Friday, November 27, 2009

الاشاعرة يشمون ويتذوقون ربهم فهل يمضغونه !!!


بسم الله

لقد رفعنا فيديو يكشف حقيقة أن الاشاعرة يعبدون ربا اعمى لا يرى وأصما لا يسمع وأبكم لا يتكلم ويمكن مشاهدة الفيديو من هنا:


وهذا رابط للتحميل و المشاهدة
http://www.4shared.com/file/153558951/e2ae69da

ولمن لا يستطيع المشاهدة يمكنه القراءة !


موسوعة الفرق » الباب الثالث: الأشاعرة » الفصل الخامس: منهج الأشاعرة في توحيد الأسماء والصفات » المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بالصفات عند الأشاعرة »
المطلب الأول: صفتا السمع والبصر
http://www.dorar.net/enc/firq/180

المطلب الثالث: كلام الله » المسألة الثانية: الرد عليهم في قولهم بالكلام النفسي
http://www.dorar.net/enc/firq/188

والان نورد بعض النقولات تثبت أن الصوفية الاشاعرة في عقيدتهم يمكنهم لمس ربهم وشمه ! بل وتذوقه !!!
ذكرتني صفة التذوق بالمشرك في قريش حين يعبد إلاها من التمر لكن عندما يجوع المشرك يقوم بالتهامه. فهل يمكن للاشعري أن يمضغ الاهه ؟

مع النقول :
قال الباجوري (122) ناقلاً الخلاف بين علماء الأشاعرة هل يدرك الله ؟
"وقد اختلف أيضا في كونه مُدركا أولا تبعاً للاختلاف في الإدراك "

وقال الجويني في الإرشاد : فإن قيل قدمتم أن كل إدراك فإنه متعلق جوازا بكل موجود وقول ذلك يلزمكم تجويز تعلق الإدراكات الخمس بذات الباري وصفاته وملتزم ذلك ينتهي إلى الحكم بكون الرب تعالى مشموما ملموسا مذوقا . قلنا :قد ذكرنا أن اللمس والذوق والشم عبارات عن اتصالات وليس من الإدراكات فأما الإدراكات مع القطع باستحالة الاتصال فيجوز تعلقها بكل موجود وكل دال على على جواز رؤية كل موجود يطرد في جميع الادراكات .
الإرشاد (186)

وقال الشهرستاني : واعتراض خامس قد تحقق أن الرؤية من جملة الحواس الخمس أفتقولون أنها كلها تتعلق بالوجود والمصحح لها الوجود أم الرؤية خاصة تتعلق بكل موجود فإن عممتم الحكم فقد افتتحتم أمراً وهو التزام كونه تعالى مسموعاً مشموماً مطعوماً ملموساً وذلك شرك عظيم وإن خصصتم الحكم بالرؤية وجب عليكم إظهار دليل التخصيص .
نهاية الإقدام (361)

المصدر: الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات

وهم في ذلك على خطى الجهمية في هذه المسائل. وهذا مقال منقول عن أقوال السلف الصالح في الجهمية

بعض أقوال السلف في الجهمية




تعريف من هم الجهمية

نشأت هذه الفرق الخبيثه في أوائل القرن التاني الهجري على يد" الجعد بن درهم" وهو اول من قال بأن القرآن مخلوق وأنكر ان يكون الله تكلم به وأنكر كلام الله سبحانه وتعالى لموسى,

كما انكر أن الله اتخذ إبراهيم خليلاً وتكلم في صفات الله سبحانه وأنكرها وما لم يستطع إنكاره أوّله تأويلا فاسدا...
مثل أن الله ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى استولى ونحو ذلك..

قال ابن تيميه رحمه الله (( إنه أول من حفظ عنه انه قال هذا الكلام ثم أخذها عنه " الجهم بن صفوان "
وأظهرها فنُسبت مقالة الجهميه إليه .. وقتل الإثنان شر قتله))

* هذه الطائفه تنفي صفات الله سبحانه فهم يزعمون ان الله لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم وليس له وجه ولا يد ولا عين وأن الله لا يُرى يوم القيامه وأنه ليس في السماء ولا فوق العرش وأن القرآن كلام مخلوق وينكرون صريح القرآن والسنه ..

والرد عليهم من كتاب الله تعالى كثير
.. قال تعالى { الرّحْمَنُ عَـلَى الْـعَـرْشِ اسْـتَـوَى} طه 5

وقوله عزّ و جلّ {وَكَـلّـمَ اللهُ مُـوسَى تَكْـلِيمًا } النساء 164
وكقوله سبحانه { وُجُـوهٌ يَـوْمَـئِـذٍ نَاضِرَهٌ إلَـى رَبِّها نَـاظِـرهٌ} القيامه 22-23 اللهم اجعلنا منهم

قال الثوري : من قال القرآن مخلوق فهو كافر:: المصدر " (خلق أفعال العباد للبخاري (6)

وقال محمد بن يوسف: من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر, ومن زعم أن الله لم يُكـلم موسى فهو كافر (المصدر السابق ص13)

وقال سعيد بن عامر: الجهميه أشر قولاً من اليهود والنصارى واهل الأديان فقد اجتمعت كلها على ان الله تعالى على العرش وقالوا هم : ليس على العرش شيء ( المصدر السابق ص7)

قال البخاري رحمه الله : قال بعض أهل العلم: [ إن الجهميه هم المشبهه لاْنهم شبهوا ربهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق] (خلق أفعال العباد للبخاري 20)

*وقال الجهميه " وكذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه " (نفس المصدرالسابق)
قال عنهم الإمام ابن المبارك رحمه الله " كل قوم يعرفون ما يعبدون إلا الجهميه"
(نفس المصدرالسابق ص 13)
















Tuesday, November 24, 2009

الخلاف العقائدي بين الأشاعرة والماتريدية - عبد الرحمن دمشقية







الخلاف العقائدي بين الأشاعرة والماتريدية


أول خلافهما حول وجود الله

وأول مسألة اختلف الماتريدية والأشاعرة حولها هي: وجود الله، هل هو عين الذات أم زائد على الذات؟ حكاه المرتضى الزبيدي عن السبكي [إتحاف السادة المتقين 2/95]. بل صار خلافًا بين الأشاعرة أنفسهم فقد قال الرازي بأن وجود الله زائد على ذاته مخالفًا بذلك الأشعري نفسه.

فكيف يكون خلافهما فرعيًا وأول خلافهم حول وجود الله؟

مسائل الخلاف بين الأشعرية والماتريدية

[1] الماتريدي لا يفرق بين صفات الذات وبين صفات الفعل لله تعالى، فهي عنده كلها قديمة، قال: « والقول بحدوث شيء منها يؤدي إلى القول بتغير الله وهو يؤدي إلى عبادة غير الله » [التوحيد للماتريدي 53 و108 إتحاف السادة المتقين 2/158] بينما يفرق الأشعري بينهما. وقد اعترف ابن حجر المكي الهيتمي والشيخ ملا علي قاري بهذا الخلاف بين الفرقتين فقالا: « صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة قديمة عند الماتريدية » [فتح المبين شرح الأربعين 78 الفقه الأكبر بشرح القاري 14].

فالخلاف في صفات الله هل هي قديمة أم مسبوقة بالعدم ليس خلافًا في الفروع لا سيما وأن الماتريدية يرون مخالفهم في هذه المسألة عابدًا لغير الله.

وقد أشار ابن عذبة في الروضة إلى أن الماتريدية يخالفون بذلك رأي أبي حنيفة الذي نجده يوافق مذهب الأشاعرة في التفريق بين صفات الذات وصفات الفعل كما نقله عنه الطحاوي [الروضة البهية 39 لابن عذبة].

وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري].

- وترتب على هذا الاختلاف أيضاً خلاف في صفة الحكمة لله تعالى فهي أزلية بمعنى الإتقان والإحكام كما عند الماتريدي وليست كذلك عند الأشعري [اللمع للأشعري 38 نظم الفوائد 28].

وترتب على ذلك تسوية الأشعري بين الإرادة والرضى. فالله عند الأشعرية يحب الكفر ويرضاه كفرًا معاقبًا عليه. فإن من أراد شيئًا أو شاءه فقد رضيه وأحبه، واعتبر البزدوي ذلك من جملة مخالفات الأشعري لأهل السنة (يريد الماتريدية) الذين يرون المشيئة شيئًا غير المحبة والرضا. حكاه المرتضى الزبيدي. فالماتريدية يذهبون إلى أن الإرادة لا تستلزم الرضى والمحبة [إتحاف السادة 2/176 أصول الدين للبزدوي 245 الروضة البهية 17].

[2] ذهب الماتريدية إلى أن الواجب تحقق الحقيقة في نفسها بحيث تتنزه عن قابلية العدم. أما الأشاعرة فيرون أن الذات مقتضى الوجود [نظم الفرائد 3].

[3] الوجوب عند الماتريدية ليس أمرًا زائدًا على الذات. وعد الأشاعرة أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له في الخارج [نظم الفرائد 4 إتحاف السادة المتقين 2/94].

[4] الماتريدية لا يرون تكليف الله لعباده إلا فيما يقدرون عليه. أما الأشعري فقد أجاز على الله أن يكلف عباده ما لا يطيقونه، فلو أمر الله عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفهًا ولا مستحيلاً، حكاه عنه المرتضى الزبيدي وانتقده عليه. ونقل عن علماء الحنفية أنه خالف بذلك قول أبي حنيفة: « والله لا يكلف العباد ما لا يطيقون » وخالفه الاسفراييني والغزالي [إتحاف السادة المتقين 2/181-182 نظم الفرائد 25 التوحيد 221 اللمع 68 الإرشاد 236 الروضة البهية].

وقد نقل الزبيدي عن علماء الأشاعرة بأن التكليف بما لا يطاق جائز عقلاً ممنوع شرعًا [إتحاف السادة المتقين 2/183] وقد خالف الجويني شيخه الأشعري فمنع تكليف ما لا يطاق مع أنه كان يقول به [البرهان في أصول الفقه 1/89 (فقرة 28)].

[5] الماتريدية يرون أن الله يفعل لحكمة تقتضي الفعل، بينما يرى الأشاعرة أن أفعاله تعالى على الجواز لا على اللزوم. وألزمهم الماتريدية باعتقاد جواز العبث في أفعاله تعالى [نظم الفرائد 27]. بينما ألزمهم الأشاعرة بالقول بحاجة الله للأسباب.

[6] ذهب الماتريدية إلى امتناع أن يخلف الله وعيده ووعده، وذهب الأشاعرة إلى جواز إخلاف الله لوعيده [نظم الفرائد 29].

[7] ذهب الماتريدية إلى أن الله لا يفعل القبيح، وقالوا: لا يجوز ما يقوله الأشاعرة من جواز تعذيب المطيعين وتخليد الأنبياء في النار، وإدخال الكافرين الجنة. وعلل الأشاعرة القول بأن الله مالك مطلق يحق له التصرف في عباده كيف يشاء حتى قالوا بجواز عفو الله عن الكافر.

ونقل الزبيدي عن النسفي أن الأشاعرة يرون جواز تخليد الكفار في الجنة وتخليد المؤمنين في النار عقلاً وإن كان ورد الشرع بخلافه [إتحاف السادة المتقين 2/185 نظم الفرائد 30 وانظر الروضة البهية 32 – 33 إتحاف السادة المتقين 2/9].



ولقد صرّح الفخر الرازي بقول عجيب حين تناول تفسير قوله تعالى:  إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  [الآية 118 من سورة المائدة] وافترض السؤال التالي: كيف جاز لعيسى أن يقول: (وإن تغفر لهم). والله لا يغفر الشرك؟ قال: « يجوز على مذهبنا من الله تعالى أن يُدخَلَ الكفارَ الجنة، وأن يُدخل الزّهاد والعبّاد النار ». قال: وقوله:  إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ  [الآية 48 من سورة النّساء] نقول: إن غفرانه جائز عندنا" [التفسير الكبير للرازي ص12/ 136].

وبعد هذا تتبجحون بأن الدليل العقلي مقدم على الدليل الشرعي، أهذا ما أنتجته عقولكم المريضة ؟

[8] وذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل، حتى قال الصدر في التعديل: « كل ما هو واجب عقلاً فهو حسن عقلاً، وكل ما هو حرام عقلاً فهو قبيح عقلاً ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله وأنه كاف في إلقاء الحجة على صاحبه وإن لم يرسل الله رسلاً. وعلى هذا فكل من لم تبلغه رسالة الأنبياء ولم يؤمن فهو كافر مخلد في النار. وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالى:  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  [الآية 15 من سورة الإسراء]» [إتحاف السادة المتقين 2/193 نظم الفرائد 35، الروضة البهية 34-37 إشارات المرام 93] وقالوا: « "إن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شيء، فهو خالق الأشياء وهو خالق القبيح والحسن… ولا عبرة بأوامر العقل، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم » [أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1/444 وهذا يلزم منه أن الناس لا يعرفون قبيحًا قبل ورود الشرع، وهذا باطل فالبشرية تعارفت على أمور قبيحة وجاء الشرع بتأكيد قبحها وكذلك العكس وقد قال النبي  لحكيم بن حزام: « أسلمت على ما أسلفت من خير » متفق عليه]. وترتب على هذا خلاف آخر وهو:

[9] معرفة الله تعالى: هل هي بالعقل أم بالسمع؟ فعند الأشعري بالشرع، وأنه لا يجب إيمانٌ ولا يحرم قبل ورود الشرع. وعند الماتريدي: بالعقل. قال صاحب النونية:

أما الماتريدية فكانوا في مخالفة الأشاعرة أقرب إلى قول المعتزلة بل قولهم وقول المعتزلة على السواء كما ذكر ابن عذبة، إلا أنهم يختلفون معهم في وجوب ذلك على الصبي العاقل غير البالغ: إذا مات بدون تصديق هل هو معذور أم لا؟ [الروضة البهية 34 – 37].

[10] الماتريدية يرون وجوب الإيمان بالعقل، ولا يرون زيادة الإيمان ونقصانه. ويحرمون الاستثناء فيه ومن قال آمنت بالله إن شاء الله فهو كافر لأنه شاك في إيمانه. والإسلام والإيمان واحد [وممن قاله أبو بكر محمد الفضلي الكماري البخاري]. بينهما يرى الأشاعرة وجوب الإيمان بالشرع. والإيمان يزيد وينقص ويجوز الاستثناء فيه. ولا يرونه والإسلام شيئًا واحدًا وإنما أحدهما مغاير [نظم الفرائد 39 و48 الروضة البهية 6].

ومن تناقضات الأشاعرة أنهم ينصرون مذهب السلف في الاستثناء مع مناصرتهم لمذهب الجهمية في الإيمان، حيث حدوه بالمعرفة أو التصديق ، ولكنهم يعلقون الإيمان على ما يختم للمرء من العمل ويسمونه بالموافاة أي أن الإيمان « المعتبر هو إيمان الموافاة الواصل إلى آخر الحياة » [الفقه الأكبر شرح القاري 118 مشكل الحديث لابن فورك 188]. وهذا تناقض.

وقد تقدم تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية (الماتريدية) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل (أنا مؤمن إن شاء الله) وأن الشافعية يكفرون بذلك [فتاوى السبكي 1/53]، وحكاه المرتضى في إتحاف السادة المتقين (2/278).

[11] ذهب الماتريدية إلى أن الإيمان غير مخلوق. وذهب الأشاعرة إلى أنه مخلوق. قال الكردري: « قال الإمام محمد بن الفضل: من قال الإيمان مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه. واتفقوا على أنه كافر [نظم الفرائد 43 إتحاف السادة 2/283 الفقه الأكبر 120] وبناء على ما نقله الكردري يصير الأشاعرة في نظر الماتريدية غير مسلمين فضلاً عن أن يكونوا من الفرقة الناجية!.

وإننا لنعجب حين نجد ابن عذبة وهو يروي لنا أن أول من قال بخلق الإيمان أبو حنيفة نفسه، وأن الخلاف في هذه المسألة ناشئ بين أهل بخارى وسمرقند وكلاهما ماتريديون [الروضة البهية 71 – 75].

[12] اتفق الماتريدية والأشعرية على الكلام النفسي ثم ما لبثوا أن اختلفوا في سماع موسى كلام الله: هل سمع كلامه القديم أم أنه سمع ما يدل على سماعه؟ فاختار الماتريدي أنه لم يسمع وحملوا نصوص السماع على أن الله خلق صوتًا في الشجرة [إتحاف السادة 2/147 نظم الفرائد 15 الروضة البهية 50 – 53] وأجاز الأشعري سماع الكلام النفسي القديم، وذكر ابن عذبة أن أبا الحسن ذكر في كتابه « الإبانة » مقالة أهل السنة والحديث في مسألة الكلام. وهذا إثبات بأن الكتاب معتمد عند القوم، وتجاهل المتأخرين له مكابرة.



[12] ثم اختلفوا – ولا يزالون مختلفين – هل إذا كان الله متكلمًا أزلاً بمعنى أنه لم يزل آمرًا ناهيًا وهذا الأمر والنهي متعلق بمكلف معدوم سيوجَد ولم يُخلَق بعد؟ ذهب الأشعري إلى ذلك بينما خالفهم الماتريدية، ومخالفتهم للأشعري تبطل نفيهم لصفات الأفعال الإلهية [إتحاف السادة المتقين 2/149].

[13] اتفقت الماتريدية على خلق الله لأفعال العباد ثم اختلفوا: هل لقدرة العبد تأثير؟ فإلى الأول ذهب الماتريدية وإلى الثاني جنحت الأشاعرة. ورأى الماتريدي وجود أثر القدرة للعبد في وصف الفعل، ورأى الأشعري أن كل شيء خاضع قسرًا للقدرة الإلهية المطلقة.

واعتبر البزدوي بأن مسألة الأفعال هي من شر المسائل التي خالف بها الأشعري أهل السنة (يريد الماتريدية). وذكر ابن عذبة أن الجويني غلا في إثبات الأثر لقدرة العبد. قال: « وهذا مذهب المعتزلة » [التوحيد 243 العلم الشامخ 226 الروضة البهية 29 – 30].

[14] واختلفوا في مسألة التكوين والمكون، فرأى الماتريدية أن التكوين صفة أزلية والمكون حادث، وهي تغاير بذلك القدرة لتساوي القدرة في جميع المخلوقات [البزدوي 69 البداية للصابوني 67 الروضة البهية 39].

وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري].

فهي عند الأشاعرة سبع وعند الماتريدية ثمانية. قال القاري: « فالصفات الأزلية عندنا ثمانية لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كل من الصفات الفعلية صفات حقيقية أزلية: فإنه تكثير للقدماء » [الفقه الأكبر شرح القاري 20]. أي اعتقاد بتعدد الآلهة.

غير أن ابن الهمام قد اعترف بأن ما يدعيه الأحناف المتأخرون من أن الصفات الفعلية راجعة إلى التكوين وأنها زائدة على السبع ليس في كلام أبي حنيفة ولا متقدمي أصحابه وإنما حدث هذا القول في زمن الماتريدي [المسايرة 90]. وهذا اعتراف منه بمخالفة الماتريدية الأحناف لأبي حنيفة في العقيدة.

أما الأشاعرة فيرون أن التكوين هو عين المكون وهو حادث. قال أبو المعين النفسي: « وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية والأشعرية: أن التكوين والمكون واحد قولٌ محال » [التمهيد 29 وتبصرة الأدلة 193].



وقد انتقد السرهندي عقيدة الأشعري لذلك فقال: « ولما لم يطلع الأشعري على حقيقة فعل الحق جل سلطانه قال بحدوث التكوين وحدوث أفعاله تعالى ولم يدر أن هذه الحادثات آثار فعله تعالى الأزلي لا نفس أفعاله » [مكتوبات الإمام الرباني 262]. وهذا اعتراف من الزبيدي بمخالفات الأشعري في العقيدة.

[15] واختلفوا في صفة (كن) التي يخلق الله بها الأشياء، فذهب الماتريدية إلى أنها كناية عن سرعة الإيجاد فهي ليست كلمة على الحقيقة وإنما هي كلمة مجازًا. وذهب الأشعري إلى أن وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي، وأن هذه الكلمة دالة عليه [التوحيد للماتريدي 49 تأويلات أهل السنة 1/218 الإبانة 25 اللمع 123 نظم الفرائد 19].

[16] ذهب الماتريدية إلى أن التوفيق: هو التيسير والنصرة، وذهب الأشعري إلى أن التوفيق هو خلق القدرة على الطاعة [نظم الفرائد 24 – 25].

[17] واختلفوا في السعادة والشقاوة هل تتبدلان أم لا ؟ فقال الماتريدية: إن السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد. وسبب إجازة الماتريدي تبدل السعادة والشقاوة: لأنهما من أفعال العباد وليس في تغيرهما تغير لما كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ. واستنكر مشايخ الحنفية مقولة من يمنعون تبدل الشقاوة والسعادة (يريدون الأشعري ومن وافقه) وذكروا أن ذلك يؤدي إلى إبطال الكتب وإرسال الرسل [نظم الفرائد 46 الإبانة 65 الروضة البهية 8 – 11] وخالفهم الأشعري فقال: إن السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه. قال الخاطري: إن الأشاعرة قالوا إن أبا بكر وعمر كانا مؤمنين في حال سجودها للصنم. وأن سحرة فرعون كانوا مؤمنين في حال حلفهم بعزته [نظم الفرائد 47]. وهذه شهادة ماتريدية على مخالفة الأشعري لكتب الله ورسله.

[18] اتفقوا على جواز رؤية الله في الآخرة، واختلفوا في الدليل عليه فذهب الماتريدية إلى أن الدليل على ذلك سمعي مستدلاً عليه بالكتاب والسنة. أما الأشعري فيرى أن الدليل عقلي ولم يرتض بعض الأشاعرة رأي إمامهم كالرازي فانحازوا إلى رأي الماتريدية [اللمع 61 المحصل للرازي 178].

[19] واختلفوا في صفة البقاء لله: هل هو باق ببقاء زائد على الذات أم أنه باق بذاته لا ببقاء؟ فذهب الأشعري وأكثر أصحابه إلى أن البقاء صفة زائدة على الذات. وأيده بعض الماتريدية في حين ذكر ابن عذبة مخالفة إمام الحرمين والقاضي أبي بكر لرأي الأشعري. وأرجح الآمدي في أبكار الأفكار اصل قولهما إلى المعتزلة [مقدمة د. خليف على كتاب التوحيد للماتريدي 19 الروضة البهية 66 أبكار الأفكار 1/229].



[20] وذهب الماتريدية إلى أن صفة السمع والبصر تتعلق بما يصح أن يكون مسموعًا ومبصرًا، وذهب الأشعري إلى أنهما يتعلقان بكل موجود، يسمع ويرى في الأزل ذاته العلية ويسمع فيما لا يزال ذوات الكائنات كلها وجميع صفاتها الوجودية. ورد الشيخ علي القاري ذلك بأنه قول مجرد عن الأدلة وهو بدعة في الشريعة [نظم الفرائد 10 – 11].

[21] واختلفوا في إيمان المقلد فاشترط الأشعري والباقلاني والإسفراييني وإمام الحرمين على المسلم أن يعرف كل مسألة بأدلتها كشرط لصحة إيمانه وإلا كان كما يصفه القشيري: « ساقطًا عن سنن النجاة، واقعًا في أسر الهلاك » [نظم الفرائد 40 – 41 . الروضة البهية 21 – 23] بينما ينكر القشيري نفسه نسبة هذا القول للأشعري مؤكدًا أن ذلك من مفتريات الكرامية على الإمام ويلاحظ كما في الروضة البهية إنكار القشيري نسبة المسائل التي لا تتناسب ومذهب والأشاعرة إلى الأشعري. ويعزو هذه النسبة إلى مفتريات الكرامية. ولكن صرح البغدادي بأن الأشعري قال عن المقلد: « خرج من الكفر لكنه لم يستحق اسم المؤمن » [أصول الدين 255 منشورات دار الآفاق – لبنان]. وهذا شبيه بالمنزلة بين المنزلتين التي قررها المعتزلة.

