Showing posts with label التفويض. Show all posts
Showing posts with label التفويض. Show all posts

Monday, July 5, 2010

أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا والتأويل والمجاز

بسم الله

قد سبق وحاججني أشعري قديما بهذا الحديث على جواز المجاز ويقصد في الصفات وهو حجة عليه فيما أظن. وهذا الحديث دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون النصوص على ظاهرها المتبادر الى الذهن. تماما كما تعجب الصحابي رضي الله عنه من ان الله يضحك فقال لن نعدم من رب يضحك خيرا. لكن يبقى احتجاج المعطلة بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يتكلم بالمجاز. الذي أراه والله اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذهب الى ربه إلا وقد ترك الصحابة على المحجة البيضاء فلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة خاصة في الصفات. اما في هذا الحديث فبيانه هو وقت تأويله (صيرورته) وهو وفاة المقصود من الحديث. وتفصيل ذلك في كلام العلامة المعلمي رحمه الله الذي وقعت عليه فأحببت نقله.

منقول من : حقيقة التأويل - لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

" ثم نقول: معرفة صفات الأمور الطبيعية ليس لها حاجة في البيان عندما يطلع الإنسان على صفة فعل الشيء، فيتبين له حينئذ المعنى المراد من النص، ولا يلزم كذب ولا شبه كذب إذا تبين أن الواقع خلاف الظاهر اللفظي من النص.
فلو قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل: اذهب إلى فلان فستجده يأكل لحم إنسان، فذهب إليه فلم يجده يأكل لحما، ولكن وجده يغتاب إنسانا، لقال: صدق الله ورسوله، إن اغتياب الإنسان كأكل لحمه.
ولو قال لرجل: أتحب فلانا؟ فقال: نعم! فقال: أما إنك ستقتله، فلما كان بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) سقطت من الرجل كلمة كانت سببا لقتل صاحبه، لقال: صدق الله ورسوله، أنا قتلته بكلمتي.
وفي هذا نص واقع، وهو قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لأزواجه - لما سألنه أيتهن أسرع لحوقا به -: «أسرعكن أطولكن يدا».
قالت عائشة: "فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صانعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله".
هذا لفظ رواية الحاكم في المستدرك، كما حكاها الحافظ في الفتح. والحديث في الصحيحين، ولكن وقع في رواية البخاري اختصار ووهم نبه عليه الحافظ في الفتح.
قال الحافظ: "وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر، وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة، وهو لفظ "أطولكن" إذا لم يكن محذورا. قال الزين بن المنير: "لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بوحي أجابهن بلفظ غير صريح، وأحالهن على ما لا يتبين إلا بأخرة، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية".

وقد يقال إن في الحديث قرينة، بل قريتين:
الأولى: قوله: "أطولكن يدا"، ولم يقل: أطولكن، مع أنه أخصر، ففي العدول إلى ذكر طول اليد إشارة إلى المعنى المراد.
الثاني: أن سرعة اللحوق به فضيلة، والفضيلة إنما تدرك بعمل صالح؛ والطول الحسي ليس بعمل صالح.
 

ويمكن أن يجاب بأن الأولى مبنية على أن الطول الحسي في اليد ملازم لطول القامة، وليس كذلك ولكنه الغالب. وأما الثانية فليست بظاهرة، لأن الموت عند تمام الأجل، فليس بمرتبط بالفضيلة ارتباطا ظاهرا، إذ لا مانع من طول عمر الفاضلة ارتباطا ظاهرا، إذ لا مانع من طول عمر الفاضلة وقصر عمر المفضولة.

وعلى كل حال، استنبط هذا بعد العلم بحقيقة الحال؛ وأما قبل ذلك فقد كان الظاهر هو طول اليد الطول الحسي، كما فهمته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ولم يكن على ذلك حتى تبين خلاف ذلك بموت زينب.
فإن قيل: كيف هذا وقد تقدم في كلمات خليل الله إبراهيم عليه السلام تتعلق بوقائع عادية وقعت له، وليست متعلقة بما هو غيب عند عامة الناس أو غالبهم، والبحث المتقدم إنما هو فيما كان غيبا مطلقا، أو بالنظر إلى غالب الناس. " ا.هــــ




---
 

Thursday, November 19, 2009

الامام الترمذي يبطل عقيدة أهل التفويض الاشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


قال الترمذي رحمه
الله في سننه (باب فضل الصدقة) - وما بين المعقوفين [ ] فهو من كلامي - :



662 - حدثنا
أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا وكيع حدثنا عباد بن منصور حدثنا القاسم بن محمد : قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : ** ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } و ** يمحق الله الربا ويربي الصدقات }

قال أبو عيسى
[ أي الإمام الترمذي ] هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يُتَوَهَّم ولا يقال كيف.

هكذا روي عن مالك و سفيان بن عيينة و عبد الله
بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحق بن إبراهيم [هو الإمام العلم إسحق بن راهويه صاحب الإمام أحمد ] إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه : ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }


موقف الأشاعرة من هذا الكلام:

لقد سبق لي أن استشهدت بكلام الترمذي رحمه الله هذا أكثر من مرة في منتدى روض الرياحين الأشعري وغيره مستلاً منه ما يناسب المقام في الرد على محاوري، بل حاورت به بعض الأخوة الأشاعرة على الخاص ولكن لم يكن لهم من تعليق على ما فيه !

أما في منتدى الأصلين الأشعري فقد وجدت أحد الإخوة الأشاعرة ـ
حديثي العهد بالمذهب كما يبدو ـ ينقل بعض هذا الكلام مستغرباً مستغيثاً : (هل تصح نسبة هذا الكلام للترمذي ؟) !!!

وقد هون أحدهم الأمر عليه فقال
: " وأهل السنة ما قالوا "إن الله لم يخلق ءادم بيده"، والتأويل الصحيح عند المتأولين من أهل السنة [يقصد الأشاعرة] لم يكن القوة إنما كان العناية"

وهو رد أقرب ما يكون إلى قول القائل: يكاد المريب يقول
خذوني !
وقوله أن هذا ليس هو التأويل الصحيح... إلخ لا يفيده شيئاً فليس الكلام
عن التأويل الصحيح والتأويل الخاطئ، لكنه عن وصف صاحب هذا التأويل ـ وغيره من التأويلات المخالفة لتفسير السلف ـ أنه من الجهمية، وهذا التأويل ثابت عن طائفة من الأشاعرة بلا ريب.


ففي تهذيب شرح الباجوري على جوهرة التوحيد ـ (مشروع المحدث إصدار 2.02 ص87) :




"

إن الخلف ذهبوا - بعد أن نزّهوا الله تعالى عن الظاهر المتبادر من هذه النصوص - إلى التأويل التفصيلي فقالوا: ... وإن المراد بالوجه الذات، وباليد القدرة ... وإن المراد باليمين في قوله تعالى: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} القوة"

وقد ذكر الصاوي رحمه الله في شرحه على الجوهرة أمثلة للتأويل السائغ عندهم فقال
: "وباليد والأصابع القدرة" ص 130

هذا مع
ملاحظة أن القوة هي القدرة، وينظر في ذلك معاجم اللغة وأيضاً الإبانة للأشعري رحمه الله.

ومهما يكن من أمر فإن هذا الذي سبق كله ليس بالأمر المستغرب لأن كلام
الترمذي رحمه الله ـ وهو من هو ـ ونقله مذهب السلف بوضوح يعكر كثيراً على مذهب الأشاعرة في التأويل وعلى مذهب متأخريهم في التفويض، ويبين بلا أدنى شك أن هذا الأخير - تفويض المعنى - ليس هو مذهب السلف كما سيأتي، وأن الأول هو قول الجهمية!

لكن الغريب
هو فعل الباجوري ومهذبي شرحه لجوهرة التوحيد حيث أتوا ببعض كلام الترمذي رحمه الله تحت عنوان:

"وإليك بعض أقوال السلف رحمهم الله تعالى في المتشابه:"
فقالوا
:

(وقال الترمذي عند
حديث: (إنْ اللهَ يَقْبلُ الصَّدقَةَ ويأْخْذُها بيمِيِنِه).
وقد قال غير واحد
من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه: يؤْمَنُ به ولا يتَوَهّمْ، ولا يقال كيف؟ هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف "وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة".)

وأعرضوا بالكلية عن وصف الترمذي رحمه الله تأويلهم هم أنفسهم اليد بالقوة
ـ كما مر قبل قليل ـ أنه قول الجهمية !!

