Saturday, May 16, 2009

إجماع الصحابة على الإيمان بالصفات عموماً



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرباس
طيب. فإن كان هذا ما تدعونه، فأعطونا أقوال الصحابة رضوان الله عليهم في الصفات الذاتية مثل الوجه و اليد و الساق...إلخ و في الصفات الفعلية مثل الإستواء و المجيء و الإتيان ...إلخ
يتوجب عليك أخي الفاضل أبو عبد الله القحطاني، أن تبين لنا ما سبب اختلاف شيوخ الحنابلة ( القاضي أبو يعلى، ابن الجوزي و ابن عقيل) في الصفات ؟؟؟


تنزلاً فهذا إجماع الصحابة على الإيمان بالصفات عموماً:

قال مطرف بن عبدالله-رحمه الله-:"سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول:"قال عمر بن عبدالعزيز:"سن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله-عز وجل-،واستكمال لطاعته،وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها،ولا تبديلها،ولا النظر في رأي من خالفها؛فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر،ومن خالفها،واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله-عز وجل-ما تولاه، وأصلاه جهنم،وساءت مصيراً"ا.هـ[1].
وقال الأوزاعي-رحمه الله-:"كنا والتابعون متوافرون نقول:"إن الله–تعالى ذكره-فوق عرشه،ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"ا.هـ
[2].
فـ"قد حكى الأوزاعي-وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين -الذين هم مالك إمام أهل الحجاز،والأوزاعى إمام أهل الشام،والليث إمام أهل مصر،والثوري إمام أهل العراق-حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله-تعالى-فوق العرش،وبصفاته السمعية،وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه،والنافي لصفاته؛ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك"
[3].
وقال الترمذي-رحمه الله-:"قال أهل العلم في أحاديث الصفات مثل حديث النزول،وذكر الرجل،والقدم واليدين:"نؤمن بهذا كله،ولا يقال:"كيف ولا لم؟،مع اعتقاد التمجيد،ونفي التشبيه والتمثيل،وينسبون من أنكرها إلى الجهمية.
والصحيح إمرارها كما جاءت،وبه قال مالك والشافعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وجميع المحدثين وأهل العلم من أهل السنة والجماعة"ا.هـ
[4].
وقال أيضاً:"قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي عن عائشة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-نحو هذا.
وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب-تبارك وتعالى-كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا:"قد تثبت الروايات في هذا، ولا يؤمن بها،ولا يتوهم،ولا يقال كيف؟"
هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث:"أمروها بلا كيف".
وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات،وقالوا:"هذا تشبيه".
وقد ذكر الله-عز وجل-في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر؛فتأولت الجهمية هذه الآيات؛ففسروها على غير ما فسر أهل العلم؛وقالوا:"إن الله لم يخلق آدم بيده"،وقالوا:"إن معنى اليد ههنا القوة".
وقال إسحق بن إبراهيم:"إنما يكون التشبيه إذا قال:"يد كيد"أو"مثل يد أوسمع كسمع أومثل سمع"؛فإذا قال:"سمع كسمع أو مثل سمع"فهذا التشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله-تعالى-:"يد وسمع وبصر"،ولا يقول:"كيف"ولا يقول:"مثل سمع ولا كسمع"فهذا لا يكون تشبيهاً،وهو كما قال الله-تعالى-في كتابه:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]"ا.هـ
[5[
وقال محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة-رحمهما الله-:"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في صفة الرب-عز وجل-من غير تغيير،ولا وصف،ولا تشبيه؛فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-،وفارق الجماعة؛فإنهم لم يصفوا،ولم يفسروا،ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة،ثم سكتوا؛فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء"ا.هـ
[6].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"فانظر-رحمك الله-إلى هذا الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة،ولا خير فيما خرج عن إجماعهم،ولو لزم التجسيم من السكوت عن تأويلها لفروا منه،وأولوا ذلك؛فإنهم أعرف الأمة بما يجوز على الله،وما يمتنع عليه"ا.هـ
[7].
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين"ا.هـ
[8].
وقال محمد بن الحسين الآجري-رحمه الله-:"اعلموا -وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل-أن أهل الحق يصفون الله-عز وجل-بما وصف به نفسه-عز وجل-،وبما وصفه به رسوله-صلى الله عليه وسلم-،وبما وصفه به الصحابة-رضي الله عنهم"ا.هـ
[9].
وقال ابن مندة-رحمه الله-:"إن الأخبار في صفات الله-عز وجل-جاءت متواترة عن نبي الله-صلى الله عليه وسلم-،موافقة لكتاب الله-عزوجل-،نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله-عزوجل-،والمعرفة والإيمان بها،والتسليم لما أخبر الله-عزوجل-به في تنزيله،وبينه الرسول-صلى الله عليه وسلم-عن كتابه مع اجتناب التأويل والجحود،وترك التمثيل والتكييف"ا.هـ
