Showing posts with label الكسب. Show all posts
Showing posts with label الكسب. Show all posts

Sunday, July 19, 2009

الكسب عند الأشاعرة - سفر الحوالي


والأشعرية : أثبتوا شيئاً جديداً في مسألة القدر، وهو الكسب، والكسب في الحقيقة ليس من ابتداع أبي الحسن الأشعري وإنما نقله عن المعتزلة وعندما رجع عن الاعتزال إِلَى الكلابية وهي المرحلة الثانية من مراحله قبل أن يرجع إِلَى مذهب السلف ، أخذ بهذه النظرية وهي الكسب، فقال: الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فاعل، والعبد: نافذ، فجاء بنظرية يرى أنها وسط بين الجبرية والقدرية .

وهي في الحقيقة وسط بين قول الجبرية وبين مذهب أهل السنة ، وتمثل الأشعرية على ذلك بالمصباح الكهربائي: إذا أراد الأب أن يمتحن ابنه فَقَالَ له: لا تنفخ هذا المصباح فإذا نفخته وانطفأ عاقبتك، والمصباح الكهربائي لا ينطفئ بالنفخ، وإنما ينطفئ بالزر، والأب عنده الزر، فإذا نفخ الابن المصباح أطفأ الأب المصباح، ثُمَّ يضرب الابن فَيَقُولُ: أضربك لأنك خالفت أمري فأطفأت المصباح.

ويضرب البغدادي صاحب الفرق بين الفرق مثالاً آخر فَيَقُول في كتاب أصول الدين : لو أن رجلين حملا حجراً واحداً وأحد الرجلين كبير والآخر صغير، فلو حمل الكبير الحجر وحده لاستطاع، لكن جَاءَ الصغير وحمل الحجر معه، فجاء المعاقب الذي يعاقب عَلَى حمل الحجر، فعاقب الصغير وضربه، فإنه لا يكون ظالماً، لأنه حمل مع الكبير، وإن كَانَ الكبير هو الذي يستقل بحملها وحده، يقول: هذا مثال عَلَى أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الفاعل الحقيقي، ولكن العبد يشارك فقط، وإلا لو ترك العبد الفعل لوقع الفعل من غيره، لكن يعاقب عَلَى هذه المشاركة وإن كانت مشاركة غير مؤثرة -تَعَالَى الله عما يصفون- فكل هذا مخالف للإيمان بالله، وللإيمان بقدره عَلَى حقيقته، فمثلاً لو قيل لهم: ماذا تقولون في رجل زنى أتنسبون هذا الفعل إِلَى الله، وهذا لازم كلامكم أنه لا فاعل إلا الله؟ وفي عقيدة الأشعرية المسماة جوهرة التوحيد منظمومة شعر يحفظونها ويدرسونها في أكثر أنحاء العالم الإسلامي مع الأسف يقال فيها :
والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جلا وعلا

فلا تثبت الفعل إلا لله جلا وعلا، فلا يؤثر إلا الله: ولا يفعل إلا الله: فيقال لهم: لو أن أحداً زنى من الفاعل في هذه الحالة؟ فإن قالوا: "الله" فهذا هو الكفر، وإن قالوا: فعل العبد فالعبد هو الفاعل، والله هو الخالق.

وقد نسب الله تَعَالَى في القُرْآن الكريم الأفعال إِلَى العبد فقَالَ: بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المائدة:105] تَعْقِلُونَ [البقرة:44] وكذلك الصلاة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [الحج:77] وقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى [الليل:6، 7] وفي المقابلوَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل:8، 9] فهذه الأفعال فعلها العبد، والله تَعَالَى خلق الإِنسَان، وخلق أفعاله، وخلق القدرة التي بها يفعل الأفعال، لكن الفاعل هو الإِنسَان، والإِنسَان له إرادة وله مشيئة.

قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان:30] وقَالَ: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير:28] وقَالَ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر [الكهف:29] فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أثبت لنا المشيئة، وبين لنا الصراط المستقيم فَقَالَ :إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإِنسَان:3] إما أن يختار الكفر وإما إن يختار الإيمان، فكيف يقَالَ: إنه لا مشيئة له في الحقيقة والفاعل هو الله، فالعبد فاعل عَلَى الحقيقة، ولكن الخالق هو الله، ولهذا يجازي العبد ويحاسبه لا عَلَى مشاركة صورية، أو كسب أو تأثير لا قيمة له، إنما يحاسب العبد ويجازيه لأنه فعل ذلك حقيقة.