والأكثر غرابة هو قول الإمام أبو
بكر بن العربي الأشعري رحمه الله في عارضة الأحوذي شرح الترمذي 3/166 عند الكلام على هذا الحديث:

" لما كان أبو عيسى
[ أي الإمام الترمذي ] من أهل العلم بالحديث لم يتحصل له قول الجهمية فوهم في بعض [!!!]. الجهمية أصحاب جهم وهو مبتدع أنكر صفات الباري تعالى وتقدس عن قولهم فقالوا ليس لله قدرة و لا قوة ولا علم ولا سمع ولا بصر وقالوا إن اليد بمعنى النعمة والنعمة خلق من خلق الله خلق به آدم وما شاء من المخلوقات، وأما الذي يقولون إن اليد هي القدرة فهم طائفة من أهل السنة [يريد رحمه الله: طائفة من الأشاعرة] ..."

فابن العربي يشير أولاً إلى أن الكلام في العقائد ومقالات الناس ليس من
اختصاص أهل الحديث وهذا هو سبب وهم الترمذي في نسبة القول للجهمية !!
ثم إنه
يبين أن تأويل اليد بالقدرة قول طائفة من الأشاعرة.

والجواب عن هذا
:
1.أن لفظ الجهمية وإن كان في أصله يطلق على أتباع الجهم إلا أنه صار يطلق على كل من أنكر الصفات أو بعضها من جهمية ومعتزلة وغيرهم، فلا يتوجه هذا الاعتراض للترمذي و لا لأهل الحديث !
2.قال الأشعري رحمه الله في الإبانة 129
"وأيضاً فلو كان أراد القوة [ أي في قوله تعالى:{لما خلقت بيديّ}] لكان معنى ذلك بقدرتيَّ وهذا ناقض لقول مخالفنا وكاسر لمذهبهم لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين ؟"
والذي ينكر أن يكون لله قدرة ـ كما لا يخفى ـ إنما هم الجهمية، فهذا يعني أنهم أرادوا الفكاك من إثبات صفة اليد فأولوها بما يخالف مذهبهم فتناقضوا، فسجل عليهم الأشعري رحمه الله ذلك، ونقله الترمذي عنهم فرحم الله الترمذي من إمام فذ مقدم في الحديث وفي معرفة أقوال الفرق وأهل الزيغ والضلال بما خفي على أرباب المعقولات.
3.والأهم من ذلك ليس هو صحة نسبة هذا القول إلى طائفة بعينها، بل الحكم على من قال بهذا القول أنه مخالف لأهل السنة والجماعة متنكب طريقهم، وهذا ما لم يتعرض له ابن العربي رحمه الله من قريب أو بعيد.


أما من أراد أن يعرف قول الأشعري ـ نفسه ـ رحمه الله في هذه المسألة فقد فصله في الإبانة ويلخصه قوله (الذي هو قولنا):

الإبانة [ جزء 1 - صفحة 133
]
"وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو أن معنى قوله تعالى : ( بيدي ) إثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال : إنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت."


ولنا مع هذا
الكلام النفيس للترمذي رحمه الله وقفات، شرح الله صدري وصدر القراء الكرام للحق المبين، الذي كان عليه سلف هذه الأمة الصالحين:

1. أن سلفنا الصالح لم يقولوا
إن هذه الآيات والأحاديث في الصفات من المتشابه الذي يجب رده للمحكم كما هو مذهب الأشاعرة.


2. أن السلف الصالح لم يفرقوا في هذا الباب – الصفات – بين أحاديث الآحاد الصحيحة والأحاديث المتواترة بل تلقوا الجميع بالقبول والإيمان كما قال الترمذي "ويؤمن بها"، وبهذا يعلم بطلان القول المبتدع الذي أخذ به الأشاعرة وهو أن أحاديث الآحاد لا يحتج بها في العقائد.


3.
مذهب السلف في آيات وأحاديث الصفات هو الإمرار، وقد جاء في مواضع قولهم "أمروها بلا كيف" وفي أخرى قولهم "أمروها كما جاءت" وهي عبارة قاطعة لكل مطمع في التأويل، لأن التأويل صرف لها عما جاءت به وليس إمراراً لها بحال من الأحوال، فإن ثبت عن أي من السلف تأويل في موضع ما – ولا يكاد يثبت - فإن هذا لا يمكن بحال أن يكون قاعدة يقاس عليها بل هو بخلاف الأصل عندهم، ولهذا قال إمام الحرمين الجويني في الرسالة النظامية – وهي من أواخر ما كتب - :
وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.

والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و ترك الابتداع.

والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة. وقد درج صحب رسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها ... فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى" ا.هـ المراد من كلامه.



4. أن الجهمية لما ردوا الأحاديث ـ لسهولة ذلك بادعاء أنها آحاد ـ
احتج عليهم السلف بأن في الآيات ما يؤيدها، فذكروا لهم آيات مما يعده الأشاعرة من المتشابه ( كآيات إثبات صفة اليد ) ولم يردوا عليهم بمثل رد الأشاعرة بإحالتهم لما يعدونه – أي الأشاعرة - وحده من المحكم دون الآخر كقوله تعالى {ليس كمثله شيء}.

5. عدت الجهمية ( من معتزلة وغيرهم ) موقف
السلف من الآيات والأحاديث تشبيهاً، وقد جاء في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله في السير للذهبي أنه احتج على المعتزلة ـ لإثبات صفتي السمع والبصر ـ بقوله تعالى {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر} فتصايحت المعتزلة في حضرة الخليفة " شبه يا أمير المؤمنين شبه " وهو نفس موقف الأشاعرة من السلفيين!!

ووجه الشبه بين موقفي المعتزلة والأشاعرة أن الإمام أحمد لما احتج على الجهمية - لإثبات الصفتين من قوله تعالى {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} - بحجة عقلية وهي أن إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه إن هذه الأصنام لا تسمع ولا تبصر فلا تستحق العبادة فدل على أن المعبود الحق يسمع ويبصر، رموه بالتشبيه لأن هذه الآية ـ على زعمهم ـ يوهم ظاهرها التشبيه.

والأشاعرة كذلك يرمون
السلفيين بالتشبيه لأخذهم بظاهر الآيات – على ما يليق بالله - التي يوهم ظاهرها ـ على زعم الأشاعرة ـ التشبيه.

6. مذهب السلف في آيات
وأحاديث الصفات هو الإمرار بلا كيف، فلو كان مرادهم إمرار لفظ بلا معنى معلوم لهم كما يريد الأشاعرة لكفر المعتزلة باعتراضهم على مجرد إمرار لفظ الآيات وتسمية هذا الفعل تشبيهاً، وهذا يدل دلالة أكيدة على أن السلف كانوا يمرون مع إثبات المعنى وتفويض الكيف .

7. يؤيده قول الترمذي: " وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن
معنى اليد ههنا القوة" ومعلوم أن الجهمية من معتزلة وغيرهم لم ينكروا اللفظ من قوله تعالى {لما خلقت بيدي} وإلا لكفروا، لكنهم أنكروا المعنى الذي أثبته السلف فوسموهم بذلك بالتشبيه كما يسمنا الأشاعرة، ثم فروا إلى التأويل بالقوة وغيرها كما فعل الأشاعرة حذو القذة بالقذة، ووصف الترمذي هذا التأويل بأنه "قالوا إن الله لم يخلق آدم بيده" فعد تأويلهم هذا تعطيلاً للصفة عن معناها.

8. مما يدل كذلك على أن السلف لم
يكونوا جهلة لا يفقهون معنى ما يقرؤون قول ابن العربي رحمه الله في عارضة الأحوذي في شرح هذا الحديث 3/166 "ومذهب مالك رحمه الله أن كل حديث منها [أي أحاديث الصفات] معلوم المعنى ولذلك قال للذي سأله: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة".

9. قال
الترمذي رحمه الله "فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم" فما فسر به السلف هذه الآيات والأحاديث عدته المعتزلة وباقي فرق الجهمية تشبيهاً فروا منه إلى التأويل و لا يمكن أن يكون بحال مجرد إمرار ألفاظ بلا معان لما سبق.

10. أما كلام الإمام ابن راهويه رحمه الله فكما يصلح في الدفاع عن السلف
الصالح وتبرئتهم مما رماهم به الجهمية من التشبيه، يصلح في الدفاع عنا وتبرئتنا مما يرمينا به الأشاعرة من التشبيه مثل قول بعضهم " فقولك يد لا كيدنا يوهم التشبيه في حقه تعالى أنه مركب و أن له جوارحا لكنها تختلف من حيث الكيفية" !!.

11. عد
الترمذي رحمه الله حديث النزول من أحاديث الصفات عند أهل السنة بينما هو ليس كذلك عند الأشاعرة بدليل تفسيره بنزول الملك ـ فليس من العقل القول إن من صفات الله نزول الملك !! ـ حتى قال الكوثري في هامش العقيدة النظامية للجويني أن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات " على التحقيق "، ولا عزاء للسلف الذين ـ بناء على هذا القول ـ ليسوا من أهل التحقيق.

