Showing posts with label التجسيم. Show all posts
Showing posts with label التجسيم. Show all posts

Saturday, August 7, 2010

شاهد أحداث يوم القيامة وغيرها بالصــور .. والمصور نبي الصوفية ابن عربي..!!

بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد أحداث يوم القيامة وغيرها بالصــور .. والمصور نبي الصوفية ابن عربي ..!!

قال تعالى ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) ]الأنعام:1 [.

ويقول تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون.الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم.فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) (البقرة: 21-22).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بربوبيته، شاهد بوحدانيته، مذعن له بطاعته، معترف بنعمته، مؤمل لعفوه ورحمته، طامع في مغفرته لا نبتغى سواه رباً، ولا نتخذ من دونه ولياً ولا وكيلاً، عائذ به ملتج إليه، لا يروم عن عبوديته انتقالاً ولا تحويلاً .!!

وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظمهم عنده جاهاً وأسمعهم لديه شفاعة، وأحبهم إليه وأكرمهم عليه رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره. فصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه آجمعين ..!!

الكبريت الأحمر والشيخ الأكبر هذا مايسمونه لكبر قدره وعظيم سلطانه ..!!

نعم انه محي الدين أبن عربي فلم أقرأ كتاب للتصوف إلا وهو ولي عظيم وشيخ فاضل عندهم فقد بلغت علومة مبلغا عظيما عندهم حتى أنه أصبح من حمله العرش .. ويتنزل عليه القرآن ..!!

فنبي الصوفية لايعرف معروف ولاينكر منكرا وهو زنديق كبير ومع ذلك هو ولي وشيخ أكبر لكثير من المتصوفة ..!!

ولقد نقُلت عنه عقائد من كتبه هي أكفر من عقائد اليهود والنصارى ..!!

فقد قال أن الله جل جلاله هو محمد ذاتا وصفة ..!!

وقال إن للرحمن أب وأم ..!!

وقال أن من عبد حجر أو شجر أو وثن أو إنسان فما عبد إلا الله ..!!

وغيرها الكثير من عقائدة الكفرية..!!

فتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً - ونستغفره سبحانه وتعالى من ذكر أقوالهم ونقل كفرهم ..!!

ولقد بلغ به الطغيان والكفر حدا كبيرا حتى وصل به الحال ان يصور لنا يوم القيامة واليوم الآخر وساحة القضاء وصفوف الملائكة والعرش والكرسي والقدمان والأرواح وغيرها بالرسم والعياذ بالله ..!!

وسننقل لكم ذلك ومن كتابه ( الفتوحات المكية ) ولكننا نفعل ذلك لأن هذا المجرم وغيره هو عند كثيـر من الحمقى المغفلين ، والزنادقة المخادعين هو عندهم ولي من أولياء الله الصالحين..!!

وأني أرسل هذه الوثائق لمن أراد الحق من عوام المتصوفة وليعلم حقيقة من يعظمونهم وعلى رأسهم نبي الصوفية ابن عربي ..!!
::: غلاف كتاب الفتوحات الكمية :::
(اضغط على الصور لتعرض بالحجم الطبيعي) 

صورة العماء ومايحوي عليه إلى عرش الاستواء عند ابن عربي

   صورة عرش الاستواء والكرسي والقدمان والماء الذي عليه العرش والهواء الذي يمسك الماء والظلمة كما يزعم ابن عربي.  رسم الله والعياذ بالله ثم يتهموننا بالتجسيم

صورة الفلك الأطلس والجنات وسطح فلك الكواكب وشجرة طوبى كما يزعم ابن عربي
  صورة الفلك المكوكب وقباب السموات وماتستقر عليه وهو الأرض والأركان الثلاثة والعمد الذي يمسك الله به القبة والمعدن والنبات والحيوان والإنسان كما يزعم ابن عربي.

صورة أرض المحشر ومايحوي عليه من الأعيان والمراتب وعرش الفصل والقضاء وحملته وصفوف الملائكة كما يزعم ابن عربي.

 صورة جهنم وأبوابها ومنازلها ودركاتها كما يزعم ابن عربي.

صورة حضرة الأسماء الإلهية والدنيا والآخرة والبرزخ كما يزعم ابن عربي.

صورة كثيب الرؤية ومراتب الخلق فيه كما يزعم ابن عربي.


علامة أهل السنة تعظيم المساجد ... وعلامة أهل البدعة تعظيم المشاهد



 

Saturday, August 29, 2009

تجلي الله للجبل - وعلاقته بالرؤية و العلو - ماذا يقول الاشاعرة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
هذه خاطرة نشرتها في ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة في (هذا الرابط) بتاريخ: 25-Aug-2009, 06:33 PM

لقد كنت استمع غير مُرَكّز على قراءة الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله لمتن مقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني رحمه الله. و بالصدفة انتبهت لكلام الشيخ عن تجلي الله سبحانه للجبل فتساءلت عما يقول الاشاعرة في هذه الاية بخصوص:

1- الرؤية
2- بخصوص علو الله تعالى


أرى أن الاية مهمة جدا في هذا الباب خاصة في من يقول أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه !
وهل خلق الله تعالى في الجبل الرؤية !!!! ؟
وما علاقة الرؤية (إن قالوا بها ) بإندكاك الجبل ؟
وما علاقة ذات الله (العلو) ونوره عز وجل بإندكاك الجبل ؟
وما علاقة الاية بالحديث ( لأحرقت سبحات وجهه) في إثبات صفة الوجه؟

الاية, قال تعالى:
وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف : 143]


وبالمناسبة ماذا يقول الاشاعرة في حرف الجر إلى في كلمة (
إِلَيْكَ) وعلاقته بلفظ "الجهة"

هل يجوز لغة أن يقال للشئ الذي يُرَى في الذهن أنّه (ينظر "اليه") . ذلك أن الاشاعرة يقولون أن الله تعالى يخلق الصورة في الكائن الذي يَرَى. وبالتالي هم يثبتون رؤية الشئ المحسوس وغير المحسوس (المنام أفضل مثال!)
---
والفرق بين الرؤية ونور الله !!!

المقصد : تجلي الله تعالى للجبل فيه فوائد كبيرة من أهمها وجود زيادة على *مجرد* الرؤية !

فالرؤية عند الاشاعرة لا أرى أنها تستطيع أن تفسر استحالة رؤية الله تعالى في الدنيا !

فلو كانت الرؤية مجرد خلق الصورة في الذهن لاستطاع موسى عليه السلام رؤية ربه تعالى !


ما رأيكم وهل من مشاركات ؟!
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations


Sunday, August 16, 2009

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية - ونقد التجسيم


المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية
والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية


يعد هذا اللقب [الحشوية ] من أكثر الألقاب ذيوعا وورودا في كتب مخالفي أهل السنة أتباع السلف الصالح ، وذلك لكثرة الفرق التي رمت أهل السنة به ، فلا أدرى أهو مما تواصوا به أم تشابهت قلوبهم ، فاتفقت أقوالهم على وصم أهل السنة والأثر به ؟ولم يكتف أولئك المنحرفون عن السراط المستقيم والطريق القويم بذلك الغي الذي أثقلوا عقولهم به ، ليصدوا عن أنفسهم ردود أهل الحق عليهم لا، ولكنهم أتهموا أهل السنة أتباع السلف الصالح بشتى الألقاب التي هم أحق بها وأهلها ، منها هذا اللقلب الذي نحن بصدد بيانه ،وسأذكر طائفة من أقوال الفرق التي رمت أهل السنة به .

والتاريخ يعيد نفسه ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، فأولئك المبتدعة سلسلة ظالمٌ أهلها ، ابتدات من المعتزلة الضلال الأُوَلِ .. ثم لم يخب أوارها إلى هذه الساعة .. فتلقفها طائفة من الجهال من أراذل العصر وأصبحوا يكررونها في كل محفل ومناسبة ليغرروا بها ذوي العقول القاصرة ، ويبهروا ذوي الأنظار الضعيفة الذين يحسبون كل شيء يلمع ذهبا .

فلما رأيت ذلك التغرير بكثرة التكرير ، وارتفع صوت التهويل بالضليل، واستجاب له صوت الكثير بالتكبير والتهليل ، ترشح عندي لزوم بيان ذلك بالدليل اليسير والقليل ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
وإليك أخي القارئ جملة من أقوالهم كما وعدتك والرد عليها ولكن بعد أن أذكر لك معنى ذلك اللفظ [الحشوية ] لغة واصطلاحا حتى تعرف من هو الذي أحق بذلك اللقب القبيح ؟.

أما لغة : فالحشو : هو أن يودع الشيء وعاء باستقصاء ، يقال : حشوته أحشوه حشوا ... ويقال : فلان من حشوة بني فلان أي : من رذالهم ، وإنما قيل ذلك لأن الذي تحشى به الأشياء لا يكون من أفخر المتاع بل أدونه .معجم مقاييس اللغة لابن فارس [ج2/ص74].
وقال في اللسان[ج3/ 180] : والحشو من الكلام : الفضل الذي لايعتمد عليه ، وكذلك هو من الناس ، وحشوة الناس رذالتهم .. وفلان من حشوة بني فلان بالكسر : أي من رذالهم .
وفي اصطلاح من أطلقه يراد به أحد المعاني الآتية :
1 - يراد به العامة الذين هم حشو الناس. ورذالتهم وجمهورهم ، وهم غير الأعيان والمتميزين[1].
--------------------
1 - أنظر منهاج السنة لابن تيمية [ج2/ 415-416].

الصفحة [2]
وهم عند الشيعة والروافض السواد الأعظم من هذه الأمة ، كما جاء في فرق الشيعة :للنوبختي[1].حيث نبز كل من لم يقل بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الحشو :وهذا كلامه :<< فلما قتل علي رضي الله عنه – التفت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان ؛ إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم – وهم السواد الأعظم وأهل الحشو واتباع الملوك وأعوان كل من غلب ؛ أعني الذين التقوا مع معاوية ...>>أنظر إليه كيف يصف الصحابة بأنهم أهل حشو ..
2 – يراد به : رواة الأحاديث من غير تمييز لصحيحها من سقيمها : قال ابن الوزير :[2] فإن الحشوية إنما سموا بذلك ؛ لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أي يدخلونها فيها وليست منها .
قلت:كأنهم لا يعرفون ما يحدثون به..وقد بين ابن الوزير براءة أهل الحديث والسنة من هذا اللقب فقال : [.. فأكثر عامة المسلمين لايدرون من الحشوية ؟ ولا يعرفون أن هذه النسبة غير مرضية ... ومن كان له أدنى عرف أنّ نقاد الحديث وأئمة الأثر هم أعداء الحشوية وأكره الناس لهذه الطائفة الغوية .