أما دعاة الرفض فهم ينكرون القدر، وقد رد عليهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رحمه الله تعالى في كتابه العظيم النادر المثال الذي لم يكتب مثله وهو كتاب منهاج السنة النبوية .
-----
تفضلوا بزيارة قناة القرون الاولى المفضلة FirstGenerations

Saturday, June 6, 2009

قالوا لا فاعل في الكون إلا الله و نسبة التصرف في الكون للاولياء من قبيل المجاز قلنا

بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه

هذه شبهة غريبة ينتج عنها لوازم تجعل من يقول بها غبيا بل هي كفر محض !

الكسب من المستحيلات الغير معقولة :
قال الصوفية ان نسبة الصوفية هذه الكرامات اليهم هي باب الاسناد المجازي لان الفاعل في الحقيقة هو الله (!!!) و ان العبد له قوة غير مؤثر في محل الفعل . و هي ما يسمى نظرية الكسب عند الاشاعرة التي مآلها للجبر و قد عجز الاشاعرة انفسهم عن فهمها فضلا عن ان يفهموها غيرهم لذلك عدت من اللامعقولات

مما يقــــــــــــــــــــال ولا حقيقة تحته = معــــــــــــــــقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري ، والحال = عند البهشمي ، وطفرة النظام.

و قد اقر منظريهم بذلك قال الرازي في (محصل افكار المتقدمين والمتأخرين ص288) بعد ان أورد إشكالات على نظرية الكسب: ((وعند هذا التحقيق يظهر أن الكسب اسم بلا مسمى))


وقد ذهب الجوينى رحمه الله ، ينقض جميع الحجج التي ذكرها في سابق عهده ويستدل بنقيضها ويصرح هذه المرة أن أدلته العقلية أخذها من الآيات القرآنية (وقد فهمنا بضرورات العقول من الشرع المنقول أنه عزت قدرته طالب عباده بما أخبر أنهم متمكنون من الوفاء به … ومن زعم أن لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها كما لا أثر للعلم في معلومه ، فوجه مطالبة العبد بأفعاله عنده كوجه مطالبته أن يثبت في نفسه ألواناً وإدراكات وهذا خروج عند حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال وفيه إبطال الشرع) ص43


و قال الجويني (((… وتبين بالنصوص التي لا تتعرض للتأويلات أنه أقدرهم على الوفاء بما طالبهم به ومكنهم من التواصل إلى امتثال الأمر … ولو ذهبت أتلو الآي المتضمنة لهذه المعاني لطال المرام … إلى قوله : فمن أحاط بذلك كله ثم استراب في أن أفعال العباد واقعة على حسب إيثارهم واختيارهم واقتدارهم فهو مصاب في عقله ، أو مستقر على تقليده ، مصمم على جهله) العقيدة النظامية ، ص 42


الله – جل الله عما يقولون - عند الاشاعرة أو قل ربهم هم فاسق كافر فاجر على الحقيقة


و يلزم من القول هذا ان الزاني على الحقيقة هو الله و أن السارق على الحقيقة هو الله و إنما ينسب ذلك على سبيل المجاز للعبد و أن المصلي على الحقيقة هو الله و ان الصائم على الحقيقة هو الله و إنما ينسب ذلك إلى العبد على سبيل المجاز ويصبح ان الله عاقب العاصي على فعل لم يفعله و أثاب العابد على فعل ثم يأتون بعد ذلك ويقولون أن الله حكيم عدل قسط !!!! فإي عدل حسب مذهبكم الباطل في تعذيب من لم يعص و اي حكمة في اثابة من لم ينقاد !!!


علماء الاشاعرة يثبتون ان الفاعل على الحقيقة العبد و ليس الله .

ذكرنا اعلا من اقوال الجوينى ما يثبت أن الفاعل على الحقيقة هو الله وهذا نقل للشهرستاني نقل فيه كلام للجوينى بإثبات ان الفاعل على الحقيقة هو الله وناقشه.
((أما نفي هذه القدرة والاستطاعة فمما يأباه العقل والحس وأما إثبات قدرة لا أثر لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلا
وأما إثبات تأثير في حالة لا يفعل فهو كنفي التأثير خصوصا والأحوال على أصلهم لا توصف بالوجود والعدم فلا بد إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة لا على وجه الإحداث والخلق فإن الخلق يشعر باستقلال إيجاده من العدم والإنسان كما يحس من نفسه الاقتدار يحس من نفسه أيضا عدم الاستقلال فالفعل يستند وجوده إلى القدرة والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر تكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة))الملل و النحل 1/96-99


و يقولون ايضا: ((أن أفعال العبد نوعان : نوع لا قصد ، ولا اختيار له فيه كحركة المرتعش ، ونوع فله فيه قصد ،واختيار ،وقدرة ،فهذا النوع أفعال للعبد على سبيل الحقيقة و هي باختيارة )) شرح العقائد النسفية 81،82

و خوفا من الاطالة ولمن اراد ان يعلم ان جل الاشاعرة لا يقولون بهذا القول فليراجع المحصل 280 -293 و المواقف 311 و جوهرة التوحيد مع شرحها تحفة المريد 104 105 و الروضة البهية 26 إشارات المرام 55 ،نظم الفرائد 53 ، العمدة للنسفي 15/1
القول: بأنه ( لا أثر لقدرة العبد في فعله) قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون

يقول الجويني (( ففي المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون )) النظامية 42


الاشاعرة جهمية عند البخاري و السبب الاسناد المجازي.

و هذه العقيدة يقررها أمير المؤمنين في الحديث البخاري في كتابه القيم: خلق افعال العباد . و الذي يضيق به الاشاعرة و المعتزلة و الجهمية ذرعا حيث يقول ((واختلف الناس في الفاعل والمفعول والفعل فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد لذلك قالوا "كن" مخلوق (!!!) وقال أهل العلم التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة لقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق يعني السر والجهر من القول ففعل الله صفة الله والمفعول غيره من الخلق))

و لعله بان لكم جليا أن الاشاعرة عند البخاري جهمية و هذا حق فعقيدة الكسب التي جاء بها الاشعري هي عقيدة الجهمية في الحقيقة كما قرر ذلك مجموعة من العلماء الفضلاء .

الخلاصة :
1/ان الصوفية بنو عقيدتهم الشركية بنسبة التصريف في الكون إلى اولياءهم على قاعدة مستحيلة غير معقولة
2/ان الصوفية جهمية جبرية .
3/أن الصوفية يرتضون أن ينسبوا إلى الله المستقبح في حق البشر حتى يثبتو هذه العقيدة .
4/ أن عقيدة الكسب تراجع عنها جل الاشاعرة الماتريدية لانهم علموا انها باطلة و لازال يتمسك بها بعض من اعماهم التقليد بالرغم من انهم لا يقبلون إيمان المقلد - لابد للباطل أن يتناقض .

المصدر: ملتقى اهل السنة والجماعة بالسودان

بتصرف يسير جدا




و!


الاشاعرة .. الوجه الاخر

Tuesday, May 12, 2009

نظرية الكسب عند الأشاعرة ونقضها

بسم الله الرحمن الرحيم

ورد في جوهرة التوحيد (ص113) تعريف الأشاعرة للقضاء بأنه: "إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال" وجاء في تعريف القدر: "إيجاء الله الأشياء على قدر مخصوص ووجه معين أراده تعالى".

قال الباجوري: "فالقضاء والقدر راجعان لما تقدم من العلم والإرادة وتعلق القدرة" وبهذا القول يتفق الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة في إثبات مراتب القدر.

أما أفعال العباد - وهو أصل الخلاف في القدر - فقد إتفقت الأشاعرة مع أهل السنة في وجه وخالفتهم في وجه آخر، إذ أن أفعال العباد لها متعلقان - بالله وبالعبد -:

الأول: بالله، فهذا القدر هو القدر المتفق بين أهل السنة والاشاعرة على أن الله خالق أفعال العباد.