12.مذهب الأشاعرة وكثير من المتكلمين أن الكثير من آيات وأحاديث الصفات من المتشابه الذي يوهم ظاهره التشبيه، فلما قال السلف في أحاديث الصفات أمروها كما جاءت دل على أنها وما وافقها من آيات الصفات ليست من المتشابه الذي يوهم التشبيه على زعم أهل الكلام الفاسد ـ تعالى الله عن قولهم ـ هذا القول الذي يلزم منه أن تُنسب للسلف رزية من اثنتين: فإما أنهم كانوا يجهلون أن هذه الآيات توهم التشبيه فتحصل لأهل الكلام من العلم ما غاب عن جماعتهم وهو محال، وإما أنهم علموا ولم يكتفوا بعدم تحذير الناس من أن الظاهر غير مراد لأنه يوهم التشبيه، بل قالوا لهم: أمروها كما جاءت.
وكيف جاءت؟ الجواب عند المتكلمين: بلفظ ظاهره يوهم التشبيه !
فأي خيانة للمسلمين وأي تلبيس عليهم في دينهم أعظم من ذلك ؟

بالتأكيد ... فإن الأشاعرة لا ينسبون ذلك للسلف، لكنه لازم قولهم للأسف.

هذا والله أعلى وأعلم ورد العلم إليه أسلم وصل اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.




Friday, October 16, 2009

انتقاد "القول التمام" د. ابراهيم الحماد


انتقاد "القول التمام"
د. إبراهيم بن عبدالله الحماد
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
وبعدُ:
فهذا عرضٌ وجيزٌ لبعض ما اشتمل عليه كتاب "القول التمام بإثبات التفويض مذهبًا للسلَف الكرام" من أخطاء وتلبيسات ومغالَطات:
1-  كشفت تقريظات بعض المشايخ والدعاة لهذا الكتاب أن الدعوى العريضة التي يدَّعيها بعضهم في الحِرْص على وَحْدة المسلمين، واجتماع كلمتهم، والبُعْد عما يفَرِّق بينهم؛ خاصة عند الحديث عن مسائل العقيدة - هي دعوى لم تأخذْ حظَّها في التطبيق هنا، وأنَّ المناداة بذلك إنَّما تكون عندما يكون الكتاب المنشور مقررًا للعقيدة الصحيحة على منهج السلف الصالح.
2-  عنوان الكتاب فيه تلبيس من جهتَيْن:
أ- فظاهره لا يمنع أن يكون هناك مذهبٌ آخر للسلَف غير التفويض -حتى على فرض أنَّ التفويض هو تفويض المعنى -وهذا ما نقله الكاتبُ عن البعض؛ بل قرَّره هو في بعض المواضع.
ب - عدم التصريح بأيِّ أنواع التفويض هو مذهب السلَف.
3- يُقَرِّر الكتاب أن مذهبَ السلَف الحقيقي هو تفويض المعنى، لا تفويض العلم بالكيفية، وأن القول بأن مذهب السلف هو تفويض العلم بالكيفية، لَم يقلْ به إلا قلة من أهل العلم؛ كابن تيميَّة، وابن القَيِّم.
4- يؤكِّد الكاتبُ أنَّ المراد بأهل السُّنَّة عند الإطلاق: يدخُل فيه أهلُ الحديث، والأشاعرة، والماتريدية، وهذه من المتناقِضات.
5- يجزم الكاتبُ في كتابه بأنَّ ظاهِر بعض الصِّفات - كاليد، والوجْه، والعين، بل والعلو -يوهم النقْص، فيجب فيه تفويض المعنى مع عدم اعتقاد ظاهره، وأن هذا مجمع عليه بين السلَف.
6-  يستدلُّ الكاتبُ بالنصوص التي جاءت عن السلَف بمنْع التفسير لنصوص الصفات على أن المراد بها عدم التعرُّض للمعنى، مع أنَّ المراد بها عندهم منْع التأويل الباطل المذموم.
7-  التلبيس في المصطلحات:
أ- كدعوى التفريق بين الحقائق والكيفيَّات.
ب- ودعوى عدم التفريق بين المماثلة والمشابَهة.
ج - ودعوى التفريق بين المفهوم ومصاديق المفهوم.
8-  يجزم الكاتب بأن ظاهر بعض الصفات لا يعرف من معانيها إلا ما هو مشاهد في المخلوق؛ كاليد، والنزول، ومَن قال بوجود معنى غير ذلك، فهو مكابر عنده.
9-  تقسيم الصفات تقسيمًا لا يعرف عند السلف، ومِن ثَمَّ يَبْنِي عليه ما يُريد إثباته من القول بوجوب تفويض المعنى أو التأويل.
10- عدم التفريق بين اللفظ المطلق، واللفظ المقيد، والمعنى المشترك الكلي، والمعنى المقيد في الصفات، التي يزعم بأن ظاهرها يوهم التشبيه؛ كاليد، والعين، والوَجْه، بينما يفرِّق بين تلك الأمور في الصفات التي يرى أنَّ ظاهرها لا يوهم التشبيه؛ كالسمع، والبصر، والعلم.
11- يدَّعي الكاتبُ الاحتكام إلى قوانين اللغة، ثم ينقل من كتب اللغة ما يؤيِّد قوله فقط، ويترك ما لا يدل على قوله، كما فعلَه في عدم التفريق بين المماثلة والمشابهة، وكذا تعريف الجسم والحدّ.
12- لا يُفَرِّق الكاتبُ بين القول بأن نفي صفات النقص ابتداءً ليس من طريقة القرآن ولا منهج السلف، وبين نفيهم النقص عن الله في معرض التنزيه، ويرى أنَّ مَن فرَّق بينهما فهو متناقِض، فلا مانع عنده أن يقال عن الله ابتداءً: ليس بمجنون، ولا غبي، ولا بخيل، ولا كذاب، ونحو ذلك، وبين نفْيه عنه في معرض تنْزيه عما يصفه الظالِمون المعانِدون.
13- أكثر الكاتب مرارًا أنَّ مذهب السلَف قاطبة هو نفي الجسم عن الله، ثم ينقل عبارات من هو معدود من السلف في باب الصفات، ومن عنده اضطراب ظاهر ويجعلها في سياق واحد، وهذا تلبيس؛ إذ إن المُراد من نفي الجسم من السلف نفي التشبيه، بينما مرادُ من نفى الجسم من غيرهم هو نفي الصفات، وهذا ظاهر في سياق النصوص التي نقلها.
14- ينقل النصوص الحاكية لإجماع السلَف، ثم يتصرَّف في بيان المراد بهذا الإجماع؛ ليُدَلِّل على ما ذهب إليه، مثل نقله حكاية الإجماع على أن تفويض المعنى هو مذهب السلف.
15- ينافح الكاتب كثيرًا عن المؤوِّلة ومذْهب التأويل، ويرى بأنه منهج لا ينبغي ذمُّه؛ لأنَّ له ما يؤيده من مجازات اللُّغة.
16- عقَد الكاتبُ الفصل الثالث من كتابه لبيان أقوال أهل العلم في تقرير مذهب السلف، ثم ساق 111 قولاً لِمَن هو معدود من السلف في باب الصفات، ولمن عرف عنه الاضطراب في هذا الباب، بل وفي غيره من أبواب الاعتقاد، وجعل ذلك كله دليلاً على أنَّ مذهب السلف هو تفويض المعنى، والنصوص التي ساقها عن السلف المعتبرين في ذلك لا تساعده، عند التحقيق والنظر.
17- وجَّه الكاتبُ مقالة الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - والتي تهدم مذهبي تفويض المعنى والتأويل توجيهًا لا يساعده فيه سياق ولا لغة، فقال إنَّ المراد بقوله: "غير مجهول": يعني: وروده في الشرْع.
18- عدم التفْريق بين تفويض الكيفية، وتفويض العِلْم بالكيفيَّة، وبناء على هذا نفي الكَيْف عن صفات الله - عز وجل - وساقَ من نصوص بعض العلماء ما يزعم أنَّ المراد به نفي الكيفية عن صفات الله، لا نفي العلْم بالكيفية، وهذا مِن أبطل الاستدلالات، وأبلغ الشناعات.
19- بالغ الكاتبُ في التشنيع على مَن أثبت العلوَّ الحقيقي لله، وأبدل لفظ الحقيقي بالحسي؛ مبالَغة في التشنيع، ثم استدل على نفْيه عن الله بألفاظ مجمَلة، تحتمل معانٍ حقَّة وباطلة؛ كلفظ الحد والجِهة، وخص بالتشنيع في هذا المقام شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - وتوجيهه لكلام الإمام أحمد - رحمه الله - في إثبات لفْظ الحد، وفي ثنايا هذا التشنيع تشم رائحة التحامل والحط من قدْر شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - والقائلون بنفي العلو الحقيقي عن الله - سبحانه - يقفون حائرين عاجزين عن الإجابة تجاه ثلاثة أمور:
أولها: الفطرة الخلقيَّة والضرورة الحسية التي يجدها كل إنسان في الاتجاه للعلو حال الشدة للمكروبين، وحال الرخاء للصالحين؛ إذ إنَّه أمرٌ عجزَ عن الإجابة عنْه أساطين المتكلمين وفحولهم، وهذه فطرة لا يُمكن لأحدٍ إنكارها.
ثانيها: قوله - تعالى -: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50]، فهذا السياق القرآني لا يسعف المؤولة فيه أي أسلوب من أساليب العرَب لصَرْفه عن العلو الحقيقي.
ثالثها: العُروج بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلا يمكن القولُ فيه بغير العلو الحقيقيِّ، وإلاَّ كان مكابرةً للعقول السليمة الخالية من داء الهوى والمكابرة، فلا يقول أحدٌ هنا: إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - صعد إلى السماء حتى بلغ سِدرةَ المنتهى، ثم ما شاء الله مِن العُلى - إنَّ المراد: علو المُلْك والسلطان، فمُلك الله وسُلْطانه في كلِّ مكان، وليس فيما عرج إليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقط.
20- جَاهَد الكاتب في التمويه بأنَّ نفيَ العلوِّ الحقيقي لا يستلزم نفيَ العُلوِّ المطلق، لكنَّه اعترف بعد ذلك أنَّ العلو المطلق عنده هو علوُّ الملك والسلطان، وهذا مِن غاية التلبيس والتدليس، وهل أنكر أحدٌ من الخلق ذلك العلوَّ؟!
21- ما ذَكَره الكاتبُ في الفصل الذي عقدَه عن المراد بالتجسيم تهويلٌ، حَرَص من خلاله على بيانِ أنَّ إثبات شيءٍ من الصفات التي يزعم أنَّ ظاهرها يُفيدُ التشبيهَ هو نفسه التجسيم الذي ذمَّه العلماء، وحكموا على قائلِه بالكفر، وفي هذا من التلبيس والتمويه والمخادعة ما لا يَخْفَى، وما حكاه مِن كلام بعض العلماء في هذا الفصل يَنقضُه ما لَم ينقلْه عنهم ممَّا هو مسطَّر في كُتبهم، كنقلِه عن الإمام أحمد.
22- يسوق الكاتبُ كلامَ ابن الجوزي - رحمه الله - في كتابه "دفع شبه التشبيه"؛ للتشنيع على مَن يُثبت الصفات على ظاهرها، وهو يعلم أنَّ ابن الجوزي - رحمه الله - مضطربٌ مذهبُه في الصِّفات، لكنَّه على سبيل التنفير من القول بتفويضِ العِلم بالكيفية يأتي بمثل هذه النقولات التي يعرف أدْنَى مَن له اطِّلاع على أقوال الأئمَّة المعتبرين في باب الصفات بُطلانَها.
23- أجاب الكاتب عن الاعتراض الوارد على القوْل بتفويض المعنى "بأنَّه حينئذٍ نكون قد تعبَّدْنا بفَهْم ما لم نعلمْ معناه" - بجوابٍ لا يقبله عقل ولا نقل، فذَكَر أنَّ قولنا هو: أنَّ لنصوص الصفات معانيَ لا يعلمها إلاَّ الله، وهل في هذا جوابٌ عن ذلك الاعتراض؟!
24- أثبتَ الكاتب أمرًا لم أرَ مَن سبقه إليه، حيث جعل لنصوص الصفات معنيَيْن، أحدهما: قطعي، وهو: المعنى العام، وآخر ظَني، وهو: المعنى الخاص، ثم مثَّل لذلك بصفتَي اليد والأصابع، وجاء فيهما بكلام حاصلُه التشنيعُ على مَن أثبت هاتين الصفتَينِ على ظاهرهما.
25- يَنقُل عن ابن قُدامه -رحمه الله- القولَ بأنَّه لا حاجةَ لنا إلى عِلم معنى ما أراد الله - تعالى - مِن صفاته، ثم يحمل هذا الكلامَ على أنَّ المراد المعنى لا الحقيقة، وهذا من التلبيس، ولا يقوله مَن تأمَّل كلامَ ابن قدامه - رحمه الله - بتمامه.
26- أراد الكاتبُ الجوابَ عن القوْل بأنَّ تفويض المعنى فيه تجهيلٌ للسلف، بإيرادِ بعض النصوص عن العُلماء التي تحثُّ على وجوب الإيمان بصِفات الله، وأنَّ ذلك هو المأمور به، وما سوى ذلك فهو تَكلُّف، ومِثلُ هذا لا يدفع عن ذلك المذهبِ الشنيع هذه الشُّبهة.
27- جاهَدَ الكاتب في إثبات أنَّ القائلين بتفويض العِلم بالكيفية قالوا بالتأويل في بعضِ الصِّفات، وساق مثالَيْن على ذلك، هما نصوص صفة المعيَّة، وصفة الوجه، وساق لتقرير ذلك كلامَ الرازي - رحمه الله - ويَكفي للدلالة على التلبيس التعليقاتُ التي ساقَها على كلام الرازي في هذا الموضع؛ فإنَّه يريد أن يجعل كلامَ الرازي فقط موجَّهًا للقائلين بتفويض العِلم بالكيفية، لا تفويض المعنى.
28- عَقَد الكاتب فصلاً مستقلاًّ عن سبب تأويل الخَلَف، والذي يظهر لي - والله أعلم - أنَّ هذا الفصل مِن أعظم مقاصد تأليف الكتاب؛ لأنَّ فيه دفاعًا عن القائلين بالتأويل من الأشاعرة والماتريديَّة على وجه الخصوص، وأنَّ مَن شنَّع عليهم في تأويلهم، فإنَّما هو لعدم معرفته بأمرين:
أ- عدم معرفته بلُغة العرب.
ب- عدم معرفته بمذهب الأشاعرة والماتريديَّة الذين ذَهبوا إلى التأويل، إذ هُم نَقلةُ اللِّسان العربي، ودليل ذلك مؤلَّفاتُهم في اللغة.
ولا يَخفى ما في هذا الكلام من تضليل وتلبيس؛ لأنَّ الاعتذار عنهم بالأمر الأول: فيه تنقُّص لِمَن تَرَك التأويل من سَلَف الأمَّة، وأنهم على عدم معرفة بلُغة العرب.
وأمَّا الثاني: فمما لا يُنكِرُه أحدٌ أنَّ من أئمَّة المعتزلة مَن يتفوَّق في تصنيفاته اللُّغويَّة على بعض المصنِّفين من الأشاعرة، فبراعة الزمخشري والقاضي عبدالجبار المعتزلي في اللُّغة لا تكون سببًا لقَبول ما ذهبوا إليه في تأويل النصوص.
29- خَتَم الكاتبُ كتابَه في التعليق على مقالة: "مذهب السَّلف أسلمُ، ومذهب الخلف أعلم" ببيان أنَّها لا تعني الإزراءَ بالسَّلف والقَدْح فيهم، ونقل بعض النُّصوص التي يظنُّ أنَّها تؤيِّده في دفْع الشناعة عن هذه المقالة، كنقلِه عن ابن عاشور - رحمه الله - أنَّ المراد الطريقة لا أصحابها، وهذا لا يُغيِّر من الحقيقة شيئًا، فمَدْحُ طريقةَ الخلف بأعظمَ مِن مدْحِ طريقة السَّلف فيه تنقُّص للسلف، وهذا لا مِريةَ فيه.
30- تلمَسُ في الكتاب تشنيعًا على بعض العلماء، بأنَّ فيهم ميلاً لقول المُجسِّمة؛ كحديثه عن الإمام الدارمي، والشيخ محمد خليل هراس - رحمهما الله - وكذا ما نقله عن محمد عياش الكبيسي مِن نَقْدٍ لكلام الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - والشيخ صالح الفوزان - حفظه الله.
31- في ظنِّي أنَّ هذا الكتاب جزءٌ من سلسلة الهجمة على العقيدة السلفيَّة الصحيحة، وتَبعٌ لكتابات المشنِّعين عليها من خلال اختيار عناوين للكتب يُشعِر ظاهرُها بالدفاع عن عقيدة السلف، بينما هي مشحونةٌ في داخلها بالطَّعْن على مذهب السلف، من أمثال كتاب "الصفات الخبرية عند أهل السنة" لمحمد الكبيسي، والذي يُعتبر كتاب سيف العصري تَكرارًا لكثير مما جاء فيه.
تنبيه مهم:
1- احتفَى الكاتبُ كثيرًا بكلام الرازي - رحمه الله - ونَقَل عنه في مواضعَ متعدِّدةٍ في معرض التقرير والاستشهاد والتأييد، مع ما عُرِف عن الرازي - رحمه الله - مِن شدَّة الاضطراب في هذا الباب على وجه الخُصوص، اضطرابًا جَعَله يعترف أنَّ مناهج المتكلِّمين في هذا الباب - بل وغيره - لا تَرْوي غليلاً، ولا تَشفي عليلاً، ومِن أعجب تلك المواضع التي نَقَل فيه الكاتب عن الرازي على وجه التأييد: النَّقلُ في تفسير قوله - تعالى -: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11]، حيث نَقَل عن الرازي - رحمه الله - كلامَه في تعقبه للإمام ابن خزيمة - رحمه الله - ووصفه له بالجاهل، وأنَّه من العوام، وأنَّ ما نقله في كتابه إنَّما هو خُرافات، وأن كتاب التوحيد لابن خزيمة - رحمه الله - هو في الحقيقة كِتابُ الشِّرْك، واكتفى الكاتبُ بالتعليق على هذه العبارات الشنيعة بقوله "أغلظ"، وقوله: "هذه مبالغة لا يُقَرُّ عليها"، وهل تَكفي مثلُ هذه العبارات لردِّ مِثْل تلك الشناعات؟!
2- مِن أشدِّ الأمور غرابةً وعجبًا: أنَّ الكاتب نَقَل في هذا الموضع عن الرازي - رحمه الله - قوله: "اختلافُ الصِّفات والأعراضِ لا يوجِب اختلافَ الذوات، إذا عرفتَ هذا فنقول: الأجسامُ التي منها تألَّف وجه الكلب والقِرد مساويةٌ للأجسام التي تألَّف منها وجه الإنسان والفرس، وإنَّما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمة، وهي الألوان والأشكال، والخشونة والملاسة، وحُصول الشُّعور فيه وعدم حصولها، فالاختلاف إنَّما وقع بسبب الاختلاف في الصِّفات والأعراض، فأمَّا ذوات الأجسام، فهي متماثلةٌ إلاَّ أنَّ العوامَّ لا يعرفون الفرْقَ بين الذوات وبين الصِّفات، فلا جَرمَ يقولون: إنَّ وجه الإنسان مخالِفٌ لوجه الحِمار، ولقد صَدَقوا، فإنَّه حصلتْ تلك بسبب الشكل واللَّوْن، وسائر الصفات، فأمَّا الأجسام من حيثُ إنَّها أجسام، فهي متماثلة متساوية" (27/145).
وأيَّده الكاتبُ، فقال - متعقِّبًا الإمام ابن خزيمة - رحمه الله - في إثباته صِفة الوجه لله: "لا يَشكُّ عاقل بأن وجهَ الإنسان والحيوان - أيًّا كان نوعُ هذا الحيوان - تتشابَه، من حيثُ إنَّها جميعًا أجسام، لها طُولٌ، وإن اختلف الطُّول من وجه إلى وجه، ولها عَرْض، وإن اختلف العَرْض من وجه إلى وجه، وهي شاغلةٌ لحَيِّز من الفراغ، وإن اختلف مِقدارُ الفراغ الذي يشغله وجهُ النملة عن وجه الفيل، وهكذا فمُقوِّمات الجسميَّة موجودة في كلٍّ، فهي متساويةٌ إذًا في الماهيات، وإن اختلفتِ في الصِّفات" (ص100 - 101).
وهنا يبرز سؤالانِ هامَّان على هذا الكلام:
الأول: هل المقصودُ من هذا الكلام القولُ بأنَّ ذوات جميع الأشياء متساوية؟ ومِن ثَمَّ يتم هدمُ قاعدة: القوْل في الصفات كالقول في الذَّات، كما هُدِمت قاعدة: القولُ في بعض الصِّفات كالقول في البعض الآخر.
الثاني: لو قال قائل: إنَّ ذات رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - التي هي أطهرُ ذوات المخلوقين كذاتِ أنجس ذوات المخلوقات كالكَلْب والخنزير! أو قال: إنَّ الجسميَّة التي يُوصَف بها سيِّد الخَلْق - صلَّى الله عليه وسلَّم - هي نفسُ الجسميَّة التي يُوصَف بها الكلْب والحمار، فبِمَ يُحكَم على هذا القائل؟!
حاشا رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن مثل هذه الهرطقات والسفسطات، وصَدَق الإمام أبو يوسف - رحمه الله - حينما قال: "العِلم بالكلام هو الجَهْل، والجهْل بالكلام هو العِلْم".
هذا بعضُ ما تيسَّر على عجلٍ من بيان ما اشتملَ عليه هذا الكتاب مِن أخطاء، وتلبيسات، ومغالطات.
والله الموفِّق، والهادي للصواب.
المصدر: موقع الألوكة
منقول من موقع الدرر السنية

