Monday, May 11, 2009

الاختلاف الأشعري الأشعري- عبد الرحمن دمشقية

بسم الله الرحمن الرحيم

الاختلاف الأشعري الأشعري

هنا يبطل اعتقاد النجاة في طائفة الأشاعرة، فإنهم اختلفوا في كثير من مسائل الصفات، وغيرها من مسائل أصول الدين.
والتناقض علامة على أن ما عند الفريقين ليس من عند الله، ولو كانت من عند الله ما تناقضت.

قال تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}.

والأشاعرة حيث يختلفون مع خصومهم يتكتمون أن الخلاف واقع بين أبناء المذهب الأشعري أنفسهم، وقد
اعترف العز بن عبد السلام بكثرة اختلاف الأشاعرة على ربهم قائلاً:

"والعجيب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين وفي الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده" (قواعد الأحكام 172)

وأن أصحاب الأشعري مترددون مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات (قواعد الأحكام 172)

واعترف بذلك أبو منصور البغدادي بوقوع الخلاف بينهم حول هذه الصفة وكذلك ابن حجر الهيتمي المكي (أصول الدين 90 الإعلام بقواطع الإسلام 24 ط: دار الكتب العلمية سنة 1407 والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2/350)


أول اختلافهم حول ألوهية الله


وأول من اختلف فيه الأشاعرة في معنى الإله، قال البغدادي:
"فمنهم من قال: إن الإله مشتق من الإلهية، وهي القدرة على الاختراع، وهو اختيار أبي الحسن الأشعري، وعلى هذا القول يكون الإله مشتقاً من صفة.
وقال القدماء من أصحابنا: أنه يستحق هذا الوصف لذاته وهو اختيار الخليل بن أحمد وبه نقول"

واختلفوا أيضاً: هل يجوز إطلاق وصف القديم على الله؟ واختلفوا في معنى القديم على أربعة مذاهب؟ فذهب الأشعري إلى أن القديم بمعنى المتقدم على غيره، أي أ،ه قديم لذاته. وخالفه عبد الله بن كلاب والقلانسي فذكر أنه قديم أي قائم به . (أصول الدين 90 الإعلام بقواطع الإسلام 24 ط: دار الكتب العلمية سنة 1407 والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2/350)


الأشاعرة يكفّر بعضهم بعضاً


وقد قال أكثر الأشعرية: أن الله موجود وكل موجود يصح أن يُرى.

وأورد الرازي على هذا المسلك اعتراضات عديدة. مرجحاً أن تكون الصحة أمراً عدمياً وليست حكماً ثبوتياً. ونص على أن مسلكهم هذا يودي إلى السفسطة بل إلى الكفر (انظر تفسير للآية 13 من سورة آل عمران)

اختلافهم حول أسماء الله

واختلفوا في أسماء الله. قال التفتازاني "
للأشاعرة في أسماء الله ثلاثة أقوال:

الأول: أن أسماء الله على التوقيف، وهو قول الأشعري.

الثاني: أنه لا يشترط أن يكون على توقيف من الكتاب والسنة وهو قول الباقلاني.

الثالث: جواز ما كان من قبيل إجراء الصفات وإن لم يأت بها الشرع ومنع التسمية إن لم يأت بها الشرع وهو قول الرازي والغزالي (إتحاف السادة المتقين 2: 120 )

واختلفوا في كون الاسم هو المسمى نفسه فذهب معظم الأشاعرة إلى أن الاسم هو عين المسمى، وذهب آخرون كالغزالي والرازي إلى التفريق بين الاسم والمسمى والتسمية (لوامع البينات 21 المقصد الأسنى للغزالي 29 .)
واحتج بأنه لو كان الاسم هو عين المسمى للزم كثرة المسمى بكثرة الأسماء. وأن الله قال {ولله الأسماء الحسنى} ولم يقل (هو الأسماء الحسنى).


اختلافهم حول وجوده

اختلف الأشاعرة فيما بينهم هل الوجود هو الموجود ذاته ؟ أم هو قدر زائد على الموجود؟

اختار جمهور الأشاعرة إلى أنه صفة نفسية بمعنى أن الوصف به يدل على الذات نفسها لا على صفة وجودية زائدة.
فالرازي والجمهور أنه زائد والأشعري أنه عين ذاته(إتحاف السادة المتقين 2/94).
وخالف الجويني والباقلاني أئمة المذهب في عدم اعتباره البقاء صفة زائدة على الوجود فقالا:
"ذهب العلماء من أئمتنا إلى أن البقاء صفة الباقي زائدة على وجود بمثابة العلم في حق العالم، والذي نرتضيه أن البقاء يرجع إلى نفس الوجود المستمر من غير مزيد" (الإرشاد 138 أصول الدين للبغدادي 90 .).


اختلافهم حول صفات الله



ذكر ابن المنير لهم ثلاثة أقوال في صفات الله:


1) أنها صفات ذات أثبتها السمع (أي: الأدلة النقلية) ولا يهتدي إليها العقل. 2) التأويل: أن العين كناية عن البصر وأن اليد كناية عن القدرة. 3) إمرارها على ما جاءت مفوضاً معناها إلى الله (فتح الباري 13/390). وبالطبع لم يكن للسلف الصالح ثلاثة أقوال في الصفات. وإنما تكثر تناقضات أهل الكلام لأن ما عندهم من عند غير الله.

4) وجاء الغزالي بقول رابع ظن أنه وسط بين من يؤولون وبين من يثبتون فقال:
"والقصد – أي الوسط – بين هذا وذاك: طريق الكشف. فما أثبت الكشف تأويله أولناه، وما أثبت إثباته أثبتناه" (إحياء علوم الدين 1/104).

وسيأتيك مزيد اختلافهم حول أصول الدين وصفات الله.
فإن كانوا على ما ترى فهم أقرب الى الاعتزال منهم الى السنة.


الأشاعرة فرقتان، فرقة ترى التأويل، وفرقة ترى التفويض

والقشيري يتهم المفوضة باتهام النبي بالجهل



هذا الاختلاف بينهم يظهر الحقيقة التالية : أن الأشاعرة فرقتان لا فرقة واحدة :

الفرقة الأولي : تؤول صفات الله، وتتهم التي تفوض بأنها، تصف النبي بالجهل، وتصف الله بالكذب كما ستري .

الفرقة الثانية : لا تتعرض للتأويل بل تحرّمه وتدعو للتفويض . وتتهم الأولي بأنها تقول على الله ما لا تعلم . لأن التأويل محتمل والمحتمل مطرود في العقائد .

لقد رد القشيري في التذكرة الشرقية على المفوضة قائلاً:

" وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله ؟
أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلي الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالي ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم ؟
أليس الله يقول ( بلسان عربي مبين ) ؟ فإذن : على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال: (( بلسان عربي مبين )) إذ لم يكن معلوماً عندهم ، وإلا : فأين هذا البيان ؟
وإذا كان بلغة العرب فكيف يدّعي أنه مما لا تعلمه العرب ؟
ونسبة النبي صلي الله عليه وسلم إلى إنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل : أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف .

وقول من يقول : استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل .

وإن قال الخصم: بأن هذه الظواهر لا معني لها أصلاً، فهو حكم بأنها ملغاة، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر . وهذا مُحال ، وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها " .انتهي


فهذا خلاف أشعري أشعري وفيه اتهام للمفوضة من الأشاعرة بأنهم نسبوا النبي إلى الجهل ونسبوا الله إلى الكذب وأنهم واقعون في التكييف والتشبيه وملزمون بالغاء الوحي لأنهم الغوا معانيه . وهي اتهامات تعني الكفر.

المصدر: ملتقى أهل الحديث

No comments:

Post a Comment