[10].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل-رضي الله عنه-في قول النبي-صلى الله عليه و سلم-:"إن الله ينزل إلى سماء الدنيا"،و:"وإن الله يرى في القيامة"،وما أشبه هذه الأحاديث:"نؤمن بها،ونصدق بها،لا كيف،ولا معنى،ولا نرد شيئاً منها،ونعلم أن ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-حق،ولا نرد على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد،ولا غاية:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]،ونقول كما قال،ونصفه بما وصف به نفسه،لا نتعدى ذلك،ولا يبلغه وصف الواصفين،نؤمن بالقرآن كله:محكمه ومتشابهه،ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت،ولا نتعدى القرآن والحديث،ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وتثبيت القرآن".
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي-رضي الله عنه-:"آمنت بالله،وبما جاء عن الله،على مراد الله،وآمنت برسول الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".
وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف-رضي الله عنهم-؛كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله"ا.هـ
[11].
وقال-رحمه الله-:"ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف-رضي الله عنهم-في صفات الله-سبحانه وتعالى-الإقرار بها،والإمرار لها،والتسليم لقائلها، وترك التعرض لتفسيرها؛بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة"ا.هـ
[12].
وقال البغوي-رحمه الله-بعد أن ذكر حديث:"ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين":"والأصابع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله-عز وجل-،وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله-عز وجل-كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجئ والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح".
ثم ذكر أدلة على هذه الصفات من الكتاب والسنة،ثم قال:"فهذه ونظائرها صفات لله-تعالى-،ورد بها السمع؛يجب الإيمان بها،وإمرارها على ظاهرها معرضاً فيها عن التأويل،مجتنباً عن التشبيه،معتقداً أن الباري-سبحانه وتعالى-لا يشبه شئ من صفاته صفات الخلق كما لا يشبه ذاته ذوات الخلق؛قال الله-سبحانه وتعالى-:"ليس كمثله شئ وهو السميع البصير"[الشورى:11].
وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة،تلقوها جميعاً بالإيمان والقبول،وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل،ووكلوا العلم فيها إلى الله-عزوجل-كما أخبر الله-سبحانه وتعالى-عن الراسخين في العلم فقال-عزوجل-:"والراسخون في الغلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"[آل عمران:7]"ا.هـ
[13].
و قال البخاري-رحمه الله-:"حدثنا وكيع يوماً بحديث من هذه الأحاديث؛فاقشعر زكرياء بن عدي؛فقال وكيع –و غضب-:"أدركنا الأعمش و سفيان يحدثون بهذه الأحاديث،و لا ينكرونها"
[14].
قال ابن قدامة-رحمه الله-معلقاً على ذلك:"و هذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا -رحمهم الله-اختلافاً،و المنكر له:إما جاهل،أو متجاهل قليل الدين و الحياء، لا يخاف من الله –تعالى-إذا كذب،و لا يستحيي من الناس إذا كذب.
و نحن على طريقة سلفنا،و جادة أئمتنا،و سنة نبينا،ما أحدثنا قولاً،و لا زدنا زيادة، بل آمنا بما جاء،و أمررناه كما جاء،و قلنا بما قالوا،و سكتنا عما سكتوا عنه، و سلكنا حيث سلكوا؛فلا وجه لنسبة الخلاف و البدعة إلينا"ا.هـ
[15].
وقال معمر بن أحمد الأصفهاني-رحمه الله-:"أحببت أن اوصي اصحابي بوصية من السنة وموعظة من الحكمة واجمع ما كان عليه اهل الحديث والاثر واهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين فذكر عقيدة قال فيها وان الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معقول والكيف فيه مجهول والله عز وجل بائن من خلقه والخلق منه بائنون بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لانه الفرد البائن من الخلق الواحد الغني عن الخلق وانه سميع بصير عليم خبير متكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة الى سماء الدنيا كيف شاء فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر قال ونزول الرب الى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فمن انكر النزول او تأول فهو مبتدع ضال،وسائر الصفوة من العارفين على هذا"ا.هـ
[16].
وقال العباس بن محمد الدوري-رحمه الله-:"سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام(ت224) وذكر الباب الذى يروى فيه حديث الرؤية والكرسى وموضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء وأن جهنم لا تمتلىء حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول قط قط وأشباه هذه الأحاديث فقال هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض وهى عندنا حق لا شك فيها ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره"ا.هـ
[17].
وقال ابو نصر السجزي:"وائمتنا كسفيان الثوري ومالك بن انس وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل واسحاق بن ابراهيم الحنظلي متفقون على ان الله سبحانه بذاته فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيلمه بالابصار وانه ينزل الى سماء الدنيا وانه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء"ا.هـ
[18].
و قال رزين بن معاوية-رحمه الله-(ت535):"وأهل العلم بالكتاب والآثار من السلف والخلف يثبتون جميع ذلك،ويؤمنون به بلا كيف،ولا توهم،ويروون الأحاديث الصحيحة كما جاءت عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"ا.هـ
[19].
و قال ابن خفيف الشيرازي-رحمه الله-(ت371):"فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولا واحدا وشرطا ظاهرا وهم الذين نقلوه عن رسول الله ذلك حين قال عليكم بسنتي فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذا لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل الينا كما نقل الينا سائر الاختلاف".
ثم ذكر حديث يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها رجله وحديث الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله ثم ذكر حديث الصور إلى أن قال:"ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار إلى أن قال ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيبسط يديه ويقول هل من سائل الحديث وليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه ونعتقد أن الله خص محمدا بالرؤية واتخذه خليلا"ا.هـ
[20].
وقال ابو عمر ابن عبد البر:"اهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والايمان بها وحملها علىالحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة واما اهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعم ان من اقر بها مشبه وهم عند من اقر بها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم ائمة الجماعة"ا.هـ
[21].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها"ا.هـ
[22].
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وجماع القول فى اثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الامة وائمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل فان الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فمن نفى صفاته كان معطلا ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا والواجب اثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى ليس كمثله شىء فهذا رد على الممثلة وهو السميع البصير رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما"ا.هـ
[23].
وقال أيضاً:" ان جميع ما فى القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف فى تأويلها،وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد الى ساعتى هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان ان ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه الا الله وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شىء كثير،و تمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا الا فى مثل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروى عن ابن عباس وطائفة ان المراد به الشدة ان الله يكشف عن الشدة فى الآخرة وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها فى الصفات للحديث الذى رواه ابو سعيد فى الصحيحين،ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على ان هذه من الصفات فانه قال يوم يكشف عن ساق نكرة فى الاثبات لم يضفها الى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالاضافة لا يظهر انه من الصفات الا بدليل آخر ومثل هذا ليس بتأويل انما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ثم يريدون صرفه عنه ويجعلون هذا تأويلا وهذا خطأ من وجهين كما قدمناه غير مرة"ا.هـ
[24].
وقال أيضاً:"ولم يكن في سلف الأمة وأئمتها من يرد أدلة الكتاب ولا السنة على شيء من مسائل الصفات ولا غيرها،بل ينكرون على أهل الكلام الذين يعدلون عما دل عليه الكتاب والسنة إلى ما يناقض ذلك،ولا كانوا ينكرون المعقولات الصحيحة أصلاً،ولا يدفعونها،بل يحتجون بالمعقولات الصريحة كما أرشد إليها القرآن،ودل عليها؛فعامة المطالب الإلهية قد دل القرآن عليها بالأدلة العقلية،والبراهين اليقينية كما قد بسط الكلام فيه في غير هذا الموضع"ا.هـ[25]
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا وأجروها على سنن واحد ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه"ا.هـ
[26].
و قال أيضاً:" والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود القلم42 مطابق لقوله فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها كما قال الله تعالى فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون الزخرف50،وقال ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر المؤمنون75،فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة وهناك لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة"ا.هـ
[27].
وقال أيضاً:"إنه لا يعلم آية من كتاب الله،ولا نص صحيح عن رسول الله في باب أصول الدين اجتمعت الأمة على خلافه،وغاية ما يقدر اختلاف الأمة في القول بموجبه،ومن له خبرة بمذاهب الناس،وأقوال السلف يعلم قطعاً أن الأمة اجتمعت على القول به قبل ظهور المخالف كما اجتمعت بأن الله مستو على عرشه،فوق سماواته،وأن المؤمنين يرونه عياناً بالأبصار من فوقهم في الجنة،وأنه –سبحانه-كلم نبيه موسى منه إليه بلا واسطة تكليماً سمع به كلامه،ولم يشك أنه هو الذي كان يكلمه،وأنه كتب مقادير الخلائق،وقدرها قبل أن يخلقهم،وأنه علم ما هم عاملوه قبل أن يعملوه،وأنه يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويضحك ويفرح وأن له وجهاً ويدين.
فهذا إجماع معلوم متيقن عند جميع أهل السنة والحديث"ا.هـ[28]
ــــــــــــ
[1]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"1/94،رقم134وعبدالله بن أحمد في"السنة"1/357،رقم766،والآجري في"الشريعة"1/407،رقم92،وابن بطة في"الإبانة الكبرى"ص199،رقم،210،209،وص389،رقم573.