الثاني: بالعبد، وهنا وقع الخلاف بين أهل السنة والأشاعرة، من حيث إثبات تأثير قدرة العبد على الأفعال.

فالأشاعرة تتفق مع أهل السنة والجماعة في القول بأن الله خالق أفعال العباد، ووقع الخلاف في مسألة تعلق الأفعال بالعباد.

فهم بنوا نظريتهم في الكسب وقدرة العبد على أصول غير مسلمة، وهي:


أولاً: الفعل هو المفعول.

والأشاعرة أطردت أصلاً فاسداً في توحيد الأسماء والصفات، أثرت على هذه المسألة، إذ جعلوا الفعل هو المفعول، ويظهر تأثير هذا الأصل في مسألة أفعال العباد عند إيراد هذا السؤال عليهم: هل أفعال العباد فعل العبد؟ وقد تخبطوا في الإجابة، وانقسموا إلى ثلاثة أقوال:

جمهورهم قالوا: هي كسب العبد لا فعله، ولم يفرقوا بين الكسب والفعل بفرق محقق.

ومنهم من قال: بل هي فعل بين فاعلين، وهو قول الغزالي.

ومنهم من قال: بل الرب فعل ذات الفعل والعبد صفته، وهذا قول الباقلاني.

انظر: مجموع الفتاوى (2/119) بتصرف.

إذ "أن من المستقر في فطر الناس، أن من فعل العدل فهو عادل ومن فعل الظلم فهو ظالم، ومن فعل الكذب فهو كاذب، فإذا لم يكن العبد فاعلاً لكذبه وظلمه وعدله، بل الله فاعل ذلك لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم"، وهذا من أعظم الباطل، ولست أدري كيف تجيب الأشاعرة المعتزلة في مسألة الكلام وأن من قام به الكلام فهو المتكلم، وأن الكلام إذا كان مخلوقاً كان كلاماً للمحل الذي خلقه فيه، فكذلك إرادة العبد وقدرته.

كما أن الشرع والعقل متفقان على أن العبد يحمد ويذم على فعله، ويكون حسنه له أو سيئة، فلو لم يكن إلا فعل غيره لكان ذلك الغير هو المحمود المذموم عليها.

انظر: مجموع الفتاوى (8-119-120) بتصرف.


ثانياً: منع تأثير الأسباب في المسببات مطلقاً.

تعتقد أهل السنة والجماعة بأن المسببات تحدث بالأسباب مع القول بأن الأسباب والمسببات مخلوقة لله تعالى وربطها بمشيئة الله وقدرته.

في حين زعمت الأشاعرة بأن المسببات تحدث عند الأسباب.

وزعمهم هذا باطل، يبطله القرآن الكريم إذ ورد في غير موضع ذكر الأسباب وربطها بالمسببات، وهي كثيرة جداً ذكر الحافظ ابن القيم في (شفاء العليل ص316-317) و(مدارج السالكين 3/461) من أنواعها ما يلي:

1) كل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببية الشرط للجزاء، كقوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

2) كل موضع رتب فيه الحكم الشرعي على وصف قبله بحرف أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}.

3) كل موضع ذكرت فيه الباء تعليلاً لما قبلها بما بعدها أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}.

4) كل موضع صرح فيه بأن كذا جزاء لكذا أفاد التسبيب، كقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وعليه إن السبب إذا وجد فلابد أن يقع المسبب، وربط ذلك بمشيئة الله؛ إذ إنه قد ينعقد السبب التام ولا يقع مسببه إذا شاء الله عدم وقوعه، وقد حكى الحافظ اين القيم في (إعلام الموقعين 2/699) بوجود تأثير الأسباب في المسببات على "جواز بل وقوع سلب سببيتها عنها إذا شاء الله، ودفعها بأمور أخرى نظيرها أو أقوى منها مع بقاء مقتضى السببية فيها، كما تصرف كثير من أسباب الشر بالتوكل والدعاء والصدقة والذكر والاستغفار والعتق والصلة، وتصرف كثير من أسباب الخير بعد انعقادها بضد ذلك".

وهذا القول يبطل ما يلزم به الأشاعرة أهل السنة من إن إثبات التلازم بين الأسباب والمسببات يفضي إلى إنكار النبوات الثابتة بمعجزات الرسل.


ثالثاً: إنكار تأثير قدرة العبد في الفعل.

لقد وافقت الأشاعرة أهل السنة في إثبات خلق الله أفعال العباد الاختيارية والاضطرارية، إلا إنهم نسبوا فعل الإنسان الإختياري إليه كسباً لا خلقاً - وهذا إن كان حقاً ولكن أريد به باطلاً -، إذ إنهم عرفوا الكسب كما قال شارح أم البراهين (ص45) بأن: "الكسب مقارنة القدرة الحادثة للفعل من غير تأثير".

فهم بذلك ارادوا الفرار قول الجبرية فقالوا بالكسب، وهو إثبات للعبد اختياراً وقدرة حادثة.

كما إنهم أرادوا الفرار من قول المعتزلة، فقالوا بعدم تأثير قدرة العبد الحادثة في الفعل، فلا يوجد تأثير للأسباب في مسبباتها.

غير إن تفسيرهم للكسب بالاقتران باطل أساساً، فالكسب في اللغة هو الطلب والجمع (انظر: قاموس المحيط ص167)، وكذلك في القرآن كقوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} وقوله: {فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} إذ استعمل في فعل الصالحات والسيئات.

كما إن فرارهم من قول المعتزلة أوقعم في الجبر المتوسط، وهذا ما دفع التفتازاني في (شرح المقاصد 4/263) إلى أن يقول: "فالإنسان مضطر في صورة المختار"، وقال الرازي في (محصل افكار المتقدمين والمتأخرين ص288) بعد ان أورد إشكالات على نظرية الكسب: "وعند هذا التحقيق يظهر أن الكسب اسم بلا مسمى"، وهذا حقيقة قولهم إذ يلزم مقارنة القدرة الحادثة للفعل القول بتكليف العاجز؛ لأن هذه المقارنة لا تؤثر أصلاً. إذ أن إثبات الأشعرة مقارنة القدرة الحادثة للفعل ليس بشيء ولا طائل تحته، إذ لا مزية من إثباتها ما لم تؤثر في الفعل أصلاً.

لذلك أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع أن مسألة الكسب عند الأشاعرة لا حقيقة له، إذ ما دام العبد ليس بفاعل، ولا له قدرة مؤثرة في الفعل فالزعم بأنه كاسب، وتسمية فعله كسباً لا حقيقة له؛ لأنه القائل بذلك لا يستطيع أن يوجد فرقاً بين الفعل الذي نفاه عن العبد، والكسب الذي أثبته له، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية بأن قولهم هذا قريب من الجبر الذي صرح به الجهم.

كما أن القرآن مملوء بذكر إضافة أفعال العباد إليهم، كقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} ونحو ذلك كثير جداً.

هذا والله ولي التوفيق.

الفقير إلى الله الغني الحميد/ أبو إبراهيم الرئيسي


وعلق الشيخ فيصل الجاسم قائلا:

... ذكر ابن السبكي عن والده أنه قال : "إن الكسب لا تكليف بمعرفته لصعوبته!" ، وقال بعضهم: "لا يمكن الاطلاع على حقيقة الكسب بالعقل ولكن بالكشف!" ، وقال الشعراني في رسالته: "لا يمكن الإطلاع على حقيقة الكسب لا بالعقل ولا بالشرع ولا بالكشف!! لا في الدنيا ولا في الآخرة !! على أي حال من الأحوال! بل الإطلاع عليه والعلم بحقيقته محال! " وقال صاحب هداية المريد إلى جوهرة المريد: ((فمسألة الكسب من أدق مسائل الأصول وأغمضها ، ولا يزيل إشكالها إلا الكشف!!!!))ص59.

نريد واحد يكشف ويعلمنا كيف زال إشكال الكسب :) على أن المذهب فيما يتعلق بقضية الكسب قد تتطور بشكل جيد كما سجله الشهرستاني بوضوح لكن المذهب عاد وانتكس ولله عاقبة الأمور


وزاد آخر:


ثلاث مما يقال لا حقيقة تحته ***** الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام