Showing posts with label التشبيه. Show all posts
Showing posts with label التشبيه. Show all posts

Sunday, May 17, 2009

أهل التعطيل الاشاعرة و رأس الديك !


وقد أعجبني مثال بسيط يحكي حال نفاة الصفات خوفا من االتشبيه وهم في الحقيقة وقعوا في التشبيه ابتداء كما ذكرت : ( ومن القواعد أيضاً أن يقال بأن التعطيل سببه اعتقاد التشبيه) ...
هذا المثال مضروب بأعمى لم يبصر إلا لحظة واحدة رأى فيها رأس ديك ثم رجع أعمى ، فصار كلما حدث عن شيء ربطه برأس الديك ... فإن حدث عن جبل شاهق أو بحر متلاطم الأمواج أو بناء عال قال : ( وش هو من راس الديك ) ...
فالمعطلة تقصر عقولهم عن فهم معاني الصفات إلا من طريق التشبيه المقيد للذهن عن أفق فسيح في المعنى هو أكمل ما يكون وأسماه .

المصدر: من هنا

من مقال بعنوان :
الرد على الأشاعرة في الصفات (قواعد مهمة) الملتقى العلمي لدراسة العقيدة

Saturday, May 16, 2009

اتهام السلف بالتجسيم والتشبيه



اتهام السلف بالتجسيم والتشبيه

من دواهي خصوم السلف، وبعض الجهلة الذين لم يعرفوا قدر السلف، اتهامهم بالتجسيم والتشبيه في صفات الله تعالى (دعوى التجسيم والتشبيه) ، فأهل الكلام والأهواء يسمون كل من أثبت ما ينفونه من أسماء الله وصفاته وأفعال مشبها ومجسما، وإن كان ما يثبته هو قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فالجهمية الخالصة يسمون من أثبت أسماء الله وصفاته وأفعاله أو شيئا منها : مشبها ومجسما، وعلى هذا فالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية وأهل السنة الذين يثبتون نحو قوله تعالى (وهو السميع البصير) كلهم مجسمة عند هؤلاء الجهمية .

والمعتزلة يسمون من أثبت الصفات لله تعالى أو شيئا منها مجسما ومشبها ، وعلى هذا فإن الأشاعرة والماتريدية وأهل السنة ، الذين يثبتون صفات السمع والبصر ، هم عند المعتزلة مشبهة ومجسمة.

والأشاعرة والماتريدية يسمون من وصف الله تعالى بالصفات الذاتية والفعلية دون تأويل وتحريف مثل قوله تعالى : (لما خلقت بيدي) ص : 75 وقوله تعالى : (وجاء ربك) وقوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى) طه :5 مشبها ومجسما.

وما يوجد في بعض كتب السنة والآثار أحيانا من أحاديث تشكل على بعض مرضى القلوب ، وأهل الزيغ والأهواء والفتن، يزعمون أنها توهم التشبيه فهي:

1- إما من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فلا يعول عليها ، وليس مجرد إيرادها من عالم أو روا يدل على صحتها والتزامها ، إنما هو عن اجتهاد أو زلة وخطأ لا يحسب على أصول السنة وعقيدة السلف.

2- وإما من الأحاديث الصحيحة فيجب إثبات ما ورد منها مع نفي المماثلة ، وما يتوهم فيها من التشبيه مدفوع قطعا، وعليه فإن مذهب السلف يقوم على إثبات أسماء الله وصفاته كما جاءت في النصوص الثابتة:
فالقاعدة عند السلف الصالح ، أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته وأفعاله إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم مما صحت به الأحاديث.
والإثبات عندهم مقيد، بنفي مماثلة الله لشيء من خلقه لأنه كما قال تعالى عن نفسه : (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى : 11

وأن ما ظاهره التشبيه إنما يثبت على ما يليق بالله تعالى مع نفي المماثلة جزما، ولا يصح نفيه لكونه يوهم التشبيه لأن هذا الفهم (يوهم التشبيه) أوهام وخيالات فاسدة يجب نفيها، لا نفي حقيقة كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفي حقيقة الصفة الثابتة اللائقة بالله تعالى ، فالنفي كذلك مقيد بعدم التعطيل (وهو إنكار الأسماء والصفات أو بعضها ) وبعدم التأويل أيضا ، لأنه قول على الله تعالى بغير علم ، ويتحكم بالغيب ، ولأن الإثبات مقيد بعدم المماثلة ، والزعم بأن شيئا من أسماء الله وصفاته الثابتة بالنصوص : يفهم التشبيه أو يوهمه هو ضرب من الزيغ، وعبث الشيطان بالناس وخيالات وأوهام فاسدة ووساوس عارضة ، يجب على المسلم حين يشعر بها أن يستعيذ بالله من نزعات الشيطان وتوهيماته ، ولا يعول على تلك الوساوس .

كما أن كلمة (التشبيه) من الألفاظ المجملة ، المحتملة للحق والباطل فإن قصد التشبيه : التشابه اللفظي بين صفة الخالق وصفة المخلوق فهذا حاصل ولا حرج فيه (كالسمع والبصر) مثلا فهي للخالق سبحانه على الكمال وللمخلوق على النقص فهذا التشابه اللفظي هو الذي جاءت به النصوص القطعية.

وإن قصد بالتشبيه المماثلة بين صفة الخالق وبين صفة المخلوق في الكيفية والخصائص فهذا هو المنفي بقوله تعالى : (ليس كمثله شيء) ومن الأول قوله تعالى : ( وهو السميع البصير) فهو سمع وبصر ليس كسمع المخلوق وبصره .

المصدر: من هنا

إجماع الصحابة على الإيمان بالصفات عموماً



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرباس
طيب. فإن كان هذا ما تدعونه، فأعطونا أقوال الصحابة رضوان الله عليهم في الصفات الذاتية مثل الوجه و اليد و الساق...إلخ و في الصفات الفعلية مثل الإستواء و المجيء و الإتيان ...إلخ
يتوجب عليك أخي الفاضل أبو عبد الله القحطاني، أن تبين لنا ما سبب اختلاف شيوخ الحنابلة ( القاضي أبو يعلى، ابن الجوزي و ابن عقيل) في الصفات ؟؟؟


تنزلاً فهذا إجماع الصحابة على الإيمان بالصفات عموماً:

قال مطرف بن عبدالله-رحمه الله-:"سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول:"قال عمر بن عبدالعزيز:"سن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله-عز وجل-،واستكمال لطاعته،وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها،ولا تبديلها،ولا النظر في رأي من خالفها؛فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر،ومن خالفها،واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله-عز وجل-ما تولاه، وأصلاه جهنم،وساءت مصيراً"ا.هـ[1].
وقال الأوزاعي-رحمه الله-:"كنا والتابعون متوافرون نقول:"إن الله–تعالى ذكره-فوق عرشه،ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"ا.هـ
[2].
فـ"قد حكى الأوزاعي-وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين -الذين هم مالك إمام أهل الحجاز،والأوزاعى إمام أهل الشام،والليث إمام أهل مصر،والثوري إمام أهل العراق-حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله-تعالى-فوق العرش،وبصفاته السمعية،وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه،والنافي لصفاته؛ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك"
[3].
وقال الترمذي-رحمه الله-:"قال أهل العلم في أحاديث الصفات مثل حديث النزول،وذكر الرجل،والقدم واليدين:"نؤمن بهذا كله،ولا يقال:"كيف ولا لم؟،مع اعتقاد التمجيد،ونفي التشبيه والتمثيل،وينسبون من أنكرها إلى الجهمية.
والصحيح إمرارها كما جاءت،وبه قال مالك والشافعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وجميع المحدثين وأهل العلم من أهل السنة والجماعة"ا.هـ
[4].
وقال أيضاً:"قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي عن عائشة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-نحو هذا.
وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب-تبارك وتعالى-كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا:"قد تثبت الروايات في هذا، ولا يؤمن بها،ولا يتوهم،ولا يقال كيف؟"
هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث:"أمروها بلا كيف".
وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات،وقالوا:"هذا تشبيه".
وقد ذكر الله-عز وجل-في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر؛فتأولت الجهمية هذه الآيات؛ففسروها على غير ما فسر أهل العلم؛وقالوا:"إن الله لم يخلق آدم بيده"،وقالوا:"إن معنى اليد ههنا القوة".
وقال إسحق بن إبراهيم:"إنما يكون التشبيه إذا قال:"يد كيد"أو"مثل يد أوسمع كسمع أومثل سمع"؛فإذا قال:"سمع كسمع أو مثل سمع"فهذا التشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله-تعالى-:"يد وسمع وبصر"،ولا يقول:"كيف"ولا يقول:"مثل سمع ولا كسمع"فهذا لا يكون تشبيهاً،وهو كما قال الله-تعالى-في كتابه:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]"ا.هـ
[5[
وقال محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة-رحمهما الله-:"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في صفة الرب-عز وجل-من غير تغيير،ولا وصف،ولا تشبيه؛فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-،وفارق الجماعة؛فإنهم لم يصفوا،ولم يفسروا،ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة،ثم سكتوا؛فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء"ا.هـ
[6].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"فانظر-رحمك الله-إلى هذا الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة،ولا خير فيما خرج عن إجماعهم،ولو لزم التجسيم من السكوت عن تأويلها لفروا منه،وأولوا ذلك؛فإنهم أعرف الأمة بما يجوز على الله،وما يمتنع عليه"ا.هـ
[7].
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين"ا.هـ
[8].
وقال محمد بن الحسين الآجري-رحمه الله-:"اعلموا -وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل-أن أهل الحق يصفون الله-عز وجل-بما وصف به نفسه-عز وجل-،وبما وصفه به رسوله-صلى الله عليه وسلم-،وبما وصفه به الصحابة-رضي الله عنهم"ا.هـ
[9].
وقال ابن مندة-رحمه الله-:"إن الأخبار في صفات الله-عز وجل-جاءت متواترة عن نبي الله-صلى الله عليه وسلم-،موافقة لكتاب الله-عزوجل-،نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله-عزوجل-،والمعرفة والإيمان بها،والتسليم لما أخبر الله-عزوجل-به في تنزيله،وبينه الرسول-صلى الله عليه وسلم-عن كتابه مع اجتناب التأويل والجحود،وترك التمثيل والتكييف"ا.هـ
[10].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل-رضي الله عنه-في قول النبي-صلى الله عليه و سلم-:"إن الله ينزل إلى سماء الدنيا"،و:"وإن الله يرى في القيامة"،وما أشبه هذه الأحاديث:"نؤمن بها،ونصدق بها،لا كيف،ولا معنى،ولا نرد شيئاً منها،ونعلم أن ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-حق،ولا نرد على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد،ولا غاية:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]،ونقول كما قال،ونصفه بما وصف به نفسه،لا نتعدى ذلك،ولا يبلغه وصف الواصفين،نؤمن بالقرآن كله:محكمه ومتشابهه،ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت،ولا نتعدى القرآن والحديث،ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وتثبيت القرآن".
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي-رضي الله عنه-:"آمنت بالله،وبما جاء عن الله،على مراد الله،وآمنت برسول الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".
وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف-رضي الله عنهم-؛كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله"ا.هـ
[11].
وقال-رحمه الله-:"ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف-رضي الله عنهم-في صفات الله-سبحانه وتعالى-الإقرار بها،والإمرار لها،والتسليم لقائلها، وترك التعرض لتفسيرها؛بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة"ا.هـ
[12].
وقال البغوي-رحمه الله-بعد أن ذكر حديث:"ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين":"والأصابع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله-عز وجل-،وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله-عز وجل-كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجئ والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح".
ثم ذكر أدلة على هذه الصفات من الكتاب والسنة،ثم قال:"فهذه ونظائرها صفات لله-تعالى-،ورد بها السمع؛يجب الإيمان بها،وإمرارها على ظاهرها معرضاً فيها عن التأويل،مجتنباً عن التشبيه،معتقداً أن الباري-سبحانه وتعالى-لا يشبه شئ من صفاته صفات الخلق كما لا يشبه ذاته ذوات الخلق؛قال الله-سبحانه وتعالى-:"ليس كمثله شئ وهو السميع البصير"[الشورى:11].
وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة،تلقوها جميعاً بالإيمان والقبول،وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل،ووكلوا العلم فيها إلى الله-عزوجل-كما أخبر الله-سبحانه وتعالى-عن الراسخين في العلم فقال-عزوجل-:"والراسخون في الغلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"[آل عمران:7]"ا.هـ
[13].
و قال البخاري-رحمه الله-:"حدثنا وكيع يوماً بحديث من هذه الأحاديث؛فاقشعر زكرياء بن عدي؛فقال وكيع –و غضب-:"أدركنا الأعمش و سفيان يحدثون بهذه الأحاديث،و لا ينكرونها"
[14].
قال ابن قدامة-رحمه الله-معلقاً على ذلك:"و هذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا -رحمهم الله-اختلافاً،و المنكر له:إما جاهل،أو متجاهل قليل الدين و الحياء، لا يخاف من الله –تعالى-إذا كذب،و لا يستحيي من الناس إذا كذب.
و نحن على طريقة سلفنا،و جادة أئمتنا،و سنة نبينا،ما أحدثنا قولاً،و لا زدنا زيادة، بل آمنا بما جاء،و أمررناه كما جاء،و قلنا بما قالوا،و سكتنا عما سكتوا عنه، و سلكنا حيث سلكوا؛فلا وجه لنسبة الخلاف و البدعة إلينا"ا.هـ
[15].
وقال معمر بن أحمد الأصفهاني-رحمه الله-:"أحببت أن اوصي اصحابي بوصية من السنة وموعظة من الحكمة واجمع ما كان عليه اهل الحديث والاثر واهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين فذكر عقيدة قال فيها وان الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معقول والكيف فيه مجهول والله عز وجل بائن من خلقه والخلق منه بائنون بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لانه الفرد البائن من الخلق الواحد الغني عن الخلق وانه سميع بصير عليم خبير متكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة الى سماء الدنيا كيف شاء فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر قال ونزول الرب الى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فمن انكر النزول او تأول فهو مبتدع ضال،وسائر الصفوة من العارفين على هذا"ا.هـ
[16].
وقال العباس بن محمد الدوري-رحمه الله-:"سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام(ت224) وذكر الباب الذى يروى فيه حديث الرؤية والكرسى وموضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء وأن جهنم لا تمتلىء حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول قط قط وأشباه هذه الأحاديث فقال هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض وهى عندنا حق لا شك فيها ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره"ا.هـ
[17].
وقال ابو نصر السجزي:"وائمتنا كسفيان الثوري ومالك بن انس وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل واسحاق بن ابراهيم الحنظلي متفقون على ان الله سبحانه بذاته فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيلمه بالابصار وانه ينزل الى سماء الدنيا وانه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء"ا.هـ
[18].
و قال رزين بن معاوية-رحمه الله-(ت535):"وأهل العلم بالكتاب والآثار من السلف والخلف يثبتون جميع ذلك،ويؤمنون به بلا كيف،ولا توهم،ويروون الأحاديث الصحيحة كما جاءت عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"ا.هـ
[19].
و قال ابن خفيف الشيرازي-رحمه الله-(ت371):"فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولا واحدا وشرطا ظاهرا وهم الذين نقلوه عن رسول الله ذلك حين قال عليكم بسنتي فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذا لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل الينا كما نقل الينا سائر الاختلاف".
ثم ذكر حديث يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها رجله وحديث الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله ثم ذكر حديث الصور إلى أن قال:"ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار إلى أن قال ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيبسط يديه ويقول هل من سائل الحديث وليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه ونعتقد أن الله خص محمدا بالرؤية واتخذه خليلا"ا.هـ
[20].
وقال ابو عمر ابن عبد البر:"اهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والايمان بها وحملها علىالحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة واما اهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعم ان من اقر بها مشبه وهم عند من اقر بها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم ائمة الجماعة"ا.هـ
[21].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها"ا.هـ
[22].
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وجماع القول فى اثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الامة وائمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل فان الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فمن نفى صفاته كان معطلا ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا والواجب اثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى ليس كمثله شىء فهذا رد على الممثلة وهو السميع البصير رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما"ا.هـ
[23].
وقال أيضاً:" ان جميع ما فى القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف فى تأويلها،وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد الى ساعتى هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان ان ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه الا الله وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شىء كثير،و تمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا الا فى مثل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروى عن ابن عباس وطائفة ان المراد به الشدة ان الله يكشف عن الشدة فى الآخرة وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها فى الصفات للحديث الذى رواه ابو سعيد فى الصحيحين،ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على ان هذه من الصفات فانه قال يوم يكشف عن ساق نكرة فى الاثبات لم يضفها الى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالاضافة لا يظهر انه من الصفات الا بدليل آخر ومثل هذا ليس بتأويل انما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ثم يريدون صرفه عنه ويجعلون هذا تأويلا وهذا خطأ من وجهين كما قدمناه غير مرة"ا.هـ
[24].
وقال أيضاً:"ولم يكن في سلف الأمة وأئمتها من يرد أدلة الكتاب ولا السنة على شيء من مسائل الصفات ولا غيرها،بل ينكرون على أهل الكلام الذين يعدلون عما دل عليه الكتاب والسنة إلى ما يناقض ذلك،ولا كانوا ينكرون المعقولات الصحيحة أصلاً،ولا يدفعونها،بل يحتجون بالمعقولات الصريحة كما أرشد إليها القرآن،ودل عليها؛فعامة المطالب الإلهية قد دل القرآن عليها بالأدلة العقلية،والبراهين اليقينية كما قد بسط الكلام فيه في غير هذا الموضع"ا.هـ[25]
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا وأجروها على سنن واحد ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه"ا.هـ
[26].
و قال أيضاً:" والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود القلم42 مطابق لقوله فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها كما قال الله تعالى فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون الزخرف50،وقال ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر المؤمنون75،فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة وهناك لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة"ا.هـ
[27].
وقال أيضاً:"إنه لا يعلم آية من كتاب الله،ولا نص صحيح عن رسول الله في باب أصول الدين اجتمعت الأمة على خلافه،وغاية ما يقدر اختلاف الأمة في القول بموجبه،ومن له خبرة بمذاهب الناس،وأقوال السلف يعلم قطعاً أن الأمة اجتمعت على القول به قبل ظهور المخالف كما اجتمعت بأن الله مستو على عرشه،فوق سماواته،وأن المؤمنين يرونه عياناً بالأبصار من فوقهم في الجنة،وأنه –سبحانه-كلم نبيه موسى منه إليه بلا واسطة تكليماً سمع به كلامه،ولم يشك أنه هو الذي كان يكلمه،وأنه كتب مقادير الخلائق،وقدرها قبل أن يخلقهم،وأنه علم ما هم عاملوه قبل أن يعملوه،وأنه يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويضحك ويفرح وأن له وجهاً ويدين.
فهذا إجماع معلوم متيقن عند جميع أهل السنة والحديث"ا.هـ[28]
ــــــــــــ
[1]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"1/94،رقم134وعبدالله بن أحمد في"السنة"1/357،رقم766،والآجري في"الشريعة"1/407،رقم92،وابن بطة في"الإبانة الكبرى"ص199،رقم،210،209،وص389،رقم573.

[2] انظر:أخرجه البيهقي في"الأسماء والصفات"/،رقم،وعزاه في "العلو للعلي الغفار"1/136إلى الحاكم.

[3]الفتوى الحمويةالكبرى"ص297-299،وانظر:"درأ تعارض العقل والنقل"6/262،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص135،"الصواعق المرسلة"4/1297،"بيان تلبيس الجهمية"2/37.

[4] "جامع الترمذي"/.

[5]"جامع الترمذي"/.

[6]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"3/432،رقم740،وابن قدامة في"ذم التأويل"ص14،رقم13.

[7]"مجموع الفتاوى"4/5،وانظر5/50،"الفتاوى الكبرى"6/335.

[8]اجتماع الجيوش الإسلامية"ص223.

[9]"الشريعة"ص227.

[10]"التوحيد ومعرفة"3/7.

[11]"لمعة الاعتقاد"ص7.

[12]"تحريم النظر في كتب الكلام"ص36-37.

[13] "شرح السنة"1/168-171.

[14]أخرجه عبدالله بن أحمد في"السنة"1/302،وانظر:"العلو للعلي الغفار"ص158.

[15] "تحريم النظر في كتب الكلام"ص39.

[16] انظر:"بيان تلبيس الجهمية"2/39،"الفتوى الحموية الكبرى"ص374،"درأ تعارض العقل والنقل"6/256،"مجموع الفتاوى"5/191،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص276،"العلو"ص177.

[17] أخرجه الدارقطني في"الصفات"ص48-49،رقم57،وابن مندة في"التوحيد"3/116،والذهبي في"العلو للعلي الغفار"ص173.

[18] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38،وأنه في كتاب"الإبانة"له.

[19]انظر:"مختصر الصواعق"/.

[20] انظر:"الفتوى الحموية الكبرى"ص439،"درأ تعارض العقل والنقل"3/237،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص278.

[21] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38.

[22] "ذم التأويل"ص11.

[23]"مجموع الفتاوى"6/515.

[24] "مجموع الفتاوى"6/394-395.

[25]"الصفدية"ص35.

[26]"إعلام الموقعين"1/83-84.
[27]"الصواعق المرسلة"1/252-253.
[28]"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"3/833.
__________________

تابع:
قال أبو بكر الإسماعيلي-رحمه الله-:"اعلموا-رحمنا الله وإياكم-أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله،وقبول ما نطق به كتاب الله-تعالى-،وصحت به الرواية عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،لا معدل عن ما ورد به، ولا سبيل إلى رده؛إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضموناً لهم الهدى فيهما، مشهوداً لهم بأن نبيهم-صلى الله عليه وسلم-يهدي إلى صراط مستقيم،محذَّرين في مخالفته الفتنةَ والعذابَ الأليم".
ثم نص على صفة الاستواء على العرش والفعل والنزول
[1].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"فمما جاء من آيات الصفات قول الله-تعالى-:"ويبقى وجه ربك"[الرحمن:27]،وقوله–تعالى-:"بل يداه مبسوطتان"[المائدة:64]،وقوله-تعالى- إخباراً عن عيسى-عليه السلام-أنه قال:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"[المائدة:116]،وقوله-سبحانه-:"وجاء ربك"[الفجر:22]،وقوله:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله"[البقرة:210]،وقوله:"رضي الله عنهم ورضوا عنه"[المائدة:119]،وقوله:"يحبهم ويحبونه"[المائدة:54]،وقوله في الكفار:"غضب الله عليهم"[الفتح:26]،وقوله:"اتبعوا ما أسخط الله"[محمد:27]،وقوله:"كره الله انبعاثهم"[التوبة:46].
ومن السنة قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا"،وقوله:"يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة"،وقوله:"يضحك الله إلى رجلين؛قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة"....
فهذا وما أشبهه مما صح سنده،وعُدِّلت رواته نؤمن به،ولا نرده،ولا نجحده،ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره،ولا نشبه بصفات المخلوقين،ولا بسمات المحدثين،ونعلم أن الله-سبحانه-لا شبيه له ولا نظير:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:]،وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله –تعالى- بخلافه.
ومن ذلك قوله–تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله:"أأمنتم من في السماء"[:]،وقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك"،و قال للجارية:"أين الله ؟،قالت:"في السماء"؛قال:"أعتقها فإنها مؤمنة"رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة،وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-لحصين:"كم إلهاً تعبد؟،قال:"سبعة:ستة في الأرض،وواحداً في السماء"،قال:"ومن لرهبتك ورغبتك؟ قال:"الذي في السماء"؛قال:"فاترك الستة،واعبد الذي في السماء،وأنا أعلمك دعوتين"،فأسلم وعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول:"اللهم ألهمني رشدي،وقني شر نفسي"،وفيما نقل من علامات النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه في الكتب المتقدمة أنهم يسجدون بالأرض،ويزعمون أن إلههم في السماء،وروى أبو داود في سننه أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا"-وذكر الخبر إلى قوله -:"وفوق ذلك العرش،والله-سبحانه-فوق ذلك".
فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف-رحمهم الله-على نقله وقبوله،ولم يتعرض لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله"ا.هـ
[2].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:"بل هم متفقون على أن الله خالق أفعال العباد، وعلى أن العبد قادر مختار يفعل بمشيئته وقدرته،والله خالق ذلك كله،وعلى الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطراية،وعلى أن الرب يفعل بمشيئته وقدرته،وأنه ما شاء كان،وما لم يشأ لم يكن،وأنه لم يزل قادراً على الأفعال،موصوفاً بصفات الكمال،متكلماً إذا شاء، وأنه موصوف بما وصف به نفسه،وبما وصفه به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل؛فيثبتون علمه المحيط،ومشيئته النافذة،وقدرته الكاملة،وخلقه لكل شيء"ا.هـ[3]
وقال أيضاً:"فأهل السنة يقولون:"إثبات السمع والبصر والحياة والقدرة والعلم والكلام وغيرها من الصفات الخبرية كـ"الوجه"و"اليدين"و"العينين"و"الغضب"و"الرضا"،وال صف ات الفعلية كـ"الضحك"و"النزول"و"الاستواء"صفات كمال،وأضدادها صفات نقصان"ا.هـ[4]
وقال أيضاً:"وأما قيام الأفعال الاختيارية،وقيام الصفات بالله-تعالى-فهو قول سلف الأمة وأئمتها الذين نقولوه عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وهو القول الذي جاء به التوراة والإنجيل،وهو القول الذي يدل عليه صريح المعقول مطابقاً لصحيح المنقول"ا.هـ[5
وقال أيضاً:"وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيأه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش.
وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث،والنقلُ عنهم بذلك متواترٌ"ا.هـ
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"فقد اتفقت كلمتهم،وتواطأت أخبارهم على إثبات العلو والفوقية لله-تعالى-،وأنه-تعالى- فوق عرشه،فوق سماواته،بائن من خلقه،وأنه متكلم آمر ناه يرضى ويغضب ويثيب ويعاقب ويحب ويبغض
"ا.هـ[/COLOR]
[7].
وقال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني-رحمه الله-:"سألت-أيدك الله-بيان ما صح لدي من مذهب السلف،وصالح الخلف في الصفات؛فاستخرت الله-تعالى-؛وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج(ت306)،وقد سئل عن هذا ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه قال:"سمعت بعض شيوخنا يقول:"سئل ابن سريج-رحمه الله- عن صفات الله-تعالى-؛فقال"حرام على العقول أن تمثل الله-سبحانه وتعالى-،وعلى الأوهام أن تحده،وعلى الظنون أن تقع،وعلى الضمائر أن تعمق،وعلى النفوس أن تفكر،وعلى الأفكار أن تحيط،وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-.
وقد صح وتقرر واتضح عند جميع أهل الديانة والسنة والجماعة من السلف الماضين والصحابة والتابعين من الأئمة المهتدين الراشدين المشهورين إلى زماننا هذا أن جميع الآي الواردة عن الله-تعالى-في ذاته وصفاته،والأخبار الصادقة الصادرة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في الله وفي صفاته التي صححها أهل النقل،وقبلها النقاد الأثبات يجب على المرء المسلم المؤمن الموفق الإيمان بكل واحد منه كما ورد،وتسليم أمره إلى الله-سبحانه وتعالى-كما أمر،ذلك مثل قوله-تعالى-:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة"[البقرة:]،وقوله-تعالى-:"وجاء ربك والملك صفاً صفاً"[الفجر:]،وقوله-تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله-تعالى-:"والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه"[:]،ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر والكلام والعين والنظر والإرادة والرضى والغضب والمحبة والكراهة والعناية والقرب والبعد والسخط والاستحياء والدنو كقاب قوسين أو أدنى وصعود الكلام الطيب إليه وعروج الملائكة والروح إليه ونزول القرآن منه وندائه الأنبياء-عليهم الصلاة السلام-وقوله للملائكة وقبضه وبسطه وعلمه ووحدانيته وقدرته ومشيئته وصمدانيته وفردانيته وأوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته وحياته وبقائه وأزليته وأبديته ونوره وتجليه والوجه وخلق آدم-عليه السلام-بيده،ونحو قوله-تعالى-:"أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض"[:]،وقوله-تعالى-:"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"[:]،وسماعه من غيره،وسماع غيره منه وغير ذلك من صفاته المتعلقة به المذكورة في الكتاب المنزل على نبيه-صلى الله عليه وسلم-،وجميع ما لفظ به المصطفى من صفاته كغرسه جنته الفردوس بيده وشجرة طوبى بيده وخط التوراة بيده والضحك والتعجب ووضعه القدم على النار؛ فتقول:"قط قط"،وذكر الأصابع والنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا وليلة الجمعة وليلة النصف من شعبان وليلة القدر،وكغيرته وفرحه بتوبة العبد واحتجابه بالنور وبرداء الكبرياء وأنه ليس بأعور وأنه يعرض عما يكره ولا ينظر إليه وأن كلتا يديه يمين واختيار آدم قبضة اليمنى وحديث القبضة وله كل يوم كذا وكذا نظرة في اللوح المحفوظ وأنه يوم القيامة يحثو ثلاث حثيات من جهنم؛فيدخلهم الجنة،ولما خلق آدم-عليه الصلاة والسلام-مسح ظهره بيمينه فقبض قبضة؛فقال:"هؤلاء للجنة،ولا أبالي أصحاب اليمين"،وقبض قبضة أخرى وقال:"هذه للنار ولا أبالي أصحاب الشمال" ثم ردهم في صلب آدم،وحديث القبضة التي يخرج بها من النار قوماً لم يعملوا خيراً قط عادوا حمماً فيلقون في نهر من الجنة يقال له:"نهر الحياة"،وحديث:"خلق آدم على صورته"،وقوله:"لا تقبحوا الوجه؛فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن"،وإثبات الكلام بالحرف والصوت وباللغات وبالكلمات وبالسور وكلامه-تعالى لجبريل-والملائكة ولملك الأرحام وللرحم ولملك الموت ولرضوان ولمالك ولآدم ولموسى ولمحمد وللشهداء وللمؤمنين عند الحساب وفي الجنة ونزول القرآن إلى سماء الدنيا وكون القرآن في المصاحف و"ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن"، وقوله:"الله أشد أذناً لقارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته"،و"إن الله-سبحانه-يحب العطاس،ويكره التثاؤب"،وفرغ الله من الرزق والأجل،وحديث ذبح الموت ومباهات الله-تعالى-وصعود الأقوال والأعمال والأرواح إليه،وحديث معراج الرسول-صلى الله عليه وسلم-ببدنه وبيان نفسه ونظره إلى الجنة والنار وبلوغه إلى العرش إلى أن لم يكن بينه وبين الله-تعالى-إلا حجاب العزة،وعرض الأنبياء-عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام-وعرض أعمال الأمة عليه وغير هذا مما صح عنه من الأخبار المتشابهة الواردة في صفات الله-سبحانه-ما بلغنا وما لم يبلغنا مما صح عنه:اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة في القرآن أن نقبلها،ولا نردها،ولا نتأولها بتأويل المخالفين،ولا نحملها على تشبيه المشبهين،ولا نزيد عليها ولا ننقص منها،ولا نفسرها،ولا نكفيها،ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية،ولا نشير إليها بخواطر القلوب،ولا بحركات الجوارح،بل نطلق ما أطلقه الله-عز وجل-،ونفسر ما فسره النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه والتابعون والأئمة المرضيون من السلف المعروفين بالدين والأمانة،ونجمع على ما أجمعوا عليه،ونمسك عن ما أمسكوا عنه،ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهرة تنزيلها،لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة،بل نقبلها بلا تأويل،ونؤمن بها بلا تمثيل،ونقول:"الإيمان بها واجب،والقول بها سنة،وابتغاء تأويلها بدعة""ا.هـ
[8].
ـــــــــــــــــ
[1] "اعتقاد أهل السنة"ص31-37.
[2] "لمعة الاعتقاد"ص10-14
[3]"منهاج السنة النبوية"3/128.
[4]مجموع الفتاوى"6/68.
[5]"الصفدية"ص154.
[6]"مجموع الفتاوى"5/466.
[7]"مختصر الصواعق"1/147.
[8]انظر:"العلو للعلي الغفار"ص207،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص170.
__________________

تابع...
ومما يؤكد هذا الإجماع نص المصنفين من أهل السنة والجماعة على الإيمان بالصفات الإلهية عموماً في مصنفاتهم في العقيدة،وهي نوعان:
النوع الأول:مصنفات عامة يذكرون فيها العقائد التي يفارق فيها أهل السنة والجماعة غيرهم من أرباب البدع فيما يتعلق بالإيمان بالله-تعالى-وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر والصحابة وغيرها.
وقد يزيد بعضها ذكر الأدلة النقلية والعقلية على ذلك.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك سواء كان فرقة معينة كالجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية،أو شخصاً تَمَثَّل بدعة يدعو إليها.
وتتابع هؤلاء المصنفين على النص على هذه العقائد يدل على اتفاقهم عليها كما قال الأصبهاني-رحمه الله-:"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم،قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم،وتباعد ما بيينهم في الديار،وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار:وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة،ونمط واحد،يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها،ولا يميلون فيها،قولهم في ذلك واحد،ونقلهم واحد،لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شئ ما-وإن قل_،بل لو جمعت ما جرى على ألسنتهم،ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد،وجرى على لسان واحد،وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!."ا.هـ[1].
ومن هذه المصنفات:
"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[2].
"العقيدة الطحاوية"لأحمد بن محمد الطحاوي[3].
"شرح السنة"لأبي محمد الحسن بن علي البربهاري[4].
النوع الثاني:مصنفات خاصة يذكرون فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات الإلهية مقرونة بأدلتها النقلية والعقلية.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك من أهل التعطيل أو التمثيل أو التفويض.
وتعتبر الصفات الفعلية أبرز ما وقع فيه الاختلاف،وكثر فيه الاشتباه عند الفرق المخالفة.
ومن هذه المصنفات:
"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد في ما افترى على الله-عز وجل-من التوحيد"[5].
"التوحيد ومعرفة أسماء الله-عز وجل-وصفاته على الاتفاق والتفرد"لأبي عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن مندة[6].
"التوحيد وإثبات صفات الرب-عز وجل-"لأبي بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة[7].
"كتاب الأربعين في صفات رب العالمين"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عفان الشافعي الذهبي[8].
"الصفات"للدارقطني[9].
"النعوت:الأسماء والصفات"لأبي عبدالرحمن أحمد بن علي ابن شعيب النسائي[10].
"رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد وتنزيه الباري عن الحصر والتمثيل والكيفية"لأبي محمد عبدالله بن يوسف الجويني[11].
"الكلام على مسألة الاستواء على العرش"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالهادي الحنبلي[12].
"تحري الكلام في صفة الكلام"لأبي بكر خوقير[13].
"رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت"لعبيدالله بن سعيد بن حاتم السجزي[14].
"رسالة في القرآن وكلام الله"لابن قدامة[15].
"أحاديث النزول"للدارقطني[16].
"إثبات صفة العلو"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[17].
"العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي[18].
ومما يؤكد هذا الإجماع أيضاً روايتهم نصوص الصفات الإلهية من الكتاب والسنة في دواوينهم،وإمرارها كما جاءت من غير تعرض لها بتحريف كما فعل كثير من المتأخرين.
قال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف-رحمة الله عليهم-الإيمان بصفات الله-تعالى- وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت،وردوا علمها إلى قائلها،ومعناها إلى المتكلم بها.
وقال بعضهم-ويروى ذلك عن الشافعي-رحمة الله عليه-:"آمنت بما جاء عن الله على مراد الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-".
وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه؛فصدقوه،ولم يعلموا حقيقة معناها؛فسكتوا عن ما لم يعلموه،وأخذ ذلك الآخر والأول،ووصى بعضهم بعضاً بحسن الاتباع،والوقوف حيث وقف أولهم،وحذروا من التجاوز لهم،والعدول عن طريقهم،وبينوا لهم سبيلهم ومذهبهم،ونرجوا أن يجعلنا الله-تعالى-ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه،وسلوك الطريق الذي سلكوه.
والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم،وأخبار الرسول-صلى الله عليه وسلم-نقل مصدق لها،مؤمن بها،قابل لها غير مرتاب فيها،ولا شاك في صدق قائلها،ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها،ولا تأولوه ولا شبهوه بصفات المخلوقين؛إذ لو فعلوا شيئاً من ذلك لنقل عنهم،ولم يجز أن يكتم بالكلية؛إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب،وفعل ما لا يحل،بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف،وتارة بالضرب،وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته"ا.هـ[19].
و قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-مبيناً قول الإمام مسلم بن الحجاج-رحمه الله-في الصفات:"يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها،ولم يتأولها،ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري،ولكن سردها بلا أبواب،ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره؛فذكر في كتاب الإيمان كثيراً من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي،وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه،وذكر حديث الجارية،وأحاديث النزول،وذكر حديث:"إن الله يمسك السموات على إصبع،والأرضين على إصبع"،وحديث:"يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده"،وأحاديث الرؤية،وحديث:"حتى وضع الجبار فيها قدمه"،وحديث:"المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن،وكلتا يديه يمين"،وحديث:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"وغيرها من أحاديث الصفات محتجاً بها،وغير مؤل لها.
ولو لم يكن معتقداً لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكْرها"ا.هـ[20].
وقال الذهبي-رحمه الله-مبيناً قول الدارمي-رحمه الله-في الصفات:"وأبو محمد لا يتأول،ويؤمن بالصفات،وكتابه ينبئ بذلك"ا.هـ.
قال الألباني-رحمه الله-:"يعني كتابه المعروف"سنن الدارمي"،ومن أبوابه في آخره:"باب في شأن الساعة ونزول الرب""ا.هـ[21].
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1]"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة"2/224.
[2] طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار السلفية.الكويت.سنة1406هـ،ثم طبع بتحقيق/عبدالقادر الأرناؤوط.دار الهدى.الرياض.ط الثالثة.1408هـ.
[3]طبع بتعليق سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.مكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي.سنة1412هـ.
[4]طبع بتحقيق/محمد بن سعيد القحطاني.سنة1408هـ، ثم طبع بتحقيق/خالد بن قاسم الردادي.دار السلف.الرياض.ط الثانية.1418هـ.
ثم طبع بتحقيق/عبدالرحمن الجميزي.مكتبة المنهاج.الرياض.ط الأولى.سنة1426هـ.
وطبع بتحقيق/عمرو عبدالمنعم سليم.دار ابن القيم.الرياض.ط الأولى.1426هـ.
[5] طبع بتحقيق/رشيد بن حسن الألمعي.مكتبة الرشد.الرياض
[6]طبع بتحقيق/علي بن ناصر الفقيهي.مكتبة الغرباء.المدينة المنورة
وطبع أيضاً بتحقيق/موسى بن عبدالعزيز الغصن ومحمد الوهيبي.دار الفضيلة.الرياض.ط الأولى.سنة1428هـ.
[7]طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة الرشد.الرياض.ط الخامسة.سنة1414هـ.
[8]طبع بتحقيق/عبدالقادر بن محمد عطا صوفي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1413هـ.
[9]طبع بتحقيق/محمد بن يحيى الوصابي.دار الصميعي.الرياض.ط الأولى.1415هـ.
وطبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.1425هـ.
[10]طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة العبيكان.الرياض.ط الأولى.1419هـ.
[11] طبع بتحقيق/أحمد معاذ بن علوان حقي.ط الأولى.سنة1419هـ.
[12] طبع بتحقيق/ناصر بن سعود السلامة.دار الفلاح.مصر.ط الأولى.سنة1423هـ.
[13]طبع بتحقيق/عبدالله الدميجي.ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ أبي بكر خوقير".جامعة أم القرى.ط الأولى.سنة1425هـ.
[14]طبع بتحقيق/محمد باكريم محمد باعبدالله.دار الراية.الرياض.سنة1414هـ.
[15]طبع بتحقيق/يوسف بن محمد السعيد.نشر في"مجلة البحوث الإسلامية"عدد61.
[16]طبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.سنة1425هـ.
[17]طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار لسلفية.الكويت.ط الأولى.سنة1406هـ.
وطبع بتحقيق/أحمد بن عطية الغامدي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1409هـ.
[18] طبع بتحقيق/عبدالله بن صالح البراك.دار الوطن.الرياض.ط الأولى.سنة1420هـ.
[19]"ذم التأويل"ص10-12،وانظر:"مجموع الفتاوى"4/3،"أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنةوالجماعة"ص140.
[20]"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص241.
[21] "مختصر العلو"ص214.
__________________

Saturday, May 9, 2009

دعوى نسبة التشبيه والتجسيم لابن تيمية وبراءته من ترويج المغرضين لها

بسم الله



ملاحظة : من يرغب في معرفة مفهوم التجسيم عند السلف فعليه بهذا الموضوع الرائع : ما هو التجسيم أو التشبيه ؟ 

دعوى نسبة التشبيه والتجسيم لابن تيمية وبراءته من ترويج المغرضين لها


صورة


فضيلة الشيخ : محمد بن علي فركوس - حفظه الله
حمل المقال مسموعا بصوت الشيخ من موقعه
حمل المقال مسموعا بصوت الشيخ من موقع آخر

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:


فإنّ ابنَ تيميةَ -رحمه الله- كان سابقًا لزمانه، بحرًا في كُلِّ فنٍّ لا تكاد تُكدّره الدِّلاءُ، ارتقى في مدارج العلم والكمال حتى بلغ ذِرْوَةَ المجد العلميِّ والنبوغِ الفكري، فسما عن الجيل الذي يعيش بينه، فهذه المنـزلةُ التي حباه الله بها -وإن كان يُغبَط عليها- إلاّ أنها في الوقت نفسه ابتلاءٌ له وامتحان، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ..»(١- أخرجه الترمذي في «الزهد»، باب ما جاء في الصبر على البلاء: (2398)، وابن ماجه في «الفتن»، باب الصبر على البلاء: (4023)، والدارمي في «سننه»: (2681)، وابن حبان في «صحيحه»: (2900)، والحاكم في «المستدرك»: (120)، وأحمد: (1497)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. والحديث صححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (3/52)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (143)، وحسنه الوادعي في «الصحيح المسند»: (377))، وفي مقابل هذه النعمة التي منحها الله له لاقى من خصومه ومخالفيه أنواعًا من الافتراءات وألوانًا من التُّهم دفع ثمنها باهضًا، وكما قيل: «وَلاَبُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ»(٢- من ديوان أبي الطيب المتنبي في مدح أبي الفوارس دليز بن لشكروز، وكان قد أتى الكوفة لقتال الخارجي الذي نجم بها من بني كلاب، وانصرف الخارجي قبل وصول دليز إليها. وانظر «التمثيل والمحاضرة» للثعالبي: الفصل الثالث فيما يكثر التمثيل به في جميع الأشياء. و«نفح الطيب» للمقري: (4/501)).


وميزةُ ابنِ تيميةَ -رحمه الله- في تآليفه الكثيرة العامرة ومناظراته العلمية الدَّقيقة أن يستوثقَ من كلام المخالفين عند تعرُّضه لهم بالنقد والتفنيد والتقويم، فلا يُسنِد لهم أقوالاً يفترضها لهم تَقَوُّلاً ثمّ يجيب عنها ويناقشها بالردِّ والقَبول، كما هو صنيعُ كثيرٍ من خصومه الأقدمين والمُحْدَثين والمعاصرين، وإنما يُسْنِدُ لهم القولَ عن بيِّنةٍ بالمشافهة أو بنقل مستوثق من كتاب يعرفه، يخطِّئ الآراء الفاسدة الناشئة عن ضلال الأفكار وانحراف المعتقدات، ويدمغ الباطلَ بالبرهان والحجّة، والكتاب والسُّنَّة، فوقع كلامُه في نفوس المخالفين له موقعَ التسليم، ولعِظم الدهشة التي أصيبوا بها لم يطيقوا نقضَهُ إلاّ من جهة اختلاق أقوالٍ نسبوها إليه افتراءًَ وتزويرًا ولا حقيقة لها ولا محصِّل.