[2] انظر:أخرجه البيهقي في"الأسماء والصفات"/،رقم،وعزاه في "العلو للعلي الغفار"1/136إلى الحاكم.

[3]الفتوى الحمويةالكبرى"ص297-299،وانظر:"درأ تعارض العقل والنقل"6/262،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص135،"الصواعق المرسلة"4/1297،"بيان تلبيس الجهمية"2/37.

[4] "جامع الترمذي"/.

[5]"جامع الترمذي"/.

[6]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"3/432،رقم740،وابن قدامة في"ذم التأويل"ص14،رقم13.

[7]"مجموع الفتاوى"4/5،وانظر5/50،"الفتاوى الكبرى"6/335.

[8]اجتماع الجيوش الإسلامية"ص223.

[9]"الشريعة"ص227.

[10]"التوحيد ومعرفة"3/7.

[11]"لمعة الاعتقاد"ص7.

[12]"تحريم النظر في كتب الكلام"ص36-37.

[13] "شرح السنة"1/168-171.

[14]أخرجه عبدالله بن أحمد في"السنة"1/302،وانظر:"العلو للعلي الغفار"ص158.

[15] "تحريم النظر في كتب الكلام"ص39.

[16] انظر:"بيان تلبيس الجهمية"2/39،"الفتوى الحموية الكبرى"ص374،"درأ تعارض العقل والنقل"6/256،"مجموع الفتاوى"5/191،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص276،"العلو"ص177.

[17] أخرجه الدارقطني في"الصفات"ص48-49،رقم57،وابن مندة في"التوحيد"3/116،والذهبي في"العلو للعلي الغفار"ص173.

[18] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38،وأنه في كتاب"الإبانة"له.

[19]انظر:"مختصر الصواعق"/.

[20] انظر:"الفتوى الحموية الكبرى"ص439،"درأ تعارض العقل والنقل"3/237،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص278.

[21] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38.

[22] "ذم التأويل"ص11.

[23]"مجموع الفتاوى"6/515.

[24] "مجموع الفتاوى"6/394-395.

[25]"الصفدية"ص35.

[26]"إعلام الموقعين"1/83-84.
[27]"الصواعق المرسلة"1/252-253.
[28]"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"3/833.
__________________

تابع:
قال أبو بكر الإسماعيلي-رحمه الله-:"اعلموا-رحمنا الله وإياكم-أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله،وقبول ما نطق به كتاب الله-تعالى-،وصحت به الرواية عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،لا معدل عن ما ورد به، ولا سبيل إلى رده؛إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضموناً لهم الهدى فيهما، مشهوداً لهم بأن نبيهم-صلى الله عليه وسلم-يهدي إلى صراط مستقيم،محذَّرين في مخالفته الفتنةَ والعذابَ الأليم".
ثم نص على صفة الاستواء على العرش والفعل والنزول
[1].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"فمما جاء من آيات الصفات قول الله-تعالى-:"ويبقى وجه ربك"[الرحمن:27]،وقوله–تعالى-:"بل يداه مبسوطتان"[المائدة:64]،وقوله-تعالى- إخباراً عن عيسى-عليه السلام-أنه قال:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"[المائدة:116]،وقوله-سبحانه-:"وجاء ربك"[الفجر:22]،وقوله:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله"[البقرة:210]،وقوله:"رضي الله عنهم ورضوا عنه"[المائدة:119]،وقوله:"يحبهم ويحبونه"[المائدة:54]،وقوله في الكفار:"غضب الله عليهم"[الفتح:26]،وقوله:"اتبعوا ما أسخط الله"[محمد:27]،وقوله:"كره الله انبعاثهم"[التوبة:46].
ومن السنة قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا"،وقوله:"يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة"،وقوله:"يضحك الله إلى رجلين؛قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة"....
فهذا وما أشبهه مما صح سنده،وعُدِّلت رواته نؤمن به،ولا نرده،ولا نجحده،ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره،ولا نشبه بصفات المخلوقين،ولا بسمات المحدثين،ونعلم أن الله-سبحانه-لا شبيه له ولا نظير:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:]،وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله –تعالى- بخلافه.
ومن ذلك قوله–تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله:"أأمنتم من في السماء"[:]،وقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك"،و قال للجارية:"أين الله ؟،قالت:"في السماء"؛قال:"أعتقها فإنها مؤمنة"رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة،وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-لحصين:"كم إلهاً تعبد؟،قال:"سبعة:ستة في الأرض،وواحداً في السماء"،قال:"ومن لرهبتك ورغبتك؟ قال:"الذي في السماء"؛قال:"فاترك الستة،واعبد الذي في السماء،وأنا أعلمك دعوتين"،فأسلم وعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول:"اللهم ألهمني رشدي،وقني شر نفسي"،وفيما نقل من علامات النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه في الكتب المتقدمة أنهم يسجدون بالأرض،ويزعمون أن إلههم في السماء،وروى أبو داود في سننه أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا"-وذكر الخبر إلى قوله -:"وفوق ذلك العرش،والله-سبحانه-فوق ذلك".
فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف-رحمهم الله-على نقله وقبوله،ولم يتعرض لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله"ا.هـ
[2].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:"بل هم متفقون على أن الله خالق أفعال العباد، وعلى أن العبد قادر مختار يفعل بمشيئته وقدرته،والله خالق ذلك كله،وعلى الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطراية،وعلى أن الرب يفعل بمشيئته وقدرته،وأنه ما شاء كان،وما لم يشأ لم يكن،وأنه لم يزل قادراً على الأفعال،موصوفاً بصفات الكمال،متكلماً إذا شاء، وأنه موصوف بما وصف به نفسه،وبما وصفه به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل؛فيثبتون علمه المحيط،ومشيئته النافذة،وقدرته الكاملة،وخلقه لكل شيء"ا.هـ[3]
وقال أيضاً:"فأهل السنة يقولون:"إثبات السمع والبصر والحياة والقدرة والعلم والكلام وغيرها من الصفات الخبرية كـ"الوجه"و"اليدين"و"العينين"و"الغضب"و"الرضا"،وال صف ات الفعلية كـ"الضحك"و"النزول"و"الاستواء"صفات كمال،وأضدادها صفات نقصان"ا.هـ[4]
وقال أيضاً:"وأما قيام الأفعال الاختيارية،وقيام الصفات بالله-تعالى-فهو قول سلف الأمة وأئمتها الذين نقولوه عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وهو القول الذي جاء به التوراة والإنجيل،وهو القول الذي يدل عليه صريح المعقول مطابقاً لصحيح المنقول"ا.هـ[5
وقال أيضاً:"وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيأه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش.
وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث،والنقلُ عنهم بذلك متواترٌ"ا.هـ
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"فقد اتفقت كلمتهم،وتواطأت أخبارهم على إثبات العلو والفوقية لله-تعالى-،وأنه-تعالى- فوق عرشه،فوق سماواته،بائن من خلقه،وأنه متكلم آمر ناه يرضى ويغضب ويثيب ويعاقب ويحب ويبغض
"ا.هـ[/COLOR]
[7].
وقال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني-رحمه الله-:"سألت-أيدك الله-بيان ما صح لدي من مذهب السلف،وصالح الخلف في الصفات؛فاستخرت الله-تعالى-؛وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج(ت306)،وقد سئل عن هذا ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه قال:"سمعت بعض شيوخنا يقول:"سئل ابن سريج-رحمه الله- عن صفات الله-تعالى-؛فقال"حرام على العقول أن تمثل الله-سبحانه وتعالى-،وعلى الأوهام أن تحده،وعلى الظنون أن تقع،وعلى الضمائر أن تعمق،وعلى النفوس أن تفكر،وعلى الأفكار أن تحيط،وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-.