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations




Monday, September 21, 2009

علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين - د. رضا معطي


 علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين
 

المؤلف: الدكتور رضا بن نعسان معطي
تقديم: الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
 

الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع
الطبعة: الطبعة السادسة 1416 هـ - 1995 م
عدد الصفحات: 200
الحجم: 4.4 ميغابايت

للتحميل:

الغلاف, الكتاب

صفحة الأرشيف


رابط من صفحتي 
حمل من هنا الكتاب بدون حاجة الى الغلاف

-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations




Friday, September 18, 2009

نقد التفويض عند الاشاعرة - عبد الرحمن دمشقية (محاضرة صوتية)



بسم الله
نقد التفويض عند الاشاعرة

محاضرة للشيخ عبد الرحمن دمشقية
من سلسلة :  مجالس التوحيد والرد على أهل البدع


المحاضرة تبدأ من الدقيقة و الثانية  03:40
وتنتهي عند الدقيقة و الثانية ؟

أو حمل المقطع المهم فقط من

هـــنــــا


مواضيع مشابهة:

أجوبة الشيخ البراك على شبهات في التفويض

كتاب " مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات " مع التعريف به

 






-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations




Thursday, August 13, 2009

عثار ( القول التمام ) رد على : القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام

عثار ( القول التمام )
د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
رد على كتاب: ( القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام )


سوّد سيف العصري كتاباً أسماه ( القول التمام بإثبات التفويض مذهباً للسلف الكرام ) , وقد طالعتُ الكتاب فإذا هو حافل بالمزالق والمغالطات والتلبيسات - كما سيأتي الإشارة إلى بعضها - وقدّم له نخبة من الأساتذة الأشياخ , وعلى رأسهم الشيخ د. يوسف القرضاوي .

ـ عندما تطالع مقدمة د.القرضاوي فإن وَهْم التشبيه والتجسيم عالق في ذهنية القرضاوي منذ كان صغيراً في ابتدائية الأزهر حتى ساعة كتابة المقدمة ( 1428هـ ) , وهذا الوهم الجاثم هو امتداد لما كان عليه أسلافه ( الأشاعرة ) كما في جوهرة اللقاني والنسفية وموقف الإيجي ونحوها .. إذ انقدح في أذهانهم أن في إثبات أكثر الصفات الإلهية تمثيلاً وتشبيهاً , فدفعوه بالتأويل الفاسد أو التفويض والتضليل .

وليت الشيخ القرضاوي ـ وهو في معترك المنايا ـ أن يتحرر من هذا التقليد للأشاعرة والتسويغ لمقالة الداعية الكبير حسن البنا ـ رحمه الله ـ في تصوير مذهب التفويض ( التجهيل ) , لاسيما وأن الأشاعرة يوجبون "النظر" , ويجعلونه أول واجب , فغاية الإيمان هو العلم بحدوث العالم وقدم الصانع !! ويجعلون المقلد في التوحيد كافراً كما في الأقوال التي قررها البيجوري في شرح جوهرة اللقاني , والتي عَوّل عليها القرضاوي في دراسته ومقدمته .

ـ وقد حكى القرضاوي انفتاحه الكبير على مذهب السلف ـ أو مدرسة ابن تيمية وابن القيم على حدّ تعبيره ـ لكن هذا الانفتاح المرتقب بعد هذا العمر المديد سرعان ما تقشع بعد هذه الدعوى بسطور ! فالقرضاوي يقول : " قال ابن تيمية بصريح العبارة ... لله جنب ولكن ليس كجنبنا "

وهذه كذبة صلعاء على شيخ الإسلام , فإنه قد قال - رحمه الله - : " لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنباً , نظير جنب الإنسان , وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله : { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } الزمر56 , فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له , بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة كبيت الله , وناقة الله .. والتفريط ليس في شيء من صفات الله عز وجل .. بل يراد به أنه فرّط في جهته وفي حقه .. " الجواب الصحيح 3/145, 146 باختصار ( طبعة المدني ) .

وهذا ما قرره الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر (ص184) , وكذا الإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة 1/250 .

ولو تكرم الشيخ القرضاوي بالتفاتة عابرة على تراث ابن تيمية لما أوقع نفسه في هذه العثرة .

ـ الانفتاح " المنتظر " من الشيخ القرضاوي مع أهل السنة والجماعة قد صيّره بعيد المنال , لما عَرّض بأهل السنة ولمزهم بالإرهاب الفكري , وأن انتشار هذه المدرسة ( السلفية ) لأجل قوة سياسية أو اقتصادية .

ولو نطق بهذا اللمز غير القرضاوي من الأغمار وأشباههم لكان أمراً مكروراً ! لكن أن يصدر هذا الطعن من أشهر الشخصيات الإسلامية في العالم , وأبرز علماء العصر ! فهذا مردود شرعاً وعقلاً وفطرة وواقعاً .

أفيقال : إن ظهور مذهب السلف في أرض الكنانة مثلاً لأجل نصرة النظام المصري لمذهب السلف الصالح !!! إن مذهب السلف الصالح يكابد أنواعاً من المكر الكبّار - خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر - ومع ذلك فمذهب السلف له الظهور والقبول والانتشار , إذ هو في غاية الاطراد والوضوح , وهو المذهب الذي تقبله العقول والفِطَر , والقائم على الرسوخ واليقين والتسليم للشرع والاستدلال به .. وكما قال ابن تيمية : " وإذا تأمل اللبيب الفاضل تبيّن له أن مذهب السلف والأئمة في غاية الاستقامة والسداد , والصحة والاطراد , وأنه مقتضى المعقول الصريح , والمنقول الصحيح , وأن من خالفه كان مع تناقض قوله المختلف الذي يؤفك عنه من أُفك خارجاً عن موجب العقل والسمع , مخالفاً للفطرة والسمع .. " الفتاوى 5/212, 213 .

والمأمول من الشيخ القرضاوي أن يفتح قلبه ويشرح صدره لإخوانه أهل السنة والجماعة , وأن يطالع تراثهم بموضوعية وبلا مقررات سابقة , فالشيخ القرضاوي قد خاض غمار حياة حافلة بالمكتسبات والابتلاءات والتجارب , وأعقب ذلك مرونة ظاهرة , وانفتاحاً في غاية الاتساع , كما في مواقفه من الأنظمة والغرب .. وإخوان القرضاوي وأبناؤه من أهل السنة والجماعة هم أحق وأولى بهذا الانفتاح والتواصل !

ـ ويقرر الشيخ القرضاوي أن منهج القرآن عدم تجميع نصوص الصفات في نسق واحد , إذ قد يوهم التركيب والتجسيم - على حدّ دعواه - .. وهكذا فإن " كابوس " التشبيه قد استحوذ على القرضاوي , فظن أن هذا الإثبات يعدّ تجسيماً .. وما أجمل ما قاله أبو الحسن الأشعري لأبي علي الجبائي ( المعتزلي ) : كأن القرآن قد نزل بلغة جبّاء ! والقرضاوي يريد أن يجعل القرآن وفق " مقررات " الأزهر وعقائد البنا ! وكما قال ابن تيمية : المعتزلي يجعل القرآن معتزلياً , والرافضي يجعله رافضياً .. وهكذا .

وهل إذا تمّ التفريق - بناء على قاعدة القرضاوي - يزول محذور الشبيه ؟!

ها أنتم تزعمون التمثيل والتشبيه في أكثر نصوص الصفات وهي مفرّقة في القرآن ومع ذلك أعملتم التأويل المذموم , والتفويض والتجهيل !

وهاهو صاحبكم البيهقي - رحمه الله - جمع ما يتعلق بالصفات في كتابه الشهير ( الأسماء والصفات ) ثم أعقبها بتأويلات المتكلمين كابن فورك وأشباهه والمقصود أن محذور ( الجمع ) و ( التفريق ) ليس مؤثراً عندكم , فأنتم عازمون وماضون في التأويل أو التجهيل سواء اجتمعت النصوص أو افترقت !

وبالجملة فهذه القاعدة المتهافتة من " جراب " القرضاوي فلا دليل عليها , وليس له سلف في ذلك .

والمقصود أن حشد نصوص الصفات الثابتة والصريحة يحقق إقراراً بمعانيها , وفهماً لدلالتها , وهذا لا يروق لأرباب التفويض والتأويل ! وكذا فإن نَفَس التفويض قد أحكم قبضته على القرضاوي حتى أنه أورد نقلاً جلياً في إثبات الصفات لعثمان الدارمي , فزعم أنه تفويض !!

ومن تقريرات السلف الصالح في بيان أن معاني الصفات معلومة وليس مجرد مذهب ابن تيمية وابن القيم كما يظن القرضاوي , ماقاله شيخ الإسلام الصابوني ( ت449هـ ) : " ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها , فيعظموا الله حق عظمته , ولو أراد رجل أن يعامل رجلاً طلب أن يعرف أسمه وكنيته , واسم أبيه وجدّه , وسأل عن صغير أمره وكبيره , فالله الذي خلقنا ورزقنا ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها " الحجة في بيان المحجة 1/22 .

ـ وأما مقدمة وهبي غاوجي , فهي تحكي إفلاس المذكور , فما جدوى مقدمة يكتبها " الشيخ العلامة .. " وهي مجرد استلال نقول من مريده سيف ( العصر ) ؟! فهل ( القول التمام ) ألحق بغاوجي عيّاً فاقتصر على الترداد والنقل الحرفي عن التلميذ , اللهم إلا أن غاوجي زعم قائلاً : " لقد أخطأ رجل من القرن السابع تصور التفويض" ؟!

وهل بلغ بغاوجي الحنق على ابن تيمية فلا يذكر اسمه ! وإنما " رجل في القرن السابع " !! فهل هذا من الإلغاز والتعمية والذي يتفق مع مذهب القوم وما فيه من تلوّن وتجهيل !

أم هو الاحتقار والازدراء لإمام الدنيا , وناصر السنة , و وارث علم النبوة شيخ الإسلام ابن تيمية ؟! ومع ذلك فغاوجي ينقل عن السبكي, ما ظاهرة تكفير ابن تيمية , ويؤيده ! كما في كتابه أركان الإيمان ص298 ( انظر منهج الأشاعرة في العقيدة ص135 ) .

إنها حماقة مكشوفة ومكابرة للبديهيات لا تسترعي تطويلاً .. لكنه النَفَس البدعي والذي يحاكي سبيل الباطنية , حيث يقول أبو حاتم الباطني " إن من جملة المجسِّمة قوماً يقال لهم المالكية , ينسبون إلى رجل يقال له : مالك بن أنس , وقوماً يقال لهم الشافعية , ينسبون إلى رجل يقال له : محمد بن إدريس " انظر : منهاج السنة 2/106, وشرح الطحاوية 1/86 .

ـ وأما مقدمة أ.د. حسن الأهدل ففيها تناقض فاضح , إذ يردد صاحبها أن التفويض هو عين مذهب السلف ثم ينقض ترداده قائلاً " وما يسعنا في هذا الباب إلا أن نقول مثل ما قال سلفنا الصالح " الاستواء معلوم , والكيف مجهول ... " " فالمذكور يحتج بما يبطل مذهبه ! قال تعالى : { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } الزخرف18 قالوا : هي المرأة لا تتكلم بحجة لها إلا كانت عليها .

ـ وأما تقديم ( الشاعر ) د. هنداوي فهي عبارة عن أبيات نظمها في محاولة يائسة في تلميع مسلك التأويل الفاسد والتفويض والتجهيل , ونفض الغبار عن هذا المذهب المتناقض وترداد ما قاله الأشاعرة ـ في ترويج التحريف والتجهيل .. ويأتي تقديم د. أبي حسان فإذا أغلبه في واد , وموضوع الكتاب في واد آخر !

ـ و قبل الشروع في أهم مزالق الكتاب نذكِّر بأن مذهب السلف الصالح في صفات الله تعالى هو الوسط والعدل بين تحريفات المتأولين وجهالات المفوِّضين وعماياتهم , فمعاني الصفات معلومة , وهذا متقرر في كتاب الله – تعالى - , حيث أمر الله – تعالى - بتدبّر الكتاب كلّه أي عقله وفهم معانية , وآيات الصفات تدخل في ذلك دخولاً أوليّاً , قال - عز وجل - : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ص29, والتعرّف على الله – تعالى - وفهم أسمائه وصفاته أمر فطري ضروري , فأعظم ما تتوق له النفس , وأحوج ما تكون إليه هو العلم بالله وعَقْل أسمائه وصفاته والتعبّد بها فلا تتحقق عبادة الله – تعالى - إلا بفقه أسماء الله – تعالى - وصفاته , وتحريك القلوب بالدعاء بها , قال – تعالى - : { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } الأعراف180.

وأما كيفية صفات الله – تعالى - وحقائقها فإنها مجهولة كما في قوله تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ } آل عمران7 .