3 – يراد به التجسيم : كما نقل التهاوني عن السبكي أنهم سموا بذلك لأن منهم المجسمة أو هم أنفسهم . والجسم حشو .
.
ونسب ابن القيم لجهلة الجهمية أنهم لقبوا أهل السنة بذلك لأنهم بزعمهم – جعلوا ربهم حشو هذا الكون بإثباتهم له صفة الفوقية والاستواء وأنه في السماء [3] . فهذه المعاني الثلاثة أو أحدها هي المسوغات التي اعتبرها مخالفوا أهل السنة وهم ينبزونهم بهذا اللقب الجائر .فعند الرافضة كل من لم يقل بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد رسول الله فهو حشوي ،وعند المعتزلة كل من أثبت الصفات ، وأثبت القدر فهو من حشو الناس وعند الأشاعرة والماتريدية كل من أثبت الصفات الخبرية ولم يؤولها ويصرفها عن ظاهرها فهو حشوي ، وإليك بعض أقوالهم :
--------------------
1 – كتاب فرق الشيعة [ ص06]طبع استانبول931 م.
2 - أنظر الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم [ج1/120].
3 - كشاف اصطلاحات الفنون [ج2/167] محمد علي الفاروقي ، تحقيق د . لطفي عبد البديع .

الصفحة [3]

المعتزلة :
وهم أول من تولى كبر ذلك ، إذ أول من عرف أنه تكلم في الإسلام بهذا اللفظ هو عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة قال يصف بعض الصحابة بذلك : < كان ابن عمر حشويا ..> قال ابن العماد في ترجمته : وكانت له جرأة فإنه قال عن ابن عمر : هو حشوي . قال : فانظر هذه الجرأة والافتراء عامله الله بعدله [1].
وذكر ابن جرير الطبري عن الخليفة العباسي المأمون الذي تبنى قول المعتزلة في خلق القرآن الكريم أنه نبز مخالفيه بأنهم حشو رعاع فقال في كتابه إلى إسحاق بن إبراهيم الخزاعي في امتحان القضاة والمحدثين :[.. وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ..] [2].
وهاهو القاضي عبد الجبار رأس من رؤوس المعتزلة يقول في كتابه شرح الأصول الخمسة : [ فقد ذهبت الحشوية والنوابت من الحنابلة إلى أن هذا القرآن المتلو في المحاريب ، والمكتوب في المصاحف غير مخلوق ولا محدث ..] [3]. وقال:[ .. ولسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية من أن ذلك أدق من الشعر وأحد من السيف ] [4].

الرافضة :
قد تقدم نقل كلام النوبختي في ذلك ، وهذا كلام أحمد بن حمدان بن أبي حاتم الرازي قال: ومن ألقابهم أي – أهل السنة الحشوية – حشوية لقبوا بذلك ؛ لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة .. حتى قال فيهم بعض المحلدين : يروون أحاديث ثم يروون نقيضها ، ولروايتهم أحاديث كثيرة مما أنكره عليهم أصحاب الرأي وغيرهم من الفرق في التشبيه وغير ذلك ..فلقبوهم الحشوية بذلك [5].
--------------------
1- شذرات الذهب في أخبار من ذهب [ج1/221].
2 - تاريخ الأمم والملوك [ج8/632] بتحقيق أبي الفضل إبراهيم .
3 - [ص527].
4 -[ص737].
5 - كتاب الزينة ملحق بكتاب الغلو والفرق الغالية : للدكتور عبد الله سلوم السامرائي [ص267].

الصفحة [4]

ويقصد بقوله : من الفرق في التشبيه أحاديث الصفات، وأهل السنة لم يقولوا إلا بما صح عندهم منها فآمنوا به واعتقدوا ما دل عليه ، وماأنكر ذلك عليهم إلا معروف ببدعة .

الأشاعرة :
فقد تلقوا هذه التركة عن المعتزلة ، فتراهم يتابعونهم على ما درجوا عليه من نبز أهل السنة والأثر بهذا اللقب الجائر ، وهذه بعض أقوالهم :
يقول أبو المعالي الجويني : وذهب الكرامية وبعض الحشوية إلى أن الباري تعالى متحيز مختص بجهة فوق ... [1] .
وقصد بالحشوية من أثبت الفوقية لله عز وجل وهم أهل السنة والحديث أتباع السلف الصالح، وإن أهل السنة والحديث لم ينطقوا بلفظ التحيز والجهة نفيا ولا إثباتا كما هو منهجهم ، وإنما أثبتوا لله ما أثبته لنفسه من الفوقية ، ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾ .
الإمام الغزالي أبو حامد فقد جعل من أثبت رؤية الله عز وجل في جهة حشويا [2].
الآمدي :يقول : [ .. وبهذا يتبين فساد قول الحشوية : إن الإيمان هو : التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان ...] [3]. فقد عد من قال بقول أهل السنة في الإيمان حشويا .

الماتريدية :
وهي صنو الأشعرية وشريكتها في إرث تركة المعتزلة ، ورمي أهل السنة بألقاب السوء ، وها هو شيخ الماتريدية ومؤسسها الأول أبو منصور الماتريدي يصم من يعد الأعمال داخلة في مسمى الإيمان بأنه حشوي فيقول في تعريف الإرجاء : ثم اختلف في المعنى الذي سمي به من سمي مرجئا بعد اتفاق أهل اللسان على الإرجاء أنه التأخير ..
قالت الحشوية : سميت المرجئة بما لم يسموا كل الخيرات إيمانا .. [4].
--------------------
1 - الإرشاد [ص39].
2 - أنظر الاقتصاد [ص48].
3 - أنظر غاية المرام في علم الكلام بتحقيق حسن محمود عبد اللطيف [ص311 ] .
4 - كتاب التوحيد لأبي منصور الماتريدي [ص381] بتحقيق د. فتح الله خليف ، المكتبة الإسلامية تركيا .
الصفحة ل[5]

الصفحة [5]

الخوارج :
نسب ذلك إليهم الإمام أحمد بن حنبل فقال في كتاب السنة :في معرض حديثه عما أحدثه أهل الأهواء والبدع والخلاف من أسماء شنيعة قبيحة سموا بها أهل السنة : فقال: وأما الخوارج فيسمون أهل السنة : نابتة وحشوية .
وللرد على من ينبز أهل السنة بهذا اللقب ويتكرر على لسانهم ذلك نقول:
وللرد على من ينبز أهل السنة بهذا اللقب ويتكرر على لسانهم ذلك نقول:
1 - إن هذا اللقب لقب مبتدع ما أنزل الله به من سلطان ، فليس هو في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ، ولا نطق به أحد من سلف الأمة وأئمتها نفيا ولا إثباتا ، فالذم به ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان بل هو من قبيل التنابز بالألقاب المنهي عنه[1] .
2 – إن الطائفة إنما تتميز باسم رجالها أو بنعت أحوالها فالأول كما يقال : الجهمية ، نسبة للجهم بن صفوان ، والكلابية نسبة لابن كلاب ، والأشعرية نسبة للأشعري ، والثاني : كما يقال : الرافضة لرفضهم زيد بن علي ، والقدرية لقولهم بالقدر ، والمرجئة لقولهم بالإرجاء في الإيمان ، أما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين ولا مقالة معينة [2].
3 – أنكم نبزتم أهل السنة بهذا اللقب ؛ لأنهم بزعمكم يروون الأحاديث بلا تمييز ولا إنكار . وهذا خلاف الواقع ، فإن أهل الحديث والسنة هم الذين اختصوا بالذب عن السنة ، وميزوا صحيحها من سقيمها ، ثم إنكم أيها المخالفون المبتدعون أحق بهذا اللقب ، لنترك القراء الكرام العقلاء يحكمون من هو أحق بهذا اللقب القبيح فأنتم تستشهدون لمذهبكم بما يؤيده من الأحاديث وإن كان ضعيفا أو موضوعا عند أهل الحديث ، ولكنكم تحشون أقوالكم ومصنفاتكم بالكلام الذي لا تعرف صحته ، بل يعرف بطلانه لمخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوالكم مطابقة لما عليه تلك الفرق المخالفة لأهل السنة ، فبان بهذا أنكم أحق بهذا اللقب القبيح من المتمسكين بمنهج السلف الصالح .
--------------------

1 - 1 - أنظر ابن تيمية ، الفتاوى [ج4/146].



2 - أنظر منهاج السنة لابن تيمية :[ج2/ 414] بتصرف . الصفحة [6]

4 – أما معنى التجسيم الذي نبزتم أهل السنة بالحشو لأجله ، فإنه ليس في قول أهل السنة تجسيم ، لأنهم إنما أثبتوا لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات ، مع نفي المشابهة والمماثلة للمخلوقات ، ثم إن لفظ التجسيم عندهم من الألفاظ المبتدعة فلم ينطقوا به نفيا ولا إثباتا .
5 – أنه ينبغي أن ينظر في الموسومين بهذا الاسم وفي الواسمين لهم به أيهما أحق ، وقد علم أن هذا الاسم مما اشتهر عن النفاة ممن هم مظنة الزندقة ، كما ذكر العلماء – كأبي حاتم وغيره – أن علامة الزنادقة تسميتهم لأهل الحديث حشوية [1].
ويكفي أن نعرف أن أول الواسمين به عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة كما تقدم ، وأن أول الموسومين به هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل ،والصحابة أيضا كما في وصف ذلكم الشيعي ، ثم أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله ، لتعلم منزلة الواسم والموسوم .فتبين بهذا أن القوم يرتضون قول المعتزلة والرافضة والزنادقة والفرق الأخرى التي تبنته ونطقت به في طعنها على أهل السنة أتباع السلف الصالح . ويصف به أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد الذي نسب إليه بعضهم التأويل دون نظر ولا تحقيق في المسألة .

قال الشيخ خليل هراس في شرح النونية لابن القيم[2]: فهذا عمرو بن عبيد رأس في البدعة والاعتزال ، وعبد الله بن عمر صحابي ابن صحابي ، من أكثر الصحابة رواية وحفظا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك نقم عليه ابن عبيد ، وعده حشويا لكثرة روايته ؛ لأن المعتزلة أعداء الحديث والأثر ، والإمام أحمد هو من هو في الإمامة والتقدم في العلم والسنة .
ثم ورث كلا من الواسم والموسوم أتباعه ومن على منهجه ، فورث عمرو بن عبيد في نبز أهل السنة بهذا اللقب ، أهل البدعة والخلاف ، وورث عبد الله بن عمر والأمام أحمد أهل السنة والجماعة وأنى يستوى الإرثان، هذا إرث هدى وسنة ، وذاك إرث ضلالة وبدعة .فانظروا لأنفسكم أيها الأرذال الجهال أي الإرثين ورثتم .
--------------------
1 - أنظر مجموع الفتاوى لابن تيمية [ج4/ 88].
2 - [ج1/ص335].
تنبيه هذا الموضوع مأخوذ من رسالتي القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [بوروبي ] وقد استفدته من كتاب وسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق مع مع تصرف يسيرواختصار حسب الحاجة .
وكتب: أبو بكر يوسف لعويسي .

المصدر: منتديات البيضاء العلمية
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Thursday, August 13, 2009

عثار ( القول التمام ) رد على : القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام

عثار ( القول التمام )
د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
رد على كتاب: ( القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام )


سوّد سيف العصري كتاباً أسماه ( القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام ) , وقد طالعتُ الكتاب فإذا هو حافل بالمزالق والمغالطات والتلبيسات - كما سيأتي الإشارة إلى بعضها - وقدّم له نخبة من الأساتذة الأشياخ , وعلى رأسهم الشيخ د. يوسف القرضاوي .

ـ عندما تطالع مقدمة د.القرضاوي فإن وَهْم التشبيه والتجسيم عالق في ذهنية القرضاوي منذ كان صغيراً في ابتدائية الأزهر حتى ساعة كتابة المقدمة ( 1428هـ ) , وهذا الوهم الجاثم هو امتداد لما كان عليه أسلافه ( الأشاعرة ) كما في جوهرة اللقاني والنسفية وموقف الإيجي ونحوها .. إذ انقدح في أذهانهم أن في إثبات أكثر الصفات الإلهية تمثيلاً وتشبيهاً , فدفعوه بالتأويل الفاسد أو التفويض والتضليل .

وليت الشيخ القرضاوي ـ وهو في معترك المنايا ـ أن يتحرر من هذا التقليد للأشاعرة والتسويغ لمقالة الداعية الكبير حسن البنا ـ رحمه الله ـ في تصوير مذهب التفويض ( التجهيل ) , لاسيما وأن الأشاعرة يوجبون "النظر" , ويجعلونه أول واجب , فغاية الإيمان هو العلم بحدوث العالم وقدم الصانع !! ويجعلون المقلد في التوحيد كافراً كما في الأقوال التي قررها البيجوري في شرح جوهرة اللقاني , والتي عَوّل عليها القرضاوي في دراسته ومقدمته .

ـ وقد حكى القرضاوي انفتاحه الكبير على مذهب السلف ـ أو مدرسة ابن تيمية وابن القيم على حدّ تعبيره ـ لكن هذا الانفتاح المرتقب بعد هذا العمر المديد سرعان ما تقشع بعد هذه الدعوى بسطور ! فالقرضاوي يقول : " قال ابن تيمية بصريح العبارة ... لله جنب ولكن ليس كجنبنا "

وهذه كذبة صلعاء على شيخ الإسلام , فإنه قد قال - رحمه الله - : " لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنباً , نظير جنب الإنسان , وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله : { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } الزمر56 , فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له , بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة كبيت الله , وناقة الله .. والتفريط ليس في شيء من صفات الله عز وجل .. بل يراد به أنه فرّط في جهته وفي حقه .. " الجواب الصحيح 3/145, 146 باختصار ( طبعة المدني ) .

وهذا ما قرره الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر (ص184) , وكذا الإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة 1/250 .

ولو تكرم الشيخ القرضاوي بالتفاتة عابرة على تراث ابن تيمية لما أوقع نفسه في هذه العثرة .

ـ الانفتاح " المنتظر " من الشيخ القرضاوي مع أهل السنة والجماعة قد صيّره بعيد المنال , لما عَرّض بأهل السنة ولمزهم بالإرهاب الفكري , وأن انتشار هذه المدرسة ( السلفية ) لأجل قوة سياسية أو اقتصادية .

ولو نطق بهذا اللمز غير القرضاوي من الأغمار وأشباههم لكان أمراً مكروراً ! لكن أن يصدر هذا الطعن من أشهر الشخصيات الإسلامية في العالم , وأبرز علماء العصر ! فهذا مردود شرعاً وعقلاً وفطرة وواقعاً .

أفيقال : إن ظهور مذهب السلف في أرض الكنانة مثلاً لأجل نصرة النظام المصري لمذهب السلف الصالح !!! إن مذهب السلف الصالح يكابد أنواعاً من المكر الكبّار - خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر - ومع ذلك فمذهب السلف له الظهور والقبول والانتشار , إذ هو في غاية الاطراد والوضوح , وهو المذهب الذي تقبله العقول والفِطَر , والقائم على الرسوخ واليقين والتسليم للشرع والاستدلال به .. وكما قال ابن تيمية : " وإذا تأمل اللبيب الفاضل تبيّن له أن مذهب السلف والأئمة في غاية الاستقامة والسداد , والصحة والاطراد , وأنه مقتضى المعقول الصريح , والمنقول الصحيح , وأن من خالفه كان مع تناقض قوله المختلف الذي يؤفك عنه من أُفك خارجاً عن موجب العقل والسمع , مخالفاً للفطرة والسمع .. " الفتاوى 5/212, 213 .

والمأمول من الشيخ القرضاوي أن يفتح قلبه ويشرح صدره لإخوانه أهل السنة والجماعة , وأن يطالع تراثهم بموضوعية وبلا مقررات سابقة , فالشيخ القرضاوي قد خاض غمار حياة حافلة بالمكتسبات والابتلاءات والتجارب , وأعقب ذلك مرونة ظاهرة , وانفتاحاً في غاية الاتساع , كما في مواقفه من الأنظمة والغرب .. وإخوان القرضاوي وأبناؤه من أهل السنة والجماعة هم أحق وأولى بهذا الانفتاح والتواصل !

ـ ويقرر الشيخ القرضاوي أن منهج القرآن عدم تجميع نصوص الصفات في نسق واحد , إذ قد يوهم التركيب والتجسيم - على حدّ دعواه - .. وهكذا فإن " كابوس " التشبيه قد استحوذ على القرضاوي , فظن أن هذا الإثبات يعدّ تجسيماً .. وما أجمل ما قاله أبو الحسن الأشعري لأبي علي الجبائي ( المعتزلي ) : كأن القرآن قد نزل بلغة جبّاء ! والقرضاوي يريد أن يجعل القرآن وفق " مقررات " الأزهر وعقائد البنا ! وكما قال ابن تيمية : المعتزلي يجعل القرآن معتزلياً , والرافضي يجعله رافضياً .. وهكذا .

وهل إذا تمّ التفريق - بناء على قاعدة القرضاوي - يزول محذور الشبيه ؟!

ها أنتم تزعمون التمثيل والتشبيه في أكثر نصوص الصفات وهي مفرّقة في القرآن ومع ذلك أعملتم التأويل المذموم , والتفويض والتجهيل !

وهاهو صاحبكم البيهقي - رحمه الله - جمع ما يتعلق بالصفات في كتابه الشهير ( الأسماء والصفات ) ثم أعقبها بتأويلات المتكلمين كابن فورك وأشباهه والمقصود أن محذور ( الجمع ) و ( التفريق ) ليس مؤثراً عندكم , فأنتم عازمون وماضون في التأويل أو التجهيل سواء اجتمعت النصوص أو افترقت !

وبالجملة فهذه القاعدة المتهافتة من " جراب " القرضاوي فلا دليل عليها , وليس له سلف في ذلك .

والمقصود أن حشد نصوص الصفات الثابتة والصريحة يحقق إقراراً بمعانيها , وفهماً لدلالتها , وهذا لا يروق لأرباب التفويض والتأويل ! وكذا فإن نَفَس التفويض قد أحكم قبضته على القرضاوي حتى أنه أورد نقلاً جلياً في إثبات الصفات لعثمان الدارمي , فزعم أنه تفويض !!

ومن تقريرات السلف الصالح في بيان أن معاني الصفات معلومة وليس مجرد مذهب ابن تيمية وابن القيم كما يظن القرضاوي , ماقاله شيخ الإسلام الصابوني ( ت449هـ ) : " ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها , فيعظموا الله حق عظمته , ولو أراد رجل أن يعامل رجلاً طلب أن يعرف أسمه وكنيته , واسم أبيه وجدّه , وسأل عن صغير أمره وكبيره , فالله الذي خلقنا ورزقنا ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها " الحجة في بيان المحجة 1/22 .

ـ وأما مقدمة وهبي غاوجي , فهي تحكي إفلاس المذكور , فما جدوى مقدمة يكتبها " الشيخ العلامة .. " وهي مجرد استلال نقول من مريده سيف ( العصر ) ؟! فهل ( القول التمام ) ألحق بغاوجي عيّاً فاقتصر على الترداد والنقل الحرفي عن التلميذ , اللهم إلا أن غاوجي زعم قائلاً : " لقد أخطأ رجل من القرن السابع تصور التفويض" ؟!

وهل بلغ بغاوجي الحنق على ابن تيمية فلا يذكر اسمه ! وإنما " رجل في القرن السابع " !! فهل هذا من الإلغاز والتعمية والذي يتفق مع مذهب القوم وما فيه من تلوّن وتجهيل !

أم هو الاحتقار والازدراء لإمام الدنيا , وناصر السنة , و وارث علم النبوة شيخ الإسلام ابن تيمية ؟! ومع ذلك فغاوجي ينقل عن السبكي, ما ظاهرة تكفير ابن تيمية , ويؤيده ! كما في كتابه أركان الإيمان ص298 ( انظر منهج الأشاعرة في العقيدة ص135 ) .

إنها حماقة مكشوفة ومكابرة للبديهيات لا تسترعي تطويلاً .. لكنه النَفَس البدعي والذي يحاكي سبيل الباطنية , حيث يقول أبو حاتم الباطني " إن من جملة المجسِّمة قوماً يقال لهم المالكية , ينسبون إلى رجل يقال له : مالك بن أنس , وقوماً يقال لهم الشافعية , ينسبون إلى رجل يقال له : محمد بن إدريس " انظر : منهاج السنة 2/106, وشرح الطحاوية 1/86 .

ـ وأما مقدمة أ.د. حسن الأهدل ففيها تناقض فاضح , إذ يردد صاحبها أن التفويض هو عين مذهب السلف ثم ينقض ترداده قائلاً " وما يسعنا في هذا الباب إلا أن نقول مثل ما قال سلفنا الصالح " الاستواء معلوم , والكيف مجهول ... " " فالمذكور يحتج بما يبطل مذهبه ! قال تعالى : { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } الزخرف18 قالوا : هي المرأة لا تتكلم بحجة لها إلا كانت عليها .

ـ وأما تقديم ( الشاعر ) د. هنداوي فهي عبارة عن أبيات نظمها في محاولة يائسة في تلميع مسلك التأويل الفاسد والتفويض والتجهيل , ونفض الغبار عن هذا المذهب المتناقض وترداد ما قاله الأشاعرة ـ في ترويج التحريف والتجهيل .. ويأتي تقديم د. أبي حسان فإذا أغلبه في واد , وموضوع الكتاب في واد آخر !

ـ و قبل الشروع في أهم مزالق الكتاب نذكِّر بأن مذهب السلف الصالح في صفات الله تعالى هو الوسط والعدل بين تحريفات المتأولين وجهالات المفوِّضين وعماياتهم , فمعاني الصفات معلومة , وهذا متقرر في كتاب الله – تعالى - , حيث أمر الله – تعالى - بتدبّر الكتاب كلّه أي عقله وفهم معانية , وآيات الصفات تدخل في ذلك دخولاً أوليّاً , قال - عز وجل - : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ص29, والتعرّف على الله – تعالى - وفهم أسمائه وصفاته أمر فطري ضروري , فأعظم ما تتوق له النفس , وأحوج ما تكون إليه هو العلم بالله وعَقْل أسمائه وصفاته والتعبّد بها فلا تتحقق عبادة الله – تعالى - إلا بفقه أسماء الله – تعالى - وصفاته , وتحريك القلوب بالدعاء بها , قال – تعالى - : { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } الأعراف180.

وأما كيفية صفات الله – تعالى - وحقائقها فإنها مجهولة كما في قوله تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ } آل عمران7 .

قال ابن تيمية - رادّا على أهل التأويل والتفويض - : " فمن كان يرى أن الذي أمر الله به إما أن تكون الأمةُ كلها أمّيةً لا تعقل معاني الكتاب , وإما أن تكون فيها من يُحرِّفه بالتأويلات المبتدعة , فهو ممن يدعو إلى الإعراض عن معاني كتاب الله ونسيانها , ولهذا صار هؤلاء يَنْسَون معانية حقيقة , فلا يخطر بقلوبهم المعنى الذي أراده الله ولا يتفكرونه , وهذا نسيان حقيقي لمعاني كتاب الله .. " جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية ص25.

وخلاصة الكتاب المذكور : هو التسويق لمذهب الأشاعرة والقائم على التلفيق والتناقض , و التأويل الفاسد , والتفويض الجاهل , وإسقاط حرمة النصوص الشرعية ومن هذا التمشعر ما حواه الكتاب من تقرير مذهب التفويض وهو عندهم ( أن لنصوص الصفات معان لا يعلمها إلا الله ) وإلصاق ذلك بسلف الأمة .. وهذا المذهب الرديء , من طرائق الأشاعرة , وهو من شر أقوال أهل البدع والأهواء , وقد تولى سلفنا الصالح الردّ على هذا المذهب وكشف عواره وتناقضه , كما في الفتوى الحموية والرسالة التدمرية والقاعدة المراكشية وجواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية والصواعق المرسلة لابن القيم (2) .

وسيف العصر يعمد في هذا الكتاب إلى نبش هذه الجهالات - مذهب التضليل والتفويض - وبعث رميمها .. وطباعة وتوزيع " القول التمام " (3) مؤذنٌ بالعثار والمحاق , وظهور بدعة التفويض يعقبه زوالها ومزيد ظهور وقبول لمذهب السلف الصالح , وكما قال سحنون - رحمه الله - : " أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها " ترتيب المدارك لعياض 1/611 .

وقال ابن تيمية : " ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين , وبيان حقيقة أنباء المرسلين : ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين .. وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات , أقام الله - تعالى - مما يحقّ به الحق , ويبطل به الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق , الجواب الصحيح 1/13 .

ـ إن آفة ( السيف العصري ) في عموم كتابه هو أن وَهْم التمثيل في سائر الصفات الإلهية قد استولى على عقله وتقريراته .. ففرّ من هذا الوهم إلى عمايات التفويض والتجهيل , فإثبات الصفات ـ التي لا يروق له إثباتها ـ تستلزم التجسيم (ص43) , ولا يفهم المسكين من إثبات اليد لله - تعالى - إلا الجارحة (ص44) , والافتقار و الاحتياج (ص56) .

وهذا سبيل الزائغين في باب الصفات , إذ توهموا التمثيل في نصوص الصفات فدفعوه بالتحريف أو التجهيل . وإمعاناً في ( الوصاية ) و إتباعاً للأسلاف : جهم السمرقندي وبشر اليهودي وأضرابهما .. فإن سيفاً يريد أن يحشرك في مسائل وفق عقله الكليل وتمثيله المبطن , فصاحب ( المقال ) يردد : لو كان لله – تعالى - يد حقيقة فإما أن تمثِّلها بالمخلوقات وإلا ففوِّض (ص57) , وهذا مسلك الجهمية القائلين مثلاً لو كان الله فوق العرش للزم أن يكون العرش أكبر أو أصغر أو مساوياً .. ( ينظر : الحموية ص274 , وبيان تلبيس الجهمية 3/683 , الدرء 6/290 ) .

والمقصود أن داء التشبيه قد أغرق القوم , واستحوذ على أذهانهم وسيطر على أدمغتهم , فعالجوه بالولوج في دهاليز التجهيل والتفويض .

والأسطوانة التي يكررها سيف و نابتة التفويض عموماً هي أن يُخْضِع ويطوِّع السلفي لآراءه , فإما أن تكون ممثلاً أو مفوضاً , ولا سبيل غيرهما !! فقياس التمثيل جاثم عليه , كما كان جاثماً على أسلافه الجهمية .

فقاسوا الخالق على المخلوق قياس تمثيل , فنفوا العلو والاستواء عن الله – تعالى - , إذ انقدح في ذهنهم التمثيل فقالوا : لو كان الله فوق العرش للزم أن يكون العرش أكبر أو أصغر أو مساوياً.. أو على حدّ جواب امرأة جهم : محدود على محدود ! لما قيل لها : الله – تعالى - على عرشه .

ـ واللُهاث في سراب التجهيل لا طائل من وراءه , ويوقع صاحبه في أنواع من السفسطة والمكابرات , فالعلامة العصري يتفاصح ويطالب بتعريف النزول واليد والمحبة والرضا .. كلّ ذلك من أجل أن يوقع غيره في ( الشراك ) الذي تخبط فيه من ( تمثيل عالق ) إلى ( تفويض واقع ) , فلا يعقل السيف المذكور آنفاً من إثبات ( اليد ) - على سبيل المثال - إلا الافتقار والحاجة ! لأن اليد - عند المخلوق - لحاجته وافتقاره , فلازم الاحتياج والافتقار في صفات المخلوق نقله إلى الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ولو انعتق عقله من أَسْر التمثيل وأثبت ما يختص به الربّ من جميع صفات الكمال الواردة في نصوص الوحيين لاستراح وأراح .

ـ والنصوص الشرعية التي جاء فيها وصف الله باليد - مثلاً - قد جاء فيها إضافة تلك الصفات إلى الله – تعالى - , وما أضيف من الصفات إلى شيء فإنه يكون لائقاً بما أضيف إليه , فإذا قيل : يد الفيل , فهم السامع لهذا الكلام من ( اليد ) معنى مناسباً لذات من أضيفت إليه , أي الفيل , ولم يفهم منه ما يناسب قولنا ـ مثلاً ـ يد النملة .

والنصوص الشرعية قد جاء فيها إضافة اليد إلى الله – تعالى - , ففهمنا أن ظاهر تلك النصوص يدل على أن تلك الصفات لائقة بالذات التي أضيفت إليها وذات الله ليست كذات المخلوق , فكذا صفاته كصفة اليدّ ليست كصفات المخلوق .

ـ ولما كان مذهب التفويض لسائر الصفات قائماً على تحكم وترجيح بلا مرجح , وتفريق بين نصوص الصفات , فالصفات السبع يثبتونها , وسائر الصفات يعتريها التفويض والتجهيل .. عندئذ شَرِقوا بقاعدة شرعية عقلية متينة تنسف مذهب أرباب التجهيل والتلفيق , وهي أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر , فعمد المسفسط إلى تسطير هذا العنوان : ( بطلان مقولة القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر ) وقد أشار بعضهم إلى هذه القاعدة كالأشعري في الإبانة (ص89) وابن الزاغوني في ( الإيضاح في أصول الدين ) ص284 , والباقلاني في الإبانة ( انظر الفتوى الحموية لابن تيمية ص508) وابن قدامة في ( تحريم النظر في كتاب الكلام ) ص57ـ64 , فليست مقولة لابن تيمية وابن القيم فحسب كما ظن العصري .

ـ ويقال لهؤلاء الحيارى ها أنتم تثبتون صفة العلم لله – تعالى - , وتنكرون اليدين والساق لله - عز وجل - , بحجة أن في إثبات اليدين والساق افتقاراً وحاجة , فشبهة الحاجة والافتقار تنقلب على هؤلاء الأشاعرة ( أرباب التجهيل ) , فإن المعتزلة - نفاة العلم - يقولون : ( لو كان لا يعلم إلا بعلم لكان محتاجاً في كونه عالِماً إلى ذلك .. وقد ثبت أنه غنيّ من كل الوجوه , ولا تجوز عليه الحاجة ) المختصر في أصول الدين ضمن رسائل العدل والتوحيد لعبدالجبار المعتزلي 1/182 .

فإن كان ثبوت اليدين يستلزم الحاجة , فكذا ثبوت العلم , وإن قلتم ثبوت الصفات لا يستلزم الحاجة , فقد بطلت دعواكم .

كما أن الافتقار المنفي عن الله - عز وجل - , هو افتقار إلى ما هو خارج عن نفسه , وأما ما هو داخل في مسمى نفسه المقدسة كالصفات - ومنها اليدين - فليس هو شيئاً خارجاً عن نفسه (4) .

ومن أوجه .. تناقض واضطراب القوم , أنهم يثبتون الإرادة لله – تعالى - , ولا يَرِد عارض التمثيل عليهم ها هنا , فإذا جاء إثبات الصفات الخبرية توهموا التمثيل فركنوا إلى التفويض والتجهيل .

فيقال لهم : وهم التمثيل يلاحقكم ويلازمكم فيما أثبتم , فالإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة , فإن قالوا هذه إرادة المخلوق , وإرادة الله تليق به , فكذا يقال : إن يد الافتقار والحاجة هي يد المخلوق , ويد الله تليق به سبحانه .

ـ هرع العصري والغرسي والكبيسي - ومن ورائهم القرضاوي - ففرقوا من غير هدى ولا كتاب منير , فزعموا أن إثبات الصفات الخبرية يوهم التركيب .. بخلاف الصفات السبع , فيقال : هذا التركيب - مع ما فيه من إجمال - يلزمكم فيما أثبتموه من الصفات كالحياة والسمع والبصر .. ! كما بسطه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 13/305 .

ويقال لهؤلاء كما قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - رحمه الله - منكراً أصل تلك العبارات المبتدعة - والتي يرددها العصري وأصحابه - : ( وهذا الذي تكرر مرة بعد مرة - جارح , وعضو , وما أشبهه - حشو وخرفات , وتشنيع لا يقوله أحد من العالمين , وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول كما قال , ونعني بها كما عنى , والتكييف عنا مرفوع , وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع )) الرد على بشر 2/689 .

يأبى العصري - وكذا صاحبه أحمد الكبيسي ومن قبلهم البوطي وغاوجي وآخرون - إلاّ اللحوق بذيل هذا القافلة المتنكبة : سبيل القرون الثلاثة المفضلة , فيقلد الأشاعرةَ في الغلو في المعقولات , وتقديمها على المقولات , وإن كانت هذه المعقولات في الحقيقة والواقع مجهولات وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً .. إذ افتعل الأشاعرة تعارضاً بين العقل والنقل , ثم قدّموا عقولهم .. فالعصري وشركاؤه قد أهدروا حرمة النصوص الشرعية , فالصفات الخبرية التي تثبت بالسمع لهم أن يعبثوا بها عبر تأويلات متعسفة وجهالات مضللة .. وهكذا يمتهن القوم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية , ويجوّزون لعقولهم الكاسدة الاستدراك والتعقيب على نصوص الوحيين , وهكذا كان أسلافهم فالرازي يزعم أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ـ وهذا من مقدمات الزندقة التي يشركه فيها فئام من ملاحدة هذا العصر ـ وصاحبهم ( السنوسي ) في أم البراهين يتفوّه قائلاً : من أصول الكفر التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة !!

قال ابن القيّم ( فالقوم على شركهم وشدة عداوتهم لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أصح أفهاماً من الجهمية الذين نسبوا ظاهر القرآن إلى هذه الصفة القبيحة ولكن الأذهان الغُلف , والقلوب العمي , والبصائر الخفاشية لا يكثر عليها أن تفهم هذا من ظاهر القرآن ) الصواعق المرسلة 1/242 .

وأحسب أن ما دُوِّنَ آنفنا هو الأهم في ... بيان عوار الكتاب , وأختزل المآخذ الباقية على النسق الآتي :-

تصنّع المؤلفُ الترفق والاقترابَ من مذهب السلف الصالح , وتظاهر بأن الخلاف بين مذهبه وبين مذهب السلف لفظي تارةً , أو أنه مجرد خلاف لغوي لا عقائدي !!

كما جاء في مطلع الكتاب . فهذا التلوّن والمداهنة جادة مطروقة قررها بشر المريسي كما قال الإمام عثمان الدارمي : ( بلغنا أن بعض أصحاب المريسي قال : كيف بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها ؟ قال : لا تردوه فتفضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل , فتكونوا قد رددتموها بلطف إذا لم يمكنكم ردّها بعنف ) الردّ على بشر ص556 .

لكن النَفَس البدعي قد طغى على الكتاب ! والطعن في علماء السلف الصالح ظاهر مكشوف , فيتهم ابن تيمية بالاضطراب (ص49) , ويفتري على الشيخين ابن باز والشيخ صالح الفوزان , فيزعم أنهم لا ينفون النقص عن الله إلا بورود نصّ خاص (ص53) , وينبز السلف الصالح بالتجسيم والتشبيه ويحتج بالمتشابه من الكلام .. ويعرض عن المحكمات .. ويتتبع الزلات .. ويتدثر بالألفاظ المجملات .. وما حال المذكور وأسلافه إلا كما وصفهم الإمام أحمد قائلاً : ( يتكلمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جهال الناس بما يشبِّهون عليهم ) الرد على الزنادقة ص172 .

وصاحبنا ( العصري ) مصاب بداء الوصاية ـ كما سبق ـ ومتلبِّس بـ( المصادرة ) , إذ يستدل على قوله بنفس دعواه ! وهو مفتون ومسحور بالفخر الرازي , ولا غرر فإن الرازي صاحب (السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ) !

ويتعمّد المؤلفُ التفاصحَ في عباراته , والتشدّق في تقريراته , والتشبّع والتطويل بالنقول وأنواع التقاسيم .. وهذه العبارات العسيرة وما فيها من غثاثة تشبه الجعجعة والضجيج الذي يُخوّف به الصبيان وأشباههم !

وأخيراً ففي الكتاب من الجفاء والوحشة والرعونة في حق الله - عز وجل - ما هو ظاهر بيِّن , وحشد أنواع التأويلات الفاسدة المتعسفة , والركون و اللياذ عقب إيراد هذه التحريفات إلى الجهالات والعمايات .

قال ابن تيمية : " وأكثر هذه التأويلات المخالفة لمذهب السلف وأهل الحديث تتضمن من عيب كلام الله ورسوله والطعن فيه ما هو من جنس الذين يلمزون النبي من المنافقين , لما فيها من دعوى أن ظاهر كلامه إفك ومحال وكفر وضلال , ثم صرفها إلى معان يُعلم أن إرادتها بتلك الألفاظ من الفهاهة و العِيِّ وسبيل أهل الضلال والغَيِّ , فالمدافعة عن الله ورسوله من سبيل المؤمنين و المجاهدين كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( جاهدوا المشركين بألسنتكم وأيديكم وأموالكم ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي .

ومن ذلك بيان سخافة عقول هؤلاء المنحرفين , وكونهم من أهل الضلال المبين , كالذين ذمّهم الله من الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه , والذين لا يفقهون , ولا يتدبرون القول , وشبّههم بالأنعام , والحُمُر المستنفرة , والحمار الذي يحمل أسفاراً " جواب الإعتراضات المصرية ص104 .

وإذا كانت سائر الصفات لا تُعلم معانيها مطلقاً , فهل يتحقق التعبد بصفات الله عند أقوام لا يعلمون آيات الصفات إلا أمانيّ ؟! وهل يحصل الأنس بالله - تعالى - , وتمام التعلق به , وتحقيق مقصده وتألهه إلا بالعلم بمعاني أسمائه وصفاته , والتفقه في هذا الباب الجليل والمطلب النفيس .

فأعظم الناس علماً بصفات الله , وأكملهم فقهاً لمعاني أسمائه الحسنى وصفاته العلا هو أتمّ الناس عبادة لله تعالى , وأشدهم حباً وخشية ورجاء لله - عز وجل - .

وإذا كان أهل الإسلام بفطرهم الوجدية يخافون الله ويرجونه , ويدعونه رغبا ورهباً , لما قام في قلوبهم من إثبات أسمائه وصفاته الدالة على كمال رحمته وإحسانه وبرّه , وعظيم بطشه وشديد غضبه وانتقامه . فهل يعي أهل التفويض هذا الأمر الفطري الضروري ؟ أم ينكرون ما يجدون في أنفسهم من إقرار ومعرفة بمعاني الصفات ؟!



ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)سيف العصري من أهل اليمن وهو من تلاميذ صالح الأسمري ـ داعية بوزارة الشؤون الإسلامية بالرياض ! ـ ومدرسةصالح الأسمري تتقصد الطعن بمنهج السلف الصالح وعقائده واستدلالاته .

للاستزادة راجع هذا الرابط

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=300483

(2) كتب د. أحمد القاضي رسالة علمية رصينة بعنوان ( مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات عرض ونقد ) كما كتب د. رضا معطي كتيباً بعنوان ( علاقة الإثبات بالتفويض ) .

(3) أخبرني من أثق به أن الكتاب وُزِّع مجاناً في المدينة النبوية .. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( المدينة حرام ما بين عير إلى ثور , فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. )) أخرجه خ م .

(4) كتب الباحث المحقق تميم القاضي رسالة علمية فريدة قوية بعنوان ( قلب الأدلة على الطوائف المخالفة في توحيد المعرفة والإثبات ) وقد انتفعت بها , وستطبع قريباً بإذن الله وفيها من الحجج والبراهين ما يحقق (الخنق) و(الطحن) و (الإجهاز) على شبهات المتكلمين والفلاسفة .


المصدر:
http://www.islamlight.net/index.php?...4706&Itemid=48
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Sunday, May 24, 2009

الرد على: لو كان موصوفا بالعلو لكان جسما

الحمد لله وبعد:

قولهم ‏‎:‎‏ ((لو كان موصوفا بالعلو لكان جسما,ولو كان جسما لكان مماثلا ‏لسائر الأجسام,والله قد نفى عنه المثل)).‏
والجواب على هذا من أوجه ‏‎:
‎

الوجه الأول ‏‎:
‎قد ادعيت أيها الجهمي أن ظاهر القرآن,الذي هو حجة الله ‏على عباده ,والذي هو خير الكلام ,وأصدقه,وأحسنه,وأفصحه,وهو الذي ‏هدى الله به عباده,وجعله شفاء لما في الصدور,وهدى ورحمة ‏للمؤمنين,ولم ينزل كتاب من السماء أهدى منه ,ولا أحسن ,ولا ‏أكمل,فانتهكت حرمته ,وادعيت أن ظاهره يستلزم التشبيه والتجسيم ‏‏(1).وهذا الإلزام إنما هو لمن جاء بالنصوص الدالة على علو الله على ‏عرشه,وتكلم بها,ودعا الأمة إلى الإيمان بها ومعرفتها,ونهاهم عن ‏تحريفها وتبدليها.‏
يا قوم والله العظيم أسأتم***بأئئمة الإسلام ظن الشأنِ.‏
ما ذنبهم ونبيهم قد قال***ما قالوا كذلك منزل الفرقانِ
ما الذنب إلا للنصوص لديكم***إذ جسمت بل شبهت صنفان ِ‏
ما ذنب من قد قال ما نطقت به***مِنْ غير تحريفٍ ولا عدوانِ
(2).‏

الوجه الثاني ‏‎:‎
نحن أثبتنا لله غاية الكمال,ونعوت الجلال,ووصفناه بكل صفة كمال فإن ‏لزم من هذا تجسيم ,أو تشبيه لم يكن هذا نقصا ولا ذما ولا عيبا ,بوجه ‏من الوجوه ,فإن لا زم الحق حق,ومالزم من إثبات كمال الرب ليس ‏بنقص ,وأما أنتم فنيتم عنه صفات الكمال ,ولا ريب أن لازم هذا النفي ‏وصفه بأضدادها العيوب,والنقائص, فما سَوَّى الله ولا رسوله ولا عقلاء ‏عباده بين من نفى كماله المقدس حذرا من التجسيم,وبين من أثبت كماله ‏الأعظم وصفاته العلى بلوازم ذلك كائنة من كانت(3).‏
لا تجعلوا الإثبات تشبيها له يا فرقة التشبيه والطغيان ‏
كم ترتقون بسلم التنزيه للت عطيل ترويجا على العميان
فالله أكبر أن تكون صفاته كصفاتنا جل عظيم الشَّانِ
هذا هو التشبيه لا إثبات أوصاف كمال فما هما سِيَّانِ
(4)‏
سميتم التحريف تأويلا كذا التعطيل تنزيها هما لقبان
وأضفتم أمرا إلى ذا ثالثا شرا وأقبح منه ذا بهتان
فجعلتم الإثبات تجسيما و تشبيها وذا من أقبح العدوان
فقلبتم تلك الحقائق مثل ما قُلِبَتْ قلوبكم عن الإيمان‏
وجعلتم الممدوح مذموما كذا بالعكس حتى استكمل اللّبْسَانِ
(5).‏
‏ ‏
الوجه الثالث ‏‎:‎
‏ ماذا تعنون بقولكم((لو كان فوق العرش لكان جسما))؟
أتعنون به أنه ما يتضمن مماثلة الله لشي من المخلوقات في شيء من صفاته,فالله سبحانه منزه عن أن يوصف بشيء من ‏الصفات المختصة بالمخلوقين ,وكل ما اختص بالمخلوق فهو صفة نقص,والله تعالى منزه عن كل نقصو مستحق لغاية ‏الكمال,وليس له مثل في شيء من صفات الكمال فهو منزه عن النقص مطلقا ومنزه في الكمال أن يكون له مثل كما قال ‏تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} سورة الإخلاص فبين أنه أحد صمد واسمه ‏الأحد يتضمن نفى المثل واسمه الصمد يتضمن جميع صفات‎ ‎الكمال (6).‏
‏ وإذا كان الله ليس من جنس الماء والهواء ولا الروح المنفوخة فينا ولا من جنس الملائكة ولا الأفلاك ‏فلأن لا يكون من جنس بدن الإنسان ولحمه وعصبه وعظامه ويده ورجله ووجهه وغير ذلك من أعضائه ‏وأبعاضه أولى وأحرى(7).‏
وإذا أردتم بالجسم المركب وهو ما كان مفترقا فركبه غيره, والمركب المعقول هو ما كان مفترقا فركبه ‏غيره كما تركب المصنوعات من الأطعمة والثياب والأبنية ونحو ذلك من أجزائها المفترقة
والله تعالى أجل وأعظم من أن يوصف بذلك بل من مخلوقاته ما لا يوصف بذلك ومن قال ذلك(8) فهو ‏من أكفر الناس وأضلهم وأجهلهم وأشدهم محاربة لله(9).‏
وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ,و يُرَى بالأبصار,ويتكلم,و يُكلِمْ,ويسمع,ويبصر,ويرضى ‏ويغضب,فهذه المعاني ثابة للرب تعالى وهو موصوف بها,فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما,ولا ‏نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية الأعداء الحديث لنا حشوية,ولا نجحد ‏صفات خالقنا وعلوه على خلقه وإستواءه على عرشه,لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسما ‏مشبها.‏
فإن كان تجسيما ثبوت استوائه ***على عرشه إني إذا لمجسم ‏
وإن كان تشبيها ثبوت صفاته***فمن ذلك التشبيه لا أتكتم
وإن كان تنزيها جحود استوائه***وأوصافه أو كونه يتكلم
فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا***بتوفيقه والله أعلى وأعلم.‏
وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية,فقد أشار إليه أعرف الخلق بأصبعه رافعا لها إلى السماء, يُشْهِدُ ‏الجمع الأعظم مشيرا له.‏
وإن أردتم بالجسم ما يقال أين هو؟فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين منبها على علوه على عرشه.‏
وإن أردتم بالجسم ما يلحقه(من) و(إلى) فقد نزل جبريل من عنده ,ونزل كلامه من عنده,وعلاج برسوله ‏صلى الله عليه وسلم إليه,وإليه يصعد الكلم الطيب,وعنده المسيح رفع إليه.‏
وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ,ومستويا على غيره ,فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه.‏


الوجه الرابع ‏‎:‎‏ ‏
لا يلزم من إستواء الله على عرشه,أن يكون جسما بالمعنى الذي ‏اصطلحوا عليه,لا عقلا ولا سمعا إلا بالدعاوي الكاذبة.فدعوى هذا ‏اللزوم عين البهت والكذب الصراح,بل العرش خلق من خلقه,ولا ‏يلزم من كونه فوق السموات كلها أن يكون مركبا من جواهر الفردة ‏ولا من المادة والصورة ولا مماثلا لغيره من الأجسام ,وكذلك جبريل ‏مخلوق من مخلوقاته وهو ذو قوة وحياء وسمع وبصر وأجنحة ويصعد ‏وينزل ويرى بالأبصار ,ولا يلزم منه وصفه بذلك أن يكون مركبا من ‏الجواهر الفردة,ولا من المادة والصورة,ولا أن يكون جسمه مماثلا ‏لأجسام الشياطين,فدعونا من هذا الفشر(10) والهذيان,والدعاوى ‏الكاذبة,والتفاوت الذي بين الله وخلقه أعظم من التفاوت الذي بين ‏جسم العرش وجسم الثرى والهواء والماء,وأعظم من التفاوت الذي بين ‏أجسام الملائكة وأجسام الشياطين,والعاقل إذا أطلق على جسم صفة ‏من صفاته-وعنده من كل وجه موصوف بتلك الصفة-لم يلزم من ‏ذلك تماثلها,فإذا أطلق على الرجيع,الذي بلغ غاية الخبث,أنه جسم ‏قائم بنفسه ذو رائحة ولون,وأطلق ذلك على المسك,لم يقل ذو حس ‏سليم ولا عقل مستقيم,إنهما متماثلان,وأين التفاوت الذي بينهما من ‏التفاوت الذي بين الله وخلقه ,فَكَمْ تُلَبِسُونْ وكم تُدلسونْ وكم ‏تُمَوِّهون؟ ‏‎!‎
فكيف يجوز بعد هذا أن يقال ‏‎:‎‏ إذا كان الرحمن فوق العرش أن يكون ‏مماثلا لخلقه؟ ‏‎!‎‏ والله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا ‏أفعاله حتَّى لو قُدِّر لزوم ذلك كله لكان التزامه سهل من تعطيل علوه ‏على عرشه,وجعله بمنزلة المعدوم الممتنع,الذي لا هو داخل العالم ولا ‏خارجه(11).‏
عطلتم السبع السموات العلى والعرش أخليتم من الرحمن(12)‏
قال ابن القيم رحمه الله ‏‎:‎
قد عطل الرحمن أفئدة لهم***من كل معرفة وإيمان ‏
إذ عطلوا الرحمن من أوصافه***والعرش أخلوه من الرحمن
(13)‏
أيها المشتغلون بعلم الكلام ‏‎:‎‏ إن نفيكم لعلو الله تعالى على العرش ‏بدعوى التجسيم خطأ في اللفظ والمعنى ,وجناية على ألفاظ الوحي.‏
أما اللفظي ‏‎:‎فتسميتكم علو الله على العرش تجسيما وتشبيها ‏وتحيزا.وتواصيكم بهذا المكر الكبار إلى نفي ما دل عليه الوحي,والعقل ‏والفطرة,فكذبتم على القرآن وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ‏وعلى اللغة,ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدأت وإليكم تعود.‏
وأما خطأكم في المعنى ‏‎:‎‏ فنفيكم,وتعطيلكم لعلو الرحمن بواسطة هذه ‏التسميات والألقاب ,فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر ,وكنتم ‏في ذلك بمنزلة من سمع أن في العسل شفاء ولم يراه,فسأل عنه فقيل له ‏‎:‎‏ ‏مائع رقيق أصفر يشبه العذرة تتقيأه الزنابير,ومن لم يعرف العسل ينفر ‏عنه بهذا التعريف ,ومن عرفه وذاقه لم يزده هذا التعريف عنده إلا محبة ‏له,ورغبة فيه,وما أحسن ما قال القائل ‏‎:‎
تقول هذا جني النحل تمدحه***وإن تشاء قل ذا قيئ الزنابير‏
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما***والحق قد يعتريه سوء التعبير

أ فيظن الجاهل أنَّا نجحد علو الله على عرشه,لأسماء سموها,هم ‏وسلفهم,ما أنزل الله بها من سلطان,وألقاب وضعوها من تلقاء ‏أنفسهم,لم يأت بها سنة ولا قرآن ,وشبهات قذفت بها قلوب,ما ‏استنارت بنور الوحي,ولا خالطتها بشاشة الإيمان,وخيالات هي من ‏تخييلات الممرورين,وأصحاب الهوس,أشبه منها بقضايا العقل ‏والبرهان,ووهميات نسبتها إلى العقل الصحيح كنسبة السراب إلى ‏الأبصار في القيعان.‏
فدعونا من هذه الدعاوي الباطلة ,التي لا تفيد إلا تضييع ‏الزمان,وإتعاب الأذهان,وكثرة الهذيان,وحاكمونا إلى الوحي,لا إلى ‏نخالة الأفكار وزبالة الأذهان وعفارة الآراء,ووساوس الصدور,التي لا ‏حقيقة لها في التحقيق ,ولا تثبت على قدم الحق والتصديق,فملأتم بها ‏الأوراق سوادا ,والقلوب شكوكا,والعالم فاسدا.‏
يا قومنا والله إن لقولنا‎ ‎ألفا تدل عليه بل ألفان
عقلا ونقلا مع صريح الفطرة الأ‎ ‎ولى وذوق حلاوة القرآن
كل يدل بأنه سبحانه‎ ‎فوق السماء مباين الأكوان
أترون أنا تاركون ذا كله‎ ‎لجعاجع التعطيل والهذيان
(14)‏


وهذه الشبهة قد تكلمنا عنها ((بالإستقصاء حتى يتبين أنها من القول ‏الهراء فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))(15)‏




نقلته كاملا من كتاب(الكلمات الحسان في بيان علو ‏الرحمان).‏
----------------
‏(1)الصواعق(239)‏
‏(2)الكافية الشافية(ص129).‏
‏(3)الصواعق (ص263).‏
‏(4)الكافية الشافية(ص336).‏
‏(5) الكافية الشافية(ص155).‏
‏(6) منهاج السنة(2/527-530).‏
‏(7) درء تعارض العقل والنقل(10/307).‏
‏(8)درء التعارض(5/145).‏
‏(9)مجموع الفتاوى(427-428).‏
‏(10)الفشر ‏‎:‎‏ فشر فشرا كذب وبالغ في الكذب والإدعاء.‏
‏(11) الصواعق(ص1016-1017).‏
‏(12) نونية القحطاني.‏
‏(13)الكافية الشافية(ص268).‏
‏(14) الكافية الشافية(ص131).‏
‏(15) الفتاوى الكبرى(6/355).‏

المصدر: من هنا

Thursday, May 21, 2009

دعوى التجسيم حول ابن تيمية



أرجو الإفادة عن فتاوى ابن تيمية حول تجسيم الخالِق جلّ جلاله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الجليل
جزاكم الله عنا خيرا وبارك فيكم
ما صحة هذا الموضوع
موضوع ابن تيميه وفتاواه

المتعلقه بتجسيم الخالق

ابن تيميه يقول بتجسيم رب العالمين اي له رجلين ويدين وهو مثل خلقه (حاش الله)

وكذالك يقول راى رب العالمين في المنام ولا اريد ان اقص المنام لأبن تيميه
قال أبو الفداء (ت732هـ) في تاريخه المختصر في أخبار البشر ج2/392 (حوادث سنة 705هـ) :

(وفيها) استُدْعيَ تقي الدين أحمد بن تيمية من دمشق إلى مصر ، وعُقدَ له مجلس ، وأُمسِكَ وأُودعَ الاعتقال ، بسـبـب عـقـيــدتــه ، فإنه كــان يقـــول بالتجسيـــــــم على ما هو منســوب إلى ابن حنبــل. انتهى بعين لفظه.


أبو الفداء معاصر لابن تيمية

ابن تيمية (ت728هـ)
أبو الفداء (ت732هـ)

أقول : لاحظ كلمة أبي الفداء : ... فإنه كان يقول بالتجسيم.

يعني جزم لا احتمال أو نسبة.

ثم لاحظ قوله بعدها : ... على ما هو منسوب إلى ابن حنبل.

فالتجسيم جزم به بخصوص ابن تيمية.

أما نسبة هذا التجسيم لأحمد بن حنبل فأخبر أنه كان منسوباً إليه.

وقصد أبي الفداء - والله أعلم - أن هذا التجسيم الذي يقول به ابن تيمية ومن لف لفّه ينسبه هؤلاء الذين يقولون به إلى الإمام أحمد بن حنبل.
هذا الموضوع موجود بموقع لاهل السنة افيدونا بارك الله فيكم
للضرورة القصوى ويعلم الله ربى ان الامر جد خطير جدا
اسأل الله ان يجعله بميزان حسناتكم وحجة لكم يوم القيامة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

هذا كذب على شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو باطل مِن وُجوه :

الوجه الأول : أن كُتُب شيخ الإسلام ابن تيمية شاهِدة على تقريره لِعقيدة السلف ، وما عليه الأئمة الأربعة ؛ مِن إثبات ما أثبته الله لنفسه مِن غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
ومِن كُتُب شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف : العقيدة الواسطية ، والعقيدة التدمرية ، والفتوى الحموية الكبرى ، والعقيدة الأصفهانية .

ولَمّا سُئل ابن تيمية عن قوله في الاستواء ، ما قوله في آيات الصفات ؟

قال : قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ؛ وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره . اهـ .

وكلّ مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية شاهدة بذلك ، ليس فيها حرف مما نُسب إليه ظلما وزورا .

والعقيدة الواسطية قرر فيها شيخ الإسلام ابن تيمية عقدية السلف فيما يتعلّق بالأسماء والصفات .

ولا يُعرَف ذلك القول عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا هو موجود أصلا في كُتُبه ، ولا كُتُب تلاميذه .

وامتُحِن شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب هذه العقيدة التي قررها على خلاف ما كان عليه كثير من علماء عصره ، مِن تأويل الصفات !

وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فإنه قال في : فَكَانَ مِمَّا اعْتَرَضَ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ - لِمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِهَا وَمِنْ الإِيمَانِ بِاَللَّهِ : الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ وَلا تَكْيِيفٍ وَلا تَمْثِيلٍ فَقَالَ : - مَا الْمُرَادُ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ ؟! ... ( مجموع الفتاوى ) .

الوجه الثاني : أن أبا الفداء لم يذكر مُستنده ولا سَنَده إلى تلك الحكاية !
فقد قال في حوادث سنة 705 هـ : (وفيها استدعي تقي الدين أحمد بن تيمية ... )
وهي تُشبه ما يُحكى عن ابن بطوطة ! مِن أنه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية ، وحَكى عنه حكاية تُشبه هذه الحكاية !
والحقّ أن ابن بطوطة لم يلتق شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا رآه
وذلك لأن شيخ الإسلام ابن تيمية كان مسجونا بقلعة دمشق وقت دخول ابن بطوطة دمشق !!

قال ابن كثير : قال البرزالي : وفي يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق .
ثم ذَكَر سبب سجنه ، فقال : وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر وإعْمال الْمُطِيّ إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقبور الصالحين . اهـ .

وهذا يؤكِّد أن سبب سجنه ليس ما ذَكَره أبو الفداء ، ولا ما ادّعاه ابن بطوطة !

وسبب آخر لِسجنه بمصر ؛ وهو أنه كُذِب عليه ، كما ذَكَر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ، وذَكَرَه ابن كثير في " البداية والنهاية " ، وقد نُوقِش بِما في العقيدة الواسطية ، وغَلَب خصومه ، كما سيأتي ذِكْره .

الوجه الثالث : أن أقرب الناس إلى ابن تيمية هم طلاّبه ، وهم الذين أخذوا العِلْم عنه ، وكانوا أقرب الناس إليه ، وأعرف الناس بِمقالاته وعقيدته .
ومِن تلاميذه : الحافظ ابن كثير والحافظ ابن رجب والإمام ابن القيم والإمام الذهبي .

وأكثر من روى الحوادث والوقائع التي مرّ بها شيخ الإسلام ابن تيمية هو ابن كثير .
وابن كثير شافعي المذهب ، وكان يُجِلّ شيخ الإسلام ابن تيمية ويعرف له مكانته وسَعة عِلمه .

قال ابن كثير عن شيخه ابن تيمية : وأشياخنا الذين أدركناهم : جهبذ الوقت شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية .
وقال :
وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان دَرَّس الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية الحراني بالمدرسة الحنبلية .

وذَكَر ابن كثير ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية من ابتلاء وامتحان بسبب عقيدته ، ومَا نَالَه مِن خصومه الذين حسدوه ! وهذا أيضا ذَكَره ابن تيمية ، كما في " مجموع الفتاوى " .
قال ابن كثير :
أول المجالس الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية :
وفي يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر ، وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية ، وحصل بحث في أماكن منها ، وأُخِّرت مواضع إلى المجلس الثاني ، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي ، وتكلّم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا ، ولكن سَاقِيَته لاطَمَتْ بَحْرًا، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يُحَاقِقه من غير مُسامحة ، فتناظرا في ذلك ، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجَوْدة ذهنه ، وحُسن بحثه حيث قاوم ابن تيمية في البحث ، وتكلّم معه ، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة ، وعاد الشيخ إلى مَنْزِله مُعَظَّمًا مُكَرَّمًا ، وبلغني أن العامة حَمَلُوا له الشمع من باب النصر إلى القصاعين على جاري عادتهم في أمثال هذه الأشياء ، وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب وَرَد مِن السلطان في ذلك ، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف ، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه ، وذلك أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان يتكلم في المنجبي ويَنسبه إلى اعتقاد ابن عربي ! وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يَحسدونه لتقدّمه عند الدولة ، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطاعة الناس له ، ومحبتهم له ، وكثرة أتْبَاعه ، وقيامه في الحق ، وعِلْمه وعَمَله ، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة ، وطلب القاضي جماعة مِن أصحاب الشيخ وعزَّر بعضهم ، ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فَصْلا بالردّ على الجهمية مِن كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قُبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء ، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشَكَاه إلى قاضي الشافعي ابن صصرى ، وكان عدو الشيخ فَسُجِن المزِّي ، فبلغ الشيخ تقي الدين فتألم لذلك ، وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه ، وراح إلى القصر فَوَجَد القاضي هنالك ، فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزِّي ، فحلف ابن صصرى لا بد أن يُعيده إلى السجن وإلاَّ عَزَل نفسه ! فأمر النائب بإعادته تطييبا لقلب القاضي ، فحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه .
ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته ، فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد ، ومن عاد حَلّ ماله ودمه ورتبت داره وحانوته ، فسكنت الأمور .
وقد رأيت فصلا من كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاثة من المناظرات .

ثم عقد
المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضا بالعقيدة المذكورة ، وفي هذا اليوم عَزل ابن صصرى نفسه عن الحكم بسبب كلام سمعه من بعض الحاضرين في المجلس المذكور ، وهو مِن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان فيه إعادة ابن صصرى إلى القضاء ، وذلك بإشارة المنبجي ، وفي الكتاب : إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية ، وقد بلغنا ما عقد له مِن المجالس ، وأنه على مذهب السلف ، وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نُسِب إليه ، ثم جاء كتاب آخر في خامس رمضان يوم الاثنين وفيه الكشف عن ما كان وقع للشيخ تقي الدين بن تيمية في أيام جاغان ، والقاضي إمام الدين القزويني ، وأن يُحْمَل هو والقاضي ابن صصرى إلى مصر ، فتوجها على البريد نحو مصر ، وخرج مع الشيخ خَلْق من أصحابه ، وبَكوا وخَافُوا عليه مِن أعدائه ، وأشار عليه نائب السلطنة ابن الأفرم بترك الذهاب إلى مصر ، وقال له : أنا أكاتب السلطان في ذلك وأصلح القضايا ، فامتنع الشيخ من ذلك ، وذَكَر له أن في توجهه لمصر مصلحة كبيرة ، ومصالح كثيرة ، فلما توجه لمصر ازدحم الناس لوداعه ورؤيته حتى انتشروا مِن باب داره إلى قرب الجسورة ، فيما بين دمشق والكسوة ، وهم فيما بين باكٍ وحَزين ومتفرّج ومُتَنَزِّه ، ومزاحم مُتَغَالٍ فيه .

فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين غـزّة ، فعمل في جامعها مجلسا عظيما ، ثم دخلا معا إلى القاهرة والقلوب معه وبِه متعلقة ، فَدَخلا مصر يوم الاثنين الثاني والعشرين مِن رمضان ، وقيل : إنهما دخلاها يوم الخميس ، فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة عُقِد للشيخ مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة وأكابر الدولة ، وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام ، وانتُدِب له الشمس ابن عدنان خَصْمًا احتسابا ، وادّعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول :
إن الله فوق العرش حقيقة ، وأن الله يتكلم بِحَرف وصَوت ، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه ، فقيل له : أجب ما جئنا بك لتخطب ! فقال : ومن الحاكم فيّ ؟ فقيل له: القاضي المالكي .
فقال له الشيخ : كيف تحكم فيّ وأنت خصمي ؟! فغضب غضبا شديدا وانزعج وأقيم مرسما عليه وحُبِس في برج أياما ، ثم نُقِل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالْجُبّ ، هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن .
وأما ابن صصرى فإنه جدد له توقيع بالقضاء بإشارة المنبجي شيخ الجاشنكير حاكم مصر، وعاد إلى دمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة والقلوب له مَاقِتَة ، والنفوس منه نافرة ، وقُرئ تقليده بالجامع ، وبعده قُرئ كتاب فيه الحطّ على الشيخ تقي الدين ومُخَالفته في العقيدة ، وأن يُنَادَى بذلك في البلاد الشامية ، وأُلْزِم أهل مذهبه بمخالفته ، وكذلك وقع بمصر ، قام عليه جاشنكير وشيخه نصر المنبجي ، وساعدهم جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء، وجرت فتن كثيرة منتشرة، نعوذ بالله من الفتن .

وقال ابن كثير :

ثم دخلت سنة ست وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها ، والشيخ تقي الدين بن تيمية مسجون بالجب من قلعة الجبل .
وقال :
وفي ليلة عيد الفطر أحْضَر الامير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي ، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي ، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس ، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك ، منها : أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة ، وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك ، فامتنع من الحضور وصمم ، وتكررت الرُّسُل إليه سِتّ مرّات ، فصمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يَعِدْهم شيئا ، فطال عليهم المجلس ، فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين .

وقال أيضا :
ثم دخلت سنة سبع وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين بن تيمية معتقل في قلعة الجبل بمصر ... وفي يوم الجمعة رابع عشر صفر اجتمع القضاة بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الاوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تَفَرَّقا قبل الصلاة ، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن ، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنّا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجنّ إليه ، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار ، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة .ثم فَرَّقَتْ بينهم الصلاة ، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار ، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم ، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي ، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد ، وعز الدين النمراوي ، وشمس الدين بن عدنان ، وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار ، بعضهم بالمرض ، وبعضهم بغيره ، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة ، وأن أحدا من الحاضرين لا يُطيقه ، فَقَبِل عُذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة ، وجاء الأمير حسام الدين مهنا يُريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق ، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه ، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه .

واستمر الشيخ في الحبس يُسْتَفْتَى ويَقْصده الناس ويزورونه ، وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقهاء من الأمراء وأعيان الناس ، فيكتب عليها بما يُحير العقول من الكتاب والسنة .

ثم دخلت سنة ثمان وسبعمائة ، استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، والشيخ تقي الدين قد أُخْرِج مِن الحبس ، والناس قد عكفوا عليه زيارة وتعلُّمًا واستفتاء وغير ذلك .

وذَكَر ابن كثير في حوادث سنة تسع وسبعائة :
وفي ليلة سلخ صفر توجه الشيخ تقي الدين بن تيمية من القاهرة إلى الإسكندرية صحبة أمير مقدم ، فأدخله دار السلطان وأنزله في برج منها فسيح الأكناف ، فكان الناس يدخلون عليه ويشتغلون في سائر العلوم ، ثم كان بعد ذلك يحضر الجمعات ويَعمل المواعيد على عادته في الجامع ، وكان دخوله إلى الإسكندرية يوم الأحد ، وبعد عشرة أيام وصل خبره إلى دمشق فحصل عليه تألّم وخافوا عليه غائلة الجاشنكير وشيخه المنبجي ، فتضاعف له الدعاء ، وذلك أنهم لم يمكنوا أحدا من أصحابه أن يخرج معه إلى الإسكندرية ، فضاقت له الصدور ، وذلك إنه تمكن منه عدوه نصر المنبجي .

وكان سبب عداوته له أن الشيخ تقي الدين كان ينال من الجاشنكير ومِن شيخه نصر المنبجي
، ويقول : زالت أيامه ! وانتهت رياسته ، وقَرُب انقضاء أجله ، ويتكلّم فيهما وفي ابن عربي وأتباعه ، فأرادوا أن يسيروه إلى الإسكندرية كهيئة المنفِي ، لعل أحدا من أهلها يتجاسر عليه فيقتله غِيلة ، فما زاد ذلك الناس إلاَّ محبة فيه وقُرْبًا منه ، وانتفاعا به ، واشتغالا عليه ، وحُنُوًّا وكرامة له .
واتفق أنه وجد بالإسكندرية إبليس قد باض فيها وفرّخ ! وأضل بها فرق السبعينية والعربية ، فمزق الله بِقُدُومِه عليهم شملهم ، وشَتّت جموعهم شَذَر مَذَر ! وهتك أستارهم وفضحهم ، واستتاب جماعة كثيرة منهم ، وتوّب رئيسا من رؤسائهم ، واستقر عند عامة المؤمنين وخواصهم من أمير وقاضٍ وفقيه ، ومُفْتٍ وشيخ وجماعة المجتهدين ، إلاّ مَن شَذّ مِن الأغمار الجهال ، مع الذلة والصغار - محبة الشيخ وتعظيمه وقبول كلامه والرجوع إلى أمره ونهيه ، فَعَلَت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله ، ولُعنوا سِرًا وجَهرا ، وباطنا وظاهرا، في مجامع الناس بأسمائهم الخاصة بهم ، وصار ذلك عند نصر المنبجي المقيم المقعَد ، ونَزَل به من الخوف والذلّ ما لا يُعَبّر عنه .

والمقصود أن الشيخ تقي الدين[يعني : ابن تيمية] أقام بثغر الإسكندرية ثمانية أشهر ، مُقيما بِبُرْج مُتَّسع مَليح نَظيف ، له شُبَّاكَان ؛ أحدهما إلى جهة البحر ، والآخر إلى جهة المدينة، وكان يدخل عليه من شاء ، ويتردد إليه الأكابر والأعيان والفقهاء ، يقرؤون عليه ويستفيدون منه ، وهو في أطيب عيش وأشرح صدر .

وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول : ما رأينا مثل ابن تيمية حَرَّضنا عليه فلم نَقْدِر عليه ! وقَدَر علينا فَصَفَح عَـنّا وحَاجَجَ عَـنّا !

وقال في ترجمة الشيخ الزاهد نور الدين أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعي ... : وقد كان في جملة مَن يُنْكِر على شيخ الإسلام ابن تيمية ، أراد بعض الدولة قتله فهرب واختفى عنده كما تقدم ، لَمّا كان ابن تيمية مُقِيمًا بِمصر، وما مثاله إلاَّ مثال سَاقِية ضَعيفة كَدرة لاطَمَتْ بَحْرًا عَظيما صافيا ، أوْ رَمْلة أرَادت زَوال جَبل ! وقد أضحك العقلاء عليه .

ولَمّا ذَكَر ابن المطهر الشيعي قال :
وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يُبْهِر العقول مِن الأشياء المليحة الحسنة ، وهو كتاب حافل .

ولَمّا ذَكَر شمس الدين ابن الحريري الحنفي قال :
وكان يقول : إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فَمَن ؟ وقال لبعض أصحابه : أتُحِبّ الشيخ تقي الدين ؟ قال : نعم ، قال : والله لقد أحببتَ شيئا مليحا !

وذَكَر جنازة شيخ الإسلام ابن تيمية حتى صارت مثلا !
قال ابن كثير في ترجمة الشيخ محمد بن تمام :
وكان الجمع كثيرا جدا لم يشهد الناس جنازة بعد جنازة الشيخ تقي الدين بن تيمية مثلها ، لكثرة مَن حَضرها مِن الناس رجالا ونساء . اهـ .

فتبيّن أن سبب سجنه بمصر هو ما يتعلّق بالعقيدة ، سواء ما أثبته في " الواسطية " أو ما أثبته أيضا في " الرسالة الحموية " ، وليس فيها شيء مِن التجسيم ، بل فيها إثبات صِفات الله عزَّ وَجَلّ كما أثبتها السلف .

قال الذهبي في " تاريخ الإسلام " : الإنكار على ابن تيمية كلامه في الصفات .
وفي ربيع الأول قام جماعة من الشافعية المتكلمين فأنكروا على ابن تيمية كلامه في الصفات . وأخذوا فُتياه الحموية فَرَدّوا عليه ، وانتصبوا لأذيته ، وسَعَوا إلى القضاة والعلماء ، فطاوعهم جلال الدين قاضي الحنفية في الدخول في القضية ، فطلب الشيخ ، فلم يحضر . فأمر فنودي في بعض دمشق بإبطال العقيدة الحموية ، أو نحو هذا . فانتصر له الأمير جاغان ، واجتمع به الشيخ ، فطلب من سعى في ذلك ، فاختفى البعض ، وتشفع البعض ، وضُرب المنادي ومن معه ...
وجلس الشيخ على عادته يوم الجمعة وتكلم على قوله : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) . ثم حضر مِن الغدّ عند قاضي القضاة إمام الدين ، رحمه الله ، وحضر جماعة يسيرة ، وبحثوا مع الشيخ في الحموية ، وحاقَقُوه على ألفاظ فيها . وطال البحث ، وقُرئ جميعها ، وبَقُوا من أوائل النهار إلى نحو ثلث الليل ، ورَضُوا بما فيها في الظاهر ، ولم يقع إنكار ، بحيث انفصل المجلس ، والقاضي ، رحمه الله ، يقول : كل مَن تكلّم في الشيخ فأنا خَصمه .
وقال أخوه القاضي جلال الدين : كل مَن تكلّم في ابن تيمية بعد هذا نُعَزِّره . اهـ .

وما شيخ الإسلام ابن تيمية إلاّ كما قيل :
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سَعْيَه *** فالناس أعداء له وخُصوم .

والله تعالى أعلم .

المفتي: عبد الرحمن السحيم
شبكة المشكاة