Showing posts with label السلفية. Show all posts
Showing posts with label السلفية. Show all posts

Sunday, May 24, 2009

موسوعة كشف الشبه العصرية عن الدعوة السلفية والطائفة المرضية


بسم الله الرحمان الرحيم

موسوعة كشف الشبه العصرية عن الدعوة السلفية والطائفة المرضية


إعداد الأخوين في الله:

جمال البليدي-غفر الله له-


و

محمد أبو همام السلفي -ستر الله عيوبه-




صورة الموسوعة


هذه الصورة تم تصغيرها تلقائيا . إضغط على هذا الشريط هنا لعرض الصورة بكامل حجمها . أبعاد الصورة الأصلية 645x479 وحجمها 58 كيلو بايت .




تحميل الموسوعة



أو






مقدمة الموسوعة:


السلفية والطاعنون (1)

لا شكَّ أنَّنا نعيش عصرًا لم يسبق له مثيل في تاريخ البَشر من حيث التَّطور الصِّناعي والمعرفي الهائل، إذ سهلت فيه وسائل العلم والتَّعلم والاتصال بصورة عجيبة ورهيبة لم يعرفها النَّاس من قبل أبدًا، إلاَّ أنَّ ذلك لم يمنع من أن تنطمس معالمُ الشَّرع الحكيم، ويُتناسى كثيرٌ من العلم الصَّحيح، ورانَ الجهلُ بالدِّين وأحكامِه على عقولِ كثير من المسلمين، وصاروا لا يفرَِّقون بين الحقِّ الثَّابت بالدَّليل، وبين الباطل العاري من الدَّليل.

ومن أسباب خفاء الحقِّ والتباسه على النَّاس، أنَّ حِكمة الله عز وجل اقتضت أنَّه ما أوجَد من يَدعُو النَّاس إلى الحقِّ ويدافعُ عنه إلاَّ وأوجَدَ أيضًا من يُقاومُهُ ويَدفعُهُ، وإذا رُفِعت رايةُ الإصْلاحِ وشِعارُ هَدم الباطِلِ، فإنَّ مِنَ النَّاس مَن يَبني له المعالمَ، ويرفَعُ له الصُّروحَ، فهذِه حكمَةُ الله في كونِه وخَلقِه، ولا تزيدُ المحِقَّ إلا تثبيتًا وشدَّةً وعزمًا وسدَادًا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون﴾[الأنعام:112]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان:31].

فالدَّعوة السَّلفية المباركة كَثُر مناوئوها وتسلَّط مخالفُوها واجتمعت كلمة معارضيها من أهل القبلة وغيرهم على رميها عن قوس واحدة، وأطلقُوا العَنان لألسنتهم وأقلامهم، فلَم يدَعوا عيبًا ولا سبَّةً ولا منقصَةً ولا شيئًا يَشين ولا يزين إلاَّ وألصقوه بالسَّلفية والسَّلفيِّين، حتَّى أوهموا السُّذَّجَ من النَّاس أنَّ هذه الدَّعوة المباركة هي سبب كلِّ مصيبةٍ وبليَّةٍ لحقَت بالأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّها دعوةٌ للتَّخلُّف وترك أسباب الحضارة، وقتل المواهب وأنَّها حرب على العقل والإبداع، ورمز للتَّطرُّف والغُلوِّ إلى غير ذلك من الاتِّهامات الباطلة والافتراءات السَّافلة.


وليس هذا بمُستغرب؛ فدعوة الحقِّ عبر جميع العصور تجابَه بالعداء السَّافر والمعارضَة الشَّديدة من أصحاب الشُّبهات وأتباع الشَّهوات وأسارى الهوى؛ لأنَّها بالنِّسبة لهم خطر داهم يقضُّ مضاجعهم ويزيل عروشهم ويكسر شوكتهم؛ لأنَّها تفكُّ قلوبَ الناس وتحرِّر عقولهم من أسر الهوى وفتنة الشبهة والخرافة، وتأخذ بها إلى أفُق التَّوحيد والعبودية لله ربِّ العالمين ورَحابة الاتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون سواه.


ولو تأنَّى هؤلاء المتحاملون الجاهلون أو المتجاهلون الَّذين يتكلَّمون ويكتبون بنفسيَّات استفزازيَّة انفعاليَّة خالية من روح العلم وآداب أهله، لظَهر لهم أنَّ هذه الدَّعوة لا تعدو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم من الأئمَّة الأعلام؛ لأنَّ معنى السَّلفيَّة ـ باختصار ـ هي الدَّعوة إلى الإسلام الذي أَرسل الله تعالى به رسُولَه الكريم صلى الله عليه وسلم وطبَّقه مع صحابته الأجلاء رضي الله عنهم، ونبذ كلِّ ما خالف هذا الإسلام الصَّحيح النَّقي الصَّافي؛ فمِن المستهجن جدًّا أن يسوِّد أحدهم القرطاس بقوله: «هذه السَّلفيَّة التي يريدُ القومُ أن نتركَ إسلامَنا لأجلِها» وهل السَّلفيَّة شيءٌ غيرَ الإسلام!؟ وهل دعاة السَّلفيَّة يريدون منك غير الإسلام!؟ بل دعوتهم كما قال الشَّيخ ابن باديس رحمه الله في بعض ما كتبه عن الجمعيَّة: «ونحنُ إنَّما ندعو إلى قديم من الدِّين أساسُه الوحيُ الصَّادق والرَّأيُ المعصوم، لا إلى جديد من محدَثاتِ الآراء، ومضلاَّتِ الأهوَاء».


ومهما كانت الدَّوافع لهؤلاء المتحاملين، فإنَّ ذلك لا يسوِّغ تهجُّمهم وتشكيكهم في سلامة منهج هذه الدَّعوة، والطَّعن في أعلامها وتسفيه علمائها والقدح في المنتسبين إليها، فيتربَّصون الدَّوائر ويتتبَّعون الهفوات ويترقَّبون السَّقطات، ليبنوا عليها العوالي وناطحات السَّحاب، فليس من العدل في شيء أن نحمِّل السَّلفيَّةَ زلَّةً زلَّت بها قدمُ عالم سلفي، ولا خطأ وقع فيه داعية من دعاتها، ولا تصرُّف غير سديد سلكه أحد عوام السَّلفيِّين، ثمَّ ليس كلُّ من تسمَّى بالسَّلفيَّة عدَّ سلفيًّا؛ ولو كان مجانبًا لأصول هذه الدَّعوة وقواعدها ومنهجها، فنقول لهم: إنَّ هذه الدَّعوة المبارَكة لا يضرُّها أبدًا تقصير مقصِّر ولا خطأ مخطئ، ولا ذنب مذنِب، فالدِّيانة والموضوعيَّة تملي عليكم أيُّها المناوؤون الحانقون أن تنصِفوا وتعدِلوا في أقوالكم وأحكامِكم حتَّى لا تجوروا وتظلموا، فتصدروا حكمًا على الدَّعوة على ضوء تصرُّف بعض أفرادها المنتسبين إليها، إذ لو كان الأمر كذلك لحكمنا على الإسلام حكما غير مرضيٍّ لسوء تصرُّف بعض أفراده الَّذين شوَّهوا جماله وصفاءه وحرَّفوا عقائدَه وأصولَه، فالحكم على الإسلامِ شيءٌ، والحكم على المنتسبين إليه شيء آخر، إذ منهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات.


فالسَّلفية براء من كلِّ حزبيَّة مقيتة، ومن كلِّ نعرة عصبيَّة مُنتنة مفرِّقة.

والسَّلفيَّة براء من كلِّ من يطعن في أئمَّة الدين وعلماء المسلمين المتقدِّمين والمتأخِّرين.
والسَّلفية براء من كلِّ فكر تكفيريٍّ خارجي مارق.
والسَّلفية براء من كلِّ فكر غال متطرِّف يدعو لتقتيل المسلمين وإراقة دمائهم واستباحة أعراضهم وأموالهم.
والسَّلفية براء أيضًا من كلِّ مميِّع للدِّين مستهتر بأحكام الشَّرع المطهَّر.

فمن أراد أن ينتقد أو أن يعترض وجب عليه قبل كلِّ شيء أن يستحضر وقوفَه بين يدي ربِّه عز وجل؛ لأنَّ الله تعالى سائلُه لا محالة عن قصده وهو أعلمُ به، ثمَّ ينبغي له أن يتكلَّم بعلمٍ ـ والعلم إمَّا نقلٌ مصدَّق عن معصوم، وإمَّا قول عليه دليل معلوم ـ وتثبُّتٍ وبعدلٍ وإنصاف، وأن يتصوَّر الأمر قبل الحكم عليه، فلا يتكلَّف ما لا يحسن، ولا يتعنَّى ما لا يُتقِن، ويتجنَّب الغمز واللَّمز، ويترك الطَّعن واللَّعن جانبًا، ويدع التَّهويل والتَّشنيع والسِّباب، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾[الأنعام: 152]، فالحجَّة تُقارَع بالحجَّة، والدَّليل يقابَل بالدَّليل، وقالوا قديما: تكلَّم بعلم أو اسكُت بحِلم.