قال ابن تيمية - رادّا على أهل التأويل والتفويض - : " فمن كان يرى أن الذي أمر الله به إما أن تكون الأمةُ كلها أمّيةً لا تعقل معاني الكتاب , وإما أن تكون فيها من يُحرِّفه بالتأويلات المبتدعة , فهو ممن يدعو إلى الإعراض عن معاني كتاب الله ونسيانها , ولهذا صار هؤلاء يَنْسَون معانية حقيقة , فلا يخطر بقلوبهم المعنى الذي أراده الله ولا يتفكرونه , وهذا نسيان حقيقي لمعاني كتاب الله .. " جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية ص25.

وخلاصة الكتاب المذكور : هو التسويق لمذهب الأشاعرة والقائم على التلفيق والتناقض , و التأويل الفاسد , والتفويض الجاهل , وإسقاط حرمة النصوص الشرعية ومن هذا التمشعر ما حواه الكتاب من تقرير مذهب التفويض وهو عندهم ( أن لنصوص الصفات معان لا يعلمها إلا الله ) وإلصاق ذلك بسلف الأمة .. وهذا المذهب الرديء , من طرائق الأشاعرة , وهو من شر أقوال أهل البدع والأهواء , وقد تولى سلفنا الصالح الردّ على هذا المذهب وكشف عواره وتناقضه , كما في الفتوى الحموية والرسالة التدمرية والقاعدة المراكشية وجواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية والصواعق المرسلة لابن القيم (2) .

وسيف العصر يعمد في هذا الكتاب إلى نبش هذه الجهالات - مذهب التضليل والتفويض - وبعث رميمها .. وطباعة وتوزيع " القول التمام " (3) مؤذنٌ بالعثار والمحاق , وظهور بدعة التفويض يعقبه زوالها ومزيد ظهور وقبول لمذهب السلف الصالح , وكما قال سحنون - رحمه الله - : " أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها " ترتيب المدارك لعياض 1/611 .

وقال ابن تيمية : " ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين , وبيان حقيقة أنباء المرسلين : ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين .. وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات , أقام الله - تعالى - مما يحقّ به الحق , ويبطل به الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق , الجواب الصحيح 1/13 .

ـ إن آفة ( السيف العصري ) في عموم كتابه هو أن وَهْم التمثيل في سائر الصفات الإلهية قد استولى على عقله وتقريراته .. ففرّ من هذا الوهم إلى عمايات التفويض والتجهيل , فإثبات الصفات ـ التي لا يروق له إثباتها ـ تستلزم التجسيم (ص43) , ولا يفهم المسكين من إثبات اليد لله - تعالى - إلا الجارحة (ص44) , والافتقار و الاحتياج (ص56) .

وهذا سبيل الزائغين في باب الصفات , إذ توهموا التمثيل في نصوص الصفات فدفعوه بالتحريف أو التجهيل . وإمعاناً في ( الوصاية ) و إتباعاً للأسلاف : جهم السمرقندي وبشر اليهودي وأضرابهما .. فإن سيفاً يريد أن يحشرك في مسائل وفق عقله الكليل وتمثيله المبطن , فصاحب ( المقال ) يردد : لو كان لله – تعالى - يد حقيقة فإما أن تمثِّلها بالمخلوقات وإلا ففوِّض (ص57) , وهذا مسلك الجهمية القائلين مثلاً لو كان الله فوق العرش للزم أن يكون العرش أكبر أو أصغر أو مساوياً .. ( ينظر : الحموية ص274 , وبيان تلبيس الجهمية 3/683 , الدرء 6/290 ) .

والمقصود أن داء التشبيه قد أغرق القوم , واستحوذ على أذهانهم وسيطر على أدمغتهم , فعالجوه بالولوج في دهاليز التجهيل والتفويض .

والأسطوانة التي يكررها سيف و نابتة التفويض عموماً هي أن يُخْضِع ويطوِّع السلفي لآراءه , فإما أن تكون ممثلاً أو مفوضاً , ولا سبيل غيرهما !! فقياس التمثيل جاثم عليه , كما كان جاثماً على أسلافه الجهمية .

فقاسوا الخالق على المخلوق قياس تمثيل , فنفوا العلو والاستواء عن الله – تعالى - , إذ انقدح في ذهنهم التمثيل فقالوا : لو كان الله فوق العرش للزم أن يكون العرش أكبر أو أصغر أو مساوياً.. أو على حدّ جواب امرأة جهم : محدود على محدود ! لما قيل لها : الله – تعالى - على عرشه .

ـ واللُهاث في سراب التجهيل لا طائل من وراءه , ويوقع صاحبه في أنواع من السفسطة والمكابرات , فالعلامة العصري يتفاصح ويطالب بتعريف النزول واليد والمحبة والرضا .. كلّ ذلك من أجل أن يوقع غيره في ( الشراك ) الذي تخبط فيه من ( تمثيل عالق ) إلى ( تفويض واقع ) , فلا يعقل السيف المذكور آنفاً من إثبات ( اليد ) - على سبيل المثال - إلا الافتقار والحاجة ! لأن اليد - عند المخلوق - لحاجته وافتقاره , فلازم الاحتياج والافتقار في صفات المخلوق نقله إلى الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ولو انعتق عقله من أَسْر التمثيل وأثبت ما يختص به الربّ من جميع صفات الكمال الواردة في نصوص الوحيين لاستراح وأراح .

ـ والنصوص الشرعية التي جاء فيها وصف الله باليد - مثلاً - قد جاء فيها إضافة تلك الصفات إلى الله – تعالى - , وما أضيف من الصفات إلى شيء فإنه يكون لائقاً بما أضيف إليه , فإذا قيل : يد الفيل , فهم السامع لهذا الكلام من ( اليد ) معنى مناسباً لذات من أضيفت إليه , أي الفيل , ولم يفهم منه ما يناسب قولنا ـ مثلاً ـ يد النملة .

والنصوص الشرعية قد جاء فيها إضافة اليد إلى الله – تعالى - , ففهمنا أن ظاهر تلك النصوص يدل على أن تلك الصفات لائقة بالذات التي أضيفت إليها وذات الله ليست كذات المخلوق , فكذا صفاته كصفة اليدّ ليست كصفات المخلوق .

ـ ولما كان مذهب التفويض لسائر الصفات قائماً على تحكم وترجيح بلا مرجح , وتفريق بين نصوص الصفات , فالصفات السبع يثبتونها , وسائر الصفات يعتريها التفويض والتجهيل .. عندئذ شَرِقوا بقاعدة شرعية عقلية متينة تنسف مذهب أرباب التجهيل والتلفيق , وهي أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر , فعمد المسفسط إلى تسطير هذا العنوان : ( بطلان مقولة القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر ) وقد أشار بعضهم إلى هذه القاعدة كالأشعري في الإبانة (ص89) وابن الزاغوني في ( الإيضاح في أصول الدين ) ص284 , والباقلاني في الإبانة ( انظر الفتوى الحموية لابن تيمية ص508) وابن قدامة في ( تحريم النظر في كتاب الكلام ) ص57ـ64 , فليست مقولة لابن تيمية وابن القيم فحسب كما ظن العصري .

ـ ويقال لهؤلاء الحيارى ها أنتم تثبتون صفة العلم لله – تعالى - , وتنكرون اليدين والساق لله - عز وجل - , بحجة أن في إثبات اليدين والساق افتقاراً وحاجة , فشبهة الحاجة والافتقار تنقلب على هؤلاء الأشاعرة ( أرباب التجهيل ) , فإن المعتزلة - نفاة العلم - يقولون : ( لو كان لا يعلم إلا بعلم لكان محتاجاً في كونه عالِماً إلى ذلك .. وقد ثبت أنه غنيّ من كل الوجوه , ولا تجوز عليه الحاجة ) المختصر في أصول الدين ضمن رسائل العدل والتوحيد لعبدالجبار المعتزلي 1/182 .

فإن كان ثبوت اليدين يستلزم الحاجة , فكذا ثبوت العلم , وإن قلتم ثبوت الصفات لا يستلزم الحاجة , فقد بطلت دعواكم .

كما أن الافتقار المنفي عن الله - عز وجل - , هو افتقار إلى ما هو خارج عن نفسه , وأما ما هو داخل في مسمى نفسه المقدسة كالصفات - ومنها اليدين - فليس هو شيئاً خارجاً عن نفسه (4) .

ومن أوجه .. تناقض واضطراب القوم , أنهم يثبتون الإرادة لله – تعالى - , ولا يَرِد عارض التمثيل عليهم ها هنا , فإذا جاء إثبات الصفات الخبرية توهموا التمثيل فركنوا إلى التفويض والتجهيل .

