمشرق البقة وهي بالأندلس، ولم يذكر المصدر كما هي عادته.

إذا كان الأشاعرة قد قالوا ذلك فينبغي أن نتأمل المسألة وننظر فيها: فهذه قضية، والعقل يحكم بالوجوب أو الجواز أو الاستحالة، ولاشك في أن حكمه فيها هو الجواز، أي إنها ليست واجبة عقلاً، وهذا بدهي، وليست مستحيلة عقلاً، إذ العقل يتصور وقوعها دون أن يلزم من ذلك مناقضة لإحدى القضايا العقلية اليقينية، فهي جائزة الوقوع عقلاً، ولكن يحكم العقل الإنساني إذا لم يسبق له أن علم وجود ذلك في الواقع بأن هذا مستحيل عادة، وشتان بين أن تقول هذا مستحيل عقلاً أو مستحيل عادة، ولكن المتسرعين لا يفقهون.

لو وصفت لإنسان جهاز الهاتف أو الهاتف الجوال قبل أن يكون قد عرفه أو سمع به فما الذي يمكن أن يقول؟؟ إذا كان من أهل العلم كأن يكون أشعرياً مثلاً فإنه يقول هذا جائز عقلاً مستحيل عادة، وإذا كان من المتسرعين فإنه يقول هذا مستحيل والعقل لا يصدق بذلك، ثم إذا عرف الجهاز وتحقق من فوائد استخدامه تبين له أنه لا يفهم الأحكام العقلية.

ورؤية رجل أعمى وهو بالمشرق لبقة أو فراشة تطير في الأندلس جائز عقلاً، فقد يكشف الله تعالى له عنها ويريه إياها، والله تعالى قادر على أن يخلق فيه إبصاراً فيراها، وكل ما يمكن أن تتعلق به القدرة الإلهية فهو جائز غير مستحيل، لأن القدرة الإلهية تتعلق بالممكنات لا بالمستحيلات. إ.هـ.

تأملوا هذه التعليلات الباردة السمجة !!!
__________________


تعليق : أبي عبد المعز

هذا المدافع عن الأشعرية لا يعرف مذهب أئمته جيدا..وقد أضحكني قوله
"ولم يذكر المصدر كما هي عادته" فكأنه يعتقد أن رؤية البقة في الأندلس قول أصيل للاشاعرة..أو أن أئمته كانوا يصرحون في الخاصة والعامة أن من مذهبهم رؤية البقة في الأندلس مع كون الرائي في بغداد...ماذا سيقول عنهم العامة!
بل الأمر إلزام من الخصوم ..وهو إلزام صحيح لأنهم يرون المصحح للرؤية هو الوجود..فالبقة الصغيرة موجودة فهي ترى من أي مسافة وتحت أي ظرف...والأشاعرة لما ذكروا هذا ذكروه للرد عليه.. فمتى كانت الإلزامات العقلية توثق أيها الناس ويبحث لها عن مصادر!!!

أما اختباؤه خلف الإمكان العقلي فذكرني بقول جرير:
كأن الفرزدق إذ يعوذ بخاله ... مثل الذليل يعود تحت القرمل

والرد عليه في كلام شيخ الإسلام من مصنفه الفريد درء التعارض..إذ يفرق بين الإمكان في المنهج القرآني والإمكان في المنهج الكلامي...وهو كلام نفيس يعض عليه بالنواجذ موجه لمن لم يك ذا فم مر مريض كما قال أبو مالك العوضي....

قال الشيخ:
"ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد ـ والعلم به تابع للعلم بإمكانه فإن الممتنع لا يجوز أن يكون ـ بين سبحانه إمكانه أتم بيان ولم يسلك في ذلك ما يسلكه طوائف من أهل الكلام حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني فيقولون : هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال فإن الشأن في هذه المقدمة فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال ؟ فإن هذه قضية كلية سالبة فلا بد من العلم بعموم هذا النفي
وما يحتج به بعضهم على أن هذا ممكن بأنا لا نعلم امتناعه كما نعلم امتناع الأمور الظاهر امتناعها مثل كون الجسم متحركا ساكنا فهذا كاحتجاج بعضهم على أنها ليست بديهية بأن غيرها من البديهيات أجلى منها وهذه حجة ضعيفة لأن البديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به والمتصوران قد يكونان خفيين فالقضايا تتفاوت في الجلاء والخفاء لتفاوت تصورها كما تتفاوت لتفاوت الأذهان وذلك لا يقدح في كونها ضرورية ولا يوجب أن ما لم يظهر امتناعه يكون ممكنا بل قول هؤلاء أضعف لأن الشيء قد يكون ممتنعا لأمور خفية لازمة له فما لم يعلم انتفاء تلك اللوازم أو عدم لزومها لا يمكن الجزم بإمكانه والمحال هنا أعلم من المحال لذاته أو لغيره والإمكان الذهني حقيقته عدم العلم بالامتناع وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع ولا معلوم الإمكان الخارجي وهذا هو الإمكان الذهني فإن الله سبحانه وتعالي لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا إذ يمكن أن يكون الشيء ممتنعا ولو لغيره ن وإن لم يعلم الذهن امتناعه بخلاف الإمكان الخارجي فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعا

والإنسان يعلم الإمكان الخارجي : تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره وتارة تعلمه بوجود ما الشيء أولي بالوجود منه فإن وجود الشيء دليل على أن ما هو دونه أولي بالإمكان منه ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه وإلا فمجرد العلم بإمكانه لا يكفي في إمكان وقوعه إن لم يعلم قدرة الرب على ذلك فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } الإسراء : [ 99 ] وقوله : { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم } يس : [ 81 ] قوله { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير } الأحقاف : [ 33 ] وقوله : { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } غافر : [ 57 ] فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السماوات والأرض أعظم من خلق أمثال بني آدم والقدرة عليه أبلغ وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك..."


تعليق: فيصل

بارك الله بك على مواضيعك الرائعة استمر بارك الله فيك

بالنسبة لمسألة رؤية أعمى الصين بقة الأندلس! فقد صرح به بعض أئمتهم فهذا العلامة العصام-بحسب وصفهم- في شرحه لشرح العقائد النسفية ص94 ط الأزهرية يقول:

((قوله"والجواب منع هذا الاشتراط" إما مطلقاً بناء على أن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلاً ولا في حكمه من المرئي في المرئي بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة الأندلس))انتهى

وأيضاً الجرجاني في شرحه على المواقف8/155 يقول:

(("إما مطلقاً كما مر"من أن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلاً ولا في حكمه بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة أندلس)) انتهى وهذا الشرح مشهور متداول فهذا يبين قلة إطلاع الشيخ الإدلبي هداه الله.

وكذا صنع الكرماني في شرحه على البخاري -نقلاً عن الشيخ الخضير- صفحة (106) من الجزء الرابع والعشرين حيث يقول: "يجوز أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس ولا يرى ما حولها". وغيرهم.

وقد بين تهافت كلامهم هذا الشيخ الخميس في كتابه حوار مع أشعري ص104 وبين أن هذه الرؤية للأعمى ليست رؤية حقيقية معروفة عند الناس وذكر أن الأعمى لا بصر له أصلاً والمطلوب رؤية بصرية حقيقية وقد بين أن القوم اعترفوا بأن هذه الرؤية قلبية ونوعاً من العلم بالقلب ونقل هذا عنهم.

وأضيف أن من آفاتهم أنهم نفاة للأسباب فلا فرق عندهم في وجود العين وسلامتها وقوة نظرها أو وجود "تمرة" مكانها! بل العين وجودها كعدمها لكن المسألة مسألة "عادة" الخلق عندها! ولاحول ولا قوة إلا بالله.

المصدر: من هنا


Tuesday, May 26, 2009

الكلام النفسي عند الاشاعرة

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
يقول الاشاعرة ان كلام الله واحد لايتنوع بمعنى أنه اذا جاء بالعربية كان قرءان واذا جاء بالسيريانية كان انجيل واذا جاء بالعبرية صار توراة واذا جاء امرا او نهيا او خبرا صار كذلك وهكذا لآنهم يرونه المعنى القائم بالنفس
واهل السنة يرونه متعددا يجئ بالامر والنهى والخبر الى انواع لايعلمها الا الله تعالى


أحسنت بارك الله فيك .. توجد جملة في كلامك توضح معنى كلام الله عند الاشاعرة.

بالامثلة تتضح الصورة. لو فرضنا ان شخصا ما يتقن عدة لغات ولتكن: العربية والانجليزية والصينية والبرتغالية والفرنسية ولغة الهوسا.

فاذا أراد هذا الشخص التعبير عما في داخله وليكن أراد التحدث عن طفولته. فاذا تكلم بالعربية فقد عبر عما في نفسه بها واذا تكلم بالبرتغالية فقد عبر عما في نفسه بها وهكذا في سائر اللغات التي يتقنها.

فالذي في نفسه ويريد أن ينطق به عن طفولته هو الكلام النفسي فاذا أراد التعبير عنه بأي لغة من اللغات التي يتقنها خرج من فيه بتلك اللغة.

وهذا الكلام النفسي ليس كلاما .. والا فالأبكم مثلا على ضوء هذا يعتبر متكلما! ولا يضيره أنه لا ينطق.

عجائب علم الكلام الثلاث




عجائب علم الكلام الثلاث:

طفرة النظام وكسب الأشعري وأحوال أبى هاشم



الشفيع الماحي أحمد

أستاذ مشارك، قسم الدراسات الإسلامية، كلية التربية،

جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية

(قدم للنشر في 25/10/1420هـ ؛ وقبل للنشر في 16/1/1421هـ)



ملخص البحث. نشأ علم الكلام أصلاً لاثبات العقائد الإسلامية والرد على من خالفها، مستخدماً المنهج الجدلي وسيلة للبرهنة عليها، وبعد زوال العوامل التي قام عليها اختفى منهجه، ولكن هناك ثلاث قضايا تمثل فيها العلم ومنهجه خير تمثيل، وهي الطفرة والكسب والأحوال . وبعرض هذا البحث لهذه القضايا الثلاث وعلى النحو التالى : يتحدث البحث في البداية عن الخلفية العلمية التي ظهرت فيها القضية، ثم يحلل القضية نفسها وكما فصّل فيها صاحبها، ثم يذكر الأدلة التي ساقها للبرهنة عليها، وأخيراً يستعرض الآراء المخالفة لها . وفي الختام خلص البحث إلى أن النظام والأشعري وأبا هاشم حاولوا معالجة قضايا ليست معقولة ولا متحققة مستخدمين ألفاظاً لا مناسبة بينها وبين تلك القضايا .


حمل البحث - ملف وورد 20 صفحة


Tuesday, May 12, 2009

نظرية الكسب عند الأشاعرة ونقضها

بسم الله الرحمن الرحيم

ورد في جوهرة التوحيد (ص113) تعريف الأشاعرة للقضاء بأنه: "إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال" وجاء في تعريف القدر: "إيجاء الله الأشياء على قدر مخصوص ووجه معين أراده تعالى".

قال الباجوري: "فالقضاء والقدر راجعان لما تقدم من العلم والإرادة وتعلق القدرة" وبهذا القول يتفق الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة في إثبات مراتب القدر.

أما أفعال العباد - وهو أصل الخلاف في القدر - فقد إتفقت الأشاعرة مع أهل السنة في وجه وخالفتهم في وجه آخر، إذ أن أفعال العباد لها متعلقان - بالله وبالعبد -:

الأول: بالله، فهذا القدر هو القدر المتفق بين أهل السنة والاشاعرة على أن الله خالق أفعال العباد.

الثاني: بالعبد، وهنا وقع الخلاف بين أهل السنة والأشاعرة، من حيث إثبات تأثير قدرة العبد على الأفعال.

فالأشاعرة تتفق مع أهل السنة والجماعة في القول بأن الله خالق أفعال العباد، ووقع الخلاف في مسألة تعلق الأفعال بالعباد.

فهم بنوا نظريتهم في الكسب وقدرة العبد على أصول غير مسلمة، وهي:


أولاً: الفعل هو المفعول.

والأشاعرة أطردت أصلاً فاسداً في توحيد الأسماء والصفات، أثرت على هذه المسألة، إذ جعلوا الفعل هو المفعول، ويظهر تأثير هذا الأصل في مسألة أفعال العباد عند إيراد هذا السؤال عليهم: هل أفعال العباد فعل العبد؟ وقد تخبطوا في الإجابة، وانقسموا إلى ثلاثة أقوال:

جمهورهم قالوا: هي كسب العبد لا فعله، ولم يفرقوا بين الكسب والفعل بفرق محقق.

ومنهم من قال: بل هي فعل بين فاعلين، وهو قول الغزالي.

ومنهم من قال: بل الرب فعل ذات الفعل والعبد صفته، وهذا قول الباقلاني.

انظر: مجموع الفتاوى (2/119) بتصرف.

إذ "أن من المستقر في فطر الناس، أن من فعل العدل فهو عادل ومن فعل الظلم فهو ظالم، ومن فعل الكذب فهو كاذب، فإذا لم يكن العبد فاعلاً لكذبه وظلمه وعدله، بل الله فاعل ذلك لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم"، وهذا من أعظم الباطل، ولست أدري كيف تجيب الأشاعرة المعتزلة في مسألة الكلام وأن من قام به الكلام فهو المتكلم، وأن الكلام إذا كان مخلوقاً كان كلاماً للمحل الذي خلقه فيه، فكذلك إرادة العبد وقدرته.

كما أن الشرع والعقل متفقان على أن العبد يحمد ويذم على فعله، ويكون حسنه له أو سيئة، فلو لم يكن إلا فعل غيره لكان ذلك الغير هو المحمود المذموم عليها.

انظر: مجموع الفتاوى (8-119-120) بتصرف.


ثانياً: منع تأثير الأسباب في المسببات مطلقاً.

تعتقد أهل السنة والجماعة بأن المسببات تحدث بالأسباب مع القول بأن الأسباب والمسببات مخلوقة لله تعالى وربطها بمشيئة الله وقدرته.

في حين زعمت الأشاعرة بأن المسببات تحدث عند الأسباب.

وزعمهم هذا باطل، يبطله القرآن الكريم إذ ورد في غير موضع ذكر الأسباب وربطها بالمسببات، وهي كثيرة جداً ذكر الحافظ ابن القيم في (شفاء العليل ص316-317) و(مدارج السالكين 3/461) من أنواعها ما يلي:

1) كل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببية الشرط للجزاء، كقوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

2) كل موضع رتب فيه الحكم الشرعي على وصف قبله بحرف أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}.

3) كل موضع ذكرت فيه الباء تعليلاً لما قبلها بما بعدها أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}.

4) كل موضع صرح فيه بأن كذا جزاء لكذا أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وعليه إن السبب إذا وجد فلابد أن يقع المسبب، وربط ذلك بمشيئة الله؛ إذ إنه قد ينعقد السبب التام ولا يقع مسببه إذا شاء الله عدم وقوعه، وقد حكى الحافظ اين القيم في (إعلام الموقعين 2/699) بوجود تأثير الأسباب في المسببات على "جواز بل وقوع سلب سببيتها عنها إذا شاء الله، ودفعها بأمور أخرى نظيرها أو أقوى منها مع بقاء مقتضى السببية فيها، كما تصرف كثير من أسباب الشر بالتوكل والدعاء والصدقة والذكر والاستغفار والعتق والصلة، وتصرف كثير من أسباب الخير بعد انعقادها بضد ذلك".

وهذا القول يبطل ما يلزم به الأشاعرة أهل السنة من إن إثبات التلازم بين الأسباب والمسببات يفضي إلى إنكار النبوات الثابتة بمعجزات الرسل.


ثالثاً: إنكار تأثير قدرة العبد في الفعل.

لقد وافقت الأشاعرة أهل السنة في إثبات خلق الله أفعال العباد الاختيارية والاضطرارية، إلا إنهم نسبوا فعل الإنسان الإختياري إليه كسباً لا خلقاً - وهذا إن كان حقاً ولكن أريد به باطلاً -، إذ إنهم عرفوا الكسب كما قال شارح أم البراهين (ص45) بأن: "الكسب مقارنة القدرة الحادثة للفعل من غير تأثير".

فهم بذلك ارادوا الفرار قول الجبرية فقالوا بالكسب، وهو إثبات للعبد اختياراً وقدرة حادثة.

كما إنهم أرادوا الفرار من قول المعتزلة، فقالوا بعدم تأثير قدرة العبد الحادثة في الفعل، فلا يوجد تأثير للأسباب في مسبباتها.

غير إن تفسيرهم للكسب بالاقتران باطل أساساً، فالكسب في اللغة هو الطلب والجمع (انظر: قاموس المحيط ص167)، وكذلك في القرآن كقوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} وقوله: {فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} إذ استعمل في فعل الصالحات والسيئات.

كما إن فرارهم من قول المعتزلة أوقعم في الجبر المتوسط، وهذا ما دفع التفتازاني في (شرح المقاصد 4/263) إلى أن يقول: "فالإنسان مضطر في صورة المختار"، وقال الرازي في (محصل افكار المتقدمين والمتأخرين ص288) بعد ان أورد إشكالات على نظرية الكسب: "وعند هذا التحقيق يظهر أن الكسب اسم بلا مسمى"، وهذا حقيقة قولهم إذ يلزم مقارنة القدرة الحادثة للفعل القول بتكليف العاجز؛ لأن هذه المقارنة لا تؤثر أصلاً. إذ أن إثبات الأشعرة مقارنة القدرة الحادثة للفعل ليس بشيء ولا طائل تحته، إذ لا مزية من إثباتها ما لم تؤثر في الفعل أصلاً.

لذلك أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع أن مسألة الكسب عند الأشاعرة لا حقيقة له، إذ ما دام العبد ليس بفاعل، ولا له قدرة مؤثرة في الفعل فالزعم بأنه كاسب، وتسمية فعله كسباً لا حقيقة له؛ لأنه القائل بذلك لا يستطيع أن يوجد فرقاً بين الفعل الذي نفاه عن العبد، والكسب الذي أثبته له، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية بأن قولهم هذا قريب من الجبر الذي صرح به الجهم.

كما أن القرآن مملوء بذكر إضافة أفعال العباد إليهم، كقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} ونحو ذلك كثير جداً.

هذا والله ولي التوفيق.

الفقير إلى الله الغني الحميد/ أبو إبراهيم الرئيسي


وعلق الشيخ فيصل الجاسم قائلا:

... ذكر ابن السبكي عن والده أنه قال : "إن الكسب لا تكليف بمعرفته لصعوبته!" ، وقال بعضهم: "لا يمكن الاطلاع على حقيقة الكسب بالعقل ولكن بالكشف!" ، وقال الشعراني في رسالته: "لا يمكن الإطلاع على حقيقة الكسب لا بالعقل ولا بالشرع ولا بالكشف!! لا في الدنيا ولا في الآخرة !! على أي حال من الأحوال! بل الإطلاع عليه والعلم بحقيقته محال! " وقال صاحب هداية المريد إلى جوهرة المريد: ((فمسألة الكسب من أدق مسائل الأصول وأغمضها ، ولا يزيل إشكالها إلا الكشف!!!!))ص59.

نريد واحد يكشف ويعلمنا كيف زال إشكال الكسب :) على أن المذهب فيما يتعلق بقضية الكسب قد تتطور بشكل جيد كما سجله الشهرستاني بوضوح لكن المذهب عاد وانتكس ولله عاقبة الأمور


وزاد آخر:


ثلاث مما يقال لا حقيقة تحته ***** الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام

Friday, May 8, 2009

الغزالي يعترف: عقيدتنا لا يقبلها واحد من الألف

الغزالي يعترف: عقيدتنا لا يقبلها واحد من الألف
ــــــــــــــــــــــ
الغزالي: عقيدة الأشاعرة لو ذكرها الرسول لنفر الصحابة عن قبولها ولبادروا بالإنكار


*فيصل... - شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي
قال الغزالي: ((فإن قيل فلم لم يكشف الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل[الرسول صلى الله عليه وسلم] أنه موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا هو في مكان ولا هو في جهة بل الجهات كلها خالية عنه فهذا هو الحق عند قوم والإفصاح عنه كذلك كما فصح عنه المتكلمون ممكن ولم يكن في عبارته قصور ولا في رغبته في كشف الحق فتور ولا في معرفته نقصان

قلنا:من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بان هذا لو ذكره لنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالإنكار وقالوا هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل ولا خير في المبالغة في تنزيه ينتج التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً للخلق إلى سعادة الآخرة رحمة للعالمين ، كيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين...وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جداً بل لا يقبله واحد من الألف لا سيما الأمة الأمية)) إلجام العوام عن علم الكلام ص56-57

وفي هذا النص:

1- إقرار صريح بأن الرسول لم يتكلم بعقيدتهم.
2- لو ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم عقيدتهم لنفر الصحابة عن قبولها ولبادروا بالإنكار.
3- لا يقبل عقيدتهم واحد من الألف يعني لو فرضنا أن كل الأمة المحمدية سمعوا بهذه العقيدة تصبح نسبة الأشاعرة 0.001 يعني مليون فقط من مليار

من كتابي إعترافات أشعرية

المصدر: من هنا

تهافت الأشاعرة في نظر العلم الحديث

تهافت الأشاعرة في نظر العلم الحديث

تماثل الاجسام

لنأخذ فكرة تماثل الأجسام كأساس يتبناه الأشاعرة في إثبات أمور كثيرة كفانا الله مؤونة إثباتها بطرائقهم العقلية المتكلفة
عن طريق الفهم السليم للخطاب القرآني في إلقاء الحجة وإلقامها المخالفين

سبب الفرضية
دعوى تنزيه الله سبحانه وتعالى وأنه ليس "جسما" لتوهمهم أن قول السلف في إثبات اليد مثلا يوهم التشبيه(سبحان الله كلام الله يوهم التشبيه!) أو أنه "تجسيم" بزعمهم فقالوا بهذه الفكرة


معناها
ظاهر كما يقول مبناها أي أن الأجسام في الحقيقة متماثلة في جوهرها لكن الله تعالى يلقي عليها عرضا (بالفتح جميعا) يجعلها تبدو على ماهي عليه فقطعة الحديد مثلا اتسمت بما هي عليه من صفات لا لأن جوهرها مختلف بل لأن الله جعل هذه الصفات البادية (عندها) وألقى على الذهب المتحد في جوهره مع الحديد عرضا آخر جعله يلمع ولا يصدأ


تفنيدها من العلم الحديث
أثبتت التجارب التي أجريت قبل بداية القرن الفائت أن كل عنصر يتميز بذرة (جوهر) خاصة به تميزه عن العناصر الأخر
فذرة عنصر النحاس مختلفة بالكلية عن ذرة عنصر الفسفور وقل مثل ذلك على جميع العناصر

وقد رد عليهم الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى قبل ثمانية قرون وفند حجتهم هذه وغيرها في غيرما كتاب

ومن تبعات هذه الفرضية الموهومة المخترعة بلا دليل شرعي ولا عقلي نفي الأسباب والمسببات
يقول صاحب الجوهرة
ومن يقل بالطبع أو بالعلة * * * * فذاك كفر عند أهل الملة(!)

والعجيب أنهم يكفرون الصحابة بهذا من حيث لا يشعرون
ويكفرون عامة الأمة(إلا من رحم الله) ثم يتهمون ابن تيمية أو ما يسمى بالسلفية أو "الوهابية!"
بأنهم مكفرة مع أن شيخ الإسلام لم يكفر أشعريا قط ولا حتى المعتزلة في الجملة ولا عموم الشيعة
في حين نجدهم منهم أعلاما(غفر الله لهم) كفروا الأعيان ومن هؤلاء الأعيان الإمام الجهبذ ابن تيمية نفسه

الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات



http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=4191

من تناقضات الأشاعرة – خرافة الجوهر الفرد –

من تناقضات الأشاعرة – خرافة الجوهر الفرد –

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
فإن من تناقضات الأشاعرة قولهم بالجواهر الفردة
ووجه ذلك أن القائلين بالجوهر الفرد يقسمون الجوهر إلى: الجسم والجوهر الفرد.
ويعرفون الجسم: الجوهر القابل للقسمة إلى الأبعاد الثلاثة ( الطول والعرض والعمق).
والجوهر الفرد: الجوهر غير القابل للقسمة إلى الأبعاد الثلاثة.
والجسم عند المتكلمة القائلين بالجوهر الفرد مؤلف من أجزاء لا تتجزأ، كل جزء هو جوهر فرد.
فالجوهر الفرد - عندهم - هو الجزء الذي لا يتجزأ، وهي الوحدة الأساسية في تأليف الجسم.

قال الشيخ محمد خليل هراس :
وقد غلا المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة في التعويل على نظرية الجواهر الفردة وهي في الأصل نظرية يونانية قديمة قال بها ديموكريتس الفيلسوف الطبيعي اليوناني وقد بنوا عليها كثيرا من الأصول الإيمانية فجعلوها عمدتهم في الاستدلال على حدوث العالم ووجود المحدث له حتى أن أحد كبار الأشاعرة وهو القاضي أبو بكر الباقلاني قد أوجب الإيمان بوجود الجوهر الفرد بناء على أن الإيمان بوجود الله متوقف على ثبوته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما بنوا على تلك النظرية ما يترتب على حدوث العالم من أن الله فاعل بالاختيار لا موجب بالذ1ات كما يقوله الفلاسفة وأنه لا تأثير لشيء من الأسباب في مسبباتها بل يخلق الله الأشياء عند وجود أسبابها لا بها .
وهكذا انحرف المتكلمون عن الجادة واعتمدوا في استدلالهم على وهم كاذب وربطوا به مصير العقائد الإيمانية كلها ...

ثم قال رحمه الله : والجوهر الفرد الذي زعمه أهل الكلام ونصبوه صنما لهم تدور حوله كل أفكارهم ومذاهبهم قامت أدلة كثيرة على بطلانه وكان الذي قام بإبطاله هم الفلاسفة انتصارا لمذهبهم الهيولي والصورة وقد قام المتكلمون من جانبهم بإبطال نظرية الفلاسفة وهكذا ضرب الله بعض المبطلين ببعض وبقي أهل الحق والإيمان بمنجى من هذا الإفك والبهتان .

قال ابن القيم رحمه الله في الرد على هذه النظرية الخرافية :
فالمثبتون الجوهر الفرد الذي ... زعموه أصل الدين والإيمان
قالوا بأن الجسم منه مركب... ولهم خلاف وهو ذو ألوان
هل يمكن التركيب من جزئين أو ... من أربع أو ستة وثمان
أو ست عشرة قد حكاه الأشعري ...لذي مقالات على التبيان
أفلازم ذا من ثبوت صفاته ... وعلوه سبحان ذي السبحان
والحق أن الجسم ليس مركبا ... من ذا ولا هذا هما عدمان
... والجوهر الفرد الذي قد أثبتو ... ه ليس ذا أبدا وذا إمكان
لو كان ذلك ثابتا لزم المحا ... ل لواضح البطلان والبهتان
من أوجه شتى ويعسر نظمها ... جدا ولأجل صعوبة الأوزان
أتكون خردلة تساوي الطود... في الأجزاء في شيء من
إذ كان كل منهما أجزاؤه ... لا تنتهي بالعد والحسبان
وإذا وضعت الجوهرين وثالثا ... في الوسط وهو الحاجز الوسطان
فلأجله افترقا فلا يتلاقيا ... حتى يزول إذا فيلتقيان
ما مسه إحداهما منه هو الممسوس.... للثاني بلا فرقان
هذا محال أو تقولوا غيره ... فهو انقسام واضح التبيان

قال الشيخ الهراس رحمه الله :

1- فمما أورد على نظرية الجوهر الفرد أنه يلزم عليه أن تكون الخردلة مركبة من عدد من الجواهر الفردة يساوي ما تركب منه الجبل الضخم إذ كان كل منهما مركبا من أجزاء غير متناهية العدد .
وهذا الإيراد إنما يتوجه على مذهب النظام الذي يقول بتركيب الجسم أي جسم من أجزاء غير متناهية فلزمه أن تكون الخردلة مساوية للجبل .

2- وقد أورد عليه أيضا أن النملة إذا مشت بين نقطتين على جسم فإنها لا تستطيع قطع المسافة بينهما لعدم تناهيها إذ كانت مركبة من أجزاء غير متناهية وقد أجاب بأنه تمشي بعضا وتطفر بعضا فذهبت طفرة النظام مثلا وما أحسن قول الشاعر
مما يقال ولا حقيقة عنده *** معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال*** عند الهاشمي وطفرة النظام

3- ومما أورد على الجوهر الفرد أيضا أنك إذا وضعت جوهرا فردا بين جوهرين فردين وجعلته وسطا بينهما فإنهما لا يتلاقيان ما دام هذا الوسط قائما وحينئذ يقال إما أن يكون ما مسه أحدهما من هذا الوسط هو عين ما مسه الآخر بلا فارق أصلا وهذا محال لأنه يؤدي إلى انعدام الوسط نفسه ويقتضي تلاقيهما حال وجوده بينهما وأما أن يكون ما مسه أحدهما منه غير ما مسه الآخر وهذا يقتضي قبوله للإنقسام فيبطل ما زعموه من عدم هذه الجواهر الفردة للقسمة أيضا وهذا دليل بين على فساد هذه الخرافة التي نسجتها أوهام المتكلمين ومن العجيب أنهم تلقوها عبر الأعصار والقرون جيلا بعد جيل وكلهم مصر عليها محافظ على قدسيتها وجلالها لأنهم يعلمون أنه إذا انهارت زال بنيانهم كله من القواعد وطار كل ما بنوه عليها من خرافات وأوهام .
شرح القصيدة النونية (2|26)

ومن الاعتراضات على هذه النظرية الخرافية ما يلي :

1- أنهم وصفوا الجوهر الفرد بالتحيز وفي نفس الوقت غير قابل للانقسام
ومن المستحيل أن يوصف شيء بأنه متحيز وفي نفس الوقت غير قابل الانقسام .
ولذلك رد عليهم ابن حزم فقال : ثم يقال لهم أخبرونا عن الجزء الذي ذكرتم أنه لا يتجزأ وهو على قولكم في مكان لأنه بعض من أبعاض الجسم هل الملاقى منه للمشرق هو الملاقى للمغرب أم غيره وهل المحازي منه للسماء هو المحازي منه للأرض أم غيره ؟
فإن قالوا كل ذلك واحد والملاقي منه للمشرق هو الملاقى منه للمغرب والمجازى منه للسماء هو المجازى منه للأرض أتوا بإحدى العظائم وجعلوا جهة المشرق منا هي جهة المغرب وجعلوا السماء والأرض منه في جهة واحدة وهذا حمق لا يبلغه إلا الموسوس ومكابرة للعيان لا يرضاها لنفسه سالم البنية وإن قالوا بل الملاقى منه للمشرق هو غير الملاقى منه للمغرب وأن السماء والأرض منه في جهتين متقابلتين فوق وأسفل صدقوا وهكذا جهة الجنوب والشمال فإذ ذلك كذلك بلا شك فقد صح أنه ذو جهات ست متغايرة وهذا إقرار منهم بأنه ذو أجزاء إذ قطعوا بأن الملاقي منه للمغرب غير الملاقي منه للمشرق ومن للتبعيض وبطل قولهم من قرب والحمد لله رب العالمين .
الفصل في الملل (5|63)
ومعلوم أن ما يحازي العلو غير ما يحاذي السفل وما يحاذي اليمين غير ما يحاذي اليسار فلزم أن للجوهر الفرد جهات مختلفة وهذا يلزم منه الانقسام .

2- القائلون بهذه النظرية وصفوا الجوهر الفرد بأنه لا طول له ولا عرض ولا عمق لنفي قابلية الانقسام عنه في الجهات كلها
والاشكال هنا كيف يتكون الجسم بانضمام جوهرين إلى بعضهما ؟
ولذلك رد عليهم ابن حزم رحمه الله أيضا فقال :
وبرهان آخر وهو أنهم يقولون أن الجزء الذي لا يتجزأ لا طول له ولا عرض ولا عمق فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق إذا أضفتم إلى الجزء الذي لا يتجزأ عندكم جزأ آخر مثله لا يتجزأ أليس قد حدث لهما طول فلا بد من قولهم نعم لا يختلفون في ذلك ولو أنهم قالوا لا يحدث لهما طول للزمهم مثل ذلك في إضافة جزء ثالث ورابع وأكثر حتى يقولوا أن الأجسام العظام لا طول لها ويحصلوا في مكابرة العيان فنقول لهم إذا قلتم أن جزءا لا يتجزأ لا طول له إذا ضم إليه جزء آخر لا يتجزأ ولا طول له فأيهما يحدث له طول فقولوا لنا هل يخلو هذا الطول الحادث عندكم من أحد والثلاثة أوجه لا رابع لها أما أن يكون هذا الطول لأحدهما دون الآخر أولا لواحد منهما أو كليهما فإن قلتم ليس هذا الطول لهما ولا لواحد منهما فقد أوجبتم طولا لا لطويل وطولا قائما بنفسه والطول عرض والعرض لا يقوم بنفسه وصفة والصفةلا يمكن أن توجد إلا في موصوف بها ووجود طول لا لطويل مكابرة ومحال وإن قلتم أن ذلك الطول هو لأحد الجزئين دن الآخر فقد أحلتم وأتيتم بما لا شك بالحس وضرورة العقل في بطلانه ولزمكم الجزء الذي لا يتجزأ له طول وإذا كان له طول فهو بلا شك يتجزأ وهذا ترك منكم لقولكم مع أنه أيضا محال لأنه يجب من هذا أنه يتجزى ولا يتجرئ وإن قلتم أن ذلك الطول للجزئين معا صدقتم وأقررتم بالحق في أن كل جزء منهما فله حصته من الطول والحصة من الطول طول بلا شك وإذا كان كل واحد منهما له طول فكل واحد منهما له طول فكل واحد منهما يتجزأ وهذا خلاف قولكم أنه لا يتجزأ.
الفصل في الملل (5|63)

3- أن الأرقام تبطل نظرية الجوهر الفرد
فلا شك أن الأرقام تقبل القسمة فالواحد مثلا قابل للقسمة إلى جزئين والنصف ينقسم إلى ربعين والربع قابل للقسمة وهكذا
فإن عجزنا بعد ذلك عن الحساب عبر عن صغر النتيجة بالصفر
انظر إحكام التقييد على أغاليط سعيد (54) لنذير عطاونة – وهو كاتب يميل لمذهب المعتزلة له رد على الأشاعرة في بعض المسائل .
والحمد لله رب العالمين .

المصدر: وفيه تعقيبات

مسائل ترتبت على القول بالجوهر الفرد

مسائل ترتبت على القول بالجوهر الفرد

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فهذا المقال استكمال للموضوع السابق الذي تم طرحه في مسألة خرافة الجوهر الفرد عند الأشاعرة .

أولا : لماذا ذهب بعض المتكلمين للقول بالجواهر الفردة .
لما كان من أدلة أهل الكلام في إثبات وجود الله دليل الأعراض ؛ وهو الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام .
وكان قول الفلاسفة أن الجسم يتجزأ إلى غير نهاية لازمه القول بقدم الجسم من حيث أن مالا يتناهى لا يصح وجوده فكيف يعتقد حدوثه ثم يعتقد أنه بلا نهاية وهذا يقوده إلى اعتقاد قدمه .
ففرارا من هذا القول – وهو القول بقدم الأجسام – ولإثبات حدوثها قالوا بتكون أو تركب الأجسام من جواهر لا تقبل القسمة .
انظر بيان تلبيس الجهمية (1|285)

ثانيا : وقد انبثق عن هذا الاعتقاد مسائل ترتبت عليه , من ذلك :

1
- أنكروا أن يكون خلق الله شيئا من مادة أو شيء .

قال شيخ الإسلام: وهؤلاء تحيروا في خلق الشيء من مادة كخلق الإنسان من النطفة والحب من الحب والشجرة من النواة وظنوا أن هذا لا يكون إلا مع بقاء أصل تلك المادة إما الجواهر عند قوم وإما المادة المشتركة عند قوم وهم في الحقيقة ينكرون أن يخلق الله شيئا من شيء فإنه عندهم لا يحدث إلا الصورة التي هي عرض عند قوم أو جوهر عقلي عند قوم وكلاهما لم يخلق من مادة والمادة عندهم باقية بعينها لم يخلق ولن يخلق منها شيء .
النبوات (1|312)

وقال أيضا : والذي ذكرناه من قول أولئك المتكلمين والفلاسفة معنى آخر وهو أن من قال المادة الباقية بعينها وإنما حدث عرض أو صورة وذلك لم يخلق من غيره ولكن أحدث في المادة الباقية فلا يكون الله خلق شيئا من شيء لأن المادة عندهم لم تخلق أما المتفلسفة فعندهم المادة قديمة أزلية باقية بعينها وأما المتكلمون فالجواهر عندهم موجودة وما زالت موجودة لكن من قال إنها حادثة من أهل الملل وغيرهم قالوا يستدل على حدوثها بالدليل لا أن خلقها معلوم للناس فهو عندهم مما يستدل عليه بالأدلة الدقيقة الخفية مع أن ما يذكرونه منتهاه إلى أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وهو دليل باطل فلا دليل عندهم على حدوثها وإذا كانت لم تخلق إذ خلق الإنسان بل هي باقية في الإنسان والأعراض الحادثة لم تخلق من مادة فإذا خلق الإنسان لم يخلق من شيء لا جواهره ولا أعراضه وعلى قولهم ما جعل الله من الماء كل شيء حي ولا خلق كل دابة من ماء ولا خلق آدم من تراب ولا ذريته من نطفة بل نفس الجواهر الترابية باقية بعينها لم تخلق حينئذ ولكن أحدث فيها أعراض أو صورة حادثة .

النبوات (1|314)
ومن هنا دخل عليهم إنكار طبائع الأشياء وهذا هو الذي دعاهم إلى القول بتجدد الأعراض فرارا وهروبا من القول بفعل القوى الطبيعية، أو أن يكون العالم صادرًا عن سبب طبيعي .

2- قالوا " لم يخلق الله منذ خلق الجواهر المفردة شيئاً قائماً بنفسه" .
قال شيخ الإسلام : وهؤلاء الذين أثبتوا الجوهر الفرد زعموا أنا لا نعلم لا بالحس ولا بالضرورة أن الله أبدع شيئا قائما بنفسه وأن جميع ما نشهده مخلوق من السحاب والمطر والحيوان والنبات والمعدن وبني آدم وغير بني آدم فان ما فيه أنه أحدث أكوانا في الجواهر المنفردة كالجمع والتفريق والحركة والسكون وأنكر هؤلاء أن يكون الله لما خلقنا أحدث أبداننا قائمة بأنفسها أو شجرا وثمرا أو شيئا آخر قائما بنفسه وإنما أحدث عندهم أعراضا.
مجموع الفتاوى (5|424)

وقال : فأهل الكلام أصل كلامهم في الجواهر والأعراض مبني على مخالفة الحس والعقل فإنهم يقولون إنا لا نشهد بل ولا نعلم في زماننا حدوث شيء من الأعيان القائمة بنفسها بل كل ما نشهد حدوثه بل كل ما حدث من قبل أن يخلق آدم إنما تحدث أعراض في الجواهر التي هي باقية لا تستحيل قط بل تجتمع وتتفرق والخلق عندهم الموجود في زماننا إنما هو جمع وتفريق لا ابتداع عين وجوهر قائم بنفسه ولا خلق لشيء قائم بنفسه لا إنسان ولا غيره وإنما يخلق أعراضا .

النبوات (2|1098)

3- إنكارهم لاستحالة الأجسام ، وجعلوا الجواهر التي كانت مثلاً في الأول، هي بعينها باقية في الثاني، وإنما يكون التغير للأعراض .
قال شيخ الإسلام :وهؤلاء يقولون إن الأجسام لا يستحيل بعضها إلى بعض بل الجواهر التي كانت مثلا في الأول هي بعينها باقية في الثاني وإنما تغيرت أعراضها.
وهذا خلاف ما أجمع عليه العلماء أئمة الدين وغيرهم من العقلاء من استحالة بعض الأجسام إلى بعض كاستحالة الإنسان وغيره من الحيوان بالموت ترابا واستحالة الدم والميتة والخنزير وغيرها من الأجسام النجسة ملحا أو رمادا واستحالة العذرات ترابا واستحالة العصير خمرا ثم استحالة الخمر خلا واستحالة ما يأكله الإنسان ويشربه بولا ودما وغائطا ونحو ذلك وقد تكلم علماء المسلمين في النجاسة هل تطهر بالإستحالة أم لا ولم ينكر أحد منهم الإستحالة.
منهاج السنة (2|140)
وقال : والتحقيق أن كلا المذهبين باطل والصواب ما قاله من قاله من الطائفة الثالثة المخالفة للطائفتين أن الأجسام إذا تصغرت أجزاؤها فإنها تستحيل كما هو موجود في أجزاء الماء إذا تصغر فإنه يستحيل هواء أو ترابا فلا يبقى موجود ممتنع عن القسمة كما يقوله المثبتون له فإن هذا باطل بما ذكره النفاة من أنه لا بد أن يتميز جانب له عن جانب ولا يكون قابلا للقسمة إلى غير نهاية فإن هذا أبطل من الأول .
بيان تلبيس الجهمية (1|285)

4- ترتب على تحيرهم في أمر الميعاد
قال شيخ الإسلام : ولهذا اضطربوا في المعاد فإن معرفة المعاد مبنية على معرفة المبدأ والبعث مبني على الخلق فقال بعضهم هو تفريق تلك الأجزاء ثم جمعها وهي باقية بأعيانها , وقال بعضهم بل يعدمها ويعدم الأعراض القائمة بها ثم يعيدهما وإذا أعادها فإنه يعيد تلك الجواهر التي كانت باقية إلى أن حصلت في هذا الإنسان فلهذا اضطربوا لما قيل لهم فالإنسان إذا أكله حيوان آخر فإن أعيدت تلك الجواهر من الأول نقصت من الثاني وبالعكس أما على قول من يقول إنها تفرق ثم تجمع فقيل له تلك الجواهر إن جمعت للآكل نقصت من المأكول وإن أعيدت للمأكول نقصت من الآكل وأما الذي يقول تعدم ثم تعاد بأعيانها فقيل له أتعدم لما أكلها الآكل أم قبل أن يأكلها فإن كان بعد أن أكلها فإنها تعاد في الآكل فينقص المأكول وإن كان قبل الأكل فالآكل لم يأكل إلا أعراضا لم يأكل جواهر فهذا مكابرة ثم إن المشهور أن الإنسان يبلى ويصير ترابا كما خلق من تراب وبذلك أخبر الله فإن قيل إنه إذا صار ترابا عدمت تلك الجواهر فهو لما خلق من تراب عدمت أيضا تلك الجواهر فكونهم يجعلون الجواهر باقية في جميع الاستحالات إلا إذا صار ترابا تناقض بين , ويلزمهم عليه الحيوان المأكول وغير ذلك وكأن هذا الضلال أصل ضلالهم في تصور الخلق الأول والنشأة الأولى التي أمرهم الرب أن يتذكروها ويستدلوا بها على قدرته على الثانية.
النبوات (1|317)
وقال : والمقصود هنا أن هؤلاء لما كان هذا أصلهم في ابتداء الخلق و هو القول بإثبات الجوهر الفرد كان أصلهم فى المعاد مبنيا عليه فصاروا على قولين :
منهم من يقول تعدم الجواهر ثم تعاد و منهم من قال تتفرق الأجزاء ثم تجتمع فأورد عليهم الإنسان الذي يأكله حيوان و ذلك الحيوان أكله إنسان آخر فإن أعيدت تلك الأجزاء من هذا لم تعد من هذا و أورد عليهم أن الإنسان يتحلل دائما فما الذي يعاد أهو الذي كان وقت الموت فإن قيل بذلك لزم أن يعاد على صورة ضعيفة و هو خلاف ما جاءت به النصوص و إن كان غير ذلك فليس بعض الأبدان بأولى من بعض فادعى بعضهم أن فى الإنسان أجزاء أصلية لا تتحلل و لا يكون فيها شيء من ذلك الحيوان الذي أكله الثاني و العقلاء يعلمون أن بدن الإنسان نفسه كله يتحلل ليس فيه شيء باق فصار ما ذكروه في المعاد مما قوى شبهة المتفلسفة في إنكار معاد الأبدان و أوجب أن صار طائفة من النظار إلى أن الله يخلق بدنا آخر تعود الروح إليه .
مجموع الفتاوى (17|247)

5- قالوا بتماثل الأجسام بناء على تماثل الجواهر
قال شيخ الإسلام: و هؤلاء القائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة المشهور عنهم بأن الجواهر متماثلة بل و يقولون أو أكثرهم أن الأجسام متماثلة لأنها مركبة من الجواهر المتماثلة و إنما اختلفت باختلاف الأعراض و تلك صفات عارضة لها ليست لازمة فلا تنفي التماثل فإن حد المثلين أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر و يجب له ما يجب له و يمتنع عليه ما يمتنع عليه و هم يقولون إن الجواهر متماثلة فيجوز على كل و احد ما جاز على الآخر و يجب له ما يجب له و يمتنع عليه مما يمتنع عليه .
مجموع الفتاوى (17|244)
وقال رحمه الله : ومعلوم أن من يقول هو جوهر لا يقول إن الجواهر متماثلة بل يقول إنه مخالف لغيره بل جمهور العقلاء يقولون إن الجواهر مختلفة في الحقائق وحينئذ فتبقى هذه الوجوه موقوفة على القول بتماثل الجواهر والمنازع يمنع ذلك بل ربما قال العلم باختلافها ضروري .
درء التعارض (2|266)

6- قال رحمه الله : والأشعرية عندهم أن البناء والخياط وسائر أهل الصنائع لم يحدثوا في تلك المواد شيئا فإن القدرة المحدثة عندهم لا تتعلق إلا بما هو في محلها لا خارجا عن محلها ويقولون إن تلك المصنوعات كلها مخلوقة لله ليس للإنسان فيها صنع وخلق الله لها على أصلهم هو إحداث أعراض فيها كما تقدم فينكرون ما يصنعه الإنسان وهو في الحقيقة مثل ما يجعلونه مخلوقا للرحمن وهم لا يشهدون للرحمن إحداثا ولا إفناء بل إنما يحدث عندهم الأعراض وهي تفنى بأنفسها لا بإفنائه وهي تفنى عقب إحداثها وهذا لا يعقل وهم حائرون إذا أراد أن يعدم الأجسام كيف يعدمها والمشهور عندهم أنها تعدم بأنفسها إذا لم يخلق لها أعراضا فالعرض يفنى عندهم بنفسه والجوهر يفنى بنفسه إذا لم يخلق له عرض هذا في الإفناء وأما في الأحداث فإنهم استدلوا على حدوثها بدليل باطل لو كان صحيحا للزم حدوث كل شيء من غير محدث فحقيقة أصل أهل الكلام المتبعين للجهمية أنه لا يحدث شيئا ولا يفنى شيئا بل يحدث كل شيء بنفسه ويفنى بنفسه ويلزمهم جواز أن يكون للرب محدثا أيضا بلا محدث وهذه الأصول هي أصول دينهم العقلية التي بها يعارضون الكتاب والسنة والمعقولات الصريحة وهي في الحقيقة لا عقل ولا سمع كما حكى الله عمن قال{ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } والخلق يشهدون إحداث الله لما يحدثه وإفناءه لما يفنيه كالمني الذي استحال وفنا وتلاشى وأحدث منه هذا الإنسان وكالحبة التي فنيت واستحالت وأحدث منها الزرع وكالهواء الذي استحال وفنا وحدث منه النار أو الماء وكالنار التي استحالت وحدث منها الدخان فهو سبحانه دائما يحدث ما يحدثه ويكونه ويفني ما يفنيه ويعدمه والإنسان إذا مات وصار ترابا فني وعدم وكذلك سائر ما على الأرض كما قال {كل من عليها} فإن ثم يعيده من التراب كما خلقه ابتداء من التراب ويخلقه خلقا جديدا ولكن للنشأة الثانية أحكام وصفات ليست للأولى فمعرفة الإنسان بالخلق الأول وما يخلقه من بني آدم وغيرهم من الحيوان وما يخلقه من الشجر والنبات والثمار وما يخلقه من السحاب والمطر وغير ذلك هو أصل لمعرفته بالخلق والبعث والمبدأ والمعاد .
النبوات (1|320)
والحمد لله رب العالمين .
المصدر :من هنا

الأصول الكلامية لنظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم

تبين لنا من المقال السابق (فكرة الخلق المستمر عند الأشاعرة) الصورة النظرية والعملية عند الأشاعرة لمسألة الخلق ، وكيف أنهم يقولون بتجدد المخلوقات في كل لحظة وحين ، وكنت وعدت أن أبين الجزء الكلامي الدقيق من هذه النظرية .

وهذا الجزء يبدأ من نظريتهم المفصلة في كيفية خلق المخلوقات ، وتركب الأجسام
وملخص ما يقررونه فيها ما يلي :

الأجسام مؤلفة ومحدودة ، فهي إذن تنقسم ، وهذا الانقسام لا بد أن يتناهى ، والأجسام تصير بانقسامها أجزاء صغيرة جداً لا تنقسم لدقتها ، وتلك الأجزاء التي لا تتجزأ هي الجواهر الفردة ، وباجتماعها يتألف الجسم ذو الكم أو الطويل العريض العميق .

والعالم كله مكون من جواهر فردة متشابهة متماثلة مجانسة لا اختلاف فيها بوجه من الوجوه ، ولا تحمل أي صفة ذاتية تميز بعضها عن بعض .

وفيما بين الجواهر الفردة يوجد الخلاء ، وهو بعد لا شيء فيه أصلا ، تتحرك فيه الجواهر حركة مستمرة اجتماعاً وافتراقاً دون حصول تداخل بينها .

والزمن مؤلف من أزمنة كثيرة يطلقون عليها مسمى الآنات ، والآن هو أدق جزء من أجزاء الزمن بحيث لا يقبل القسمة لقصر مدته .

وتحمل الجواهر الفردة معاني زائدة عليها لا تنفك عنها تسمى الأعراض ، والأعراض لا تبقى زمانين - أي آنين - فالله عز وجل يخلق الجوهر ، ويخلق فيه أي عرض شاء معاً دفعة واحدة وعندما يخلق ذلك العرض يفنى ويتلاشى ، فيخلق الله عز وجل عرضاً آخر من نوعه ، فيفنى ذلك العرض ويتلاشى ، فيخلق الله عرضاً ثالثاً ، وهكذا دائماً ، طالما الله تعالى يريد بقاء نوع ذلك العرض ، فإن أراد تعالى أن يخلق عرضاً من نوع آخر خلق ، وإن كف عن خلق الأعراض عدم ذلك الجوهر .

فالأعراض بحاجة إلى الخلق في كل لحظة من لحظات الزمن ، وهذا يتم بواسطة القدرة الإلهية ، وهو الذي يجعلنا نرى المخلوقات على ما هي عليه ، لأن الله تعالى يخلقها في كل لحظة وحين ، ولو كف الله تعالى عن خلق الأعراض لفني هذا العالم بأجمعه .

فإن قيل : ما الفائدة التي تعود عليهم من الكلام على الجزء الذي لا يتجزأ ؟ أو العرض الذي لا يبقى زمانين أو الخلاء ونحوها من المسائل الدقيقة التي تعتريها كثير من الإشكاليات ، وقد يظن الناظر فيها من أول وهلة أنه لا حاجة لها بوجه من الوجوه عندهم .

وللإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن نفهم قبل ذلك قضية مهمة ، وهي أن المتكلمين لم يتعبوا في إثبات أمر يراد إثباته ، أو في نفي أمر يراد نفيه لأجل مجرد منافسة الفلاسفة ، أوالتشويش عليهم والتشكيك في أقوالهم فقط ، بل لهم أهداف أخرى أكبر من تلك بكثير فإن ما يراد إثباته من تلك المسائل يمهد الطريق لآرائهم واعتقاداتهم ، وما يراد نفيه من تلك المسائل فيه ما يعكر عليهم ما يعتقدونه ، ويصححونه من الآراء والمذاهب ، وقد لا يكون هذا بطريق مباشر ،كما هو حال مسألتنا هذه ، بل قد يكون ذلك التمهيد ، أو التعكير بعد مقدمات كثيرة ، ولو بعد مائة مقدمة ، ولذلك يحرص أولئك المتكلمون على حسم المسائل من أصلها .

وسبب تقرير المتكلمين لنظرية الخلق المستمر ، أنها محاولة منهم للرد على ملاحدة الفلاسفة المنكرين لوجود الله تعالى أو القائلين بقدم العالم ، وذلك من خلال إثبات حدوث العالم بهذه الطريقة ، وإذا ثبت أن العالم حادث ، فالحادث يحتاج إلى محدث ، وهو الله جل وعلا ، وبهذا يتم الرد على الملاحدة .

وعند تصور مذهب الأشاعرة نعلم لماذا شيخ الإسلام رحمه الله يناقش في مؤلفاته مسائل كلامية كالجوهر الفرد ، والعرض لا يبقى زمانين ونحوها .

هو يريد أن يرد على أصولهم ، فله نظرة عميقة لمذهبهم ، وفي تكملة أخرى سأذكر إن شاء الله بعض ما انبثق عن هذه النظرية من مسائل .

والله أعلم .

اكمل باقي المقالة هنا .. وهي مقالة مميزة

فكرة الخلق المستمر عند الأشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
كنت وعدت أني سأذكر شيئا عن نظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة ، ذلك أن هذه النظرية أو الفكرة تعد من أصولهم التي انبثق عنها كثير من تفاصيل هذا المذهب .


وهي تعين طالب العلم في فهم هذا المذهب ، وفهم النقد الذي وجه إليه من قبل شيخ الإسلام وغيره ، ونظرا لأن هذه الفكرة يجهلها بعض طلبة العلم حتى بعض المختصين منهم ، ولم يذكرها بعض من صنف في مذهب الأشاعرة ، بل يجهلها بعض من ينتسب إلى هذا المذهب ، فهو لا يعرف من المذهب إلا التأويل وبعض المسائل الأخرى ؛ لذا سأكتب عنها نبذة يسيرة ، وربما اتبعها بالتعليق والنقد والمتضمن للنقض .
الفكرة بصورة مختصرة لمن أحب أن لا يدخل في التفاصيل

أن الله تعالى هو المؤثر وحده ، الفاعل الحقيقي وحده ، ومشيئته توجد كل شيء بدون تدخل أسباب أو غيرها ، بل خلقا وإيجادا مباشرا لكل صغير وكبير في كل (آن) ، فالماء لا ينبت الزرع ، والشبع يخلق عقب الأكل لا بسبب الأكل ، وكل شيء يحصل فليس له فاعل إلا الله وحده .
إلى هنا الكلام ليس فيه جديد بل يذكر في كثير من الكتب عندما يقرر مذهبهم في الأسباب .

لكن ما لم يذكر هو أن العالم الذي نشاهده الآن (بكل تفاصيله ) يجري خلقه مرات ومرات ، بمعدل تقريبي مرة كل ثانية .
[عند الأشاعرة مرة كل (آن) ؛ لأن (الآن) أقل أجزاء الوقت عندهم ] ولهذا سميت هذه النظرية بالخلق المستمر .

والله تعالى عندهم هو الفاعل الحقيقي لكل شيء ، وتدخل مشيئته في كل شيء بالخلق المباشر في كل لحظة وحين .
مثال : الطاولة التي أكتب عليها تم خلقها آلاف المرات منذ أن بدأت في كتابة هذا المقال (خلال نصف ساعة) ، وهي بحاجة إلى الخلق ، فهي تفنى في كل ثانية (آن) ، ويعيد الله تعالى خلقها إعادة مباشرة بمشيئته لنشاهدها بهذه الصورة ، ولو أراد الله في أي جزء من أجزاء الوقت [ في أي ثانية أو (آن) ] أن يغير خلقها إلى إنسان ذكر أو أنثى أو طفل أو دابة ، لجاز حدوث ذلك .
ولكنه لا يحصل لأن العادة جرت أن لا يحصل ، وإن كان ممكننا .
إلى هنا ينتهي الجزء المختصر من النظرية ، وهو كاف لمن أراد رأس المسألة بدون تعمق في تفاصيلها ، وبدون معرفة وجوه ارتباطها ببقية المذهب الأشعري .

ولمن يهمه الأمر من المختصين مقالة أخرى مفصلة أكثر أذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى .

المصدر: من هنا وفيه المزيد عن هذا الموضوع من اسئلة واجابات