وأفرط بعض الأشعرية كالقاضي ابن العربي والجويني فقالا: « يلزم المصلي عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته، وإثبات الأعراض، واستحالة قدم الجواهر وأدلة العلم بالصانع، وما يجب لله وما يستحيل » [الذخيرة للقرافي 2/136 ط: دار الغرب].

[22] وأنكر الماتريدية أن يكون الله أرسل رسلاً نساء واشترطوا ذكورة النبي أما الأشاعرة فلم يروا ذكورة النبي شرطًا، بل صحت نبوة النساء عندهم بدليل قوله تعالى:  وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى  [الآية 7 من سورة القصص] [نظم الفرائد 49 – 50]. وليت شعري لِمَ لا تصح عندهم نبوة النحل وقد قال تعالى:  وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل  [الآية 68 من سورة النّحل].

[23] واختلفوا في القدرة: هل تصلح للضدين؟ فذهب الماتريدية إلى أنها تصلح للضدين، وذهب الأشاعرة إلى أنها لا تصلح للضدين، بل لكل منهما قدرة على حدة [نظم الفرائد 52].

[24] واختلفوا في القضاء والقدر: فالقضاء عند الأشاعرة يرجع إلى الإرادة والقدر إلى الخلق، وعند الماتريدية هما غير الإرادة فالقضاء بمعنى الخلق والقدر بمعنى التقدير خلافًا للأشاعرة [إتحاف السادة المتقين 2/172].

[25] واختلفوا في الأعمال التي حبطت بالردة: هل تعود بعد التوبة منها أم لا؟ فقال الماتريدية لا تعود، وخالفهم الأشاعرة فقالوا تعود [نظم الفرائد 56 – 57].

[26] واختلفوا في الكفار: هل يعاقبون على ترك الفروض والواجبات بجانب الكفر؟ فقال الماتريدية: يعاقبون على ترك الاعتقاد دون الفروض وقال الأشاعرة يعاقبون على ترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر [نظم الفرائد 58].

[27] واختلفوا في توبة اليأس : هل هي مقبولة أم لا ؟ فذهب الماتريدية إلى أنها مقبولة وأن إيمان اليأس غير مقبول. وذهب الأشاعرة إلى أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس [نظم الفرائد 59].

[28] وذهب الماتريدية إلى أن الشم والذوق واللمس ليسوا صفة زائدة لله بل هو نوع من العلم في حقه، بدليل أن ذلك الإدراك يهم العروض بأمور حادثة ينزه الله عنها. وذهب الأشاعرة إلى أن المماثلة تثبت بالاشتراك حتى لو اختلفا في وصف لا تثبت المماثلة. فاستنكر النسفي ذلك وقال: « لا نقول ما يقول الأشاعرة من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة في جميع الأوصاف » [نظم الفرائد 59]. ويا ليتهم طردوا ذلك في غيره من الصفات إذن لبرءوا من مرض التعطيل.

[29] واختلفوا في عصمة الأنبياء: فمنع الأشاعرة وقوع الكبائر من الأنبياء مطلقًا، وجوزوا عليهم الصغائر سهوًا، ومنهم من منع وقوع شيء من ذلك مطلقًا كالاسفراييني والقاضي عياض المكي [الروضة البهية 57 و62] وهم بذلك موافقون للماتريدية.

فهذه بعض ما عند الماتريدية والأشاعرة من الخلاف عدها عبد الرحيم شيخ زادة إلى خمسين مسألة في كتابه نظم الفرائد وقد أثنى المرتضى الزبيدي على صاحب الكتاب واعتمد كتابه [إتحاف السادة المتقين 2/12].




الشيخ عبدالرحمن الدمشقية

من مقالات الشيخ في منتدى الدفاع عن السنة















Sunday, November 22, 2009

ألفاظ أهل الكلام المحدثة في ميزان أهل السنة والجماعة .....من روائع المقالات العقدية




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد ؛
مما لا شك فيه أن باب الأسماء والصفات توقيفي , فيجب إثبات ما أثبته الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم – من الأسماء والصفات , ونفي ما نفاه الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – في هذا الباب , ويكتفى بالألفاظ التي ورد بها النص في الإثبات والنفي , وأما الألفاظ الحادثة المجملة التي لم ترد في كتاب ولا سنة فلا يثبت لفظها ولا ينفى لعدم ورود النص فيها , ولا يقبل معناها ولا ينفى حتى يعلم المراد منها , فإن كانت معانيها حقا وجب قبولها وإن كانت باطلا وجب نفيها .
وأهل الكلام أحدثوا هذه الألفاظ وتمسكوا بها لما تحتويه من إجمال وحق وباطل , كي يتوصلوا بها إلى نفي الصفات- مثل العلو- لأنها تلزم –عندهم- لوازم باطلة وهي هذه الألفاظ الحادثة –الجهة والحد والحيز- التي تحتوي حق وباطل , ولكنهم أظهروا الباطل فيها كي يتوصلوا إلى نفي الصفات الثابتة بالكتاب والسنة .
وسوف نستعرض في هذه المشاركة بعضا من هذه الألفاظ ونذكر حكم أهل السنة عليها والله ولي التوفيق .



قال العلامة الألباني في مختصر العلو - (ج 1 / ص 69-70) :
( إما أن يراد بالمكان أمر وجودي وهو الذي يتبادر لأذهان جماهير الناس اليوم ويتوهمون أنه المراد بإثباتنا لله تعالى صفة العلو . فالجواب : أن الله تعالى منزه عن أن يكون في مكان بهذا الاعتبار فهو تعالى لا تحوزه المخلوقات إذ هو أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال تعالى : { وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } وثبت في ( الصحيحين ) وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقبض الله بالأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ )
وأما أن يراد بالمكان أمر عدمي وهو ما وراء العالم من العلو فالله تعالى فوق العالم وليس في مكان بالمعنى الوجودي كما كان قبل أن يخلق المخلوقات
فإذا سمعت أوقرأت عن أحد الأئمة والعلماء نسبة المكان إليه تعالى . فاعلم أن المراد به معناه العدمي يريدون به إثبات صفة العلو له تعالى والرد على الجهمية والمعطلة الذين نفو عنه سبحانه هذه الصفة ثم زعموا أنه في كل مكان بمعناه الوجودي قال العلامة ابن القيم في قصيدته ( النونية ) ( 2 / 446 - 447 - المطبوعة مع شرحها ( توضيح المقاصد ) طبع المكتب الإسلامي )
والله أكبر ظاهر ما فوقه شيء وشأن الله أعظم شان
والله أكبر عرشه وسع السماء والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ق السبع والأرضين بالبرهان
والله فوق العرش والكرسي لا تخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو لوا : ربنا حقا بكل مكان
نزهمتوه بجهلكم عن عرشه وحصرتموه في مكان ثان
لا تعدموه بقولكم : لا داخل فينا ولا هو خارج الأكوان
الله أكبر هتكت أستاركم وبدت لمن كانت له عينان
والله أكبر جل عن شبه وعن مثل وعن تعطيل ذي كفران
يتبع بحول الله
1- المكان :
2- والهيئة والجسم :
قال العلامة ابن العثيمين رحمهالله في مجموع فتاواه
(ونفي الجسمية والتجسيم لم يرد في الكتاب، والسنة، ولا في كلام السلف
فالواجب على العبد التأدب مع الله ورسوله وسلف الأمة فلا ينفي عن الله تعالى إلا ما نفاه عن نفسه ولا يثبت له إلا ما أثبته لنفسه،
أما مالم يرد به نفي ولا إثبات مما يحتمل حقّاً وباطلاً فإن الواجب السكوت عنه
فلا ينفى ولايثبت لفظه، وأما معناه فيسأل عنه فإن أريد به حق قبل، وإن أريد به باطل رد،
وعلى هذا فيسأل من نفى التجسيم ماذا تريد بالجسم؟ فإن قال: أريد به الشيء المركب المفتقر بعضه إلى بعض في الوجود والكمال
قلنا : نفي الجسم بهذا المعنى حق فإن الله تعالى واحد أحد صمد غني حميد.
وإن قال : أريد به الشيء المتصف بالصفات القائمة به من الحياة، والعلم والقدرة، والاستواء والنزول، والمجيء، والوجه، واليد ونحو ذلك مما وصف الله به نفسه قلنا : نفي الجسم بهذا المعنى باطل،
فإن لله تعالى ذاتاًحقيقية، وهو متصف بصفة الكمال التي وصف بها نفسه من هذه الصفات وغيرها على الوجه اللائق به.)أ.ه