وبناءا على هذا جمعت كل المقالات التي دافعت عن الدعوة السلفة وأعلامها وقسمت هذا البحث إلى عدة أبواب
:

الباب الأول :المقالات التي عرفت المنهج السلفي وردت الأباطيل المثارة حوله
الباب الثاني : المقالات التي بينت نهج السلف في التعامل مع ولاة أمور
الباب الثالث :المقالات التي دافعت عن علماء الدعوة السلفية
الباب الرابع :المقالات التي دافعت عن السلفيين

والله المسؤول أن يرينا الحقَّ حقًّا ويوفِّقنا لاتِّباعه، وأن يرينا الباطلَ باطلاً ويُعينَنا على اجتنابه، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.(

(1)نقلاعن مقال للشيخ توفيق عمروني وقد جعلته على شكل مقدمة مع بعض الزيادات في الأخبر .



محتويات الموسوعة:

المقدمة

الباب الأول :المقالات التي عرفت المنهج السلفي وردت الأباطيل المثارة حوله
الباب الثاني : المقالات التي بينت نهج السلف في التعامل مع ولاة أمور
الباب الثالث :المقالات التي دافعت عن علماء الدعوة السلفية
الباب الرابع :المقالات التي دافعت عن السلفيين


كتب دافعت عن الدعوة السلفية للتحميل

كتب قدحت في الدعوة السلفية للنقض والتحذير


والحمد لله رب العالمين.


Monday, May 4, 2009

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة الطائفة المرضية

يعد هذا اللقب [الحشوية ] من أكثر الألقاب ذيوعا وورودا في كتب مخالفي أهل السنة أتباع السلف الصالح ، وذلك لكثرة الفرق التي رمت أهل السنة به ، فلا أدرى أهو مما تواصوا به أم تشابهت قلوبهم ، فاتفقت أقوالهم على وصم أهل السنة والأثر به ؟ولم يكتف أولئك المنحرفون عن السراط المستقيم والطريق القويم بذلك الغي الذي أثقلوا عقولهم به ، ليصدوا عن أنفسهم ردود أهل الحق عليهم لا، ولكنهم أتهموا أهل السنة أتباع السلف الصالح بشتى الألقاب التي هم أحق بها وأهلها ، منها هذا اللقلب الذي نحن بصدد بيانه ،وسأذكر طائفة من أقوال الفرق التي رمت أهل السنة به .

والتاريخ يعيد نفسه ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، فأولئك المبتدعة سلسلة ظالمٌ أهلها ، ابتدات من المعتزلة الضلال الأُوَلِ .. ثم لم يخب أوارها إلى هذه الساعة .. فتلقفها طائفة من الجهال من أراذل العصر وأصبحوا يكررونها في كل محفل ومناسبة ليغرروا بها ذوي العقول القاصرة ، ويبهروا ذوي الأنظار الضعيفة الذين يحسبون كل شيء يلمع ذهبا .

فلما رأيت ذلك التغرير بكثرة التكرير ، وارتفع صوت التهويل بالضليل، واستجاب له صوت الكثير بالتكبير والتهليل ، ترشح عندي لزوم بيان ذلك بالدليل اليسير والقليل ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

وإليك أخي القارئ جملة من أقوالهم كما وعدتك والرد عليها ولكن بعد أن أذكر لك معنى ذلك اللفظ [الحشوية ] لغة واصطلاحا حتى تعرف من هو الذي أحق بذلك اللقب القبيح ؟.

أما لغة : فالحشو : هو أن يودع الشيء وعاء باستقصاء ، يقال : حشوته أحشوه حشوا ... ويقال : فلان من حشوة بني فلان أي : من رذالهم ، وإنما قيل ذلك لأن الذي تحشى به الأشياء لا يكون من أفخر المتاع بل أدونه .معجم مقاييس اللغة لابن فارس [ج2/ص74].

وقال في اللسان[ج3/ 180] : والحشو من الكلام : الفضل الذي لايعتمد عليه ، وكذلك هو من الناس ، وحشوة الناس رذالتهم .. وفلان من حشوة بني فلان بالكسر : أي من رذالهم .

وفي اصطلاح من أطلقه يراد به أحد المعاني الآتية :

1 - يراد به العامة الذين هم حشو الناس. ورذالتهم وجمهورهم ، وهم غير الأعيان والمتميزين[1].

--------------------

1 - أنظر منهاج السنة لابن تيمية [ج2/ 415-416].


الصفحة [2]

وهم عند الشيعة والروافض السواد الأعظم من هذه الأمة ، كما جاء في فرق الشيعة :للنوبختي[1].حيث نبز كل من لم يقل بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الحشو :وهذا كلامه :<< فلما قتل علي رضي الله عنه – التفت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان ؛ إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم – وهم السواد الأعظم وأهل الحشو واتباع الملوك وأعوان كل من غلب ؛ أعني الذين التقوا مع معاوية ...>>أنظر إليه كيف يصف الصحابة بأنهم أهل حشو ..

2 – يراد به : رواة الأحاديث من غير تمييز لصحيحها من سقيمها : قال ابن الوزير :[2] فإن الحشوية إنما سموا بذلك ؛ لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أي يدخلونها فيها وليست منها .


قلت:كأنهم لا يعرفون ما يحدثون به..وقد بين ابن الوزير براءة أهل الحديث والسنة من هذا اللقب فقال : [.. فأكثر عامة المسلمين لايدرون من الحشوية ؟ ولا يعرفون أن هذه النسبة غير مرضية ... ومن كان له أدنى عرف أنّ نقاد الحديث وأئمة الأثر هم أعداء الحشوية وأكره الناس لهذه الطائفة الغوية .
3 – يراد به التجسيم : كما نقل التهاوني عن السبكي أنهم سموا بذلك لأن منهم المجسمة أو هم أنفسهم . والجسم حشو .

.

ونسب ابن القيم لجهلة الجهمية أنهم لقبوا أهل السنة بذلك لأنهم بزعمهم – جعلوا ربهم حشو هذا الكون بإثباتهم له صفة الفوقية والاستواء وأنه في السماء [3] . فهذه المعاني الثلاثة أو أحدها هي المسوغات التي اعتبرها مخالفوا أهل السنة وهم ينبزونهم بهذا اللقب الجائر .فعند الرافضة كل من لم يقل بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد رسول الله فهو حشوي ،وعند المعتزلة كل من أثبت الصفات ، وأثبت القدر فهو من حشو الناس وعند الأشاعرة والماتريدية كل من أثبت الصفات الخبرية ولم يؤولها ويصرفها عن ظاهرها فهو حشوي ، وإليك بعض أقوالهم :

--------------------

1 – كتاب فرق الشيعة [ ص06]طبع استانبول931 م.

2 - أنظر الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم [ج1/120].

3 - كشاف اصطلاحات الفنون [ج2/167] محمد علي الفاروقي ، تحقيق د . لطفي عبد البديع .


الصفحة [3]

المعتزلة : وهم أول من تولى كبر ذلك ، إذ أول من عرف أنه تكلم في الإسلام بهذا اللفظ هو عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة قال يصف بعض الصحابة بذلك : < كان ابن عمر حشويا ..> قال ابن العماد في ترجمته : وكانت له جرأة فإنه قال عن ابن عمر : هو حشوي . قال : فانظر هذه الجرأة والافتراء عامله الله بعدله [1].

وذكر ابن جرير الطبري عن الخليفة العباسي المأمون الذي تبنى قول المعتزلة في خلق القرآن الكريم أنه نبز مخالفيه بأنهم حشو رعاع فقال في كتابه إلى إسحاق بن إبراهيم الخزاعي في امتحان القضاة والمحدثين :[.. وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ..] [2].

وهاهو القاضي عبد الجبار رأس من رؤوس المعتزلة يقول في كتابه شرح الأصول الخمسة : [ فقد ذهبت الحشوية والنوابت من الحنابلة إلى أن هذا القرآن المتلو في المحاريب ، والمكتوب في المصاحف غير مخلوق ولا محدث ..] [3]. وقال:[ .. ولسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية من أن ذلك أدق من الشعر وأحد من السيف ] [4].

الرافضة : قد تقدم نقل كلام النوبختي في ذلك ، وهذا كلام أحمد بن حمدان بن أبي حاتم الرازي قال: ومن ألقابهم أي – أهل السنة الحشوية – حشوية لقبوا بذلك ؛ لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة .. حتى قال فيهم بعض المحلدين : يروون أحاديث ثم يروون نقيضها ، ولروايتهم أحاديث كثيرة مما أنكره عليهم أصحاب الرأي وغيرهم من الفرق في التشبيه وغير ذلك ..فلقبوهم الحشوية بذلك [5].

--------------------

1- شذرات الذهب في أخبار من ذهب [ج1/221].

2 - تاريخ الأمم والملوك [ج8/632] بتحقيق أبي الفضل إبراهيم .

3 - [ص527].

4 -[ص737].

5 - كتاب الزينة ملحق بكتاب الغلو والفرق الغالية : للدكتور عبد الله سلوم السامرائي [ص267].


الصفحة [4]


ويقصد بقوله : من الفرق في التشبيه أحاديث الصفات، وأهل السنة لم يقولوا إلا بما صح عندهم منها فآمنوا به واعتقدوا ما دل عليه ، وماأنكر ذلك عليهم إلا معروف ببدعة .

الأشاعرة : فقد تلقوا هذه التركة عن المعتزلة ، فتراهم يتابعونهم على ما درجوا عليه من نبز أهل السنة والأثر بهذا اللقب الجائر ، وهذه بعض أقوالهم :

يقول أبو المعالي الجويني : وذهب الكرامية وبعض الحشوية إلى أن الباري تعالى متحيز مختص بجهة فوق ... [1] .

وقصد بالحشوية من أثبت الفوقية لله عز وجل وهم أهل السنة والحديث أتباع السلف الصالح، وإن أهل السنة والحديث لم ينطقوا بلفظ التحيز والجهة نفيا ولا إثباتا كما هو منهجهم ، وإنما أثبتوا لله ما أثبته لنفسه من الفوقية ، ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾ .

الإمام الغزالي أبو حامد فقد جعل من أثبت رؤية الله عز وجل في جهة حشويا [2].

الآمدي :يقول : [ .. وبهذا يتبين فساد قول الحشوية : إن الإيمان هو : التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان ...] [3]. فقد عد من قال بقول أهل السنة في الإيمان حشويا .

الماتريدية :وهي صنو الأشعرية وشريكتها في إرث تركة المعتزلة ، ورمي أهل السنة بألقاب السوء ، وها هو شيخ الماتريدية ومؤسسها الأول أبو منصور الماتريدي يصم من يعد الأعمال داخلة في مسمى الإيمان بأنه حشوي فيقول في تعريف الإرجاء : ثم اختلف في المعنى الذي سمي به من سمي مرجئا بعد اتفاق أهل اللسان على الإرجاء أنه التأخير ..

قالت الحشوية : سميت المرجئة بما لم يسموا كل الخيرات إيمانا .. [4].

--------------------

1 - الإرشاد [ص39].

2 - أنظر الاقتصاد [ص48].

3 - أنظر غاية المرام في علم الكلام بتحقيق حسن محمود عبد اللطيف [ص311 ] .

4 - كتاب التوحيد لأبي منصور الماتريدي [ص381] بتحقيق د. فتح الله خليف ، المكتبة الإسلامية تركيا .

الصفحة ل[5]


الصفحة [5]

الخوارج : نسب ذلك إليهم الإمام أحمد بن حنبل فقال في كتاب السنة :في معرض حديثه عما أحدثه أهل الأهواء والبدع والخلاف من أسماء شنيعة قبيحة سموا بها أهل السنة : فقال: وأما الخوارج فيسمون أهل السنة : نابتة وحشوية .

وللرد على من ينبز أهل السنة بهذا اللقب ويتكرر على لسانهم ذلك نقول:


1 - إن هذا اللقب لقب مبتدع ما أنزل الله به من سلطان ، فليس هو في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ، ولا نطق به أحد من سلف الأمة وأئمتها نفيا ولا إثباتا ، فالذم به ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان بل هو من قبيل التنابز بالألقاب المنهي عنه[1] .

2 – إن الطائفة إنما تتميز باسم رجالها أو بنعت أحوالها فالأول كما يقال : الجهمية ، نسبة للجهم بن صفوان ، والكلابية نسبة لابن كلاب ، والأشعرية نسبة للأشعري ، والثاني : كما يقال : الرافضة لرفضهم زيد بن علي ، والقدرية لقولهم بالقدر ، والمرجئة لقولهم بالإرجاء في الإيمان ، أما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين ولا مقالة معينة [2].

3 – أنكم نبزتم أهل السنة بهذا اللقب ؛ لأنهم بزعمكم يروون الأحاديث بلا تمييز ولا إنكار . وهذا خلاف الواقع ، فإن أهل الحديث والسنة هم الذين اختصوا بالذب عن السنة ، وميزوا صحيحها من سقيمها ، ثم إنكم أيها المخالفون المبتدعون أحق بهذا اللقب ، لنترك القراء الكرام العقلاء يحكمون من هو أحق بهذا اللقب القبيح فأنتم تستشهدون لمذهبكم بما يؤيده من الأحاديث وإن كان ضعيفا أو موضوعا عند أهل الحديث ، ولكنكم تحشون أقوالكم ومصنفاتكم بالكلام الذي لا تعرف صحته ، بل يعرف بطلانه لمخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوالكم مطابقة لما عليه تلك الفرق المخالفة لأهل السنة ، فبان بهذا أنكم أحق بهذا اللقب القبيح من المتمسكين بمنهج السلف الصالح .

--------------------

1 -

1 - أنظر ابن تيمية ، الفتاوى [ج4/146].

2 - أنظر منهاج السنة لابن تيمية :[ج2/ 414] بتصرف .



الصفحة [6]

4 – أما معنى التجسيم الذي نبزتم أهل السنة بالحشو لأجله ، فإنه ليس في قول أهل السنة تجسيم ، لأنهم إنما أثبتوا لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات ، مع نفي المشابهة والمماثلة للمخلوقات ، ثم إن لفظ التجسيم عندهم من الألفاظ المبتدعة فلم ينطقوا به نفيا ولا إثباتا .

5 – أنه ينبغي أن ينظر في الموسومين بهذا الاسم وفي الواسمين لهم به أيهما أحق ، وقد علم أن هذا الاسم مما اشتهر عن النفاة ممن هم مظنة الزندقة ، كما ذكر العلماء – كأبي حاتم وغيره – أن علامة الزنادقة تسميتهم لأهل الحديث حشوية [1].

ويكفي أن نعرف أن أول الواسمين به عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة كما تقدم ، وأن أول الموسومين به هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل ،والصحابة أيضا كما في وصف ذلكم الشيعي ، ثم أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله ، لتعلم منزلة الواسم والموسوم .فتبين بهذا أن القوم يرتضون قول المعتزلة والرافضة والزنادقة والفرق الأخرى التي تبنته ونطقت به في طعنها على أهل السنة أتباع السلف الصالح . ويصف به أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد الذي نسب إليه بعضهم التأويل دون نظر ولا تحقيق في المسألة .

قال الشيخ خليل هراس في شرح النونية لابن القيم[2]: فهذا عمرو بن عبيد رأس في البدعة والاعتزال ، وعبد الله بن عمر صحابي ابن صحابي ، من أكثر الصحابة رواية وحفظا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك نقم عليه ابن عبيد ، وعده حشويا لكثرة روايته ؛ لأن المعتزلة أعداء الحديث والأثر ، والإمام أحمد هو من هو في الإمامة والتقدم في العلم والسنة .

ثم ورث كلا من الواسم والموسوم أتباعه ومن على منهجه ، فورث عمرو بن عبيد في نبز أهل السنة بهذا اللقب ، أهل البدعة والخلاف ، وورث عبد الله بن عمر والأمام أحمد أهل السنة والجماعة وأنى يستوى الإرثان، هذا إرث هدى وسنة ، وذاك إرث ضلالة وبدعة .فانظروا لأنفسكم أيها الأرذال الجهال أي الإرثين ورثتم .

--------------------

1 - أنظر مجموع الفتاوى لابن تيمية [ج4/ 88].

2 - [ج1/ص335].

تنبيه هذا الموضوع مأخوذ من رسالتي القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [بوروبي ] وقد استفدته من كتاب وسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق مع مع تصرف يسيرواختصار حسب الحاجة .

وكتب: أبو بكر يوسف لعويسي .

منقووووول.

المحجة العلمية في بيان معنى الحشوية والرد على من نبز به أهل السنة