فيقال لهم : وهم التمثيل يلاحقكم ويلازمكم فيما أثبتم , فالإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة , فإن قالوا هذه إرادة المخلوق , وإرادة الله تليق به , فكذا يقال : إن يد الافتقار والحاجة هي يد المخلوق , ويد الله تليق به سبحانه .

ـ هرع العصري والغرسي والكبيسي - ومن ورائهم القرضاوي - ففرقوا من غير هدى ولا كتاب منير , فزعموا أن إثبات الصفات الخبرية يوهم التركيب .. بخلاف الصفات السبع , فيقال : هذا التركيب - مع ما فيه من إجمال - يلزمكم فيما أثبتموه من الصفات كالحياة والسمع والبصر .. ! كما بسطه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 13/305 .

ويقال لهؤلاء كما قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - رحمه الله - منكراً أصل تلك العبارات المبتدعة - والتي يرددها العصري وأصحابه - : ( وهذا الذي تكرر مرة بعد مرة - جارح , وعضو , وما أشبهه - حشو وخرفات , وتشنيع لا يقوله أحد من العالمين , وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول كما قال , ونعني بها كما عنى , والتكييف عنا مرفوع , وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع )) الرد على بشر 2/689 .

يأبى العصري - وكذا صاحبه أحمد الكبيسي ومن قبلهم البوطي وغاوجي وآخرون - إلاّ اللحوق بذيل هذا القافلة المتنكبة : سبيل القرون الثلاثة المفضلة , فيقلد الأشاعرةَ في الغلو في المعقولات , وتقديمها على المقولات , وإن كانت هذه المعقولات في الحقيقة والواقع مجهولات وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً .. إذ افتعل الأشاعرة تعارضاً بين العقل والنقل , ثم قدّموا عقولهم .. فالعصري وشركاؤه قد أهدروا حرمة النصوص الشرعية , فالصفات الخبرية التي تثبت بالسمع لهم أن يعبثوا بها عبر تأويلات متعسفة وجهالات مضللة .. وهكذا يمتهن القوم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية , ويجوّزون لعقولهم الكاسدة الاستدراك والتعقيب على نصوص الوحيين , وهكذا كان أسلافهم فالرازي يزعم أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ـ وهذا من مقدمات الزندقة التي يشركه فيها فئام من ملاحدة هذا العصر ـ وصاحبهم ( السنوسي ) في أم البراهين يتفوّه قائلاً : من أصول الكفر التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة !!

قال ابن القيّم ( فالقوم على شركهم وشدة عداوتهم لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أصح أفهاماً من الجهمية الذين نسبوا ظاهر القرآن إلى هذه الصفة القبيحة ولكن الأذهان الغُلف , والقلوب العمي , والبصائر الخفاشية لا يكثر عليها أن تفهم هذا من ظاهر القرآن ) الصواعق المرسلة 1/242 .

وأحسب أن ما دُوِّنَ آنفنا هو الأهم في ... بيان عوار الكتاب , وأختزل المآخذ الباقية على النسق الآتي :-

تصنّع المؤلفُ الترفق والاقترابَ من مذهب السلف الصالح , وتظاهر بأن الخلاف بين مذهبه وبين مذهب السلف لفظي تارةً , أو أنه مجرد خلاف لغوي لا عقائدي !!

كما جاء في مطلع الكتاب . فهذا التلوّن والمداهنة جادة مطروقة قررها بشر المريسي كما قال الإمام عثمان الدارمي : ( بلغنا أن بعض أصحاب المريسي قال : كيف بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها ؟ قال : لا تردوه فتفضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل , فتكونوا قد رددتموها بلطف إذا لم يمكنكم ردّها بعنف ) الردّ على بشر ص556 .

لكن النَفَس البدعي قد طغى على الكتاب ! والطعن في علماء السلف الصالح ظاهر مكشوف , فيتهم ابن تيمية بالاضطراب (ص49) , ويفتري على الشيخين ابن باز والشيخ صالح الفوزان , فيزعم أنهم لا ينفون النقص عن الله إلا بورود نصّ خاص (ص53) , وينبز السلف الصالح بالتجسيم والتشبيه ويحتج بالمتشابه من الكلام .. ويعرض عن المحكمات .. ويتتبع الزلات .. ويتدثر بالألفاظ المجملات .. وما حال المذكور وأسلافه إلا كما وصفهم الإمام أحمد قائلاً : ( يتكلمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جهال الناس بما يشبِّهون عليهم ) الرد على الزنادقة ص172 .

وصاحبنا ( العصري ) مصاب بداء الوصاية ـ كما سبق ـ ومتلبِّس بـ( المصادرة ) , إذ يستدل على قوله بنفس دعواه ! وهو مفتون ومسحور بالفخر الرازي , ولا غرر فإن الرازي صاحب (السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ) !

ويتعمّد المؤلفُ التفاصحَ في عباراته , والتشدّق في تقريراته , والتشبّع والتطويل بالنقول وأنواع التقاسيم .. وهذه العبارات العسيرة وما فيها من غثاثة تشبه الجعجعة والضجيج الذي يُخوّف به الصبيان وأشباههم !

وأخيراً ففي الكتاب من الجفاء والوحشة والرعونة في حق الله - عز وجل - ما هو ظاهر بيِّن , وحشد أنواع التأويلات الفاسدة المتعسفة , والركون و اللياذ عقب إيراد هذه التحريفات إلى الجهالات والعمايات .

قال ابن تيمية : " وأكثر هذه التأويلات المخالفة لمذهب السلف وأهل الحديث تتضمن من عيب كلام الله ورسوله والطعن فيه ما هو من جنس الذين يلمزون النبي من المنافقين , لما فيها من دعوى أن ظاهر كلامه إفك ومحال وكفر وضلال , ثم صرفها إلى معان يُعلم أن إرادتها بتلك الألفاظ من الفهاهة و العِيِّ وسبيل أهل الضلال والغَيِّ , فالمدافعة عن الله ورسوله من سبيل المؤمنين و المجاهدين كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( جاهدوا المشركين بألسنتكم وأيديكم وأموالكم ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي .

ومن ذلك بيان سخافة عقول هؤلاء المنحرفين , وكونهم من أهل الضلال المبين , كالذين ذمّهم الله من الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه , والذين لا يفقهون , ولا يتدبرون القول , وشبّههم بالأنعام , والحُمُر المستنفرة , والحمار الذي يحمل أسفاراً " جواب الإعتراضات المصرية ص104 .

وإذا كانت سائر الصفات لا تُعلم معانيها مطلقاً , فهل يتحقق التعبد بصفات الله عند أقوام لا يعلمون آيات الصفات إلا أمانيّ ؟! وهل يحصل الأنس بالله - تعالى - , وتمام التعلق به , وتحقيق مقصده وتألهه إلا بالعلم بمعاني أسمائه وصفاته , والتفقه في هذا الباب الجليل والمطلب النفيس .

فأعظم الناس علماً بصفات الله , وأكملهم فقهاً لمعاني أسمائه الحسنى وصفاته العلا هو أتمّ الناس عبادة لله تعالى , وأشدهم حباً وخشية ورجاء لله - عز وجل - .

وإذا كان أهل الإسلام بفطرهم الوجدية يخافون الله ويرجونه , ويدعونه رغبا ورهباً , لما قام في قلوبهم من إثبات أسمائه وصفاته الدالة على كمال رحمته وإحسانه وبرّه , وعظيم بطشه وشديد غضبه وانتقامه . فهل يعي أهل التفويض هذا الأمر الفطري الضروري ؟ أم ينكرون ما يجدون في أنفسهم من إقرار ومعرفة بمعاني الصفات ؟!



ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)سيف العصري من أهل اليمن وهو من تلاميذ صالح الأسمري ـ داعية بوزارة الشؤون الإسلامية بالرياض ! ـ ومدرسةصالح الأسمري تتقصد الطعن بمنهج السلف الصالح وعقائده واستدلالاته .

للاستزادة راجع هذا الرابط

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=300483

(2) كتب د. أحمد القاضي رسالة علمية رصينة بعنوان ( مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات عرض ونقد ) كما كتب د. رضا معطي كتيباً بعنوان ( علاقة الإثبات بالتفويض ) .

(3) أخبرني من أثق به أن الكتاب وُزِّع مجاناً في المدينة النبوية .. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( المدينة حرام ما بين عير إلى ثور , فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. )) أخرجه خ م .

(4) كتب الباحث المحقق تميم القاضي رسالة علمية فريدة قوية بعنوان ( قلب الأدلة على الطوائف المخالفة في توحيد المعرفة والإثبات ) وقد انتفعت بها , وستطبع قريباً بإذن الله وفيها من الحجج والبراهين ما يحقق (الخنق) و(الطحن) و (الإجهاز) على شبهات المتكلمين والفلاسفة .


المصدر:
http://www.islamlight.net/index.php?...4706&Itemid=48
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations