Showing posts with label ردود. Show all posts
Showing posts with label ردود. Show all posts

Thursday, August 13, 2009

مناظرات أهل السنة مع الاشاعرة - مناظرة حول العلو بين الدكتور عبد الرحمن دمشقية و المعتصم الاشعري


مناظرات أهل السنة مع الاشاعرة - مناظرة حول العلو بين الدكتور عبد الرحمن دمشقية و المعتصم الاشعري

هذا ملف المناظرة كان فيه الكثير من السكتات و كلام لا علاقة له بالمناظرة تم حذفه. طول الملف الاصلي ساعتان والنصف تقريبا
الان الملف ساعة و أربعون دقيقة فقط !
وحجم الملف أصغر الان وبصيغة يمكن تحريرها wma وقد كانت الصيغة الاولى rm

دقة 10 كيلوبت
http://www.4shared.com/file/124783088/8c364190/____-___________10_.html
دقة 20 كيلوبت
http://www.4shared.com/file/124782373/26865deb/____-___________20_.html

وهذا الملف الاصلي لمن أراد

صفة العلو وتقليد الأشاعرة للمعتزلة
الشيخ عبد الرحمن دمشقية + المعتصم الأشعري
http://www.11emam.com/12/debating20001.rm

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Tuesday, July 7, 2009

الاشاعرة - و الرد على الأشاعرة وبيان تناقضهم وحيرتهم (موسوعة الفرق)

موسوعة الفرق
موسوعة الفرق »
الباب الثالث: الأشاعرة » الفصل العاشر: الرد على الأشاعرة وبيان تناقضهم وحيرتهم



موسوعة الفرق
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

عقيدة الاشاعرة تدعو الى الخرافات .. نظرية

بسم الله

هذه محاولة لتفسير ظاهرة ترعرع الزندقة والخرافات في الفرقة الاشعرية ممثلة في الصوفية القبورية التي لا تجد مأوى الا تحت ظل العقيدة الاشعرية.

والمحاولة كانت تعليق على مقولة أشعرية أوردها الاخ الشرح الممتع جزاه الله خيرا وأحسن اليه.

لكم الحرية في النقد سلبا أو ايجابا ..!!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشرح الممتع مشاهدة المشاركة
الموضوع سهل يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقال أختلاف في فهم النصوص
ردوا أو أصمتوا هذا لازم كلامكم أيها الاشاعرة وكما قال قائلكم يمكن لإعمى الصين أن يرى بقة الاندلس ,,الحمد لله
اقتباس:
وكما قال قائلكم
يمكن لإعمى الصين أن يرى بقة الاندلس ,,الحمد لله
ذكرتني بنكتتهم هذه اخي جزاك الله خيرا وذكّرك بالخير

هل تعلم أن العقيدة التي ولدت هذه النكتة هي السبب وراء تفشي الصوفية في الفرقة الاشعرية و استفحال عضال الخرافات والشركيات الصوفية القبورية فيها!

السبب انهم دائما يختبئون وراء الاحتجاج بقدرة الله تعالى .. لو كانت المسألة مسألة قدرة فالله يستطيع أن يجعل الاعمى يرى برجليه لا بعينيه . لكنه سوء استدلال مرجعه التّورّط.

ليست المسألة هكذا .. ليست المسألة قدرة الله أصلا .
المسألة هل يرى الاعمى ؟ لا .. لا يرى.
طيب هل الله قادر على أن يجعل الاعمى يرى ؟
نعم الله قادر.
طيب هل اصبح الاعمى يرى؟ لا أبدا .. لان الاعمى لا يرى .

طيب كيف تقول أن الاعمى يرى ! ؟
لم أقل ذلك .. فالله "جعله" يرى. ولو أراد لجعله يشم من عينيه ويرى من انفه ويتكلم من رجليه ويبول من أذنيه !!!

الان: هل الانسان يتكلم من رجليه ؟ لا .
هل الانسان يشم من عينيه ؟ لا
هل الانسان يرى من أنفه ؟ لا

ان شاء الله اتضحت المسألة وظهر فساد استدلالهم واختبائهم خلف الاحتجاج بقدرة الله تعالى.

هذا والله أعلم

المصدر: عقيدة الاشاعرة تدعو الى الخرافات .. نظرية

وهذا موضوع له علاقة بما طرحناه في هذا الموضوع:

ورطة الأشعرية في تعليل "رؤية" رب البرية - للشيخ أبي عبد المعز

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

النقولات السلفية لإلجام الاشعرية - الاماراتي3000

النقولات السلفية لإلجام الاشعرية
الكاتب: الاماراتي 3000

اذا قالوا لك : كيف تقول ان لربك وجهاً- يليق بجلاله - ؟؟؟
فرد عليهم وقل :
اين انتم من دعائه صلى الله عليه وسلم حيث كان يدعو ويقول :"وأسألك لذة النظر إلى
وجهك الكريم والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".


قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الابسط: "لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه
ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. ونصفه كما وصف نفسه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، حي قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه." [الفقه الأبسط ص56]

و فيه أن الإمام أبا حنيفة:
1) يثبت صفتي الغضب و الرضى لله تعالى من غير تكييف، على خلاف الأشاعرة الذين يزعمون أن هذه الصفات صفات أعراض لا تقوم إلا بالأجسام!
2) أنه لا يجوز تأويل هاتين الصفتين كما يفعل متأولة الأشاعرة و الماتردية.
3) أنه يثبت صفتي اليد و الوجه لله تعالى.

واذا قال لك : انتم المشبهه تقولون ان لله يدين وعينين
فقل له :
قال الترمذي في الجامع:

"قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر (فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . )، وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) -- :
إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ،أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ،فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }

و هذا الكلام يدل على أن الترمذي يرى أن:

1) القول بأن الله لم يباشر خلق آدم بيده هو قول الجهمية، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
2) القول بأن معنى اليد هنا القوة هو قول الجهمية كذلك، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
3) الواجب علينا أن نثبت صفة اليد التي أثبتها الله لنفسه مع عدم تكييفها.
4) أن قوله تعالى "ليس كمثله شيء" لا يدل على أن ليس لله يد بل يدل على أن يد الله ليست كأيدينا.
5) ينسب الترمذي هذه العقيدة السلفية لإسحاق بن راهوية المتوفي سنة 238 و ما أدراك من الإمام إسحاق بن راهوية، شيخ البخاري ومسلم

و الامام الاشعرى بعد ما ذكر أدلة كثيرة على إثبات اليدين لله تعالى قال "
و
لا يجوز فى لسان العرب و لا فى عادة أهل الخطاب أن يقول القائل "عملت كذا بيدى " و يعنى به النعمة و اذا كان الله عز و جل خاطب العرب بلغتها و ما يجرى مفوما فى كلامها
بطل أن يكون معنى قوله تعالى ((بيدى)) النعمة

الابانة 2/125

فهل يا ترى الامام الاشعرى من المجسمة ام ماذا سبحانك هذا بهتان عظيم .



ولنرَ ماذا يقول الباقلاني :
فقد ذكر تأويلات الجهمية و تحريفاتهم لصفة اليدين ثم قال :
يقال لهم هذا باطل لان قوله بيدى يقضى إثبات اليدين هما صفة له فلو كان المراد بها القدرة لوجب أن يكون له قدرتان . و أنتم لا تزعمون أن لله سبحانة قدرة واحدة فكيف يجوز أن تثبتوا له قدرتين .

و قد أجمع المسلمون من مثبتى الصفات و النافين لها على أنه لا يجوز أن يكون له تعالى قدرتان فبطل ما قلتم .
و كذلك لا يجوز أن يكون الله تعالى خلق آدم بنعمتين ، لان نعم الله تعالى على آدم و غيرة لا تحصى .
و لان القائل لا يجوز له أن يقول رفعت الشئ بيدى أو وضعته بيدى أو توليته بيدى و هو يعنى نعمته .



ولا تنسَ اخي السني – لزيادة ضغطهم - ان تذكرهم بدعاء الرسول ( اللهم احفظني
بعينك التي لاتنام وبركنك الذي لا يضام )



واذا قال لك انتم تزعمون ان الله في السماء

فهنا تأتي الطوام متلاحقة فلا يدري الاشاعرة مايفعلونه فالادلة من الكتاب والسنة كثيرة اما هم فلا يملكون أي دليل من الكتاب والسنة على قولهم , بل يملكون الزندقة و الفلسفة و الهرطقة


فيكون الرد عليه :

السنن الكبرى للنسائي رحمه الله
كتاب التفسير
باب قوله تعالى ثم استوى إلى السماء

أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقهافقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أين الله قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قال فاعتقها



لماذا يا تُرى أورد الإمام النسائي هذا الحديث تحت باب (ثم استوى إلى السماء )يا مبتدعة ؟


وكذلك قول النبي –صلى الله عليه وسلم - ألاتأمنوني وأنا
أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء"

وايضاً :
هذه الاحاديث الصحيحة
عن قيس قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس و وجوههم، فقال عمر رضي الله عنه:
الا أريكم ههنا، إنما الأمر من ههنا، فأشار بيده إلى السماء.

قال الإمام الذهبي،
إسناده كالشمس


قال الامام احمد بن حنبل في كتابه الرد على الزنادقة الجهمية :


قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وإثبات البينونة لله جل شأنه:
فقلنا لهم أنكرتم أن يكون الله على العرش وقد قال تعالى(الرحمن على العرش استوى) طه وقال (خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) يونس فقالوا هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش وفي السموات وفي الأرض وفي كل مكان ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان وتلوا آية من القرآن (وهو الله في السموات وفي الأرض) الأنعام فقلنا قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظم الرب شيء فقالوا أي مكان فقلنا أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عظم الرب شيء
وقد أخبرنا أنه في السماء فقال (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) الملك (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) الملك وقال (إليه يصعد الكلم الطيب) فاطر وقال (إني متوفيك ورافعك إلي) آل عمران وقال (بل رفعه الله إليه) النساء ، وقال (وله من في السموات والأرض ومن عنده) الأنبياء وقال (يخافون ربهم من فوقهم) النحل وقال (ذي المعارج) المعارج وقال (وهو القاهر فوق عباده) الأنعام وقال (وهو العلي العظيم) البقرة، فهذا خبر الله أخبرنا أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموما يقول الله جل ثناؤه (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) النساء (وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) فصلت ، وقلنا لهم أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم فلم يكن الله ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد وإنما معنى قول الله جل ثناؤه (وهو الله في السموات وفي الارض) يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش ولا يخلو من علم الله مكان ولا يكون علم الله في مكان دون مكان فذلك قوله (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) الطلاق.
ومن الإعتبار في ذلك: لو أن رجلا كان في يديه قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم القدح فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه.
وخصلة أخرى: لو أن رجلا بنى دارا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها وخرج منها كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه وعلم كيف هو وما هو من غير أن يكون في شيء مما خلق قالوا إن الله معنا وفينا فقلنا الله جل ثناؤه يقول (ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض) المجادلة ثم قال (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم -يعنى الله بعلمه- ولا خمسة إلا هو -يعني الله بعلمه- سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم -يعني بعلمه فيهم- أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) المجادلة، يفتح الخبر بعلمه ويختم الخبر بعلمه ويقال للجهمي إن الله إذا كان معنا بعظمة نفسه فقل له هل يغفر الله لكم فيما بينه وبين خلقه فإن قال نعم فقد زعم أن الله بائن من خلقه دونه وإن قال لا كفر ، إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان فقل أليس الله كان ولا شيء فيقول نعم فقل له حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها:
1إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه .
2 وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفرا أيضا حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء .
3وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل السنة.
إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم الله فقل له الله يقول (ولا يحيطون بشيء من علمه) البقرة وقال (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) النساء وقال (فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) هود قال (وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) فصلت فيقال له تقر بعلم الله هذا الذي وقفك عليه بالأعلام والدلالات أم لا، فإن قال ليس له علم كفر، وإن قال لله علم محدث كفر حين زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علما فعلم، فإن قال لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا رجع عن قوله كله وقال بقول أهل السنة وهذا على وجوه:
قال الله جل ثناؤه لموسى (إنني معكما طه يقول في الدفع عنكما وقال (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) التوبة يقول في الدفع عنا وقال (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) البقرة يقول في النصر لهم على عدوهم وقال (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) محمد في النصر لكم على عدوكم وقال (ولا يستخفون من الله وهو معهم) النساء يقول بعلمه فيهم وقال (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) الشعراء يقول في العون على فرعون فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال هو في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين منه فقلنا إذا كان غير مباين أليس هو مماس قال لا قلنا فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين فلم يحسن الجواب فقال بلا كيف فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة وموه عليهم فقلنا له أليس إذا كان يوم القيامة أليس إنما هو في الجنة والنار والعرش والهواء قال بلى فقلنا فأين يكون ربنا فقال يكون في كل شيء كما كان حين كان في الدنيا في كل شيء فقلنا فإن مذهبكم إن ما كان من الله على العرش فهو على العرش وما كان من الله في الجنة فهو في الجنة وما كان من الله في النار فهو في النار وما كان من الله في الهواء فهو في الهواء فعند ذلك تبين كذبهم على الله جل ثناؤه.




قال أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (671ص): أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: ثنا هارون بن معرف، قال: ثنا ضمرة، عن صدقة، قال: سمعت التميمي يقول: "لو سئلت:
أين الله تبارك وتعالى؟ قلت: في السماء. فإن قال: فأين عرشه قبل أن يخلق السماء؟ قلت: على الماء. فإن قال لي: أين كان عرشه قبل أن يخلق الماء؟ قلت: لا أدري" إسناده حسن.


قال الدارمي في الرد على الجهمية: ثنا عبد الله بن صالح، ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن كعب الأحبار قال لعمر - رضي الله عنه -: "ويل سلطان الأرض من
سلطان السماء" قال عمر: "إلا من حاسب نفسه". فقال كعب: "إلا من حاسب نفسه" وكبر عمر وخر ساجداً. إسناده صحيح.

قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني (طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ومما اعتقدوه ...ثم قال وأن القرآن في جميع الجهات مقروءاً ومحفوظاً ، ومسموعاً ومكتوباً وملفوظاً كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة ...
وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم وهو سبحانه مستو على عرشه في سمائه دون أرضه ) ، . قال الذهبي (فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد)

وقال مالك (
الله - عز وجل - في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء وتلا هذه الآية (وما يكون من نجوي ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهـــم ).( السنة لعبد الله بن الامام احمد بن حنبل 1-170 )





قال الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد "باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله عز و جل" بأقوال بعض السلف الثابتة عنده في اثبات صفتي النزول و الإستواء و بيان منهج أهل السنة في إثبات صفات الأفعال المتعلقة بمشيئته سبحانه.
صفحة 14
"و قال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر
برب يزول عن مكانه فقل: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.
و قال ابن عيينة: رأيت ابن ادريس قائما عند كتاب قلت: ما تفعل يا أبا محمد هنا ؟ قال أسمع كلام ربي من في هذا الغلام.
وحذر يزيد بن هارون عن الجهمية و قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، و محمد الشيباني جهمي.
و قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو
سئلت أين الله؟ لقلت في السماء، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت لا أعلم. قال أبو عبدالله – و هو الإمام البخاري معلقا و مقرا لكلام سليمان التيمي- و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين" انتهـــى

و فيه:

1) إثبات صفة النزول لله عز وجل. و كونها صفة متعلقة بمشيئته.
2) إثبات صفات متعلقة بمشيئته سبحانه يقوم بها متى شاء. و هذا يعني إثبات صفات الأفعال الإختيارية لله عز و جل. على خلاف الأشاعرة الذين ينكرون صفات الأفعال الإختيارية، فعلى أصلهم الفاسد كل من قام بفعل جديد هو محل للحوادث.
3) إثبات استواء الله تعالى و علوه على عرشه حقيقية و عبر عنه الإمام هارون بـ" كما يقر بما في نفوس العامة" ذلك أن هناك من يحاول إثبات الاستواء لفظا ثم ينفيه معنى كما هي طريقة بعض مفوضة الأشاعرة.
4) إثبات جواز السؤال بأين الله و أن جوابه "في السماء". بخلاف الأشاعرة الذين يعدون هذا من أشنع التجسيم و الكفر.
5) أنه لا يلزم المسلم معرفة ما سكت عنه الشارع كما قال البخاري ( و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين).
6) أن هذه هي عقيدة سلف الأمة كالفضيل بن عياض و يزيد بن هارون و سليمان التيمي.
7) أن من الذي لا يقر بصفات الأفعال. أي أن الله يفعل ما يشاء في أي وقت شاء فهو جهمي.

ولنتترككم الان مع الامام البخاري
قال الإمام البخاري رحمه الله : ((
وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ، لأن صوت الله -جل ذكره- يُسمع من بعد كما يسمع من قرب ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ، فإذا تنادى الملائكة [فيما بينهم] لم يصعقوا . قال الله عز وجل (( فلا تجعلوا لله أنداداً )) ))أهـ خلق أفعال العباد 92

أليس هذا القول عين التجسيم ؟

يثبت لله الصوت !!!!

فهل الامام البخاري مجسم – حاشاه - عند الاشاعرة ؟


فبذلك نكون قد سحقنا شبهات الاشاعرة الجهمية بحمد الله وفضله


وصلى الله على سيدنا و حبيبنا و قدوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Saturday, July 4, 2009

قيام الحوادث يلزم الاشاعرة - واعترافهم بضعف حجههم العقلية

عبد الباسط غريب


قرر الرازي أن القول بحلول الحوادث يلزم جميع الطوائف بمن فيهم الأشاعرة !

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

حلول الحوادث تساوي الصفات الفعلية والاختيارية عند أهل السنة
من تلبيس أهل البدع والكلام قلب المعاني الصحيحة بمعان باطلة , فإثبات الصفات تجسيم , وإثبات العلو تحيز وجهة , وإثبات الحكمة غرض وعلة غائية , وإثبات الصفات الفعلية والاختيارية حلول حوادث !
قال شيخ الإسلام : " وإذا قالوا : لا تحله الحوادث , أوهموا الناس أن مرادهم أنه لا يكون محلاً للتغيرات والاستحالات , ونحو ذلك من الأحداث التي تحدث للمخلوقين فتحيلهم وتفسدهم , وهذا معنى صحيح , ولكن مقصودهم بذلك أنه ليس له فعل اختياري يقوم بنفسه ولا له كلام , ولا فعل يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته , وأنه لا يقدر على استواء أو نزول أو إتيان أو مجيء ,وأن المخلوقات التي خلقها لم يكن منه عند خلقها فعل أصلاً بل عين المخلوقات هي الفعل ليس هناك فعل ومفعول وخلق ومخلوق بل المخلوق عين الخلق والمفعول عين الفعل ونحو ذلك .
"درء التعارض" (1|245)

وقال ابن القيم رحمه الله : وأما حلول الحوادث فيريدون به أنه لا يتكلم بقدرته وميشئته , ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا, ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء, ولا يغضب بعد أن كان راضياً ولا يرضى بعد أن كان غضبان , ولا يقوم به فعل البتة ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن , ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريداً له , ولا يقول له كن حقيقة , ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستوياً عليه , ولا يغضب يوم القيامة غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله , ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا لهم ولا يقول للمصلي إذا قال : الحمد لله رب العالمين

قال: حمدني عبدي .فإذا قال :الرحمن الرحيم .قال: أثنى علي عبدي . وإذا قال: مالك يوم الدين . قال : مجدني عبدي .
فإن هذه كلها حوادث , وهو منزه عن حلول الحوادث , وبعضهم يختصر العبارة , ويقول أنا أنزهه عن التعدد والتحدد والتجدد ؛ فيتوهم السامع الجاهل بمراده أنه ينزهه عن تعدد الآلهة , وعن تحدد محيط به حدود وجودية تحصره وتحويه كتحدد البيت ونحوه , وعن تجدد إلهيته وربوبيته ؛ ومراده بالتعدد الذي ينزه عنه تعدد أسمائه وصفاته , وأنه لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا , ولا يتكلم ومراده بالتحدد أنه ليس فوق خلقه ,ولا هو مستو على عرشه , ولا فوق العرش إله يعبد ,وليس فوق العرش إلا العدم .

ومراده بالتجدد أنه لا يقوم به فعل ولا إرادة ولا كلام بمشيئته وقدرته وبعضهم يقتصر على حرفين ؛ فيقول نحن ننزهه عن التكثر والتغير فيتوهم السامع تكثر الآلهة وتغيره سبحانه واستحالته من حال إلى حال , وحقيقة هذا التنزيه أنه لا صفة له ولا فعل .
"الصواعق المرسلة" (3|937)

اعتراف كبار الأشاعرة بإثبات الصفات الاختيارية

من المسائل التي ضاق بها ذرعا الأشاعرة , الصفات التي يفهم منها الفعل والتجدد , وسبب ذلك أنهم سلموا بقاعدة غير صحيحة باعتراف علمائهم , وهذه القاعدة : " أن كل ما تحله الحوادث فهو حادث ".
فعلى ذلك فروا من الصفات التي يفهم منها التجدد إلى القول بالتعلق والمتعلقات .
قال شيخ الإسلام : وقد عارض بعضهم الرازي فيما ذكره من أن هذه المسألة تلزم عامة الطوائف فقال : المراد بالحادث : الموجود الذي وجد بعد العدم ذاتا كان أو صفة أما ما لا يوصف بالوجود - كالأعدام المتجددة والأحوال عند من يقول بها والإضافات عند من لا يقول : إنها وجودية - فلا يصدق عليها اسم الحادث وإن صدق عليها اسم المتجدد فلا يلزم من تجدد الإضافات والأحوال في ذات الباري أن تكون محلا للحوادث .
قال : وما قاله الإمام - يعني الرازي - في هذا المقام إن أكثر العقلاء قالوا به وإن أنكروه باللسان وبينه بصور ؛ فليس كذلك لأن أكثر ما ذكر من تلك الأمور فإنما هي متجددة لا محدثة والمتجدد أعم من الحادث فلا يلزم من وجود العام وجود الخاص
قلت – شيخ الإسلام - : ولقائل أن يقول : هذا ضعيف من وجوه :.. .
درء (1|350)
ونقل الحافظ ابن حجر اعتراف الرازي في المطالب العالية بأن قول من قال: أنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلاً وعقلاً .
الفتح (13|455)
وكذلك الآمدي اعترف أن حجج أصحابه ضعيفة في منع قيام الصفات الاختيارية بالله قال: "وقد احتج أهل الحق على امتناع قيام الحوادث به بحجج ضعيفة: الأولى…".
درء التعارض (2|195)

قال الدكتور حسن الشافعي : أما الآمدي فإنه كعادته ينقد أدلة المتكلمين على بطلان قيام الحوادث بذاته تعالى :

أولا : بادئا بدليل الأشاعرة المشهور لو جاز قيام الحوادث بذاته لاستحال خلوه عنها , وما استحال خلوه عن الحوادث حادث , وذلك محال عليه تعالى , وقد اعتمد عليه الجويني في الإرشاد والغزالي في الاقتصاد , ولكن الآمدي يرى أنه ضعيف جدا , وذلك لاستناده إلى عدة قضايا خاطئة أو مشكوك فيها كقولهم كل ما لا يخلو عن الحوادث حادث , وهذه يمكن الشك فيها ولئن سلمت ؛ فلا يلزم من كونه تعالى قابلا للحوادث ألا يخلو منها إلا على أساس قاعدة أنه لا يخلو عن الاتصاف بالشيء أو ضده التي قال بها الأشعري , وقد سبق إبطالها بأن الضدين قد يرتفعان كما أنه لا يلزم من حدوث الشيء أن يكون ضده حادثا مثله . وقد سبق للرازي أن انتقد هذا الدليل من بعض الوجوه ... .

ثانيا : ثم يعرض الآمدي للدليل القائل : لو حلت الحوادث بذاته – تعالى – لكان متغيرا والتغير يحوج إلى مغير ومرجح والله منزه عن ذلك . وقد اعتمد عليه الشهرستاني قبله ثم جاء الرازي فأنكره واعتبره مصادرة على المطلوب لأنه يشبه القول : لو قامت به الحوادث لقامت به الحوادث فلا معنى للتغير إلا هذا , ويرى الآمدي أنه دليل غير حاسم إذ قد يتمسك الخصم بأن المرجح لهذه المتغيرات هو الذات نفسها ؛ فلم يلزم الاحتجاج إلى الغير وهو المجمع على تنزيهه تعالى عنه .
الآمدي وآراؤه الكلامية (347,346)

وحقيقة الخلاف المزعوم بين القول بالإضافات أو المتعلقات وبين القول بحلول الحوادث – على اصطلاحهم - خلاف لفظي .

قال شيخ الإسلام : أن يقال : تسمية هذا متجددا وهذا حادثا فرق لفظي لا معنوي ولا ريب أن أهل السنة والحديث لا يطلقون عليه سبحانه وتعالى أنه محل للحوادث ولا محل للأعراض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة التي يفهم منها معنى باطل؛ فإن الناس يفهمون من هذا أن يحدث في ذاته ما سمونه هم حادثا كالعيوب والآفات والله منزه عن ذلك سبحانه وتعالى وإذا قيل : فلان ولي على الأحداث أو تنازع أهل القبلة في أهل الأحداث فالمراد بذلك : الأفعال المحرمة كالزنا والسرقة وشرب الخمر وقطع الطريق والله أجل وأعظم من أن يخطر بقلوب المؤمنين قيام القبائح به والمقصود أن تفرقة المفرق بين المتجدد والحادث أمر لفظي لا معنى عقلي ولو عكسه عاكس فسمى هذا متجددا وهذا حادثا لكان كلامه من جنس كلامه .درء التعارض (1|351)

والشاهد اعتراف كبار علماء الأشاعرة بضعف المقدمات التي اعتمد عليها الأشاعرة على نفي الصفات الاختيارية لله تعالى بل وإقرارهم بها .
والله أعلم .

المصدر : ملتقى أهل الحديث

Thursday, June 11, 2009

للتحميل : كتاب "جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر " كتاب في الرد على الأشعرية


الحمدلله والصلاة و السلام على رسول الله و بعد

فهذا كتاب ( جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ) تأليف الإمام العلامة المحدّث جمال الدين يوسف بن حسن بن عبدالهادي المقدسي رحمه الله - ت توفي 909 هـ -

و هو في الرد على كتاب ابن عساكر المسمى بتبيين كذب المفتري و قد تعقبه المؤلف فيما كتبه و خصوصا نصرته لعقيدة أهل الكلام و غير ذلك

للتحميل :

http://www.kabah.info/uploaders/Books/Jam3Dsaker.rar
http://www.4shared.com/file/111173462/7dd77154/______________________-___909_.html

إقتباس:
اقتباس من مشاركة عبدالله الفارس مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
http://www.kabah.info/uploaders/Books/Jam3Dsaker.rar
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=14443


المحتويات :


فصل فيما ورد في ذم البدع والكلام

رد المؤلف على ابن عساكر

ليس من الغيبة بيان حال المبتدع

توبة المبتدع

رسالة للبيهقي والقشيري في الدفاع عن أبي الحسن الأشعري والرد عليها

كتاب الإبانة، أحوال الأشعري وأتباعه،

تعقب المؤلف على ابن عساكر في نسب أبي الحسن الأشعري

تعقيب المؤلف على ابن عساكر في قصة رجوع وتوبة أبي الحسن

التعقيب على ابن عساكر في ذكر بشارة النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- بقدوم أبي موسى الأشعري بكونها بشارة لأبي الحسن

التعقيب على ابن عساكر في فهم المراد من كلام الشافعي في ذم علم الكلام


ذكر جماعة من أهل العلم من ممن جانب الأشاعرة من عهد شيخهم أبي الحسن الأشعري إلى عهد المؤلف. - و هم أزيد من 400 نفس ما بين عالم و فقيه و إمام و لم يستوعب -


Sunday, May 24, 2009

الرد على: لو كان موصوفا بالعلو لكان جسما

الحمد لله وبعد:

قولهم ‏‎:‎‏ ((لو كان موصوفا بالعلو لكان جسما,ولو كان جسما لكان مماثلا ‏لسائر الأجسام,والله قد نفى عنه المثل)).‏
والجواب على هذا من أوجه ‏‎:

الوجه الأول ‏‎:
‎قد ادعيت أيها الجهمي أن ظاهر القرآن,الذي هو حجة الله ‏على عباده ,والذي هو خير الكلام ,وأصدقه,وأحسنه,وأفصحه,وهو الذي ‏هدى الله به عباده,وجعله شفاء لما في الصدور,وهدى ورحمة ‏للمؤمنين,ولم ينزل كتاب من السماء أهدى منه ,ولا أحسن ,ولا ‏أكمل,فانتهكت حرمته ,وادعيت أن ظاهره يستلزم التشبيه والتجسيم ‏‏(1).وهذا الإلزام إنما هو لمن جاء بالنصوص الدالة على علو الله على ‏عرشه,وتكلم بها,ودعا الأمة إلى الإيمان بها ومعرفتها,ونهاهم عن ‏تحريفها وتبدليها.‏
يا قوم والله العظيم أسأتم***بأئئمة الإسلام ظن الشأنِ.‏
ما ذنبهم ونبيهم قد قال***ما قالوا كذلك منزل الفرقانِ
ما الذنب إلا للنصوص لديكم***إذ جسمت بل شبهت صنفان ِ‏
ما ذنب من قد قال ما نطقت به***مِنْ غير تحريفٍ ولا عدوانِ
(2).‏