وقد صح وتقرر واتضح عند جميع أهل الديانة والسنة والجماعة من السلف الماضين والصحابة والتابعين من الأئمة المهتدين الراشدين المشهورين إلى زماننا هذا أن جميع الآي الواردة عن الله-تعالى-في ذاته وصفاته،والأخبار الصادقة الصادرة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في الله وفي صفاته التي صححها أهل النقل،وقبلها النقاد الأثبات يجب على المرء المسلم المؤمن الموفق الإيمان بكل واحد منه كما ورد،وتسليم أمره إلى الله-سبحانه وتعالى-كما أمر،ذلك مثل قوله-تعالى-:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة"[البقرة:]،وقوله-تعالى-:"وجاء ربك والملك صفاً صفاً"[الفجر:]،وقوله-تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله-تعالى-:"والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه"[:]،ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر والكلام والعين والنظر والإرادة والرضى والغضب والمحبة والكراهة والعناية والقرب والبعد والسخط والاستحياء والدنو كقاب قوسين أو أدنى وصعود الكلام الطيب إليه وعروج الملائكة والروح إليه ونزول القرآن منه وندائه الأنبياء-عليهم الصلاة السلام-وقوله للملائكة وقبضه وبسطه وعلمه ووحدانيته وقدرته ومشيئته وصمدانيته وفردانيته وأوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته وحياته وبقائه وأزليته وأبديته ونوره وتجليه والوجه وخلق آدم-عليه السلام-بيده،ونحو قوله-تعالى-:"أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض"[:]،وقوله-تعالى-:"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"[:]،وسماعه من غيره،وسماع غيره منه وغير ذلك من صفاته المتعلقة به المذكورة في الكتاب المنزل على نبيه-صلى الله عليه وسلم-،وجميع ما لفظ به المصطفى من صفاته كغرسه جنته الفردوس بيده وشجرة طوبى بيده وخط التوراة بيده والضحك والتعجب ووضعه القدم على النار؛ فتقول:"قط قط"،وذكر الأصابع والنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا وليلة الجمعة وليلة النصف من شعبان وليلة القدر،وكغيرته وفرحه بتوبة العبد واحتجابه بالنور وبرداء الكبرياء وأنه ليس بأعور وأنه يعرض عما يكره ولا ينظر إليه وأن كلتا يديه يمين واختيار آدم قبضة اليمنى وحديث القبضة وله كل يوم كذا وكذا نظرة في اللوح المحفوظ وأنه يوم القيامة يحثو ثلاث حثيات من جهنم؛فيدخلهم الجنة،ولما خلق آدم-عليه الصلاة والسلام-مسح ظهره بيمينه فقبض قبضة؛فقال:"هؤلاء للجنة،ولا أبالي أصحاب اليمين"،وقبض قبضة أخرى وقال:"هذه للنار ولا أبالي أصحاب الشمال" ثم ردهم في صلب آدم،وحديث القبضة التي يخرج بها من النار قوماً لم يعملوا خيراً قط عادوا حمماً فيلقون في نهر من الجنة يقال له:"نهر الحياة"،وحديث:"خلق آدم على صورته"،وقوله:"لا تقبحوا الوجه؛فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن"،وإثبات الكلام بالحرف والصوت وباللغات وبالكلمات وبالسور وكلامه-تعالى لجبريل-والملائكة ولملك الأرحام وللرحم ولملك الموت ولرضوان ولمالك ولآدم ولموسى ولمحمد وللشهداء وللمؤمنين عند الحساب وفي الجنة ونزول القرآن إلى سماء الدنيا وكون القرآن في المصاحف و"ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن"، وقوله:"الله أشد أذناً لقارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته"،و"إن الله-سبحانه-يحب العطاس،ويكره التثاؤب"،وفرغ الله من الرزق والأجل،وحديث ذبح الموت ومباهات الله-تعالى-وصعود الأقوال والأعمال والأرواح إليه،وحديث معراج الرسول-صلى الله عليه وسلم-ببدنه وبيان نفسه ونظره إلى الجنة والنار وبلوغه إلى العرش إلى أن لم يكن بينه وبين الله-تعالى-إلا حجاب العزة،وعرض الأنبياء-عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام-وعرض أعمال الأمة عليه وغير هذا مما صح عنه من الأخبار المتشابهة الواردة في صفات الله-سبحانه-ما بلغنا وما لم يبلغنا مما صح عنه:اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة في القرآن أن نقبلها،ولا نردها،ولا نتأولها بتأويل المخالفين،ولا نحملها على تشبيه المشبهين،ولا نزيد عليها ولا ننقص منها،ولا نفسرها،ولا نكفيها،ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية،ولا نشير إليها بخواطر القلوب،ولا بحركات الجوارح،بل نطلق ما أطلقه الله-عز وجل-،ونفسر ما فسره النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه والتابعون والأئمة المرضيون من السلف المعروفين بالدين والأمانة،ونجمع على ما أجمعوا عليه،ونمسك عن ما أمسكوا عنه،ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهرة تنزيلها،لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة،بل نقبلها بلا تأويل،ونؤمن بها بلا تمثيل،ونقول:"الإيمان بها واجب،والقول بها سنة،وابتغاء تأويلها بدعة""ا.هـ
[8].
ـــــــــــــــــ
[1] "اعتقاد أهل السنة"ص31-37.
[2] "لمعة الاعتقاد"ص10-14
[3]"منهاج السنة النبوية"3/128.
[4]مجموع الفتاوى"6/68.
[5]"الصفدية"ص154.
[6]"مجموع الفتاوى"5/466.
[7]"مختصر الصواعق"1/147.
[8]انظر:"العلو للعلي الغفار"ص207،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص170.
__________________

تابع...
ومما يؤكد هذا الإجماع نص المصنفين من أهل السنة والجماعة على الإيمان بالصفات الإلهية عموماً في مصنفاتهم في العقيدة،وهي نوعان:
النوع الأول:مصنفات عامة يذكرون فيها العقائد التي يفارق فيها أهل السنة والجماعة غيرهم من أرباب البدع فيما يتعلق بالإيمان بالله-تعالى-وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر والصحابة وغيرها.
وقد يزيد بعضها ذكر الأدلة النقلية والعقلية على ذلك.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك سواء كان فرقة معينة كالجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية،أو شخصاً تَمَثَّل بدعة يدعو إليها.
وتتابع هؤلاء المصنفين على النص على هذه العقائد يدل على اتفاقهم عليها كما قال الأصبهاني-رحمه الله-:"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم،قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم،وتباعد ما بيينهم في الديار،وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار:وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة،ونمط واحد،يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها،ولا يميلون فيها،قولهم في ذلك واحد،ونقلهم واحد،لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شئ ما-وإن قل_،بل لو جمعت ما جرى على ألسنتهم،ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد،وجرى على لسان واحد،وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!."ا.هـ[1].
ومن هذه المصنفات:
"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[2].
"العقيدة الطحاوية"لأحمد بن محمد الطحاوي[3].
"شرح السنة"لأبي محمد الحسن بن علي البربهاري[4].
النوع الثاني:مصنفات خاصة يذكرون فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات الإلهية مقرونة بأدلتها النقلية والعقلية.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك من أهل التعطيل أو التمثيل أو التفويض.
وتعتبر الصفات الفعلية أبرز ما وقع فيه الاختلاف،وكثر فيه الاشتباه عند الفرق المخالفة.
ومن هذه المصنفات:
"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد في ما افترى على الله-عز وجل-من التوحيد"[5].
"التوحيد ومعرفة أسماء الله-عز وجل-وصفاته على الاتفاق والتفرد"لأبي عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن مندة[6].
"التوحيد وإثبات صفات الرب-عز وجل-"لأبي بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة[7].
"كتاب الأربعين في صفات رب العالمين"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عفان الشافعي الذهبي[8].
"الصفات"للدارقطني[9].
"النعوت:الأسماء والصفات"لأبي عبدالرحمن أحمد بن علي ابن شعيب النسائي[10].
"رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد وتنزيه الباري عن الحصر والتمثيل والكيفية"لأبي محمد عبدالله بن يوسف الجويني[11].
"الكلام على مسألة الاستواء على العرش"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالهادي الحنبلي[12].
"تحري الكلام في صفة الكلام"لأبي بكر خوقير[13].
"رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت"لعبيدالله بن سعيد بن حاتم السجزي[14].
"رسالة في القرآن وكلام الله"لابن قدامة[15].
"أحاديث النزول"للدارقطني[16].
"إثبات صفة العلو"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[17].
"العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي[18].
ومما يؤكد هذا الإجماع أيضاً روايتهم نصوص الصفات الإلهية من الكتاب والسنة في دواوينهم،وإمرارها كما جاءت من غير تعرض لها بتحريف كما فعل كثير من المتأخرين.
قال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف-رحمة الله عليهم-الإيمان بصفات الله-تعالى- وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت،وردوا علمها إلى قائلها،ومعناها إلى المتكلم بها.
وقال بعضهم-ويروى ذلك عن الشافعي-رحمة الله عليه-:"آمنت بما جاء عن الله على مراد الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-".
وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه؛فصدقوه،ولم يعلموا حقيقة معناها؛فسكتوا عن ما لم يعلموه،وأخذ ذلك الآخر والأول،ووصى بعضهم بعضاً بحسن الاتباع،والوقوف حيث وقف أولهم،وحذروا من التجاوز لهم،والعدول عن طريقهم،وبينوا لهم سبيلهم ومذهبهم،ونرجوا أن يجعلنا الله-تعالى-ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه،وسلوك الطريق الذي سلكوه.
والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم،وأخبار الرسول-صلى الله عليه وسلم-نقل مصدق لها،مؤمن بها،قابل لها غير مرتاب فيها،ولا شاك في صدق قائلها،ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها،ولا تأولوه ولا شبهوه بصفات المخلوقين؛إذ لو فعلوا شيئاً من ذلك لنقل عنهم،ولم يجز أن يكتم بالكلية؛إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب،وفعل ما لا يحل،بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف،وتارة بالضرب،وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته"ا.هـ[19].
و قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-مبيناً قول الإمام مسلم بن الحجاج-رحمه الله-في الصفات:"يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها،ولم يتأولها،ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري،ولكن سردها بلا أبواب،ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره؛فذكر في كتاب الإيمان كثيراً من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي،وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه،وذكر حديث الجارية،وأحاديث النزول،وذكر حديث:"إن الله يمسك السموات على إصبع،والأرضين على إصبع"،وحديث:"يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده"،وأحاديث الرؤية،وحديث:"حتى وضع الجبار فيها قدمه"،وحديث:"المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن،وكلتا يديه يمين"،وحديث:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"وغيرها من أحاديث الصفات محتجاً بها،وغير مؤل لها.
ولو لم يكن معتقداً لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكْرها"ا.هـ[20].
وقال الذهبي-رحمه الله-مبيناً قول الدارمي-رحمه الله-في الصفات:"وأبو محمد لا يتأول،ويؤمن بالصفات،وكتابه ينبئ بذلك"ا.هـ.
قال الألباني-رحمه الله-:"يعني كتابه المعروف"سنن الدارمي"،ومن أبوابه في آخره:"باب في شأن الساعة ونزول الرب""ا.هـ[21].
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1]"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة"2/224.
[2] طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار السلفية.الكويت.سنة1406هـ،ثم طبع بتحقيق/عبدالقادر الأرناؤوط.دار الهدى.الرياض.ط الثالثة.1408هـ.
[3]طبع بتعليق سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.مكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي.سنة1412هـ.
[4]طبع بتحقيق/محمد بن سعيد القحطاني.سنة1408هـ، ثم طبع بتحقيق/خالد بن قاسم الردادي.دار السلف.الرياض.ط الثانية.1418هـ.
ثم طبع بتحقيق/عبدالرحمن الجميزي.مكتبة المنهاج.الرياض.ط الأولى.سنة1426هـ.
وطبع بتحقيق/عمرو عبدالمنعم سليم.دار ابن القيم.الرياض.ط الأولى.1426هـ.
[5] طبع بتحقيق/رشيد بن حسن الألمعي.مكتبة الرشد.الرياض
[6]طبع بتحقيق/علي بن ناصر الفقيهي.مكتبة الغرباء.المدينة المنورة
وطبع أيضاً بتحقيق/موسى بن عبدالعزيز الغصن ومحمد الوهيبي.دار الفضيلة.الرياض.ط الأولى.سنة1428هـ.
[7]طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة الرشد.الرياض.ط الخامسة.سنة1414هـ.
[8]طبع بتحقيق/عبدالقادر بن محمد عطا صوفي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1413هـ.
[9]طبع بتحقيق/محمد بن يحيى الوصابي.دار الصميعي.الرياض.ط الأولى.1415هـ.
وطبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.1425هـ.
[10]طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة العبيكان.الرياض.ط الأولى.1419هـ.
[11] طبع بتحقيق/أحمد معاذ بن علوان حقي.ط الأولى.سنة1419هـ.
[12] طبع بتحقيق/ناصر بن سعود السلامة.دار الفلاح.مصر.ط الأولى.سنة1423هـ.
[13]طبع بتحقيق/عبدالله الدميجي.ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ أبي بكر خوقير".جامعة أم القرى.ط الأولى.سنة1425هـ.
[14]طبع بتحقيق/محمد باكريم محمد باعبدالله.دار الراية.الرياض.سنة1414هـ.
[15]طبع بتحقيق/يوسف بن محمد السعيد.نشر في"مجلة البحوث الإسلامية"عدد61.
[16]طبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.سنة1425هـ.
[17]طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار لسلفية.الكويت.ط الأولى.سنة1406هـ.
وطبع بتحقيق/أحمد بن عطية الغامدي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1409هـ.
[18] طبع بتحقيق/عبدالله بن صالح البراك.دار الوطن.الرياض.ط الأولى.سنة1420هـ.
[19]"ذم التأويل"ص10-12،وانظر:"مجموع الفتاوى"4/3،"أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنةوالجماعة"ص140.
[20]"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص241.
[21] "مختصر العلو"ص214.
__________________

No comments:

Post a Comment