قال ابنُ تيمية -رحمه الله-:
«وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ زُوِّرَ عَلَيَّ كِتَابٌ إلَى الأَمِيرِ رُكْنِ الدِّينِ الجاشنكير أُسْتَاذِ دَارِ السُّلْطَانِ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ عَقِيدَةٍ مُحَرَّفَةٍ وَلَمْ أَعْلَمْ بِحَقِيقَتِهِ؛ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهُ مَكْذُوبٌ»(٣- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (3/160))، لذلك كان سبيلُ النقد الموجّه له ضعيفًا من جهة التوثُّق من أقواله، أو من جهة الجهل بمقصده ومرماه، أو عدم الإدراك لمغزاه، أو ترتبه كأثرٍ ناتجٍ عن تعصّب لآرائهم أو آراء كبرائهم.


ومن ضروب النقد التي شَنَّهَا عليه خصومُهُ لَمَّا أَلَّفَ ردَّه على الإخنائي، وحرّم فيه بناءً على النصوص الحديثية شدَّ الرحال لزيارة القبور، وهي من أشدّ المعارضات التي لَقِيَهَا ابنُ تيمية -رحمه الله- من خصومه، ولا تزال ساحتها حامية الوطيس بين أهل التوحيد وأهل القبور من الصوفية وأهل الطرق وغيرِهم، كما وُجّهت له انتقادات بسبب تأليفه للفتوى الحموية التي أبرز فيها معتقدَ أهل السُّنَّة وما يجب اعتقاده بالأخصِّ في مسائل الأسماء والصفات، وقد لاقى بسببها من خصومه معارضةً وتشنيعًا، وبالأخصّ الأشاعرة الذين كانوا يمثلون –آنذاك- الأغلبية من الناس، ومن صُوَر النقد -أيضًا- أنه نسب إليه التناقض في قوله ﺑ: «قدم جنس الكلام وحدوث آحاده»، وأنه القائل ﺑ: «حلول الحوادث بالذات» وغيرها من الانتقادات والمعارضات.


ولعلّ أقوى موجةِ نقدٍ نشهدها اليوم ما يُروِّجه بعضُ أساتذة الفلسفة والمنطق اليوناني ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202]،
من نسبة تهمة التشبيه والتجسيم لابن تيمية -رحمه الله- في محاولات جريئة ومسطّرة، تتطابق وقولَ ابن العربي المالكي(٤- هو محمّد بن عبد الله بن محمّد المعافري الإشبيلي، الشهير بأبي بكر ابن العربي المالكي، كان من كبار علماء الأندلس، ولي قضاء إشبيلية ثمّ صرف من القضاء، وأقبل على نشر العلم،

وله تصانيف شهيرة منها:
«العواصم من القواصم»، و«أحكام القرآن»، و«قانون التأويل»، و«عارضة الأحوذي»، و«المحصول في الأصول»
توفي بالقرب من فاس سنة (543)، وحمل إليها ودفن بها.
انظر ترجمته في: «الصلة لابن بشكوال»: (2/590)، «المرقبة العليا» للنباهي» (105)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان: (4/296)، «الديباج المذهب» لابن فرحون: (281)، «الوفيات» لابن قنفد: (279)، «شذرات الذهب» لابن العماد: (4/141)، «الفكر السامي» للحجوي: (2/221) ):
«والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد، وغلبهم حسدهم وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا.. فيقذفوا في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى وليحتقروا السلف ويهونوا الدين»(٥- «العواصم من القواصم»: (2/469))،
والكيِّس إذا أنعم النظر يُدرك أنَّ النقد غيرُ موجّهٍ لشيخ الإسلام على الخصوص وإنما يستهدف المنهجَ السلفيَّ المتمسّك بدعوته بُغيةَ إفساد الناس عليه وإبعادهم عنه والانتقاص من علمائه ونسبة المآخذ لرواده.


ومما نسبوا إليه من القول -جريًا على ما ذكره ابن بطوطة(٦- هو الرحالة المؤرّخ محمّد بن عبد الله اللواتي المعروف بابن بطوطة، ولد بطنجة بالمغرب الأقصى سنة 703ﻫ، وطاف ببلدان عدة في قارات مختلفة، واتصل بكثير من الملوك والأمراء والعلماء، ثمّ عاد إلى المغرب الأقصى، وانقطع إلى «أبي عنان» من ملوك بني مرين، وتوفي بمراكش سنة 779ﻫ،
من آثاره: رحلته المسماة ﺑ: «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار». انظر ترجمته في: «إيضاح المكنون» للبغدادي: (1/262)، «الأعلام» للزركلي: (7/114)، «معجم المؤلفين» لكحالة: (3/451) ) في رحلته- أنه حضر يوم الجمعة، وهو يعظ الناس على المنبر الجامع إلى أن قال: «فذكر حديث النزول، فَنَزل على المنبر درجتين فقال: كَنُزولي هذا»(٧- «رحلة ابن بطوطة»: (95، 96))،

كما نسبوا إليه -كذبًا وافتراءً- القولَ: «بأنّ الله يَنْزل إلى السماء الدنيا إلى مرجة خضراء، وفي رجليه نعلان من ذهب»(٨- «الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل» للجنيد: (414)، «حياة ابن تيمية» لبهجة البيطار»: (50))،
وأنه قال -أيضًا-: «إنّ الله يجلس على العرش وقد خلى مكانًا يقعد فيه رسول الله»(٩- المصدران السابقان. في مسألة إقعاد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش ليس فيها إلاّ حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا، حَكَمَ عليه أهلُ الحديثِ بأنه باطلٌ، وله طَريقٌ موصولةٌ وموقوفةٌ لا يثبت إسنادُها. [انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني: (2/255) برقم: (865)].


وابن تيمية -رحمه الله- في هذه المسألة إنما حكى أنّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ قال بذلك وأنكرها آخرون، حيث قال في «مجموع الفتاوى» (4/374):
«قد حَدَّث العلماءُ المرضيُّون وأولياؤُه المقبولون أنّ محمّدًا رسولُ الله يجلسه ربُّه على العرش معه، وروى ذلك محمّد بن فضيل عن الليث عن مجاهد في تفسير ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، ذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة وغير مرفوعة، قال ابن جرير: وهذا ليس مناقضًا لما استفاضت به الأحاديث من أنّ المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمّة من جميع من ينتحل الإسلام ويدّعيه لا يقول إنّ إجلاسه على العرش منكر».

قلت: وما حكاه عنهم ونقله هو صادق فيه،
قال ابن حجر في «فتح الباري» (2/95): «وقيل إجلاسه على العرش، وقيل على الكرسي، وحكى كِلاَ القولين جماعةٌ»،

ولا يلزم من حكاية مذهب مجاهد وغيره القول به والتزامه. وعلى تقدير التسليم بصِحَّة نِسْبَة هذه المسألة لابن تيمية -رحمه الله- فقد تكلّم فيها جماعةٌ من السَّلَف كمجاهد، ورواه الطبري عن جماعة من السلف ولم ينكر رواية مجاهد في إقعاد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش، وأيّد كلام مجاهد أبو بكر المروزي وأبو داود السجستاني صاحب السنن، وإبراهيم الحربي ومحمّد بن مصعب العابد شيخ بغداد وخلق كثير.

ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله في «درء تعارض العقل والنقل» (3/19):
«حديث قعود الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش رواه بعض الناس من طُرُقٍ كثيرةٍ مرفوعةٍ وهي كلّها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمّة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقَّونه بالقَبول، وقد يقال: إنّ مثل هذا لا يقال إلاّ توقيفًا لكن لابدّ من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو من المردود» ).


هذا، وممّا يدل -يقينًا- على براءة ابن تيمية -رحمه الله- من هذه الفرية الشنيعة ما يلي:

أولاً: إنّ قدومَ ابنِ بَطُّوطةَ إلى دمشقَ ووصوله إليها إنما كان يومَ الخميس التاسع من شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعمائة هجرية، وابن تيمية قد سجن في قلعة دمشقَ في السادس من شهر شعبان من ذلك العام، وبقي مسجونًا إلى أن توفَّاه الله تعالى، فأنى رآه ابنُ بطوطة وهو يعظ الناس.


ثانيًا: ولأنّ المقرّر عند نفاة الصّفات على اختلاف طبقاتهم في النفي: من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة يدّعون أنّ إثبات الصفات أو بعضها يسمّى تشبيهًا، ذلك لأنّ دعواهم مبنية على أنّ ما في الشاهد إلاّ صفات المخلوقين لذلك يلتزمون النفي مستدلّين بأنه يستلزم من إثبات الصفات تشبيهًا للخالق بالمخلوق، وهذا ما يفسّر رميَهم لمثبتي الصفات من السلف وغيرهم بالتجسيم والتشبيه.

وهذا خطأ، إذ لا يصحّ الاعتماد في النفي والإثبات على لزوم التشبيه وعدمه؛ لأنّ اتفاق المسلمين في بعض الأسماءِ والصّفاتِ ليس هو التشبيهَ والتمثيلَ الذي نفته الأدلّة السمعية والعقلية، فما من شيئين إلاّ وبينهما قدرٌ مشترك وقدرٌ مميَّز، فنفيه عمومًا نفي للقدر المشترك وهو باطل، وإثباته بعمومه إثبات لتساويهمَا في القدر المميَّز وهو باطل، إذ لا يلزم من التشابه في بعض الوجوه التشابهَ من كلّ وجه –كما سيأتي.


ثالثًا: لم يُعلم من حياة ابنِ تيمية العلمية أنه كان له منبر يرتقي عليه ويعظ الناس، وإنما كان له كرسي يجلس عليه ويجتمع الناس حوله.


رابعًا: لم يرد في كتب ابن تيمية -رحمه الله- هذا الكلام لا نصًّا ولا ظاهرًا يدلُّ على هذا التشبيه المذموم شرعًا، وكتابه «شرح حديث النُّزُول»(١٠- مطبوع ومتداول، وصدر عن المكتب الإسلامي الطبعة الخامسة مؤرّخة في سنة: (1397ﻫ-1977م)) متداولٌ بين الناس لم يظهر فيه أيُّ تصريحٍ بما اتهم به، ولا في أيِّ كتابٍ أو موضعٍ آخرَ.


خامسًا: تصريحُ ابن تيمية في مواضع متعدّدة بنفي التمثيل عن الله ومشابهةِ أحدٍ من المخلوقين في شيء من صفاته وخصائصِه، ويظهر ذلك من نصوص كلامه اللاحقة ذمُّه للتشبيه ووصف أصحابه بالمبطلين، حيث يقول -رحمه الله-:
«ليس في الخارج صفة لله يماثل بها صفةَ المخلوقِ، بل كلُّ ما يوصف به الرب تعالى فهو مخالفٌ بالحدّ والحقيقة لما يوصفُ به المخلوق أعظمُ مما يخالف المخلوقُ المخلوقَ، وإذا كان المخلوق مخالفًا بذاته وصفاته لبعض المخلوقاتِ في الحدّ والحقيقةِ، فمخالفة الخالق لكلّ مخلوقٍ في الحقيقة أعظمُ من مخالفة مخلوق فرض لأي مخلوق فرض، ولكنْ علمه ثبت له حقيقةُ العلم، ولقدرته حقيقةُ القدرة، ولكلامه حقيقةُ الكلام، كما ثبت لذاته حقيقةُ الذاتية، ولوجوده حقيقةُ الوجود، وهو أحقّ بأن تَثْبُتَ له صفات الكمال على الحقيقة من كل ما سواه»(١١- «مجموع فتاوى» لابن تيمية: (12/97)).

وقال -أيضًا-: «وصفات الله تعالى لا تماثل صفاتِ العباد، فإنّ الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا صفاتِه، ولا أفعالِه»(١٢- المصدر السابق: (12/65))،

وقال عن المشبه: «ومَنْ جعل صفاتِ الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبِّه المُبطِل المذموم، وإن أراد بالتشبيه أن لا يُثْبِتَ لله شيئًا من الصِّفات فلا يقال له علم ولا قدرة ولا حياة؛ لأنّ العبد موصوف بهذه الصفات فَلَزِمَهُ أن لا يُقَال له حي عليم قدير؛ لأنَّ العبد يُسَمَّى بهذه الأسماء وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك»(١٣- «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (1/174))،

وفي «بيان تلبيس الجهمية» يقول: «إنّ الله سبحانه مُنَزَّهٌ من أن يكون من جنسِ شيء من المخلوقات، لا أجسادَ الآدميين ولا أرواحَهم، ولا غيرَ ذلك من المخلوقات فإنَّه لو كان من جنس شيء من ذلك بحيث تكون حقيقتُه كحقيقتِه، لَلَزِم أن يجوز على كلٍّ منهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجبُ له، ويُمتنع عليه ما يُمتنع عليه، وهذا ممتنع لأنّه يستلزم أن يكون القديم الواجب الوجود بنفسه غير قديم واجب الوجود بنفسه، وأن يكون المخلوقُ الذي يُمتنع غناه يُمتنع افتقاره إلى الخالق، وأمثالُ ذلك من الأمور المتناقضة، والله تعالى نَزَّهَ نفسَه أن يكون له كفو أو مثل أو سمي أو ند»(١٤- «مجموع فتاوى» لابن تيمية: (5/271)، «بيان تلبيس الجهمية»: (1/620))، كما ذكر -رحمه الله- أنّ مماثلةَ الخالق لعباده لو صحّت للزِم من ذلك افتقار المخلوقِ لخالقه، وهو ممتنَع ضرورةً -كما سيأتي-.



سادسًا: إنّ لفظ التشبيه والتجسيم لا يجوز لأحد إطلاقهُما في حقّ الله لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأنهما لفظان لم يَرِدَا في الكتاب والسُّنَّة بالنفي ولا بالإثبات، فإذا أورد المنازِع لفظًا مجملاً يحتمل حقًّا وباطلاً، فالواجب التوقّف من غير إثباتِ اللَّفظ أو نفيه -ليس ذلك لخلوِّ النقيضين عن الحقّ، ولا لقصورٍ أو تقصيرٍ في بيان الحقّ، ولكنَّ اللفظ مجملٌ، والعبارةَ موهمة مشتملة على الحقّ والباطل، ففي إثباتها إثباتُ الحقّ والباطل، وفي نفيها نفي للحقّ والباطل، فالواجب الامتناع عن كلا الإطلاقين، ثمّ الاستفسار عن مراد صاحبها بها فإن أراد بها حقًّا قُبِل، وإن أراد بها باطلاً ردّ، ولذلك ورد من قواعد أهل السُّنَّة في الردّ على المخالفين ودحض شبهاتهم قاعدة: «التَوَقُّفُ عِنْدَ الإِيهَامِ، والاِسْتِفْصَالُ عِنْدَ الإجْمَالِ»،

وابنُ تيمية -رحمه الله- يأبى أن يُعَبِّرَ عن هذا المعنى الحقِّ به، وذلك لمخالفته للنصوصِ الشرعيةِ في عدمِ استعمالها في هذا المعنى، لأنّ من لوازمِ نفْيِه عَلَى إطْلاقِهِ نفيَ المعنى الحقّ، حيث إنّ إطلاق اللفظ المشترك من غير تعيين لأحدِ معانيه إطلاق لكلِّ مُسمَّاه، فإذا سُلّط عليه النفي كان ذلك مسلطًا عليهما(١٥- انظر: «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية: (7/59))،

لذلك كانت متابعة الكتاب والسُّنَّة في اللّفظ والمعنى أكملَ وأتمّ من متابعتهما في المعنى دونَ اللّفظ، ومن قبيل لفظ التشبيه والتجسيم إطلاق لفظ الجهة لله تعالى، فإن لفظَ الجهة لم يَرِدْ في الكتاب ولا في السُّنَّة لا إثباتًا ولا نفيًا، وهو لفظٌ مجملٌ محتملٌ، يُغني عنه ما ثبت في الكتاب والسُّنَّة من أنّ الله تعالى في السماء، ووجهُ احتمال الجهة أن تكون جهةَ سفلٍ أو علوٍ تحيط بالله تعالى أو جهة علو لا تحيط به، فإنْ أُريدَ به جهةَ سفل فباطلٌ لمنافاته لعلوِّ الله عزّ وجل الثابتِ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع والعقلِ والفِطرةِ، وإن أريد به جهة علوٍّ تحيط بالله تعالى فباطلٌ أيضًا؛ لأنّ الله تعالى أجلُّ وأعظم من أن يحيط به شيءٌ من مخلوقاتِه، وإن أريد به جهة علوٍ لا تحيط به فحقّ يجب إثباته وقبولُه؛ لأنّ الله تعالى هو العليُّ الأعلى ولا يحيط به شيء من مخلوقاته(١٦- انظر: «القواعد المثلى» لابن عثيمين: (31))،

فلذلك كانت مثلُ هذه الألفاظ التي لم تَرِدْ لا في الكتاب ولا في السُّنَّة تحتمل معانيَ صحيحةً وأخرى فاسدة، فإذا عُرِف مراد صاحبها وكان موافقًا للمعنى الصحيح قُبِلَ مرادُه، ومُنِعَ من التكلُّم باللفظ المجمل، وعُلِّم الألفاظَ الشرعيةَ في ذلك، ومن صُوَر نهي السَّلف عن إطلاق النفي والإثبات على الألفاظ المجملة المحتملَة قولُ الإمام أحمد -رحمه الله-:
«إذا سأل الجهميُّ فقال: أخبرونا عن القرآن، هو الله أو غيرُه؟
قيل له: وإنّ الله جلَّ ثناؤه لم يقل في القرآن: إنّ القرآن: أنا، ولم يقل: غَيري، وقال: هو كلامي: فسمَّيناه باسم سمَّاه الله به،
فقلنا: كلام الله، فمن سمَّى القرآن باسم سمَّاه الله به كان من المهتدين، ومن سمَّاه باسم غيره كان من الضالين»(١٧- «الردّ على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد بن حنبل: (73) [ضمن عقائد السلف للدكتور سامي النشار]).



ثمّ إنه من جهة أخرى لفظ التشبيه والتجسيم لم يَرِدْ نفيُهما أو إثباتُهما عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين وسائرِ أئمِّة المسلمين، وإن ورد في كلام بعضهم فإنّما يرد مقرونًا بتفسيره وهو معنى تمثيلِ الله بخلقه، ذلك التشبيهُ بمعناه الباطل الذي ينفيه ابنُ تيمية -رحمه الله- وهو مماثلة الله لشيءٍ من مخلوقاتِه فيما هو من خصائصِ الله سبحانه.



سابعًا: إنّ لفظ التشبيه والتجسيمِ عند ابن تيميةَ لفظان مجملان لاحتمالهما للمعنى الحقّ والمعنى الباطل -كما تقدّم-؛ لأنّ التشبيه قد يُطلق ويُقصد به التمثيلُ المذموم المنفيُ شرعًا، وقد يطلق ويُقصد به القدرُ المشترك بين المسميات، وهو لا يستلزم ولا يتضمَّن التمثيلَ المنفي شرعًا بنصوص الكتاب والسنة؛ لأنّ ما لزم الصفةَ لذاتها اتَّصف بها الخالق والمخلوق من حيثُ هما موجودان، فالصِّفة من لوازم وجود كلِّ موجودٍ يُمكن أن يتصف بها، وهي -من هذه الجهة- حقيقةٌ ذِهنيةٌ، بخلاف ما إذا أضيفت إلى موصوفها فإنّ إضافتها إلى موصوفها مانعٌ من الاشتراك فيها، بل هو يدلّ على اختصاص الباري جلّ وعلا بها(١٨- انظر: «درء تعارض العقل والنقل»: (5/327)، و«الصفدية»: (1/99)، و«بيان تلبيس الجهمية»: (1/597)).


فابن تيمية -رحمه الله- يفرق بين الصفة ذاتها من حيث هي صفة، وبين الصفة إذا أضيفت إلى موصوفها، وليس من التمثيلِ المنفيِ شرعًا الاشتراك في مسمّى الصفة من حيث هي صفة قبل الإضافة إلى الخالق أو المخلوق، بل هي بهذا المعنى: لفظٌ كليٌ عامّ، أو اسمُ جنس كما تقرّر عند النحاة، أي: لفظ موضوع للدلالة على الحقيقة الذهنية دون سواها، وهي بهذا المنظور الاعتباري لا وجود لها في خارج الذهن.


وعليه، فإنّ التشبيه المذموم الذي هو بمعنى التمثيل لازم في الصفة عند الإضافة دون الصفة إذا أطلقت؛
لأنّ صفة الوجود والسمع والبصر ونحو ذلك مثلاً على نوعين: وجود وسمع وبصر قديم، ووجود وسمع وبصر محدث،

ويطلق على كلّ مسمى الوجود والسمع والبصر وتلزمه لوازمه فإنّ هذا ليس من التمثيل الذي نفته الأدلة الشرعية،
فإنّ الله تعالى جمع في حقّ نفسه بين النفي والإثبات فقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]،
فنفى عن نفسه التمثيلَ بالأشياء، وأثبت لنفسه سمعًا وبصرًا، ولو كان إثباتها ينافي نفي التمثيل لنفاه عن نفسه،
ولكان جمعه بينهما تناقضًا في النفي والإثبات وحاشا كلامَ الله أن يوصف بهذا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].



وفي تقرير هذا الأصل يقول ابن تيمية: «وأمّا المعنى الكلّي العامّ المشترك فيه فذاك -كما ذكرنا- لا يوجد كليًّا إلاّ في الذِّهن، وإذا كان المتصفان به بينهما نوعُ موافقة ومشاركة ومشابهة من هذا الوجه، فذاك لا محذور فيه، فإنّ ما يلزم ذلك القدرَ المشتركَ من وجوب وجواز وامتناع فإنّ الله متصف به، فالموجودُ من حيثُ هو موجود أو العليم أو الحي، مهما قيل: إنّه يلزمه من وجوب وامتناع وجواز فالله موصوف به، بخلاف وجود المخلوق وحياتِه وعلمِه، فإنّ الله لا يوصف بما يختصّ به المخلوق من وجوب وجواز واستحالة، كما أنّ المخلوق لا يوصف بما يختص به الربّ من وجوب وجواز واستحالة»(١٩- «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (4/151)).


ومن تأسيس التفريق بين الصفة المطلقة والصفة المضافة فإنّ اللفظ الذي استعمله ابن تيمية -رحمه الله- هو ما طابق المعنى الحقّ الذي جاء به الكتاب والسُّنَّة مستعمَلاً فيه؛ لأنّ الخالق والمخلوق مختلفان في الحقيقة فلا يتماثلان، وهذا يستلزم أن يكون لكلّ واحد منهما صفات حقيقية ثبوتية يتحقق بها الاختلاف، والعدمُ المحض لا يحصل به امتياز أحدهما عن الآخر، فيلزم أن تكون صفات كلٍّ منهما مختلفة حتى يحصل بها الامتياز(٢٠- انظر: «تلبيس الجهمية» لابن تيمية: (1/620)، «شرح حديث النزول» لابن تيمية: (7)).

ومن مقالة ابن تيمية -رحمه الله- في الردّ على من ادعى أنّ إثبات الصفات هو التمثيل الذي نفته الأدلة الشرعية ما نصّه:

«• أحدها: كونه مَثَّلَ ما فَهِمَه من النصوص بصفات المخلوقين، وظنّ أنّ مدلولَ النصوصِ التمثيل.

الثاني: إنه جعل ذلك هو مفهومها وعطَّله، بقيت النصوص معطلة عما دلّت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقى مع جنايته على النصوص وظنّه الشيء الذي ظنّه بالله ورسوله، حيث ظنّ أنّ الذي يُفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل، قد عطل ما أودع الله ورسوله في كلامهما من إثبات الصفات لله، والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله تعالى.

الثالث: إنه ينفي تلك الصفات عن الله عزّ وجلّ بغير علم، فيكون معطِّلاً لما يستحقّه الربُّ.

الرابع: إنه يصف الربَّ بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات، والجماداتِ، وصفاتِ المعدومات، فيكون قد عطَّل به صفاتِ الكمالِ التي يستحقّها الربّ»(٢١- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (3/49)).


ومما تقدّم تقريره يظهر جليًّا أنّ دعوى نسبة التشبيه والتجسيم لابن تيمية -رحمه الله- منقوضة من أساسها، ولا أصل لها في الحقيقة والواقع،

إذ قد يرجع الانتقاد له إلى توهّم الناقد وقوعَ ابن تيمية في التناقض باستعماله للمعنى الباطل اللازم للصفة عند الإضافة، والتناقضُ -في الحقيقة- إنما حصل في ذهن الناقد لا في حقيقة الواقع، إذ كيف يُعقل ممن هذا كلامه واستدلالُه أن يكون مشبِّهًا أو مجسِّمًا، وفي نصوص له سابقةٍ قد ذمّ هذا النوع من التشبيه والتجسيم ويصف أهله بالمبطلين، وبيّن تناقض القول به حيث يلزم منه كون المخلوق خالقًا، والفقير بالذات غنيًّا بالذات، وهكذا، وهو جمع بين النقيضين، وهو ممتنَع، كما يلزم أنه لو صحّ للزم أن يجب ويجوز ويمتنع عن الباري جلّ وعلا ما يجب ويجوز ويمتنع عن المخلوق، وهو باطل، وما بني عليه فباطل؛ لأنه يوجب اشتراكَهما فيما يجب ويجوز ويمتنع؛ ولأنه لو صحّ للزم أن يكون القديم بذاته غير قديم بذاته، والواجب بذاته ليس واجبًا بذاته وهكذا، وهو جمع بين النقيضين، وهو ممتنَع(٢٢- انظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية: (1/620)، و«منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (4/151)).


كما أنه قد يرجع انتقادهم له إلى خطإ الباحثين في فهم مذهبه المأخوذ من معارضته لخصومه، وابنُ تيمية -رحمه الله- قد يذكر الرأي المخالفَ ويتسامح فيه عندما يعرض رأيه أو يحقّق رأيَ السّلف فيما يعترض له من المباحث العقدية اكتفاءً بما سبق له فيه من مناقشة وتحقيق تفاديًا للتَّكرار، فيظنّ الباحث أنّه مذهبُه في المسألة فيقع الخطأ في فهم رأيه ثمّ يتناقله عنه غيره من الباحثين.


ويصدق في هذا المقام قول أبي الطيّب المتنبي:



وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيحًا
وَآفَتُهُ مِنْ الفَهْمِ السَّقِيـمِ

وَلَكِـنْ تَأْخُذُ الأَذْهَانُ مِنْـهُ
عَلَى قَدْرِ القَرَائِحِ وَالفُهُوم
(٢٣- «خزانة الأدب» لابن حجة الحموي: (1/192)، «قرى الضيف» لابن أبي الدنيا: (1/258))



وأخيرًا، فإنّ النقولَ المتكاثرةَ عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تفصح -صراحة في غير موضع- بنفي التمثيل ومشابهة أحدٍ من المخلوقين في شيءٍ من خصائصه، كما أبطل التشبيهَ المذمومَ من وجوهٍ عديدةٍ تقدَّمَ ذكرُها، وبيّن -رحمه الله- لوازمَ القول الممنوعةَ على من ادّعى أنّ إثبات الصفات هو التمثيل الذي نفته الأدلة الشرعية، فضلا عن أنه لم يظهر في أي نصٍّ من نصوصه ما يدلّ على التشبيه المذموم شرعًا، الأمر الذي يفيد -يقينًا- براءته من هذه الفرية الشنيعة.


هذا، والواجب على من يرغب في تفنيد آراء المخالف أو أن يظهر خطأه أن يطَّلع أوَّلاً على مصادره، ويتعرَّف على أدلته فذلك من الأمانة في العرض والتوثيق، وتقصير المشنعين -عندنا- في هذا المجال ظاهر ملحوظ في ثنايا شبههم، يحاكي بعضهم بعضًا أقوال مخالفيهم من غير تحفظ أو تثبّت أو توثيق، ويروّجون به الباطل، وبالأخصّ إن كان في محاولة الطعن في منهج أهل السُّنَّة والتشكيك في صدق أئمَّة الهُدى وعدالتهم. لا سيما وأن المخالف لهم أعلم منهم في كلّ الميادين بله مجال تخصّصه، وهم لا يبلغون رتبته ولا يقدّرون علمه، فمثلهم كمثل «الفروج سمع الديكة تصيح فصاح بصياحها»(٢٤-
كان أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ينازع ابن عباس رضي الله عنهما في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: «إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح معها»، يعني أنك لم تبلغ العلم مبلغ ابن عباس وأنت تماريه. [«تاريخ دمشق» لابن عساكر: (29/305)، «تنوير الحوالك على موطأ مالك» للسيوطي: 1/52[).


قال ابن تيمية -رحمه الله-:
«والمجادلة المحمودة إنما هي بإبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال، وأما إظهار الاعتماد عمّا ليس هو المعتمد في القول والعمل، فنوع من النفاق في العلم، والجدل والكلام والعمل»(٢٥- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (1/272)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (4/194)).


نعم، إنّ التخلق بأدب الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الصواب حقّ لازم، لا سبيلَ للدفاع عن الأخطاء أو تبريرها -إن وجدت- إذ ليس أحدٌ من العلماء إلاّ وله نادرة، فينبغي أن تُغمر في جنب فضله وتجتنب، لكن حشْد الهمّة في تصيّد العثرات والهفواتِ والسَّقَطَات من غير العناية بمقاصد الألفاظ وإحسان الظنّ بأصحابها لهوَ مِن طباع أبشع المخلوقات وأنجسها،
قال ابن القيّم -رحمه الله-:
«ومن الناس من طبعُه طبعُ خنزيرٍ، يمرّ بالطيّبات فلا يَلْوي عليها، فإذا قام الإنسانُ من رجيعهِ قَمَّهُ، وهكذا كثير من النّاس يسمعُ منك ويرى من المحاسن أضعافَ المساوئِ فلا يحفَظُها، ولا يَنْقُلُهَا، ولا تُنَاسِبُهُ، فإذا رأى سَقْطَةً، أو كَلِمَةً عَوْرَاءَ، وجد بُغيتَهُ وما يُناسبُها، فجعلها فَاكِهَتَهُ وَنُقْلَهُ»(٢٦- «مدارج السالكين» لابن القيم: (1/435)).


نسأل الله أن يعزّ أولياءه، وأن يذلّ أعداءه، ويهديَنا للحقّ، فهو حسبُنا ونعم الوكيل، وبكلّ خير كفيل، وعليه المعتمد والاتكال في الحال والمآل، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.



الجزائر في: 21 رجب 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 4 أغسطس 2007م



--------------------------------------------------------------------------------

١- أخرجه الترمذي في «الزهد»، باب ما جاء في الصبر على البلاء: (2398)، وابن ماجه في «الفتن»، باب الصبر على البلاء: (4023)، والدارمي في «سننه»: (2681)، وابن حبان في «صحيحه»: (2900)، والحاكم في «المستدرك»: (120)، وأحمد: (1497)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. والحديث صححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (3/52)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (143)، وحسنه الوادعي في «الصحيح المسند»: (377).

٢- من ديوان أبي الطيب المتنبي في مدح أبي الفوارس دليز بن لشكروز، وكان قد أتى الكوفة لقتال الخارجي الذي نجم بها من بني كلاب، وانصرف الخارجي قبل وصول دليز إليها. وانظر «التمثيل والمحاضرة» للثعالبي: الفصل الثالث فيما يكثر التمثيل به في جميع الأشياء. و«نفح الطيب» للمقري: (4/501).

٣- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (3/160).

٤- هو محمّد بن عبد الله بن محمّد المعافري الإشبيلي، الشهير بأبي بكر ابن العربي المالكي، كان من كبار علماء الأندلس، ولي قضاء إشبيلية ثمّ صرف من القضاء، وأقبل على نشر العلم، وله تصانيف شهيرة منها: «العواصم من القواصم»، و«أحكام القرآن»، و«قانون التأويل»، و«عارضة الأحوذي»، و«المحصول في الأصول» توفي بالقرب من فاس سنة (543)، وحمل إليها ودفن بها.

انظر ترجمته في: «الصلة لابن بشكوال»: (2/590)، «المرقبة العليا» للنباهي» (105)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان: (4/296)، «الديباج المذهب» لابن فرحون: (281)، «الوفيات» لابن قنفد: (279)، «شذرات الذهب» لابن العماد: (4/141)، «الفكر السامي» للحجوي: (2/221).

٥- «العواصم من القواصم»: (2/469).

٦- هو الرحالة المؤرّخ محمّد بن عبد الله اللواتي المعروف بابن بطوطة، ولد بطنجة بالمغرب الأقصى سنة 703ﻫ، وطاف ببلدان عدة في قارات مختلفة، واتصل بكثير من الملوك والأمراء والعلماء، ثمّ عاد إلى المغرب الأقصى، وانقطع إلى «أبي عنان» من ملوك بني مرين، وتوفي بمراكش سنة 779ﻫ، من آثاره: رحلته المسماة ﺑ: «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».

انظر ترجمته في: «إيضاح المكنون» للبغدادي: (1/262)، «الأعلام» للزركلي: (7/114)، «معجم المؤلفين» لكحالة: (3/451).

٧- «رحلة ابن بطوطة»: (95، 96).

٨- «الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل» للجنيد: (414)، «حياة ابن تيمية» لبهجة البيطار»: (50).

٩- المصدران السابقان.

في مسألة إقعاد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش ليس فيها إلاّ حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا، حَكَمَ عليه أهلُ الحديثِ بأنه باطلٌ، وله طَريقٌ موصولةٌ وموقوفةٌ لا يثبت إسنادُها. [انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني: (2/255) برقم: (865)].

وابن تيمية -رحمه الله- في هذه المسألة إنما حكى أنّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ قال بذلك وأنكرها آخرون، حيث قال في «مجموع الفتاوى» (4/374): «قد حَدَّث العلماءُ المرضيُّون وأولياؤُه المقبولون أنّ محمّدًا رسولُ الله يجلسه ربُّه على العرش معه، وروى ذلك محمّد بن فضيل عن الليث عن مجاهد في تفسير ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، ذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة وغير مرفوعة، قال ابن جرير: وهذا ليس مناقضًا لما استفاضت به الأحاديث من أنّ المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمّة من جميع من ينتحل الإسلام ويدّعيه لا يقول إنّ إجلاسه على العرش منكر».

قلت: وما حكاه عنهم ونقله هو صادق فيه، قال ابن حجر في «فتح الباري» (2/95): «وقيل إجلاسه على العرش، وقيل على الكرسي، وحكى كِلاَ القولين جماعةٌ»، ولا يلزم من حكاية مذهب مجاهد وغيره القول به والتزامه.

وعلى تقدير التسليم بصِحَّة نِسْبَة هذه المسألة لابن تيمية -رحمه الله- فقد تكلّم فيها جماعةٌ من السَّلَف كمجاهد، ورواه الطبري عن جماعة من السلف ولم ينكر رواية مجاهد في إقعاد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش، وأيّد كلام مجاهد أبو بكر المروزي وأبو داود السجستاني صاحب السنن، وإبراهيم الحربي ومحمّد بن مصعب العابد شيخ بغداد وخلق كثير.

ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله في «درء تعارض العقل والنقل» (3/19): «حديث قعود الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على العرش رواه بعض الناس من طُرُقٍ كثيرةٍ مرفوعةٍ وهي كلّها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمّة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقَّونه بالقَبول، وقد يقال: إنّ مثل هذا لا يقال إلاّ توقيفًا لكن لابدّ من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو من المردود».

١٠- مطبوع ومتداول، وصدر عن المكتب الإسلامي الطبعة الخامسة مؤرّخة في سنة: (1397ﻫ-1977م).

١١- «مجموع فتاوى» لابن تيمية: (12/97).

١٢- المصدر السابق: (12/65).

١٣- «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (1/174).

١٤- «مجموع فتاوى» لابن تيمية: (5/271)، «بيان تلبيس الجهمية»: (1/620).

١٥- انظر: «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية: (7/59).

١٦- انظر: «القواعد المثلى» لابن عثيمين: (31).

١٧- «الردّ على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد بن حنبل: (73) [ضمن عقائد السلف للدكتور سامي النشار].

١٨- انظر: «درء تعارض العقل والنقل»: (5/327)، و«الصفدية»: (1/99)، و«بيان تلبيس الجهمية»: (1/597).

١٩- «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (4/151).

٢٠- انظر: «تلبيس الجهمية» لابن تيمية: (1/620)، «شرح حديث النزول» لابن تيمية: (7).

٢١- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (3/49).

٢٢- انظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية: (1/620)، و«منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (4/151).

٢٣- «خزانة الأدب» لابن حجة الحموي: (1/192)، «قرى الضيف» لابن أبي الدنيا: (1/258).

٢٤- كان أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ينازع ابن عباس رضي الله عنهما في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: «إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح معها»، يعني أنك لم تبلغ العلم مبلغ ابن عباس وأنت تماريه. [«تاريخ دمشق» لابن عساكر: (29/305)، «تنوير الحوالك على موطأ مالك» للسيوطي: 1/52[.

٢٥- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (1/272)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (4/194).

٢٦- «مدارج السالكين» لابن القيم: (1/435).


من موقع الشيخ محمد بن علي فركوس - حفظه الله -

من موقع منتديات الفلاح

Monday, May 4, 2009

خرافات صوفية في طبقات الشافعية

خرافات صوفية في طبقات الشافعية



(طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدّين السُبكي)










جمع وإعداد



أبي عبد الله غريب الأثري القسنطيني



عفا الله عنه











الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:


قاتل الله الصوفية، قاتل الله الصوفية، قاتل الله الصوفية !!!


في هذا الجمع ... خُرافات وأكاذيب وخُزعبلات قرأتُها في كتاب لصوفي كبير ابن صوفي كبير !!


أمّا الكتاب فهو: ((طبقات الشافعية الكُبرى)) أمّا المؤلّف فهو تاج الدّين السُبكي ابن تقيّ الدين السُبكي الصوفيان الكبيران.


لقد ذُهلتُ والله وأنا أقرأُ هذا الدجل في مثل هذا الكتاب ويعلم الله أنّي ما قصدتُ استخراج هذه الخُرافات ابتداءاً وإنّما فتحتُ هذا الكتاب لغرض آخر ولكنّي صُدمتُ حين قرأتُ هذا الدجل الصوفي في مثل هذا الكتاب.


فيا للأسف ويا للحسرة أن يكتُب عاقل فضلا عن عالم في كتابه مثل هذه الخرافات والخُزعبلات والشركيات والكفريات!!


لستُ أفهمُ كيف استطاع الفرسُ أن يخذعوا النّاس بالتصوّف ولستُ أفهم كيف استطاع الرافضة إمرار دينهم في المسلمين باسم التصوّف؟! مع أنّ ضلال التصوّف وبُطلانهُ ظاهر للعيان... نسأل الله السلاممة والعافية ونحمده ونشكره على نعمة الإسلام والسنّة.


يعلمُ الله أنّي لما فتحتُ المُجلّد الثامن من الطبقات كُنتُ قد أنهيتُ للتوّ موضوعا بعنوان ((جناية الطرق الصوفية على الأمّة الجزائرية)) فإذا بي وأنا أقرأُ ما ستقرؤون أجدني مضطراً ومدفوعا ومُتحمّسا لجمع هذه المادة التي أسأل الله أن يجعلها سبباً في كشف زيف التصوّف ورجوع المسلمين إلى دينهم رجوعا وعودة سليمة اللهمّ آمين.




مع العلم أنّي لستُ بعالم ولا طالب علم متمكّن إنّما أنا مُتطفّلٌ على هذا العلم الشرعي في أوّل مراحل الطلب هذا كلُّ ما في الأمر.




أقول هذذا حتى لا أُرمى بما أنا بريء منه وحتى لا أتشبّعُ بما لم أُعطى... وأنا أُطالب كلّ طالب علم يجد في نفسه شيء ممّا أكتب أو يلاحظ علي خطأ أو أكثر أن يُنبّهني ويُرشدني بالتي هي أحسن ... والله يعلمُ أنّي أقول هذا الكلام من صميم فؤادي وأنّي مُستعدٌّ للرجوع عن أي خطأ بلا تردّد ولا استكبار.




وفقني الله وإخواني السلفيين إلى ما فيه الخير والصلاح في الدارين. آمين.




أخوكم: أبو عبد الله غريب الأثري القسنطيني، ستر الله عيوبه.








تنبيه: سأنقل كلام السبكي بالحرف ولن أزيد عليه شيء، ولن أعلّق على أيّ شيء سوى وضع علامات التعجّب (!!) أمام كلّ خرافة ذكرها في كتابه هذا.
وسأُحاول في المُستقبل أن أُطالع باقي الأجزاء السبعة وأستخرج منها ما فيها من خرافات وخُزعبلات.





1) ذكر السبكي في ترجمة (( أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور أبو العباس الواسطي الشيخ عز الدين الفاروثي)) برقم: (1042) قصص خرافية فمن ذلك:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتي عليه قال حكى لنا صاحبنا ابن يونس الواسطي المقري أن الشيخ عز الدين أظهر أنه يريد سفرا وطلب الأصحاب وبقي يقول ((قد عرض لنا سفر فاجعلونا في حل)) فيتعجبون وقال لهم ((أريد السفر إلى شيراز يوم الثلاثاء وأظنني أموت ذلك اليوم))فمات يومئذ. (!!)

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذنا خاصا أن علاء الدين الكندي ذكر له أن الشيخ عز الدين الفاروثي شاهد بالعراق رجلا مكث سنين لا يأكل ولا يشرب. (!!)

قال شيخنا أبو عبد الله وقد حدثني عدد أثق بهم أن امرأة كانت بالأندلس بقيت نحوا من عشرين سنة لا تأكل شيئا (!!) وأمرها مشهور.

ذكر شيخنا ذلك في ترجمة أبي العباس عيسى بن محمد بن عيسى الطهماني اللغوي وقد أورد ما ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور من أنه سمع أبا زكريا العنبري يقول سمعت أبا العباس فذكر قصة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب.
(طبقات الشافعية 8/5-13)

2) وذكر في ترجمة ((أحمد بن محمد الشيخ الصالح أبو العباس الملثم)):
(8/35-37)برقم (1058):
كان من أصحاب الكرامات والأحوال والمقامات العاليات ويحكى عنه عجائب وغرائب.

وكان مقيما بمدينة قوص له بها رباط وعرف بالملثَم لأنه كان دائما بلثام.

وكان من المشايخ المعمرين بالغ فيه قوم حتى قالوا إنه من قوم يونس عليه السلام(!!) وقال آخرون إنه صلى خلف الشافعي رضي الله عنه(!!) وإنه رأى القاهرة أخصاصا قبل بنائها. (!!)

ومن أخص الناس بصحبته تلميذه الشيخ الصالح عبد الغفار بن نوح صاحب كتاب الوحيد في علم التوحيد وقد حكى في كتابه هذا كثيرا من كراماته.

وذكر أنه كان عادته إذا أراد أن يسأل أبا العباس شيئا أو اشتاق إليه حضر وإن كان غائبا ساعة مرور ذلك على خاطره(!!)

قال وسألني يوما بعض الصالحين أن أسأله عما يقال إنه من قوم يونس ومن أنه رأى الشافعي قال فجاءني غلام عمي وقال لي الشيخ أبو العباس في البيت وقد طلبك وكنت غسلت ثوبي ولا ثوب لي غيره فقمت واشتملت بشيء ورحت إليه فوجدته متوجها فسلمت وجلست وسألته عما جرى بمكة وكنت أعتقد أنه يحج في كل سنة فإنه كان زمان الحج يغيب أياما يسيرة ويخبر بأخبارها فلما سألته أخبرني بما جرى بمكة ثم تفكرت ما سأله ذلك الرجل الصالح فحين خطر لي التفت إلي وقال لي يا فتى ما أنا من قوم يونس أنا شريف حسيني وأما الشافعي فمتى مات ما له من حين مات كثير نعم أنا صليت خلفه وكان جامع مصر سوقا للدواب وكانت القاهرة اخصاصا.

فأردت أن أحقق عليه فقلت صليت خلف الإمام الشافعي محمد بن إدريس !؟
فتبسم وقال في النوم يا فتى في النوم يا فتى وهو يضحك.

وكان يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث وكان حديثه يلذ بالمسامع فبينما نحن في الحديث والغلام يتوضأ فقال له الشيخ إلى أين يا مبارك فقال إلى الجامع فقال وحياتي صليت فخرج الغلام وجاء فوجد الناس خرجوا من الجامع.

قال عبد الغافر فخرجت فسألت الناس فقالوا كان الشيخ أبو العباس في الجامع والناس تسلم عليه.