الوجه الثاني ‏‎:‎
نحن أثبتنا لله غاية الكمال,ونعوت الجلال,ووصفناه بكل صفة كمال فإن ‏لزم من هذا تجسيم ,أو تشبيه لم يكن هذا نقصا ولا ذما ولا عيبا ,بوجه ‏من الوجوه ,فإن لا زم الحق حق,ومالزم من إثبات كمال الرب ليس ‏بنقص ,وأما أنتم فنيتم عنه صفات الكمال ,ولا ريب أن لازم هذا النفي ‏وصفه بأضدادها العيوب,والنقائص, فما سَوَّى الله ولا رسوله ولا عقلاء ‏عباده بين من نفى كماله المقدس حذرا من التجسيم,وبين من أثبت كماله ‏الأعظم وصفاته العلى بلوازم ذلك كائنة من كانت(3).‏
لا تجعلوا الإثبات تشبيها له يا فرقة التشبيه والطغيان ‏
كم ترتقون بسلم التنزيه للت عطيل ترويجا على العميان
فالله أكبر أن تكون صفاته كصفاتنا جل عظيم الشَّانِ
هذا هو التشبيه لا إثبات أوصاف كمال فما هما سِيَّانِ
(4)‏
سميتم التحريف تأويلا كذا التعطيل تنزيها هما لقبان
وأضفتم أمرا إلى ذا ثالثا شرا وأقبح منه ذا بهتان
فجعلتم الإثبات تجسيما و تشبيها وذا من أقبح العدوان
فقلبتم تلك الحقائق مثل ما قُلِبَتْ قلوبكم عن الإيمان‏
وجعلتم الممدوح مذموما كذا بالعكس حتى استكمل اللّبْسَانِ
(5).‏
‏ ‏
الوجه الثالث ‏‎:‎
‏ ماذا تعنون بقولكم((لو كان فوق العرش لكان جسما))؟
أتعنون به أنه ما يتضمن مماثلة الله لشي من المخلوقات في شيء من صفاته,فالله سبحانه منزه عن أن يوصف بشيء من ‏الصفات المختصة بالمخلوقين ,وكل ما اختص بالمخلوق فهو صفة نقص,والله تعالى منزه عن كل نقصو مستحق لغاية ‏الكمال,وليس له مثل في شيء من صفات الكمال فهو منزه عن النقص مطلقا ومنزه في الكمال أن يكون له مثل كما قال ‏تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} سورة الإخلاص فبين أنه أحد صمد واسمه ‏الأحد يتضمن نفى المثل واسمه الصمد يتضمن جميع صفات‎ ‎الكمال (6).‏
‏ وإذا كان الله ليس من جنس الماء والهواء ولا الروح المنفوخة فينا ولا من جنس الملائكة ولا الأفلاك ‏فلأن لا يكون من جنس بدن الإنسان ولحمه وعصبه وعظامه ويده ورجله ووجهه وغير ذلك من أعضائه ‏وأبعاضه أولى وأحرى(7).‏
وإذا أردتم بالجسم المركب وهو ما كان مفترقا فركبه غيره, والمركب المعقول هو ما كان مفترقا فركبه ‏غيره كما تركب المصنوعات من الأطعمة والثياب والأبنية ونحو ذلك من أجزائها المفترقة
والله تعالى أجل وأعظم من أن يوصف بذلك بل من مخلوقاته ما لا يوصف بذلك ومن قال ذلك(8) فهو ‏من أكفر الناس وأضلهم وأجهلهم وأشدهم محاربة لله(9).‏
وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ,و يُرَى بالأبصار,ويتكلم,و يُكلِمْ,ويسمع,ويبصر,ويرضى ‏ويغضب,فهذه المعاني ثابة للرب تعالى وهو موصوف بها,فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما,ولا ‏نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية الأعداء الحديث لنا حشوية,ولا نجحد ‏صفات خالقنا وعلوه على خلقه وإستواءه على عرشه,لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسما ‏مشبها.‏
فإن كان تجسيما ثبوت استوائه ***على عرشه إني إذا لمجسم ‏
وإن كان تشبيها ثبوت صفاته***فمن ذلك التشبيه لا أتكتم
وإن كان تنزيها جحود استوائه***وأوصافه أو كونه يتكلم
فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا***بتوفيقه والله أعلى وأعلم.‏
وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية,فقد أشار إليه أعرف الخلق بأصبعه رافعا لها إلى السماء, يُشْهِدُ ‏الجمع الأعظم مشيرا له.‏
وإن أردتم بالجسم ما يقال أين هو؟فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين منبها على علوه على عرشه.‏
وإن أردتم بالجسم ما يلحقه(من) و(إلى) فقد نزل جبريل من عنده ,ونزل كلامه من عنده,وعلاج برسوله ‏صلى الله عليه وسلم إليه,وإليه يصعد الكلم الطيب,وعنده المسيح رفع إليه.‏
وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ,ومستويا على غيره ,فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه.‏


الوجه الرابع ‏‎:‎‏ ‏
لا يلزم من إستواء الله على عرشه,أن يكون جسما بالمعنى الذي ‏اصطلحوا عليه,لا عقلا ولا سمعا إلا بالدعاوي الكاذبة.فدعوى هذا ‏اللزوم عين البهت والكذب الصراح,بل العرش خلق من خلقه,ولا ‏يلزم من كونه فوق السموات كلها أن يكون مركبا من جواهر الفردة ‏ولا من المادة والصورة ولا مماثلا لغيره من الأجسام ,وكذلك جبريل ‏مخلوق من مخلوقاته وهو ذو قوة وحياء وسمع وبصر وأجنحة ويصعد ‏وينزل ويرى بالأبصار ,ولا يلزم منه وصفه بذلك أن يكون مركبا من ‏الجواهر الفردة,ولا من المادة والصورة,ولا أن يكون جسمه مماثلا ‏لأجسام الشياطين,فدعونا من هذا الفشر(10) والهذيان,والدعاوى ‏الكاذبة,والتفاوت الذي بين الله وخلقه أعظم من التفاوت الذي بين ‏جسم العرش وجسم الثرى والهواء والماء,وأعظم من التفاوت الذي بين ‏أجسام الملائكة وأجسام الشياطين,والعاقل إذا أطلق على جسم صفة ‏من صفاته-وعنده من كل وجه موصوف بتلك الصفة-لم يلزم من ‏ذلك تماثلها,فإذا أطلق على الرجيع,الذي بلغ غاية الخبث,أنه جسم ‏قائم بنفسه ذو رائحة ولون,وأطلق ذلك على المسك,لم يقل ذو حس ‏سليم ولا عقل مستقيم,إنهما متماثلان,وأين التفاوت الذي بينهما من ‏التفاوت الذي بين الله وخلقه ,فَكَمْ تُلَبِسُونْ وكم تُدلسونْ وكم ‏تُمَوِّهون؟ ‏‎!‎
فكيف يجوز بعد هذا أن يقال ‏‎:‎‏ إذا كان الرحمن فوق العرش أن يكون ‏مماثلا لخلقه؟ ‏‎!‎‏ والله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا ‏أفعاله حتَّى لو قُدِّر لزوم ذلك كله لكان التزامه سهل من تعطيل علوه ‏على عرشه,وجعله بمنزلة المعدوم الممتنع,الذي لا هو داخل العالم ولا ‏خارجه(11).‏
عطلتم السبع السموات العلى والعرش أخليتم من الرحمن(12)‏
قال ابن القيم رحمه الله ‏‎:‎
قد عطل الرحمن أفئدة لهم***من كل معرفة وإيمان ‏
إذ عطلوا الرحمن من أوصافه***والعرش أخلوه من الرحمن
(13)‏
أيها المشتغلون بعلم الكلام ‏‎:‎‏ إن نفيكم لعلو الله تعالى على العرش ‏بدعوى التجسيم خطأ في اللفظ والمعنى ,وجناية على ألفاظ الوحي.‏
أما اللفظي ‏‎:‎فتسميتكم علو الله على العرش تجسيما وتشبيها ‏وتحيزا.وتواصيكم بهذا المكر الكبار إلى نفي ما دل عليه الوحي,والعقل ‏والفطرة,فكذبتم على القرآن وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ‏وعلى اللغة,ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدأت وإليكم تعود.‏
وأما خطأكم في المعنى ‏‎:‎‏ فنفيكم,وتعطيلكم لعلو الرحمن بواسطة هذه ‏التسميات والألقاب ,فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر ,وكنتم ‏في ذلك بمنزلة من سمع أن في العسل شفاء ولم يراه,فسأل عنه فقيل له ‏‎:‎‏ ‏مائع رقيق أصفر يشبه العذرة تتقيأه الزنابير,ومن لم يعرف العسل ينفر ‏عنه بهذا التعريف ,ومن عرفه وذاقه لم يزده هذا التعريف عنده إلا محبة ‏له,ورغبة فيه,وما أحسن ما قال القائل ‏‎:‎
تقول هذا جني النحل تمدحه***وإن تشاء قل ذا قيئ الزنابير‏
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما***والحق قد يعتريه سوء التعبير

أ فيظن الجاهل أنَّا نجحد علو الله على عرشه,لأسماء سموها,هم ‏وسلفهم,ما أنزل الله بها من سلطان,وألقاب وضعوها من تلقاء ‏أنفسهم,لم يأت بها سنة ولا قرآن ,وشبهات قذفت بها قلوب,ما ‏استنارت بنور الوحي,ولا خالطتها بشاشة الإيمان,وخيالات هي من ‏تخييلات الممرورين,وأصحاب الهوس,أشبه منها بقضايا العقل ‏والبرهان,ووهميات نسبتها إلى العقل الصحيح كنسبة السراب إلى ‏الأبصار في القيعان.‏
فدعونا من هذه الدعاوي الباطلة ,التي لا تفيد إلا تضييع ‏الزمان,وإتعاب الأذهان,وكثرة الهذيان,وحاكمونا إلى الوحي,لا إلى ‏نخالة الأفكار وزبالة الأذهان وعفارة الآراء,ووساوس الصدور,التي لا ‏حقيقة لها في التحقيق ,ولا تثبت على قدم الحق والتصديق,فملأتم بها ‏الأوراق سوادا ,والقلوب شكوكا,والعالم فاسدا.‏
يا قومنا والله إن لقولنا‎ ‎ألفا تدل عليه بل ألفان
عقلا ونقلا مع صريح الفطرة الأ‎ ‎ولى وذوق حلاوة القرآن
كل يدل بأنه سبحانه‎ ‎فوق السماء مباين الأكوان
أترون أنا تاركون ذا كله‎ ‎لجعاجع التعطيل والهذيان
(14)‏


وهذه الشبهة قد تكلمنا عنها ((بالإستقصاء حتى يتبين أنها من القول ‏الهراء فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))(15)‏




نقلته كاملا من كتاب(الكلمات الحسان في بيان علو ‏الرحمان).‏
----------------
‏(1)الصواعق(239)‏
‏(2)الكافية الشافية(ص129).‏
‏(3)الصواعق (ص263).‏
‏(4)الكافية الشافية(ص336).‏
‏(5) الكافية الشافية(ص155).‏
‏(6) منهاج السنة(2/527-530).‏
‏(7) درء تعارض العقل والنقل(10/307).‏
‏(8)درء التعارض(5/145).‏
‏(9)مجموع الفتاوى(427-428).‏
‏(10)الفشر ‏‎:‎‏ فشر فشرا كذب وبالغ في الكذب والإدعاء.‏
‏(11) الصواعق(ص1016-1017).‏
‏(12) نونية القحطاني.‏
‏(13)الكافية الشافية(ص268).‏
‏(14) الكافية الشافية(ص131).‏
‏(15) الفتاوى الكبرى(6/355).‏

المصدر: من هنا

موسوعة كشف الشبه العصرية عن الدعوة السلفية والطائفة المرضية


بسم الله الرحمان الرحيم

موسوعة كشف الشبه العصرية عن الدعوة السلفية والطائفة المرضية


إعداد الأخوين في الله:

جمال البليدي-غفر الله له-


و

محمد أبو همام السلفي -ستر الله عيوبه-




صورة الموسوعة


هذه الصورة تم تصغيرها تلقائيا . إضغط على هذا الشريط هنا لعرض الصورة بكامل حجمها . أبعاد الصورة الأصلية 645x479 وحجمها 58 كيلو بايت .




تحميل الموسوعة



أو






مقدمة الموسوعة:


السلفية والطاعنون (1)

لا شكَّ أنَّنا نعيش عصرًا لم يسبق له مثيل في تاريخ البَشر من حيث التَّطور الصِّناعي والمعرفي الهائل، إذ سهلت فيه وسائل العلم والتَّعلم والاتصال بصورة عجيبة ورهيبة لم يعرفها النَّاس من قبل أبدًا، إلاَّ أنَّ ذلك لم يمنع من أن تنطمس معالمُ الشَّرع الحكيم، ويُتناسى كثيرٌ من العلم الصَّحيح، ورانَ الجهلُ بالدِّين وأحكامِه على عقولِ كثير من المسلمين، وصاروا لا يفرَِّقون بين الحقِّ الثَّابت بالدَّليل، وبين الباطل العاري من الدَّليل.

ومن أسباب خفاء الحقِّ والتباسه على النَّاس، أنَّ حِكمة الله عز وجل اقتضت أنَّه ما أوجَد من يَدعُو النَّاس إلى الحقِّ ويدافعُ عنه إلاَّ وأوجَدَ أيضًا من يُقاومُهُ ويَدفعُهُ، وإذا رُفِعت رايةُ الإصْلاحِ وشِعارُ هَدم الباطِلِ، فإنَّ مِنَ النَّاس مَن يَبني له المعالمَ، ويرفَعُ له الصُّروحَ، فهذِه حكمَةُ الله في كونِه وخَلقِه، ولا تزيدُ المحِقَّ إلا تثبيتًا وشدَّةً وعزمًا وسدَادًا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون﴾[الأنعام:112]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان:31].

فالدَّعوة السَّلفية المباركة كَثُر مناوئوها وتسلَّط مخالفُوها واجتمعت كلمة معارضيها من أهل القبلة وغيرهم على رميها عن قوس واحدة، وأطلقُوا العَنان لألسنتهم وأقلامهم، فلَم يدَعوا عيبًا ولا سبَّةً ولا منقصَةً ولا شيئًا يَشين ولا يزين إلاَّ وألصقوه بالسَّلفية والسَّلفيِّين، حتَّى أوهموا السُّذَّجَ من النَّاس أنَّ هذه الدَّعوة المباركة هي سبب كلِّ مصيبةٍ وبليَّةٍ لحقَت بالأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّها دعوةٌ للتَّخلُّف وترك أسباب الحضارة، وقتل المواهب وأنَّها حرب على العقل والإبداع، ورمز للتَّطرُّف والغُلوِّ إلى غير ذلك من الاتِّهامات الباطلة والافتراءات السَّافلة.


وليس هذا بمُستغرب؛ فدعوة الحقِّ عبر جميع العصور تجابَه بالعداء السَّافر والمعارضَة الشَّديدة من أصحاب الشُّبهات وأتباع الشَّهوات وأسارى الهوى؛ لأنَّها بالنِّسبة لهم خطر داهم يقضُّ مضاجعهم ويزيل عروشهم ويكسر شوكتهم؛ لأنَّها تفكُّ قلوبَ الناس وتحرِّر عقولهم من أسر الهوى وفتنة الشبهة والخرافة، وتأخذ بها إلى أفُق التَّوحيد والعبودية لله ربِّ العالمين ورَحابة الاتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون سواه.


ولو تأنَّى هؤلاء المتحاملون الجاهلون أو المتجاهلون الَّذين يتكلَّمون ويكتبون بنفسيَّات استفزازيَّة انفعاليَّة خالية من روح العلم وآداب أهله، لظَهر لهم أنَّ هذه الدَّعوة لا تعدو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم من الأئمَّة الأعلام؛ لأنَّ معنى السَّلفيَّة ـ باختصار ـ هي الدَّعوة إلى الإسلام الذي أَرسل الله تعالى به رسُولَه الكريم صلى الله عليه وسلم وطبَّقه مع صحابته الأجلاء رضي الله عنهم، ونبذ كلِّ ما خالف هذا الإسلام الصَّحيح النَّقي الصَّافي؛ فمِن المستهجن جدًّا أن يسوِّد أحدهم القرطاس بقوله: «هذه السَّلفيَّة التي يريدُ القومُ أن نتركَ إسلامَنا لأجلِها» وهل السَّلفيَّة شيءٌ غيرَ الإسلام!؟ وهل دعاة السَّلفيَّة يريدون منك غير الإسلام!؟ بل دعوتهم كما قال الشَّيخ ابن باديس رحمه الله في بعض ما كتبه عن الجمعيَّة: «ونحنُ إنَّما ندعو إلى قديم من الدِّين أساسُه الوحيُ الصَّادق والرَّأيُ المعصوم، لا إلى جديد من محدَثاتِ الآراء، ومضلاَّتِ الأهوَاء».


ومهما كانت الدَّوافع لهؤلاء المتحاملين، فإنَّ ذلك لا يسوِّغ تهجُّمهم وتشكيكهم في سلامة منهج هذه الدَّعوة، والطَّعن في أعلامها وتسفيه علمائها والقدح في المنتسبين إليها، فيتربَّصون الدَّوائر ويتتبَّعون الهفوات ويترقَّبون السَّقطات، ليبنوا عليها العوالي وناطحات السَّحاب، فليس من العدل في شيء أن نحمِّل السَّلفيَّةَ زلَّةً زلَّت بها قدمُ عالم سلفي، ولا خطأ وقع فيه داعية من دعاتها، ولا تصرُّف غير سديد سلكه أحد عوام السَّلفيِّين، ثمَّ ليس كلُّ من تسمَّى بالسَّلفيَّة عدَّ سلفيًّا؛ ولو كان مجانبًا لأصول هذه الدَّعوة وقواعدها ومنهجها، فنقول لهم: إنَّ هذه الدَّعوة المبارَكة لا يضرُّها أبدًا تقصير مقصِّر ولا خطأ مخطئ، ولا ذنب مذنِب، فالدِّيانة والموضوعيَّة تملي عليكم أيُّها المناوؤون الحانقون أن تنصِفوا وتعدِلوا في أقوالكم وأحكامِكم حتَّى لا تجوروا وتظلموا، فتصدروا حكمًا على الدَّعوة على ضوء تصرُّف بعض أفرادها المنتسبين إليها، إذ لو كان الأمر كذلك لحكمنا على الإسلام حكما غير مرضيٍّ لسوء تصرُّف بعض أفراده الَّذين شوَّهوا جماله وصفاءه وحرَّفوا عقائدَه وأصولَه، فالحكم على الإسلامِ شيءٌ، والحكم على المنتسبين إليه شيء آخر، إذ منهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات.


فالسَّلفية براء من كلِّ حزبيَّة مقيتة، ومن كلِّ نعرة عصبيَّة مُنتنة مفرِّقة.

والسَّلفيَّة براء من كلِّ من يطعن في أئمَّة الدين وعلماء المسلمين المتقدِّمين والمتأخِّرين.
والسَّلفية براء من كلِّ فكر تكفيريٍّ خارجي مارق.
والسَّلفية براء من كلِّ فكر غال متطرِّف يدعو لتقتيل المسلمين وإراقة دمائهم واستباحة أعراضهم وأموالهم.
والسَّلفية براء أيضًا من كلِّ مميِّع للدِّين مستهتر بأحكام الشَّرع المطهَّر.

فمن أراد أن ينتقد أو أن يعترض وجب عليه قبل كلِّ شيء أن يستحضر وقوفَه بين يدي ربِّه عز وجل؛ لأنَّ الله تعالى سائلُه لا محالة عن قصده وهو أعلمُ به، ثمَّ ينبغي له أن يتكلَّم بعلمٍ ـ والعلم إمَّا نقلٌ مصدَّق عن معصوم، وإمَّا قول عليه دليل معلوم ـ وتثبُّتٍ وبعدلٍ وإنصاف، وأن يتصوَّر الأمر قبل الحكم عليه، فلا يتكلَّف ما لا يحسن، ولا يتعنَّى ما لا يُتقِن، ويتجنَّب الغمز واللَّمز، ويترك الطَّعن واللَّعن جانبًا، ويدع التَّهويل والتَّشنيع والسِّباب، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾[الأنعام: 152]، فالحجَّة تُقارَع بالحجَّة، والدَّليل يقابَل بالدَّليل، وقالوا قديما: تكلَّم بعلم أو اسكُت بحِلم.


وبناءا على هذا جمعت كل المقالات التي دافعت عن الدعوة السلفة وأعلامها وقسمت هذا البحث إلى عدة أبواب
:

الباب الأول :المقالات التي عرفت المنهج السلفي وردت الأباطيل المثارة حوله
الباب الثاني : المقالات التي بينت نهج السلف في التعامل مع ولاة أمور
الباب الثالث :المقالات التي دافعت عن علماء الدعوة السلفية
الباب الرابع :المقالات التي دافعت عن السلفيين

والله المسؤول أن يرينا الحقَّ حقًّا ويوفِّقنا لاتِّباعه، وأن يرينا الباطلَ باطلاً ويُعينَنا على اجتنابه، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.(

(1)نقلاعن مقال للشيخ توفيق عمروني وقد جعلته على شكل مقدمة مع بعض الزيادات في الأخبر .



محتويات الموسوعة:

المقدمة

الباب الأول :المقالات التي عرفت المنهج السلفي وردت الأباطيل المثارة حوله
الباب الثاني : المقالات التي بينت نهج السلف في التعامل مع ولاة أمور
الباب الثالث :المقالات التي دافعت عن علماء الدعوة السلفية
الباب الرابع :المقالات التي دافعت عن السلفيين


كتب دافعت عن الدعوة السلفية للتحميل

كتب قدحت في الدعوة السلفية للنقض والتحذير


والحمد لله رب العالمين.


Saturday, May 23, 2009

توحيد الأسماء والصفات : منزلته وأصوله وخصائصه والرد على المفوضة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , أقدم لإخواني من طلاب العلم هذه الحلقات السلفية التي دبجتها أنامل الشيخ عبد الله القحطاني - حفظه الله - وهي بخصوص علم جليل وعظيم ثبت الله فيه أهل السنة والجماعة على الجادة والطريق المستقيم , وهو علم توحيد الأسماء والصفات , فنسأل الله العلي القدير أن يجزي الشيخ عبد الله خير الجزاء .

تَوحِيدُ الأسمَاءِوَالصِّفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُهُ،خَصَا ئِصُهُ.(الحلقة الأولى)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=200

***

تَوحِيدُالأسمَاءِوَالصِّفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُه ُ،خَصَائِصُهُ(الحَلقَةُ الثَّانية)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=202

***
تَوحِيدُالأسمَاءوَالصِّفَاتِ:مَنزلَتُهُ،أُصُولُهُ، خَصَائصُهُ (الحلقة الثالثة)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=224

***
َتوحِيدُالأسمَاءِوَالصِّفَاِت:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُه ُ،خَصَائصُهُ(الحلقة الرابعة)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=251

***
تَوحِيدُالأسمَاءِوَالصفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُهُ، خَصَائصُهُ(الحلقة الخامسة)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=282

***
َتوحِيدُالأسمَاءوَالصفَاتِ:منزلتُه،أصولُه،خصائصُهُ (الحلقة السادسة) -الرد على المفوضة-
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=347

***
توحيُدالأسمَاءوالصفَات:منزلتُهُ،أصولُه،خصائصُهُ(الحلقة السابعة) الرد على المفوضة
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=381

***
توحيداُلأسماءوالصفاتِ:منزلتُهُ،أصولهُُ،خصائصُهُ(الحلقة الثامنة)-الردعلى المفوضة
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=430

***
توحيدُالأسماءوالصِّفات:منزلتهُ،أصولهُ،خصائصهُ(الحلقة التاسعة)-الردعلى المفوضة-
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=455

***

توحيدالأسماءوالصفات:منزلته،أصوله،خصائصه(الحلقة العاشرة)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=506

***
توحيدالأسماءوالصفات:منزلته،أصوله،خصائصه(الحلقة الحادية عشرة)
http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=636



المصدر: من هنا

--- اعلان ----- أنظر أيضا :

كتاب " مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات " مع التعريف به




Thursday, May 21, 2009

دعوى التجسيم حول ابن تيمية



أرجو الإفادة عن فتاوى ابن تيمية حول تجسيم الخالِق جلّ جلاله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الجليل
جزاكم الله عنا خيرا وبارك فيكم
ما صحة هذا الموضوع
موضوع ابن تيميه وفتاواه

المتعلقه بتجسيم الخالق

ابن تيميه يقول بتجسيم رب العالمين اي له رجلين ويدين وهو مثل خلقه (حاش الله)

وكذالك يقول راى رب العالمين في المنام ولا اريد ان اقص المنام لأبن تيميه
قال أبو الفداء (ت732هـ) في تاريخه المختصر في أخبار البشر ج2/392 (حوادث سنة 705هـ) :

(وفيها) استُدْعيَ تقي الدين أحمد بن تيمية من دمشق إلى مصر ، وعُقدَ له مجلس ، وأُمسِكَ وأُودعَ الاعتقال ، بسـبـب عـقـيــدتــه ، فإنه كــان يقـــول بالتجسيـــــــم على ما هو منســوب إلى ابن حنبــل. انتهى بعين لفظه.


أبو الفداء معاصر لابن تيمية

ابن تيمية (ت728هـ)
أبو الفداء (ت732هـ)

أقول : لاحظ كلمة أبي الفداء : ... فإنه كان يقول بالتجسيم.

يعني جزم لا احتمال أو نسبة.

ثم لاحظ قوله بعدها : ... على ما هو منسوب إلى ابن حنبل.

فالتجسيم جزم به بخصوص ابن تيمية.

أما نسبة هذا التجسيم لأحمد بن حنبل فأخبر أنه كان منسوباً إليه.

وقصد أبي الفداء - والله أعلم - أن هذا التجسيم الذي يقول به ابن تيمية ومن لف لفّه ينسبه هؤلاء الذين يقولون به إلى الإمام أحمد بن حنبل.
هذا الموضوع موجود بموقع لاهل السنة افيدونا بارك الله فيكم
للضرورة القصوى ويعلم الله ربى ان الامر جد خطير جدا
اسأل الله ان يجعله بميزان حسناتكم وحجة لكم يوم القيامة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

هذا كذب على شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو باطل مِن وُجوه :

الوجه الأول : أن كُتُب شيخ الإسلام ابن تيمية شاهِدة على تقريره لِعقيدة السلف ، وما عليه الأئمة الأربعة ؛ مِن إثبات ما أثبته الله لنفسه مِن غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
ومِن كُتُب شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف : العقيدة الواسطية ، والعقيدة التدمرية ، والفتوى الحموية الكبرى ، والعقيدة الأصفهانية .

ولَمّا سُئل ابن تيمية عن قوله في الاستواء ، ما قوله في آيات الصفات ؟

قال : قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ؛ وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره . اهـ .

وكلّ مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية شاهدة بذلك ، ليس فيها حرف مما نُسب إليه ظلما وزورا .

والعقيدة الواسطية قرر فيها شيخ الإسلام ابن تيمية عقدية السلف فيما يتعلّق بالأسماء والصفات .

ولا يُعرَف ذلك القول عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا هو موجود أصلا في كُتُبه ، ولا كُتُب تلاميذه .

وامتُحِن شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب هذه العقيدة التي قررها على خلاف ما كان عليه كثير من علماء عصره ، مِن تأويل الصفات !

وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فإنه قال في : فَكَانَ مِمَّا اعْتَرَضَ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ - لِمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِهَا وَمِنْ الإِيمَانِ بِاَللَّهِ : الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ وَلا تَكْيِيفٍ وَلا تَمْثِيلٍ فَقَالَ : - مَا الْمُرَادُ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ ؟! ... ( مجموع الفتاوى ) .

الوجه الثاني : أن أبا الفداء لم يذكر مُستنده ولا سَنَده إلى تلك الحكاية !
فقد قال في حوادث سنة 705 هـ : (وفيها استدعي تقي الدين أحمد بن تيمية ... )
وهي تُشبه ما يُحكى عن ابن بطوطة ! مِن أنه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية ، وحَكى عنه حكاية تُشبه هذه الحكاية !
والحقّ أن ابن بطوطة لم يلتق شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا رآه
وذلك لأن شيخ الإسلام ابن تيمية كان مسجونا بقلعة دمشق وقت دخول ابن بطوطة دمشق !!

قال ابن كثير : قال البرزالي : وفي يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق .
ثم ذَكَر سبب سجنه ، فقال : وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر وإعْمال الْمُطِيّ إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقبور الصالحين . اهـ .

وهذا يؤكِّد أن سبب سجنه ليس ما ذَكَره أبو الفداء ، ولا ما ادّعاه ابن بطوطة !

وسبب آخر لِسجنه بمصر ؛ وهو أنه كُذِب عليه ، كما ذَكَر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ، وذَكَرَه ابن كثير في " البداية والنهاية " ، وقد نُوقِش بِما في العقيدة الواسطية ، وغَلَب خصومه ، كما سيأتي ذِكْره .

الوجه الثالث : أن أقرب الناس إلى ابن تيمية هم طلاّبه ، وهم الذين أخذوا العِلْم عنه ، وكانوا أقرب الناس إليه ، وأعرف الناس بِمقالاته وعقيدته .
ومِن تلاميذه : الحافظ ابن كثير والحافظ ابن رجب والإمام ابن القيم والإمام الذهبي .

وأكثر من روى الحوادث والوقائع التي مرّ بها شيخ الإسلام ابن تيمية هو ابن كثير .
وابن كثير شافعي المذهب ، وكان يُجِلّ شيخ الإسلام ابن تيمية ويعرف له مكانته وسَعة عِلمه .

قال ابن كثير عن شيخه ابن تيمية : وأشياخنا الذين أدركناهم : جهبذ الوقت شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية .
وقال :
وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان دَرَّس الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية الحراني بالمدرسة الحنبلية .

وذَكَر ابن كثير ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية من ابتلاء وامتحان بسبب عقيدته ، ومَا نَالَه مِن خصومه الذين حسدوه ! وهذا أيضا ذَكَره ابن تيمية ، كما في " مجموع الفتاوى " .
قال ابن كثير :
أول المجالس الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية :
وفي يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر ، وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية ، وحصل بحث في أماكن منها ، وأُخِّرت مواضع إلى المجلس الثاني ، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي ، وتكلّم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا ، ولكن سَاقِيَته لاطَمَتْ بَحْرًا، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يُحَاقِقه من غير مُسامحة ، فتناظرا في ذلك ، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجَوْدة ذهنه ، وحُسن بحثه حيث قاوم ابن تيمية في البحث ، وتكلّم معه ، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة ، وعاد الشيخ إلى مَنْزِله مُعَظَّمًا مُكَرَّمًا ، وبلغني أن العامة حَمَلُوا له الشمع من باب النصر إلى القصاعين على جاري عادتهم في أمثال هذه الأشياء ، وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب وَرَد مِن السلطان في ذلك ، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف ، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه ، وذلك أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان يتكلم في المنجبي ويَنسبه إلى اعتقاد ابن عربي ! وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يَحسدونه لتقدّمه عند الدولة ، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطاعة الناس له ، ومحبتهم له ، وكثرة أتْبَاعه ، وقيامه في الحق ، وعِلْمه وعَمَله ، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة ، وطلب القاضي جماعة مِن أصحاب الشيخ وعزَّر بعضهم ، ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فَصْلا بالردّ على الجهمية مِن كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قُبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء ، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشَكَاه إلى قاضي الشافعي ابن صصرى ، وكان عدو الشيخ فَسُجِن المزِّي ، فبلغ الشيخ تقي الدين فتألم لذلك ، وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه ، وراح إلى القصر فَوَجَد القاضي هنالك ، فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزِّي ، فحلف ابن صصرى لا بد أن يُعيده إلى السجن وإلاَّ عَزَل نفسه ! فأمر النائب بإعادته تطييبا لقلب القاضي ، فحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه .
ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته ، فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد ، ومن عاد حَلّ ماله ودمه ورتبت داره وحانوته ، فسكنت الأمور .
وقد رأيت فصلا من كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاثة من المناظرات .

ثم عقد
المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضا بالعقيدة المذكورة ، وفي هذا اليوم عَزل ابن صصرى نفسه عن الحكم بسبب كلام سمعه من بعض الحاضرين في المجلس المذكور ، وهو مِن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان فيه إعادة ابن صصرى إلى القضاء ، وذلك بإشارة المنبجي ، وفي الكتاب : إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية ، وقد بلغنا ما عقد له مِن المجالس ، وأنه على مذهب السلف ، وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نُسِب إليه ، ثم جاء كتاب آخر في خامس رمضان يوم الاثنين وفيه الكشف عن ما كان وقع للشيخ تقي الدين بن تيمية في أيام جاغان ، والقاضي إمام الدين القزويني ، وأن يُحْمَل هو والقاضي ابن صصرى إلى مصر ، فتوجها على البريد نحو مصر ، وخرج مع الشيخ خَلْق من أصحابه ، وبَكوا وخَافُوا عليه مِن أعدائه ، وأشار عليه نائب السلطنة ابن الأفرم بترك الذهاب إلى مصر ، وقال له : أنا أكاتب السلطان في ذلك وأصلح القضايا ، فامتنع الشيخ من ذلك ، وذَكَر له أن في توجهه لمصر مصلحة كبيرة ، ومصالح كثيرة ، فلما توجه لمصر ازدحم الناس لوداعه ورؤيته حتى انتشروا مِن باب داره إلى قرب الجسورة ، فيما بين دمشق والكسوة ، وهم فيما بين باكٍ وحَزين ومتفرّج ومُتَنَزِّه ، ومزاحم مُتَغَالٍ فيه .

فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين غـزّة ، فعمل في جامعها مجلسا عظيما ، ثم دخلا معا إلى القاهرة والقلوب معه وبِه متعلقة ، فَدَخلا مصر يوم الاثنين الثاني والعشرين مِن رمضان ، وقيل : إنهما دخلاها يوم الخميس ، فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة عُقِد للشيخ مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة وأكابر الدولة ، وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام ، وانتُدِب له الشمس ابن عدنان خَصْمًا احتسابا ، وادّعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول :
إن الله فوق العرش حقيقة ، وأن الله يتكلم بِحَرف وصَوت ، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه ، فقيل له : أجب ما جئنا بك لتخطب ! فقال : ومن الحاكم فيّ ؟ فقيل له: القاضي المالكي .
فقال له الشيخ : كيف تحكم فيّ وأنت خصمي ؟! فغضب غضبا شديدا وانزعج وأقيم مرسما عليه وحُبِس في برج أياما ، ثم نُقِل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالْجُبّ ، هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن .
وأما ابن صصرى فإنه جدد له توقيع بالقضاء بإشارة المنبجي شيخ الجاشنكير حاكم مصر، وعاد إلى دمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة والقلوب له مَاقِتَة ، والنفوس منه نافرة ، وقُرئ تقليده بالجامع ، وبعده قُرئ كتاب فيه الحطّ على الشيخ تقي الدين ومُخَالفته في العقيدة ، وأن يُنَادَى بذلك في البلاد الشامية ، وأُلْزِم أهل مذهبه بمخالفته ، وكذلك وقع بمصر ، قام عليه جاشنكير وشيخه نصر المنبجي ، وساعدهم جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء، وجرت فتن كثيرة منتشرة، نعوذ بالله من الفتن .

وقال ابن كثير :

ثم دخلت سنة ست وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها ، والشيخ تقي الدين بن تيمية مسجون بالجب من قلعة الجبل .
وقال :
وفي ليلة عيد الفطر أحْضَر الامير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي ، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي ، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس ، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك ، منها : أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة ، وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك ، فامتنع من الحضور وصمم ، وتكررت الرُّسُل إليه سِتّ مرّات ، فصمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يَعِدْهم شيئا ، فطال عليهم المجلس ، فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين .

وقال أيضا :
ثم دخلت سنة سبع وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين بن تيمية معتقل في قلعة الجبل بمصر ... وفي يوم الجمعة رابع عشر صفر اجتمع القضاة بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الاوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تَفَرَّقا قبل الصلاة ، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن ، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنّا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجنّ إليه ، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار ، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة .ثم فَرَّقَتْ بينهم الصلاة ، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار ، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم ، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي ، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد ، وعز الدين النمراوي ، وشمس الدين بن عدنان ، وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار ، بعضهم بالمرض ، وبعضهم بغيره ، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة ، وأن أحدا من الحاضرين لا يُطيقه ، فَقَبِل عُذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة ، وجاء الأمير حسام الدين مهنا يُريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق ، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه ، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه .

واستمر الشيخ في الحبس يُسْتَفْتَى ويَقْصده الناس ويزورونه ، وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقهاء من الأمراء وأعيان الناس ، فيكتب عليها بما يُحير العقول من الكتاب والسنة .

ثم دخلت سنة ثمان وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين قد أُخْرِج مِن الحبس ، والناس قد عكفوا عليه زيارة وتعلُّمًا واستفتاء وغير ذلك .

وذَكَر ابن كثير في حوادث سنة تسع وسبعائة :
وفي ليلة سلخ صفر توجه الشيخ تقي الدين بن تيمية من القاهرة إلى الإسكندرية صحبة أمير مقدم ، فأدخله دار السلطان وأنزله في برج منها فسيح الأكناف ، فكان الناس يدخلون عليه ويشتغلون في سائر العلوم ، ثم كان بعد ذلك يحضر الجمعات ويَعمل المواعيد على عادته في الجامع ، وكان دخوله إلى الإسكندرية يوم الأحد ، وبعد عشرة أيام وصل خبره إلى دمشق فحصل عليه تألّم وخافوا عليه غائلة الجاشنكير وشيخه المنبجي ، فتضاعف له الدعاء ، وذلك أنهم لم يمكنوا أحدا من أصحابه أن يخرج معه إلى الإسكندرية ، فضاقت له الصدور ، وذلك إنه تمكن منه عدوه نصر المنبجي .

وكان سبب عداوته له أن الشيخ تقي الدين كان ينال من الجاشنكير ومِن شيخه نصر المنبجي
، ويقول : زالت أيامه ! وانتهت رياسته ، وقَرُب انقضاء أجله ، ويتكلّم فيهما وفي ابن عربي وأتباعه ، فأرادوا أن يسيروه إلى الإسكندرية كهيئة المنفِي ، لعل أحدا من أهلها يتجاسر عليه فيقتله غِيلة ، فما زاد ذلك الناس إلاَّ محبة فيه وقُرْبًا منه ، وانتفاعا به ، واشتغالا عليه ، وحُنُوًّا وكرامة له .
واتفق أنه وجد بالإسكندرية إبليس قد باض فيها وفرّخ ! وأضل بها فرق السبعينية والعربية ، فمزق الله بِقُدُومِه عليهم شملهم ، وشَتّت جموعهم شَذَر مَذَر ! وهتك أستارهم وفضحهم ، واستتاب جماعة كثيرة منهم ، وتوّب رئيسا من رؤسائهم ، واستقر عند عامة المؤمنين وخواصهم من أمير وقاضٍ وفقيه ، ومُفْتٍ وشيخ وجماعة المجتهدين ، إلاّ مَن شَذّ مِن الأغمار الجهال ، مع الذلة والصغار - محبة الشيخ وتعظيمه وقبول كلامه والرجوع إلى أمره ونهيه ، فَعَلَت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله ، ولُعنوا سِرًا وجَهرا ، وباطنا وظاهرا، في مجامع الناس بأسمائهم الخاصة بهم ، وصار ذلك عند نصر المنبجي المقيم المقعَد ، ونَزَل به من الخوف والذلّ ما لا يُعَبّر عنه .

والمقصود أن الشيخ تقي الدين[يعني : ابن تيمية] أقام بثغر الإسكندرية ثمانية أشهر ، مُقيما بِبُرْج مُتَّسع مَليح نَظيف ، له شُبَّاكَان ؛ أحدهما إلى جهة البحر ، والآخر إلى جهة المدينة، وكان يدخل عليه من شاء ، ويتردد إليه الأكابر والأعيان والفقهاء ، يقرؤون عليه ويستفيدون منه ، وهو في أطيب عيش وأشرح صدر .

وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول : ما رأينا مثل ابن تيمية حَرَّضنا عليه فلم نَقْدِر عليه ! وقَدَر علينا فَصَفَح عَـنّا وحَاجَجَ عَـنّا !

وقال في ترجمة الشيخ الزاهد نور الدين أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعي ... : وقد كان في جملة مَن يُنْكِر على شيخ الإسلام ابن تيمية ، أراد بعض الدولة قتله فهرب واختفى عنده كما تقدم ، لَمّا كان ابن تيمية مُقِيمًا بِمصر، وما مثاله إلاَّ مثال سَاقِية ضَعيفة كَدرة لاطَمَتْ بَحْرًا عَظيما صافيا ، أوْ رَمْلة أرَادت زَوال جَبل ! وقد أضحك العقلاء عليه .

ولَمّا ذَكَر ابن المطهر الشيعي قال :
وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يُبْهِر العقول مِن الأشياء المليحة الحسنة ، وهو كتاب حافل .

ولَمّا ذَكَر شمس الدين ابن الحريري الحنفي قال :
وكان يقول : إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فَمَن ؟ وقال لبعض أصحابه : أتُحِبّ الشيخ تقي الدين ؟ قال : نعم ، قال : والله لقد أحببتَ شيئا مليحا !

وذَكَر جنازة شيخ الإسلام ابن تيمية حتى صارت مثلا !
قال ابن كثير في ترجمة الشيخ محمد بن تمام :
وكان الجمع كثيرا جدا لم يشهد الناس جنازة بعد جنازة الشيخ تقي الدين بن تيمية مثلها ، لكثرة مَن حَضرها مِن الناس رجالا ونساء . اهـ .

فتبيّن أن سبب سجنه بمصر هو ما يتعلّق بالعقيدة ، سواء ما أثبته في " الواسطية " أو ما أثبته أيضا في " الرسالة الحموية " ، وليس فيها شيء مِن التجسيم ، بل فيها إثبات صِفات الله عزَّ وَجَلّ كما أثبتها السلف .

قال الذهبي في " تاريخ الإسلام " : الإنكار على ابن تيمية كلامه في الصفات .
وفي ربيع الأول قام جماعة من الشافعية المتكلمين فأنكروا على ابن تيمية كلامه في الصفات . وأخذوا فُتياه الحموية فَرَدّوا عليه ، وانتصبوا لأذيته ، وسَعَوا إلى القضاة والعلماء ، فطاوعهم جلال الدين قاضي الحنفية في الدخول في القضية ، فطلب الشيخ ، فلم يحضر . فأمر فنودي في بعض دمشق بإبطال العقيدة الحموية ، أو نحو هذا . فانتصر له الأمير جاغان ، واجتمع به الشيخ ، فطلب من سعى في ذلك ، فاختفى البعض ، وتشفع البعض ، وضُرب المنادي ومن معه ...
وجلس الشيخ على عادته يوم الجمعة وتكلم على قوله : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) . ثم حضر مِن الغدّ عند قاضي القضاة إمام الدين ، رحمه الله ، وحضر جماعة يسيرة ، وبحثوا مع الشيخ في الحموية ، وحاقَقُوه على ألفاظ فيها . وطال البحث ، وقُرئ جميعها ، وبَقُوا من أوائل النهار إلى نحو ثلث الليل ، ورَضُوا بما فيها في الظاهر ، ولم يقع إنكار ، بحيث انفصل المجلس ، والقاضي ، رحمه الله ، يقول : كل مَن تكلّم في الشيخ فأنا خَصمه .
وقال أخوه القاضي جلال الدين : كل مَن تكلّم في ابن تيمية بعد هذا نُعَزِّره . اهـ .

وما شيخ الإسلام ابن تيمية إلاّ كما قيل :
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سَعْيَه *** فالناس أعداء له وخُصوم .

والله تعالى أعلم .

المفتي: عبد الرحمن السحيم
شبكة المشكاة

ما رأيكم بقول القائل: إن أكثر علماء الأمة أشاعرة وأن اعتقادهم هو الأصح؟

ما رأيكم بقول القائل: إن أكثر علماء الأمة أشاعرة وأن اعتقادهم هو الأصح؟
الشيخ مشهور حسن سلمانِ



السؤال 392: ما رأيكم بقول القائل: إن أكثر علماء الأمة أشاعرة وأن اعتقادهم هو الأصح؟

الجواب: القول بأن الأشعرية هي الاعتقاد الأصح، فهذه فرية بلا مرية، فالصحابة ماتوا ولم يعرفوا الصفات السلبية والوجودية ولا الجوهر والعرض، ولا الاصطلاحات الفلسفية الحادثة، وكان السلف يقولون: العلم بعلم الكلام جهل، والجهل به علم، وكان الشافعي يقول: حكمي على من ترك الكتاب والسنة ،وأقبل على كلام الفلاسفة أن يطاف بهم بين القبائل والوديان وأن يرموا بالجريد والنعال ويقال: هذا جزاء من أقبل على علم الكلام وترك الكتاب والسنة.

وعلماء الأمة المزكون الأطهار الأخيار الذين نحبهم ونجلهم هم الذين كانوا في العصور الثلاثة الأولى وهي العصور المفضلة، وهذه العصور كانت موجودة قبل أن يخلق أبو الحسن الأشعري، فأبو الحسن الأشعري توفي سنة 330 هـ ، فهل العلماء الذين كانوا قبله وقد زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان دينهم ناقصاً حتى جاء أبو الحسن الأشعري؟!

وأبو الحسن الأشعري كان معتزلياً ثم لما عرف مذهب أحمد رجع وتاب، وإن كان رجوعه بالجملة وبقي عنده غبش في بعض الجزئيات، ومن كان على شيء ورجع عنه فإنه يرجع رجوعاً جملياً وليس جزئياً، فإن تعلق بعض أتباعه ببعض هذه الجزئيات فلا يجوز لهم من خلالها أن يشككوا في رجوع أبي الحسن، لأن الإنسان يظل إنساناً فيعلق به ما كان يقول به سابقاً، ورجوعه رجوع إلى قواعد كلية، فأبو الحسن الأشعري بريء مما عليه المتأخرون.

وبعض العلماء من مثل النووي وابن حجر تأثروا بكلام الأشاعرة ونقلوه وارتضوه وما كانوا محققين في علم التوحيد، فابن حجر كان محققاً في علم الحديث، والنووي كان محققاً في علم الفقه، ولما حققوا بعض المسائل حققوا ما هو على خلاف الأشاعرة، فالحافظ ابن حجر لما حقق مسألة الصوت لله في الفتح اختار خلاف مذهب الأشاعرة، والنووي في مقدمة المجموع لما حقق أو تكليف واجب على المكلف والأشاعرة يقولون إن أول واجب على المكلف النظر فلما حقق ذلك خطأ هذا القول، وقال: أول واجب على المكلف النطق بلا إله إلا الله، لأن التوحيد الذي ندعو إليه توحيد فطري، بعيد عن الفلسفة، وعن علم الكلام، فجعل ابن حجر والنووي كالباقلاني والجويني وغيرهم من الأشاعرة الأقحاح المنشغلين بعلم الكلام، البعيدين عن نصوص الوحيين الشريفين، هذا ظلم.

فابن حجر والنووي ما أنشئا تأويلاً، ولا شيئاً جديداً عند الأشعرية، وكل الذي وقع منهم أنهم نقلوا عبارات لمؤلفين قبلهم ولبعض مشايخهم وسكتوا عنها، وفرق بين من جدد في المذهب واخترع فيه وزاد عليه وأنشأ، وبين من نقل بغفلة وعدم تحقيق فالقول بأن ابن حجر والنووي أشاعرة كسائر الأشاعرة هذا خطأ، والقول بأن علماء الأمة أشاعرة ليس بصحيح ،فالأمة الطائفة المنصورة موجودة فيها، وهي ما كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الدين، والله أنزله كاملاً على قلبه وهذه الاصطلاحات الفلسفية التي عند الأشاعرة ما كانت موجودة، وما كان يعرفها لا أبو بكر ولا عمر، ولا سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سعيد بن المسيب يقول، فيما أسنده إليه ابن عبدالبر، : (ما لم يعرفه البدريون فليس من دين الله في شيء)، وأهل بدر ما علموا هذه الأشياء.

وبعض الأشاعرة يريد أن يتلطف مع الصحابة والتابعين فيقولون: ما كان عليه الصحابة أسلم، وما كان عليه المتأخرون أحكم، وهذه شنشنة فارغة، فما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم وأحكم، وهو دين الله الذي ارتضاه وأحبه وبلغه النبي صلى الله عليه وسلم، فالزعم بأن علماء الأمة كلهم أشاعرة هذا كلام من لا يدري ماذا يخرج من بين لحييه كلام جاهل لا يعرف شيئاً، والله أعلم..


http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=317