قال عبد الغافر وفاتتني صلاة الجمعة ذلك اليوم
قال ولعل قوله صليت من صفات البدلية فإنهم يكونون في مكان وشبههمفي مكان آخر وقد تكون تلك الصفة الكشف الصوري الذي ترتفع فيه الجدران ويبقى الاستطراق فيصلي كيف كان ولا يحجبه الاستطراق. (!!)

قال عبد الغافر وكنت عزمت على الحجاز وحصل عندي قلق زائد فأنا أمشي في الليل في زقاق مظلم وإذا يد على صدري فزاد ما عندي من القلق فنظرت فوجدته الشيخ أبا العباس فقال يا مبارك القافلة التي أردت الرواح فيها تؤخذ والمركب الذي يسافر فيه الحجاج يغرقفكان الأمر كذلك(!!).

قال وكان الشيخ أبو العباس لا يخلو عن عبادة يتلو القرآن نهارا ويصلي ليلا قال وكان أبوه ملكا بالمشرق
قال وقلت له يوما يا سيدي أنت تقول فلان يموت اليوم الفلاني وهذه المراكب تغرق وأمثال ذلك والأنبياء عليهم السلام لا يقولون ولا يظهرون إلا ما أمروا به مع كمالهم وقوتهم ونور الأولياء إنما هو رشح من نور النبوة فلم تقول أنت هذه الأقوال ؟!

فاستلقى على ظهره وجعل يضحك ويقول وحياتي وحياتك يا فتى ما هو باختياري (!!)

توفي الشيخ أبو العباس يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب سنة اثنتين وسبعين وستمائة وهو مدفون برباطه بمدينة قوص مقصود للبركة (!!).



******

3) وذكر في ترجمة : ((أحمد بن عيسى بن عجيل اليمني)) (8/40-41) برقم: (1061)قال:
الإمام العالم العامل الولي الزاهد العارف صاحب الأحوال والكرامات
ومما يؤثر من كراماته أن بعض الناس جاء إليه وفي يده سلعة فقال له ادع الله أن يزيل عني هذه السلعة وإلا ما بقيت أحسن ظني بأحد من الصالحين (!!)

فقال له لا حول ولا قوة إلا بالله ومسح على يده وربط عليها بخرقة وقال له لا تفتحها حتى تصل إلى منزلك.

فخرج من عنده فلما كان في بعض الطريق أراد أن يتغدى ففتح يده ليأكلوكانت في كفه اليمنى فلم ير لها أثرا وذهبت عنه بالكلية (!!)
وكأن الشيخ أراد ستر الكرامة بالخرقة لئلا تظهر في الحال.

ومن المشهور أن بعض فقهاء اليمن الصالحين من قرابة ابن العجيل هذا سمعه في قبره يقرأ سورة النور(!!)


******

4) وذكر في ترجمة : (أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع الشيباني الشيخ موفق الدين أبو العباس الموصلي)) (8/42) برقم (1063): وكان يقالإنه يعرف الاسم الأعظم ولازم جامع الموصل نيفا وأربعين سنة.

وقيل إنه كان ينفق من الغيب(!!) قال شيخنا الذهبي ولا أعتقد صحة ذلك ويحكى عنه من الكرامات ما يطول شرحه. اهـ


******

5) وقال في ترجمة ((محمد بن الحسين بن عبد الرحمن الأنصاري)) (8/55) (برقم:1072):
توفي الفقيه أبو الطاهر سحر يوم الأحد سابع ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمصر ودفن بسفح المقطم.

قال ابن القليوبي وقبره مشهور بإجابة الدعاء عنده والناس يقصدونه لذلك سمعت والدي يقول قبر الشيخ الدرياق المجرباهـ (!!)



******

6) وذكر في ترجمة ((إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبَري )) (8/123) برقم (1111): الشيخ الصالح المشهور بالأحوال والمكاشفات (!!)
إلى أن قال: ... وكان يعِظُ الناس ويتكلم عليهم وتحصل في مجالسه أحوال سَنية وتُحكى عنه كراماتٌ بهية....

وكان أبو العباس العراقي ينكِر عيه إنكارا كثيرا وكانت في الشيخ حِدة وربما شتم في الوعظ ونال من بعض الحاضرين وطُلب مرة إلى مجلس بعض القضاة وادُّعي عليه بألفاظٍ قيل إنها بدرت منه فقال له القاضي أجِب فأخذ يقول ((شقع بقع يا الله بقع)) يكرِّر ذلك وخرج من المجلس عَجِلا لم يقدِر أحد أن يرُده فقام القاضي وركب بغلته فوقع وانكسرت يدُه. (!!)
... ولما دنت وفاته جاء بنفسه إلى موضع يدفن فيه وقال هذا قبير جاءك دُبَير وتوفي عقيب ذلك يوم السبت رابع عِشري المحرم سنة سبع وثمانين وستمائةاهـ


******

7) وذكر في ترجمة ((إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن ميمون)) (8/130) برقم (1117):
الشيخ الإمام الورِع الزاهد الولي الكبير العارف قطبُ الدين الحضرمي... قال الشيخ الحافظ عفيف الدين المطري أبقاه الله مصنفاته فيما يتعلق بالمذهب ببلاد اليمن شهيرة وكراماته ظاهرة كادت تبلغ التَّواتُر ... قلتُ ومما حكي من كراماته واستفاض أنه قال يوما لخادمه وهو في سفرتقول للشمس لتقف حتى نصِل إلى المنزل وكان في مكان بعيد وقد قرُب غروبُها فقال لها الخادم قال لك الفقيه إسماعيل قفي فوقفت حتى بلغ مكانه ثم قال للخادم ما تطلق ذلك المحبوس فأمرها الخادم بالغروب فغَرَبت وأظلم الليل في الحال(!!)

وروي أنه مرَّ يوما على مقبرة ومعه جماعة فبكى بكاء شديدا ثم ضحك في الحال فسُئل عن ذلك فقال رأيتُ أهل هذه المقبرة يعذَّبون(!!) فبكيتُ لذلك ثم سألتُ ربي أن يشفِّعني فيهم فشفَّعني فقالت صاحبة هذا القبر -وأشار إلى قبرٍ بعيد العهد بالحفر- وأنا معهم يا فقيه إسماعيل أنا فلانة المغنية فضحكتُ وقلتُ وأنتِ معهم قال ثم أرسل إلى الحفَّار وقال هذا قبرُ من فقال قبرُ فلانة المغنية (!!) اهـ



********

8) وذكر في ترجمة ((عبد الرحمن بن عبد العلي المصري الشيخ عماد الدين ابن السكري)) (8/170) برقم (1164): ...وبلغنى أن الشيخ عبد الرحمن النويري وهو رجل صالح كان في زمانه كثير المكاشفات والحكم بها وكان القاضي عماد الدين ينكر عليه فبلغ القاضي أنه أكثر الحكم بالمكاشفات فعزله فقال النويري عزلته وذرِّيته فكانت. اهـ



*******

9) وذكر في ترجمة ((أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن معلا بن حسن ابن عكرمة بن هارون بن قيس بن ربيعة بن عامر ابن هلال بن قصي بن كلاب البالسي)) (8/401-402) برقم (1290):
...وقد ألف في مناقبه حفيده الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ عمر بن الشيخ أبي بكر مصنفا حسنا وأنا أذكر بعض ما فيه:

قال: كان إماما ورعا عالما زاهدا له كرامات وأحوال حسن الأخلاق لطيف الذات والصفات وافر الأدب والعقل دائم البشر مخفوض الجناح كثير التواضع شديد الحياء متمسكا بالآداب الشرعية.

قال وكان الشيخ أبو بكر يقول كانت الأحوال تطرقني في بداية أمري فكنت أخبر بها شيخي فنهاني عن الكلام فيها وكان عنده سوط يقول متى تكلمت في شيء من هذا ضربتك بهذا السوط ويأمرني بالعمل ويقول لي لا تلتفت إلى شيء من هذه الأحوال فما زلت معه كذلك حتى كنت عنده في بعض الليالي وكانت لي أم ضريرة وكنت بارا بها ولم يكن لها من يخدمها غيري فاستأذنت الشيخ في المضي إليها فأذن لي وقال إنه سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب فأثبت له ولا تجزع(!!)

فلما خرجت من عندهوأنا مار إلى جهة أمي سمعت صوتا من جهة السماء فرفعت رأسي فإذا نور كأنه سلسلة متداخل بعضها في بعض فالتفت على ظهري حتى أحسست ببردها في ظهري فرجعت إلى الشيخ فأخبرته بما وقع لي فقال الحمد لله وقبلني بين عيني وقال يا بني الآن تمت النعمة عليك أتعلم ما هذه السلسلة ؟
فقلت لا.
فقال هذه سنة رسول الله(!!) وأذن لي في الكلام وكان قد نهاني عنه.

وكان يقول حضرت بين يدي رسول الله وذلك أن الخضر عليه السلام جاءني في بعض الليالي وقال قم يا أبا بكر فقمت معه فانطلق بي حتى أحضرني بين يدي رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والأولياء رضي الله عنهم فسلمت عليهم فردوا علي السلام.
فقال رسول الله: يا أبا بكر.
فقلت لبيك يا رسول الله.
فقال إن الله قد اتخذك وليا فاختر لنفسك واشترط.
فوفقني الله تعالى وقلت يا رسول الله أختار ما اخترته أنت لنفسك(!!) فسمعت قائلا يقول إذا لا نبعث لك من الدنيا إلا قوتك ولا نبعثه إلا على يد صاحب آخرة.

فقال رسول الله تقدم يا أبا بكر فصل بنا فهبت من رسول الله والصحابة والأولياء أن أتقدم فقلت في نفسي كيف أتقدم على جماعة فيهم رسول الله؟!

فقال رسول الله تقدم فإن في تقدمك سر الولاية ولتكون إماما يقتدي بك فتقدمت بأمر رسول الله وصليت بهم ركعتين قرأت في الأولى بالفاتحة و((إنا أعطيناك الكوثر)) وفي الثانية بالفاتحة و((قل هو الله أحد)) (!!)
وفي (8/403 وما بعدها بتصرّف): قال:

ذكر ما أظهره الله تعالى له من الكرامات والأحوال:

سمعته يوما وقد دخل إلى البيت وهو يقول لزوجته ولدك قد أخذه قطاع الطريق في هذه الساعة وهم يريدون قتله وقتل رفاقه فراعها قول الشيخ رضي الله عنه فسمعته يقول لها لا بأس عليك وإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه غير أن مالهم يذهب وغدا إن شاء الله يصل هو ورفاقه فلما كان من الغد وصلوا كما ذكر الشيخ وكنت فيمن تلقاهم وأنا يومئذ ابن ست سنين وذلك سنة ست وخمسين وستمائة (!!)

وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري قال خرجت إلى زيارة الشيخ ووقع في نفسي أن أسألة عن الروح ولما حضرت بين يديه أنسيت من هيبته ما كان وقع في نفسي من السؤال فلما ودعته وخرجت إلى السفر سير خلفي بعض الفقراء فقال لي كلم الشيخ فرجعت إليه فلما دخلت عليه قال لي يا أحمد !
قلت لبيك يا سيدي.
قال ما تقرأ القرآن ؟!
قلت بلى يا سيدي !
قال اقرأ يا بني ((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) يا بني شيء لم يتكلم فيه رسول الله كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه (!!)

وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال كان الشيخ يقف على حلب ونحن معه ويقول والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال منها ولو شئت أن أسميهم لسميتهم ولكن لم نؤمر بذلك ولا انكشف سر الحق في الخلق (!!)

وحدثني الشيخ معضاد بن حامد بن خولة قال كنا مع الشيخ في حفر النهر الذي ساقه إلى بالس فاجتمع عندنا في بعض الأيام خلق كثير في العمل.
فبينما نحن نعمل إذ جاءنا راعد قوي فيه برد كبار فقال له الشيخ محمد العقى وكان من أجل أصحابه يا سيدي قد جاء هذا الراعد وربما يعطل الجماعة عن العمل.
فقال له الشيخ اعملوطيب قلبك.
فلما دنا الراعد منا استقبله الشيخ وأشار بيده إليه وقال خذ يمينا وشمالا بارك الله فيك فتفرق عنا بإذن الله وما زلنا نعمل والشمس طالعة علينا ...
وحدثني الشيخ الصالح محمد بن ناصر المشهدي قال كنت عند الشيخ وقد صلى صلاة العصر في المسجد الذي كان يصلي فيه وقد صلى معه خلق كثير فقال له بعض الحاضرين يا سيدي ما علامة الرجل المتمكن؟ وكان في المسجد سارية.
فقال:علامة الرجل المتمكن أن يشير إلى هذه السارية فتشتعل نورا فنظر الناس إلى السارية فإذا هي تشتعل نورا أو كما قال (!!)

وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال كنت بحضرة الشيخ وقد نازله حال فقال يا إبراهيم أين مراكش فقلت يا سيدي في الغرب قال وبغداد قلت في الشرق.
قال وعزة المعبود لقد أعطيت في هذه الساعة حالا لو أردت أن أقول لبغداد كوني مكان مراكش ولمراكش كوني مكان بغداد لكانتا (!!)

وحدثني أيضا قال سئل الشيخ وأنا حاضر عن الرجل المتمكن ما علامته وكان بين يديه طبق فيه شيء من الفاكهة والرياحين.
فقال أن يشير بسن إلى هذا الطبق فيرقص جميع ما فيه فتحرك جميع ما كان في الطبق ونحن ننظر إليه (!!)

وسمعت الشيخ الصالح العابد إسماعيل بن أبي الحسن المعروف بابن الكردي يقول حججت مع أبوي فلما كنا بأرض الحجاز وسار الركب في بعض الليالي وكان أبواي راكبين في محارة وكنت أمشي تحتها فحصل لي شيء من القولنج فعدلت إلى مكان وقلت لعلي أستريح ثم ألحق الركب فنمت فلم أشعر إلا والشمس قد طلعت ولم أدر كيف أتوجه ففكرت في نفسي وفي أبوي فإنه لم يكن معهما من يخدمهما ولا من يقوم بشأنهما غيري فبكيت عليهما وعلى نفسي فبينما أنا أبكي إذ سمعت قائلا يقول ألست من أصحاب الشيخ أبي بكر بن قوام ؟
فقلت بلى والله.
فقال سل الله به فإنه يستجاب لك(!!)
فسألت الله به كما قال فوالله ما استتم الكلام إلا وهو واقف عندي وقال لا بأس عليك ووضع يده في يدي وسار بي يسيرا وقال هذا جمل أبويك فسمعتهما وهما يبكيان علي فقلت لا بأس عليكما وأخبرتهما بما وقع لي (!!!!!)

وحدثني أيضا قال كنا جلوسا مع الشيخ رضي الله عنه في تربة الشيخ رافع رضي الله عنه ونحن ننظر إلى الفرات إذ لاح لنا على شاطئ الفرات رجل.
فقال الشيخ أترون ذلك الرجل الذي على شاطئ الفرات ؟
فقلنا نعم.
فقال إنه من أولياء الله تعالى وهو من أصحابي وقد قصد زيارتي من بلاد الهند وقد صلى العصر في منزله وتوجه إلي وقد زويت له الأرض فخطا من منزله خطوة إلى شاطئ الفرات وهو يمشي من الفراتإلى ها هنا تأدبا منه معي وعلامة ما أقول لكم أنه يعلم أني في هذا المكان فيقصده ولا يدخل البلد (!!)
فلما قرب من البلد عرج عنه وقصد المكان الذي فيه الشيخ والجماعة فجاء وسلم وقال:يا سيدي أسألك أن تأخذ علي العهد أن أكون من أصحابك.
فقال له الشيخ وعزة المعبود أنت من أصحابي.
فقال الحمد لله لهذا قصدتك واستأذن الشيخ في الرجوع إلى البلد فقال له الشيخ أين أهلك قال في الهند قال متى خرجت من عندهم قال صليت العصر وخرجت لزيارتك فقال له الشيخ أنت الليلة ضيفنا فبات عند الشيخ وبتنا عنده.

فلما أصبحنا من الغد قال السفر فخرج الشيخ وخرجنا في خدمته لوداعه فلما صرنا في الصحراء وأخذ في وداع الشيخ وضع الشيخ يده بين كتفيه ودفعه فغاب عنا ولم نره فقال الشيخ وعزة المعبود في دفعتي له وضع رجله في باب داره بالهند أو كما قال(!!)

وسمعت الأمير الكبير المعروف بالأخضري وكان قد أسن يحكي لوالدي قال كنت مع الملك الكامل لما توجه إلى الشرق فلما نزلنا بالس قصدنا زيارة الشيخ مع فخر الدين عثمان وكنا جماعة من الأمراء فبينما نحن عنده إذ دخل رجل من الجند فقال يا سيدي كان لي بغل وعليه خمسة آلاف درهم فذهب مني وقد دللت عليك.

فقال له الشيخ اجلس وعزة المعبود قد قصرت على آخذه الأرض حتى ما بقى له مسلك إلا باب هذا المكان وهو الآن يدخل فإذا دخل وجلس فأشير إليك بالقيام فقم وخذ بغلك ومالك

فلما سمعنا كلام الشيخ قلنا لا تقوم حتى يدخل هذا الرجل.
فبينما نحن جلوس إذ دخل الرجل فأشار الشيخ إليه فقام وقمنا معه فوجدنا البغل والمال بالباب وأخذه صاحبه (!!)

...
وحدثني الشيخ الإمام العالم شمس الدين الخابوري قال كنت أكثر من ذكر الشيخ عند الفقهاء بالمدرسة النظامية بحلب فقالوا يجب أن نزوره معك ونسأله عن أشياء من فقه وتفسير وغيرهما فعزمنا على زيارته إلى بالس فبينما نحن عازمون إذ جاء بعض الفقراء فقال الشيخ يدعوك فقلت أين هو فقال في زاوية الشيخ أبي الفتح الكناني وكان من أصحابه رضي الله عنه فخرجت أنا وجماعة من الفقهاء إلى زيارته
قال فلما حضرنا عنده قال الشيخ محمد العفتى ما شأن هؤلاء الفقهاء فقلت جاءوا ليزوروا الشيخ ويسلموا عليه فقال قد حدث أمر عجيب!!
قلت وأي شيء قد حدث؟
قال قد ألجم الشيخ كل واحد منهم بلجام وقد مثل سره سبع وهو ينظر في وجه كل واحد منهم فلما طال بنا المجلس ولم يجسر أحد منهم أن يتكلم فقال لهم الشيخ لم لا تتكلموا لم لا تسألوا فما جسر أحد منهم أن يتكلم فقال لهم الشيخ لم لا تتكلموا لم لا تسألوا فما جسر أحد منهم أن يتكلم.

فقال الشيخ للذي على يمينه مسألتك كذا والجواب عنها كذا فما زال حتى أتى على آخرهم فقاموا بأجمعهم واستغفروا الله تعالى وتابوا (!!)

وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري قال سألت الشيخ عن قوله تعالى ((إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون)) وقد عُبد العزير وعيسى بن مريم ؟!

فقال تفسيرها ((إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون))

فقلت له يا سيدي أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ فمن أين لك هذا ؟!

فقال يا أحمد وعزة المعبود لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤالك (!!)...

وحدثني الشيخ تمام بن أبي غانم قال كنا جلوسا مع الشيخ ظاهر البلد في زمن الربيع وحوله جماعة من الناس فقال وعزة المعبود إني لأنظر إلى ساق العرش كما أني أنظر إلى وجوهكم(!!)


وحكى الحاج أيوب البشمنتي قال حججت في زمن الشيخ رضي الله عنه فلما كان ليالي منى وأنا جالس على راحلتي أتلو شيئا من القرآن وإذا أنا بالشيخ رضي الله عنه قائم إلى جانبي فأخذ بعضدي وسلم علي ومضى فلما قدمنا بالس أخبرني الجماعة قالوا سألنا عنك الشيخ فقال لنا هو جالس بمنى على راحلته وهو يتلو في سورة كذا وكذا وهذه يدي في عضده فقلت لهم والله الأمر كما قال (!!!)


وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري خطيب جامع حلب قال كنا مع الشيخ فلا يمر على صخر ولا على شيء إلا سلم عليه وكان الشيخ شمس الدين يقول كان في نفسي أن أسأل الشيخ عن خطاب هذه الأشياء له هل يخلق الله تعالى لها في الوقت لسانا تخاطبه به أو يقيم الله تعالى إلى جانبها من يخاطبه عنها ففاتني ولم أسأله عن ذلك (!!!)

وعنه أيضا قال كنا مع الشيخ في بعض أسفاره فدعي إلى مكان فلما دنونا إلى ذلك المكان تغير لونه وجعل يسترجع استرجاعا كثيرا فقلت يا سيدي أي شيء حدث ؟!
فقال إنا لما أقبلنا على هذه القرية جاءت أرواح الأموات تسلم علي وفيهم شاب حسن الوجه يقول قتلت ظلما قتلني رجلان من أهل هذه القرية كنت أرعى لهما غنما وهما أخوان فقتلاني في زمن الملك العزيز وذلك أنهما اتهماني ببنت لهما وكنت بريئا منها (!!)

قال الشيخ شمس الدين وكان الرجلان اللذان فعلا ذلك الفعل يسمعان كلام الشيخ وكان بيني وبينهما معرفة فلما خلوت بهما قالا لي يا فلان إن ما قال الشيخ والله إنه لحق وصحيح ونحن قتلناه فقلت لهما ما حملكما على ذلك قالا السبب الذي قاله الشيخ ثم تبين لنا أنه من غيره وأنه كان بريئا منه كما قال الشيخ رضي الله عنه (!!)


وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طاهر البطائحي المعروف بالضرير قال توفي والدي بدمشق فقال أصحابه لا ندعك تجلس على سجادته حتى تأتينا بإجازة من بيت سيدي أحمد رضي الله عنه فتوجهت لذلك وسافرت إلى البطائح فوافق عبوري على بالس فقصدت زيارة الشيخ ولم أكن رأيته قبل ذلك ولا رآني فلما أقبلت عليه رحب بي وأكرمني وحدثني بجميع ما وقع في أسفاري وأحوالي وما قصدته وقال إنك تقدم العراق وتقضي حاجتك به وتعود إلي سرعة فقلت له يا سيدي وما هي حاجتي فقال أن تعطى إجازة بالمشيخة وأن تكون مكان أبيك وكان الأمر كما قال(!!!)

فلما قدمت البطائح ودفع إلي إجازة وسجادة وخرجت لأتوضأ للصلاة فأوقع الله تعالى في قلبي الشوق إليه فألقيت الإجازة في الماء وتوجهت إليه فلما قدمت عليه وجدت بحضرته خلقا كثيرا وهو يتكلم لهم فجلست مع الناس أسمع كلامه فتكلم طويلا ثم التفت إلي وقال يا إبراهيم!
قلت لبيك يا سيدي!
قال أنت لي ومريدي!!
وقال لمن في حضرته انظروا إلى جبهته فنظروا فقال ما تشهدون في جبهته قالوا بأجمعهم نشهد بين عينيه هلال نور فقال هذا شعار أصحابي (!!)

فتقدمت إليه وأخذ علي العهد وصرت من أصحابه رضي الله عنه.

وسمعته أيضا قال كنت مقيما عند الشيخ فخطر لي السفر إلى العراق فاستأذنته في السفر فأذن لي وقال إبراهيم أريد أن أخلع عليك خلعة لا تدخل بها على أحد إلا ابتهج بك وخدمك بسببها فكان كما قال ما دخلت على أحد إلا خدمني وأكرمني(!!)

فلما دخلت بغداد نزلت في بعض الربط فخدموني وأكرموني فدعي أهل الرباط ليلة إلى مكان وكنت في صحبتهم فلما دخلنا إلى المكان الذي دعينا إليه وجلسنا وكان فيه خلق كثير فقام منهم رجل تركي وقال يا أصحابنا على هذا الفقير الشامي خلعة لم أر مثلها فقلت لهم هي من صدقات شيخي علي فقال الجميع أعاد الله علينا من بركته وبركة أمثاله(!!!!!)

وسمعت والدي رحمه الله يقول لما كان في سنة ثمان وخمسين وستمائة وكان الشيخ في حلب وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التتار وكان في المدرسة الأسدية فقال يا بني اذهب إلى الدار التي لنا فلعلك تجد ما نأكل قال فذهبت كما قال إلى الدار فوجدت الشيخ عيسى الرصافي وكان من أصحابه مقتولا في الدار وقد حرق وعليه دلق الشيخ لم يحترق ولم تمسه النار فأخذته وخرجت به فوجدني بعض بني جهبل وكانوا من أصحابه فسألني فأخبرته بخبر الدلق فحلف علي بالطلاق وأخذه مني.

وحدثني الشيخ الصالح الناسك الشيخ إسماعيل بن سالم المعروف بالكردي قال كان لي غنم وكان عليها راع فسرح بها يوما على عادته فلما كان وقت رجوعه لم يرجع فخرجت في طلبه فلم أجده ولم أجد له خبرا فرجعت إلى الشيخ فوجدته واقفا على باب داره فلما رآني قال لي ذهبت الغنم قلت نعم يا سيدي قال قد أخذها اثنا عشر رجلا وهم قد ربطوا الراعي بوادي كذا وقد سألت الله تعالى أن يرسل عليهم النوم وقد فعل (!!)
فامض إلى مكان كذا تجدهم نياما والغنم ربطا إلا واحدة قائمة ترضع سخلتها.

قال فمضيت إلى المكان الذي قال فوجدت الأمر كما قال واحدة قائمة ترضع سخلتها قال فسقت الغنم وجئت إلى البلد رضي الله عنه.


وحدثني الشيخ شمس الدين الدبالعي قال حدثني فلك الدين ابن الخزيمي قال كنت بالشام في السنة التي أخذت فيها بغداد بعد أن ضاق صدري من جهة ما أصاب المسلمين وأهلي أيضا فسافرت لآخذ خبر أهلي وكان سفري على بالس فقصدت زيارة الشيخ فأتيته فسلمت عليه وجلست بين يديه فحدثني فشرح الله صدري فقال لي أهلك سلموا إلا أخاك مات وأهلك في مكان صفته كذا وكذا والناظر عليهم رجل صفته كذا وقبالة الدرب الذي هم فيه دار فيها شجر
فلما قدمت بغداد وجدت الأمر كما أخبرني رضي الله عنه وأنا سكنت الدرب الذي أخبر عنه الشيخ ورأيت الدار التي فيها الشجر وهي شجرة رمان وغيرها (!!!)


وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال كنت جالسا عند الشيخ فجاء إنسان فقال يا سيدي ذهب البارحة لي جمل وعليه حمل فلم يرد الشيخ عليه جوابا فقلت له يا سيدي إن الرجل ملهوف على ذهاب جمله فلعل أن تجيبه.

فقال لي يا إبراهيم إنه لما قال لي جملي رأيت رسنه بيده فبرز من القتب سيف فقلع رسنه من يده وما بقى له فيه رزق فأستحيي أن أوحشه بالرد.

ومنه أنه حضر جنازة وكان فيها جماعة من أعيان البلد فلما جلسوا لدفن الميت جلس القاضي والخطيب والوالي في ناحية وجلس الشيخ والفقراء في ناحية وتكلم القاضي
والوالي في كرامات الأولياء وأنه ليس لها حقيقة وكان الخطيب رجلا صالحا فلما قاموا ليعزوا أهل الميت جاء الجماعة ليسلموا على الشيخ فقال الشيخ يا خطيب أنا لا أسلم عليك فقال ولم يا سيدي فقال إنك لم ترد غيبة الأولياء ولم تنتصر لهم.

والتفت الشيخ إلى القاضي والوالي وقال أنتما تنكران كرامات الأولياء فما تحت أرجلكما قالا لا نعلم قال تحت أرجلكما مغارة ينزل إليها بخمس درجات فيها شخص مدفون هو وزوجته وها هو قائم يخاطبني ويقول كنت ملك هذين البلدين نحو ألف عام وهو على سرير وزوجته قبالته ولا تبرح من هذا المكان حتى يكشف عنها.
فدعا بفؤوس وكشف المكان والجماعة حاضرون فوجدوه كما قال الشيخ والمغارة إلى هذا التاريخ مفتوحة ترى وتشهد على جانب طريق حلب. (!!)


وحدثني الشيخ الصالح الناسك الورع علي بن سعيد المعروف بالزريزير قال أخذ علي الشيخ العهد وأنا شاب فخطر لي زيارة القدس فاستأذنته في ذلك فقال يا بني أنت شاب وأخشى عليك فألححت عليه فإذن لي وقال سأجعل سري عليك كالقفص الحديد وقال لي إذا قدمت قصير دمشق فادخل القرية واسأل عن الشيخ علي بن الجمل وزره فإنه من أولياء الله تعالى.

قال فلما دخلت القرية سألت عنه فدللت عليه فلما طرقت الباب خرج إلي بعض أهله وقال لي ادخل يا علي باسمي فإن الشيخ قد أوصى بك وقال يقدم عليكم فقير اسمه علي من أصحاب الشيخ أبي بكر بن قوام فأذنوا له بالدخول حتى أجيء.

قال فدخلت وجلست حتى جاء الشيخ فقمت وسلمت عليه فرحب بي وقال لي يا علي البارحة جاءني الشيخ وأوصاني بك وأيضا فلا بأس عليك فإن سر الشيخ عليك كالقفص الحديد ...

فلما عدت إلى بالس بدأت بالسلام على الشيخ فلما سلمت عليه أخبرني بجميع ما وقع لي في سفري (!!) اهـ كلام التاج السُبكي !!



وفي هذا القدر كفاية من نقل خرافات الصوفية المُتناثرة في المُجلّد الثامن من طبقات الشافعية الكُبرى ... التي يكفي في نقضها مجرّد حكايتها ! وكلّ صاحب عقل سليم وفطرة نقيّة يعلمُ بداهة بُطلانها.