3- الحدود:
قال شارح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز الحنفي (2 / 19- 22):
(وَالشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ الْقَائِلِينَ : إِنَّ اللَّه جِسْمٌ ، وَإِنَّهُ جُثَّةٌ وَأَعْضَاءٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنَ النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا حَقٌّ ، لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ مَنْ أَدْخَلَ فِي عُمُومِ نَفْيِهِ حَقًّا وَبَاطِلًا ، فَيَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ ذَلِكَ . وَهُوَ : أَنَّ السَّلَفَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْبَشَرَ لَا يَعْلَمُونَ لِلَّهِ حَدًّا ، وَأَنَّهُمْ لَا يَحُدُّونَ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ .
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ : ((وَقَدْ أَعْجَزَ خَلْقَهُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ .)) فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ اللَّه يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُحِيطَ أَحَدٌ بِحَدِّهِ . والحد يقال على ما ينفصل به الشيء ويتميز به عن غيره , والله تعالى غير حال في خلقه بل هو القيوم سبحانه ,فالحد بهذا المعنى ليس فيه منازعة لأن وراء نفيه نفي وجود الرب ونفي حقيقته , وأما الحد بمعنى العلم والإحاطة فهو منفي عن الله ) أ.ه ملخصا

5- الحيز :
قال الشيخ ابن عثيمين في تقريب التدمرية - مجموع الفتاوى(ج 4 / ص 99)
قلنا: لفظ " التحيز " أو " الحيز " ليس في الكتاب والسنة إثباته ولا نفيه عن الله تعالى:، فليس فيهما أنه في حيز، أو متحيز، ولا أنه ليس كذلك وفي النصوص ما يغني عنه مثل الكبير المتعال.
وقد اضطرب المتأخرون في إثبات ذلك لله تعالى: أو نفيه عنه فإذا أجريناه على القاعدة قلنا: أما اللفظ فلا نثبته ولا ننفيه لعدم ورود السمع به، وأما المعنى فينظر ماذا يراد بالحيز أو المتحيز أيراد به أن الله تعالى: تحوزه المخلوقات وتحيط به، فهذا معنى باطل منفي عن الله تعالى: لا يليق به فإن الله أكبر، وأعظم، وأجل من أن تحيط به المخلوقات وتحوزه كيف وقد وسع كرسيه السموات والأرض، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه؟ ! وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقبض الله تبارك وتعالى: الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض ؟". وقال ابن عباس رضي الله عنهما: " ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".
أم يراد بالحيز أو المتحيز: أن الله منحاز عن المخلوقات أي مباين لها منفصل عنها ليس حالاً فيها، ولا هي حالة فيه، فهذا حق ثابت لله عز وجل كما قال أئمة أهل السنة :هو فوق سمواته على عرشه، بائن من خلقه.

6- وأما الأركان والأعضاء والأدوات:
قال شارح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز الحنفي (2 / ص 23- 26):
(وَأَمَّا لَفْظُ الْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ فَيَسْتَدِلّ بِهَا النُّفَاةُ عَلَى نَفْيِ بَعْضِ الصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ بِالْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ ، كَالْيَدِ وَالْوَجْهِ ,والإمام أبو حنيفة أثبت هذه الصفات الذاتية الخبرية ونفى أن تكون اليد بمعنى الإرادة كما في (الفقه الأكبر) وما أثبته الإمام ثابت بالأدلة القاطعة قال تعالى(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) ولَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بِقُدْرَتِي مَعَ تَثْنِيَةِ الْيَدِ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَقَالَ إِبْلِيسُ : وَأَنَا أَيْضًا خَلَقْتَنِي بِقُدْرَتِكَ ، فَلَا فَضْلَ لَهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ...)أ.ه بتصرف
وقال (وَلَكِنْ لَا يُقَالُ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ إِنَّهَا أَعْضَاءٌ ، أَوْ جَوَارِحٌ ، أَوْ أَدَوَاتٌ ، أَوْ أَرْكَانٌ ، لِأَنَّ الرُّكْنَ جُزْءُ الْمَاهِيَّةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَا يَتَجَزَّأُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالْأَعْضَاءُ فِيهَا مَعْنَى التَّفْرِيقِ وَالتَّعْضِيَةِ (التقطيع) ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَالْجَوَارِحُ فِيهَا مَعْنَى الِاكْتِسَابِ وَالِانْتِفَاعِ . وَكَذَلِكَ الْأَدَوَاتُ هِيَ الْآلَاتُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِي جَلْبِ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ . وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي مُنْتَفِيَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِهَذَا لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهَا فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى . فَالْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ صَحِيحَةُ الْمَعَانِي ، سَالِمَةٌ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ الْفَاسِدَةِ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنِ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، لِئَلَّا يَثْبُتَ مَعْنًى فَاسِدٌ ، أَوْ يُنْفَى مَعْنًى صَحِيحٌ) أ.ه بتصرف يسير

- والتغير والانتقال والحركة:
قال العلامة ابن باز:
(فإن الله سبحانه قد أثبت لنفسه المجيء،
وكما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم بالنـزول،
ولم يبين لناسبحانه، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، كيفية النـزول، ولا كيفيّة المجيء،
فوجب الكفُّ عن ذلك كما وسع السلف الصالح ذلك، ولم يزيدوا على ما جاء في النصوص,
فالواجب السير على منهاجهم، ولزوم طريقهم في إثبات الصفات الواردة في الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة،
بلا كيف, مع الإيمان بأنه سبحانه لا كُفَوَ له،ولا شبيه له، ولا مثيل له, كما قال ( وَلَميَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ( فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمْثَالَ)
ومعلومٌ أن نفي الحركة، والانتقال، دخول في التكييف بغير علم،
ونحن مَمنوعون من ذلك، لعدم علمنا بكيفية صفاته سبحانه؛
لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا بذلك، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.) اهـ

تنبيه في لوازم الصفات :



(( أن اللوازم التي يقال إنها تلزم على كلام الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم- نوعان:
أحدها: لوازم صحيحة، غير منافية لكماله سبحانه، فالواجب الالتزام بها وقبولها، كأن يقول من ينفي الرؤية يلزم من إثبات الرؤية أن يكون الرب تعالى في جهة!، فنقول: نعم، هو في جهة العلو بالنسبة للرائين، فهم يرون ربهم من فوقهم، ولازم الحق حق.


الثاني: لوازم باطلة: تنافي كماله سبحانه، فهي ممتنعة في حقه تعالى، ولا نسلم أنها لازمة لنصوص الكتاب والسنة، وإنما يدعيها من يزعم أن ظاهر النصوص تقتضي التشبيه، وتسبق إلى ذهنه لوثة التمثيل، فيبادر إلى نفيها فراراً من هذه اللوازم المزعومة، وهي ليست بلازم،
....
إن ما أخبر الله به عن نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال قد أضافها إلى نفسه وذاته، وحيث إن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فهي صفة حقيقية لائقة بجلاله، لا يلزم عليها شيء من اللوازم الباطلة.


ألم تر أن من ينكر الاستواء والرؤية والقدم واليد، استناداً إلى مثل هذه اللوازم المزعومة، أنه في نفس الوقت يثبت الصفات المعنوية كالعلم،
لو قيل له إن من لوازم العلم الحفظ، والتذكر، ونحو ذلك، لقال: كلا!
هذا علم المخلوقين، وصدق،فكذلك يقال فيما يدعونه من لوازم ليدفعوا بها في نحور النصوص الصحيحة،
إنها لا تلزم في حق الخالق، ولو لزمت في حق المخلوقين فإن الله "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى: 11].


هذا والله أعلى وأعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,,,


منقوووووووووووووووووووووووووول





Thursday, November 19, 2009

الامام الترمذي يبطل عقيدة أهل التفويض الاشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


قال الترمذي رحمه
الله في سننه (باب فضل الصدقة) - وما بين المعقوفين [ ] فهو من كلامي - :



662 - حدثنا
أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا وكيع حدثنا عباد بن منصور حدثنا القاسم بن محمد : قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : ** ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } و ** يمحق الله الربا ويربي الصدقات }

قال أبو عيسى
[ أي الإمام الترمذي ] هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يُتَوَهَّم ولا يقال كيف.

هكذا روي عن مالك و سفيان بن عيينة و عبد الله
بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحق بن إبراهيم [هو الإمام العلم إسحق بن راهويه صاحب الإمام أحمد ] إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه : ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }


موقف الأشاعرة من هذا الكلام:

لقد سبق لي أن استشهدت بكلام الترمذي رحمه الله هذا أكثر من مرة في منتدى روض الرياحين الأشعري وغيره مستلاً منه ما يناسب المقام في الرد على محاوري، بل حاورت به بعض الأخوة الأشاعرة على الخاص ولكن لم يكن لهم من تعليق على ما فيه !

أما في منتدى الأصلين الأشعري فقد وجدت أحد الإخوة الأشاعرة ـ
حديثي العهد بالمذهب كما يبدو ـ ينقل بعض هذا الكلام مستغرباً مستغيثاً : (هل تصح نسبة هذا الكلام للترمذي ؟) !!!

وقد هون أحدهم الأمر عليه فقال
: " وأهل السنة ما قالوا "إن الله لم يخلق ءادم بيده"، والتأويل الصحيح عند المتأولين من أهل السنة [يقصد الأشاعرة] لم يكن القوة إنما كان العناية"

وهو رد أقرب ما يكون إلى قول القائل: يكاد المريب يقول
خذوني !
وقوله أن هذا ليس هو التأويل الصحيح... إلخ لا يفيده شيئاً فليس الكلام
عن التأويل الصحيح والتأويل الخاطئ، لكنه عن وصف صاحب هذا التأويل ـ وغيره من التأويلات المخالفة لتفسير السلف ـ أنه من الجهمية، وهذا التأويل ثابت عن طائفة من الأشاعرة بلا ريب.


ففي تهذيب شرح الباجوري على جوهرة التوحيد ـ (مشروع المحدث إصدار 2.02 ص87) :




"

إن الخلف ذهبوا - بعد أن نزّهوا الله تعالى عن الظاهر المتبادر من هذه النصوص - إلى التأويل التفصيلي فقالوا: ... وإن المراد بالوجه الذات، وباليد القدرة ... وإن المراد باليمين في قوله تعالى: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} القوة"

وقد ذكر الصاوي رحمه الله في شرحه على الجوهرة أمثلة للتأويل السائغ عندهم فقال
: "وباليد والأصابع القدرة" ص 130

هذا مع
ملاحظة أن القوة هي القدرة، وينظر في ذلك معاجم اللغة وأيضاً الإبانة للأشعري رحمه الله.

ومهما يكن من أمر فإن هذا الذي سبق كله ليس بالأمر المستغرب لأن كلام
الترمذي رحمه الله ـ وهو من هو ـ ونقله مذهب السلف بوضوح يعكر كثيراً على مذهب الأشاعرة في التأويل وعلى مذهب متأخريهم في التفويض، ويبين بلا أدنى شك أن هذا الأخير - تفويض المعنى - ليس هو مذهب السلف كما سيأتي، وأن الأول هو قول الجهمية!

لكن الغريب
هو فعل الباجوري ومهذبي شرحه لجوهرة التوحيد حيث أتوا ببعض كلام الترمذي رحمه الله تحت عنوان:

"وإليك بعض أقوال السلف رحمهم الله تعالى في المتشابه:"
فقالوا
:

(وقال الترمذي عند
حديث: (إنْ اللهَ يَقْبلُ الصَّدقَةَ ويأْخْذُها بيمِيِنِه).
وقد قال غير واحد
من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه: يؤْمَنُ به ولا يتَوَهّمْ، ولا يقال كيف؟ هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف "وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة".)

وأعرضوا بالكلية عن وصف الترمذي رحمه الله تأويلهم هم أنفسهم اليد بالقوة
ـ كما مر قبل قليل ـ أنه قول الجهمية !!

والأكثر غرابة هو قول الإمام أبو
بكر بن العربي الأشعري رحمه الله في عارضة الأحوذي شرح الترمذي 3/166 عند الكلام على هذا الحديث:

" لما كان أبو عيسى
[ أي الإمام الترمذي ] من أهل العلم بالحديث لم يتحصل له قول الجهمية فوهم في بعض [!!!]. الجهمية أصحاب جهم وهو مبتدع أنكر صفات الباري تعالى وتقدس عن قولهم فقالوا ليس لله قدرة و لا قوة ولا علم ولا سمع ولا بصر وقالوا إن اليد بمعنى النعمة والنعمة خلق من خلق الله خلق به آدم وما شاء من المخلوقات، وأما الذي يقولون إن اليد هي القدرة فهم طائفة من أهل السنة [يريد رحمه الله: طائفة من الأشاعرة] ..."

فابن العربي يشير أولاً إلى أن الكلام في العقائد ومقالات الناس ليس من
اختصاص أهل الحديث وهذا هو سبب وهم الترمذي في نسبة القول للجهمية !!
ثم إنه
يبين أن تأويل اليد بالقدرة قول طائفة من الأشاعرة.

والجواب عن هذا
:
1.أن لفظ الجهمية وإن كان في أصله يطلق على أتباع الجهم إلا أنه صار يطلق على كل من أنكر الصفات أو بعضها من جهمية ومعتزلة وغيرهم، فلا يتوجه هذا الاعتراض للترمذي و لا لأهل الحديث !
2.قال الأشعري رحمه الله في الإبانة 129
"وأيضاً فلو كان أراد القوة [ أي في قوله تعالى:{لما خلقت بيديّ}] لكان معنى ذلك بقدرتيَّ وهذا ناقض لقول مخالفنا وكاسر لمذهبهم لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين ؟"
والذي ينكر أن يكون لله قدرة ـ كما لا يخفى ـ إنما هم الجهمية، فهذا يعني أنهم أرادوا الفكاك من إثبات صفة اليد فأولوها بما يخالف مذهبهم فتناقضوا، فسجل عليهم الأشعري رحمه الله ذلك، ونقله الترمذي عنهم فرحم الله الترمذي من إمام فذ مقدم في الحديث وفي معرفة أقوال الفرق وأهل الزيغ والضلال بما خفي على أرباب المعقولات.
3.والأهم من ذلك ليس هو صحة نسبة هذا القول إلى طائفة بعينها، بل الحكم على من قال بهذا القول أنه مخالف لأهل السنة والجماعة متنكب طريقهم، وهذا ما لم يتعرض له ابن العربي رحمه الله من قريب أو بعيد.


أما من أراد أن يعرف قول الأشعري ـ نفسه ـ رحمه الله في هذه المسألة فقد فصله في الإبانة ويلخصه قوله (الذي هو قولنا):

الإبانة [ جزء 1 - صفحة 133
]
"وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو أن معنى قوله تعالى : ( بيدي ) إثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال : إنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت."


ولنا مع هذا
الكلام النفيس للترمذي رحمه الله وقفات، شرح الله صدري وصدر القراء الكرام للحق المبين، الذي كان عليه سلف هذه الأمة الصالحين:

1. أن سلفنا الصالح لم يقولوا
إن هذه الآيات والأحاديث في الصفات من المتشابه الذي يجب رده للمحكم كما هو مذهب الأشاعرة.


2. أن السلف الصالح لم يفرقوا في هذا الباب – الصفات – بين أحاديث الآحاد الصحيحة والأحاديث المتواترة بل تلقوا الجميع بالقبول والإيمان كما قال الترمذي "ويؤمن بها"، وبهذا يعلم بطلان القول المبتدع الذي أخذ به الأشاعرة وهو أن أحاديث الآحاد لا يحتج بها في العقائد.


3.
مذهب السلف في آيات وأحاديث الصفات هو الإمرار، وقد جاء في مواضع قولهم "أمروها بلا كيف" وفي أخرى قولهم "أمروها كما جاءت" وهي عبارة قاطعة لكل مطمع في التأويل، لأن التأويل صرف لها عما جاءت به وليس إمراراً لها بحال من الأحوال، فإن ثبت عن أي من السلف تأويل في موضع ما – ولا يكاد يثبت - فإن هذا لا يمكن بحال أن يكون قاعدة يقاس عليها بل هو بخلاف الأصل عندهم، ولهذا قال إمام الحرمين الجويني في الرسالة النظامية – وهي من أواخر ما كتب - :
وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.

والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و ترك الابتداع.

والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة. وقد درج صحب رسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها ... فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى" ا.هـ المراد من كلامه.



4. أن الجهمية لما ردوا الأحاديث ـ لسهولة ذلك بادعاء أنها آحاد ـ
احتج عليهم السلف بأن في الآيات ما يؤيدها، فذكروا لهم آيات مما يعده الأشاعرة من المتشابه ( كآيات إثبات صفة اليد ) ولم يردوا عليهم بمثل رد الأشاعرة بإحالتهم لما يعدونه – أي الأشاعرة - وحده من المحكم دون الآخر كقوله تعالى {ليس كمثله شيء}.

5. عدت الجهمية ( من معتزلة وغيرهم ) موقف
السلف من الآيات والأحاديث تشبيهاً، وقد جاء في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله في السير للذهبي أنه احتج على المعتزلة ـ لإثبات صفتي السمع والبصر ـ بقوله تعالى {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر} فتصايحت المعتزلة في حضرة الخليفة " شبه يا أمير المؤمنين شبه " وهو نفس موقف الأشاعرة من السلفيين!!

ووجه الشبه بين موقفي المعتزلة والأشاعرة أن الإمام أحمد لما احتج على الجهمية - لإثبات الصفتين من قوله تعالى {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} - بحجة عقلية وهي أن إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه إن هذه الأصنام لا تسمع ولا تبصر فلا تستحق العبادة فدل على أن المعبود الحق يسمع ويبصر، رموه بالتشبيه لأن هذه الآية ـ على زعمهم ـ يوهم ظاهرها التشبيه.

والأشاعرة كذلك يرمون
السلفيين بالتشبيه لأخذهم بظاهر الآيات – على ما يليق بالله - التي يوهم ظاهرها ـ على زعم الأشاعرة ـ التشبيه.

6. مذهب السلف في آيات
وأحاديث الصفات هو الإمرار بلا كيف، فلو كان مرادهم إمرار لفظ بلا معنى معلوم لهم كما يريد الأشاعرة لكفر المعتزلة باعتراضهم على مجرد إمرار لفظ الآيات وتسمية هذا الفعل تشبيهاً، وهذا يدل دلالة أكيدة على أن السلف كانوا يمرون مع إثبات المعنى وتفويض الكيف .

7. يؤيده قول الترمذي: " وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن
معنى اليد ههنا القوة" ومعلوم أن الجهمية من معتزلة وغيرهم لم ينكروا اللفظ من قوله تعالى {لما خلقت بيدي} وإلا لكفروا، لكنهم أنكروا المعنى الذي أثبته السلف فوسموهم بذلك بالتشبيه كما يسمنا الأشاعرة، ثم فروا إلى التأويل بالقوة وغيرها كما فعل الأشاعرة حذو القذة بالقذة، ووصف الترمذي هذا التأويل بأنه "قالوا إن الله لم يخلق آدم بيده" فعد تأويلهم هذا تعطيلاً للصفة عن معناها.

8. مما يدل كذلك على أن السلف لم
يكونوا جهلة لا يفقهون معنى ما يقرؤون قول ابن العربي رحمه الله في عارضة الأحوذي في شرح هذا الحديث 3/166 "ومذهب مالك رحمه الله أن كل حديث منها [أي أحاديث الصفات] معلوم المعنى ولذلك قال للذي سأله: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة".

9. قال
الترمذي رحمه الله "فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم" فما فسر به السلف هذه الآيات والأحاديث عدته المعتزلة وباقي فرق الجهمية تشبيهاً فروا منه إلى التأويل و لا يمكن أن يكون بحال مجرد إمرار ألفاظ بلا معان لما سبق.

10. أما كلام الإمام ابن راهويه رحمه الله فكما يصلح في الدفاع عن السلف
الصالح وتبرئتهم مما رماهم به الجهمية من التشبيه، يصلح في الدفاع عنا وتبرئتنا مما يرمينا به الأشاعرة من التشبيه مثل قول بعضهم " فقولك يد لا كيدنا يوهم التشبيه في حقه تعالى أنه مركب و أن له جوارحا لكنها تختلف من حيث الكيفية" !!.

11. عد
الترمذي رحمه الله حديث النزول من أحاديث الصفات عند أهل السنة بينما هو ليس كذلك عند الأشاعرة بدليل تفسيره بنزول الملك ـ فليس من العقل القول إن من صفات الله نزول الملك !! ـ حتى قال الكوثري في هامش العقيدة النظامية للجويني أن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات " على التحقيق "، ولا عزاء للسلف الذين ـ بناء على هذا القول ـ ليسوا من أهل التحقيق.

12.مذهب الأشاعرة وكثير من المتكلمين أن الكثير من آيات وأحاديث الصفات من المتشابه الذي يوهم ظاهره التشبيه، فلما قال السلف في أحاديث الصفات أمروها كما جاءت دل على أنها وما وافقها من آيات الصفات ليست من المتشابه الذي يوهم التشبيه على زعم أهل الكلام الفاسد ـ تعالى الله عن قولهم ـ هذا القول الذي يلزم منه أن تُنسب للسلف رزية من اثنتين: فإما أنهم كانوا يجهلون أن هذه الآيات توهم التشبيه فتحصل لأهل الكلام من العلم ما غاب عن جماعتهم وهو محال، وإما أنهم علموا ولم يكتفوا بعدم تحذير الناس من أن الظاهر غير مراد لأنه يوهم التشبيه، بل قالوا لهم: أمروها كما جاءت.
وكيف جاءت؟ الجواب عند المتكلمين: بلفظ ظاهره يوهم التشبيه !
فأي خيانة للمسلمين وأي تلبيس عليهم في دينهم أعظم من ذلك ؟

بالتأكيد ... فإن الأشاعرة لا ينسبون ذلك للسلف، لكنه لازم قولهم للأسف.

هذا والله أعلى وأعلم ورد العلم إليه أسلم وصل اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.




بالصوت: لقاء مع الشيخ أحمد القاضي حول كتابه : مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ، عرض ونقد







لقاء مع الشيخ أحمد القاضي حول كتابه (( مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ، عرض ونقد )) .

للاستماع
ملف مضغوط

http://www.alagidah.com/upbooks/inde...etfile&id=1005

 
أو من موقع أرشيف - مباشر
تحميل الكتاب





Wednesday, November 18, 2009

الرد على الماتريدية في تعطيلهم لصفة "اليدين" لله تعالى وتحريفهم لنصوصها



بسم الله


مقال جيد في الرد على من ينكر صفة اليد.


بيان موقف الماتريدية من هذه الصفة

المصدر: موسوعة الفرق - الدرر السنية


من صفات الله تعالى الثابتة له سبحانه بالكتاب والسنة الصحيحة صفة "اليدين" ومذهبُ الماتريدية فيها تبعاً للجهمية الأولى مذهبٌ تعطيلٍ وتحريفٍ.
بشبهة "التشبيه" حيث إنهم فهموا من هذه الصفة ما يفهم من صفات المخلوق فزعموا أن "الوجه" و"العين" و"اليدين" و"اليمين" و"الأصابع" والساق و"القدم" ونحوها أعضاء وجوارح.
فلو قلنا بإثبات ذلك يلزم كونه تعالى متبعضاً متجزياً مركباً، وغير ذلك من اللوازم الباطلة.
وبناء على هذا الفهم عطلوا هذه الصفة وحرفوا نصوصها إلى أنواع من المعاني المجازية بشتى طرق التأويل.
فأما صفة "اليدين"فقد قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تأويل "اليدين" في تفسير قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 4] "نعمه مبسوطة" .
ومن أشنع تحريفاتهم قوله تعالى:  {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}  [ص: 75].
قولهم: "أي خلقته بالذات من غير توسط أب وأم.والتثنية  - (تثنية اليد بذكر اليدين)- لإبراز كمال الاعتناء بخلقه عليه الصلاة والسلام" .وقالوا: المراد من "اليدين" غاية الجود والسخاء .أو المراد: منحه تعالى لنعمتي الدنيا والآخرة .أو كمال القدرة .
وأما صفة "اليد":فقالوا: المراد من "اليد" النعمة والقدرة .أو الملك .أو التصرف .
وأما صفة "اليمين":فحرفوها إلى "القدرة التامة" .أو "عظمة الله تعالى" .
وأما صفة "الكف":فيحرفونها إلى "التدبير" .
وأما صفة الأصابع:فيحرفونها إلى "القدرة" .
وأما صفة "القبضة":فيزعمون أن هذا "مجرد تصوير عظمة الله والتوقف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقيةٍ أو جهةِ مجاز" .أو أن هذا تمثيل وتخيل لتخريب العالم من غير اعتبار القبضة، واليمين لا حقيقةً ولا مجازاً" .
هذا هو بيانٌ إجماليٌ لمذهب الماتريدية في هذه الصفات ونصوصها والذي يهمنا هو مناقشتنا إياهم في تعطيلهم لصفة "اليدين" وتحريفهم لنصوصها وبإبطال مذهبهم فيها يظهر بطلان مذهبهم في تلك الصفات الأخرى.
فنقول وبالله التوفيق:
مناقشتنا للماتريدية من طريقين: إجمالية، وتفصيلية.
أما المناقشة الإجمالية:
فأولاً: نقول: لقد سبق أن أبطلنا شبهة "التشبيه" في فصل مستقل.
وهي شبهة قديمة للجهمية الأولى واستمرت في أذهان المعطلة إلى يومنا هذا.
وهذا هو الدافع للمعطلة على تعطيل صفات الله تعالى وتحريف ونصوصها.
ثانياً: نقول: إن ما تشبثوا به  -  من شبهة أن "اليدين" و"اليد" و"الأصابع" ونحوها جوارح وأعضاء.
فلو أثبتنا ذلك لله تعالى يلزم كونه متجزياً متبعضاً متركباً ذا أبعاض وجوارح وأعضاء  -  باطلٌ قطعاً.
لما ذكرنا أن كل صفة إذا أضيفت إلى موصوفٍ فهي على ما تناسبه وتستحقه وتلائمه حتى باعترافهم.
ومن المعلوم أن صفاتنا منها ما هي أعيان وأجسام وهي أبعاض لنا، كالوجه، واليدين والرجلين، ونحوها.
ومنها ما هي معانٍ وأعراضٌ لنا.
كالسمع والبصر والكلام ونحوها.
ونحن وأنتم متفقون على أن "علم الله تعالى" و"بصره" و"سمعه" و"كلامه" ونحوها صفاتٌ لله تعالى وليست أعراضاً له تعالى.
فكذلك قولوا: في "الوجه" و"اليدين" و"الأصابع" ونحوها: إنها صفاتٌ لله تعالى وليست أجساماً ولا جوارح ولا أبعاضاً وأعضاء له سبحانه وتعالى.
وإلا يلزمكم أن تقولوا: إن "سمع الله تعالى"، و"بصره" و"علمه" و"قدرته" ونحوها أعراضٌ قائمةٌ بالله تعالى.
فإذا كنتم لا تعطلون تلك  -  فلم تعطلون هذه؟.
وإذا عطلتم هذه  -  يلزمكم أن تعطلوا تلك أيضاً.
لأن الشبهة المذكورة قائمة من النوعين على السواء:
ثالثاً: نقول: لقد بينا تفصيلاً في فصل التأويل أن مقالة تأويل الصفات بدعة في الإسلام وخروج على إجماع سلف هذه الأمة وأئمة السنة، وأنها في الأصل مقالة الكفار راجت على بعض المسلمين من طريق الجهمية الأولى، وأنها تستلزم تعطيل صفات الله تعالى وتحريف نصوصها، وأنها باب إلى زندقة القرامطة الباطنية وإلحادهم، مع كون تعطيل صفات الله تعالى وتحريف نصوصها زندقةً وإلحاداً أيضاً.
وأما المناقشة التفصيلية:
فنقف فيها مع الماتريدية وقفات:
الوقفة الأولى:
أننا قد ذكرنا نصوص الإمام أبي حنيفة (150هـ) وكبار أئمة الماتريدية، كفخر الإسلام البزدوي (482هـ) وشمس الأئمة السرخسي (490هـ) وحافظ الدين النسفي (710هـ) وعلاء الدين البخاري (730هـ) وأبو المنتهى المغنيساوى (كان حيا سنة (939هـ) والملا على القاري (1014هـ) وشيخ زاده (1078هـ)  والعلامة الكشميري (1352هـ) على أن تأويل "اليد" بالقدرة أو بالنعمة، يستلزم محذورين:
أحدهما: أنه قول أهل القدر والاعتزال، وليس من قول أهل السنة في شيء.
ثانيهما: أنه إبطال لصفة الله تعالى "اليد" وهو تعطيل وتحريف.
فلا حاجة إلى إعادتها.
وفي ذلك عبرة بالغة للماتريدية لو كانوا يعلمون.
فإن نصوص الأئمة الحنفية وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة صريحة بأن من أول صفةً بصفةٍ أخرى فقط عطل وحرف وخرج من أهل السنة والجماعة والتحق بالجهمية.
فهل يمكن لأحد أن يعد الماتريدية وخلطائهم في عداد أهل السنة والجماعة؟؟.
الوقفة الثانية:
أن الماتريدية وزملاءهم الأشعرية اشترطوا في صحة التأويل أن يكون موافقاً للغة العربية وإلا يكون تحريفاً قرمطياً محضاً.
فنقول لهم: في ضوء اعترافهم أن تأويلاتكم لصفة "اليدين" ونحوها، وتحريفها إلى النعمة والقدرة ونحوها، من قبيل تأويلات الباطنية، ولا تساعدها اللغةُ البتة. بل ورود الكف، والأصابع، والقبضة، واليمين، ولفظ اليدين بصيغة التثنية، ولفظة "بيدي" بعد لفظة "خلقت" يمنع إرادة التأويل ويدفع المجاز ويعين إرادة الحقيقة بلا شك.
ولأجل هذه النكتة استدل أئمة السنة بعدة أحاديث على إثبات اليدين حقيقةً لله تعالى()، فإنه لم يرد لفظه "اليد" فقط بل ورد معها ما يتعلق باليد من الكف، والقبضة، والأصابع، واليمين، كما ورد "اليدان" بصيغة التثنية.
ولا يقال في اللغة العربية: "علمته بيديّ" إلا إذا باشر ذلك العمل بيديه.
والكلام يحمل على الحقيقة على ما هو الأصل ولو لم يكن قرائن الحقيقة، فكيف إذا تظافرت القرائن الموجبة لحمله على الحقيقة.
وإلا لكان هذا مستلزماً لإفساد نظام اللغة وإبطال التفاهم بين الناس وقلب الحقائق وتبديل الشرائع وهذا هو هدف الباطنية.
وإليك أيها القارئ الكريم نصوصاً لبعض كبار الأئمة الذين يعترف الماتريدية بفضلهم لتكون شاهدةً لما قلنا وحجةً قاهرة باهرةً على الماتريدية:
1- قال الإمام أبو الحسن الأشعري (324هـ) بعد ما ذكر أدلة كثيرة على إثبات اليدين لله تعالى:
"... ولا يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: "عملت كذا بيدي" ويعنى به النعمة، وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها، ومعقولاً في خطابها وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: "فعلت بيدي" ويعني به النعمة  - بطل أن يكون معنى قوله تعالى: {بِيَدَيَّ} النعمة.
وذلك أنه لا يجوز أن يقول: القائل: "لي عليه يدي" بمعنى لي عليه نعمتي"، ومن دفاعنا عن استعمال اللغة، ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها  -  دوفع عن أن تكون "اليد" بمعنى "النعمة"، إذ كان لا يمكن أن يتعلق في أن "اليد" "النعمة" إلا من جهة اللغة، فإذا دفع اللغة لزمه أن لا يفسر القرآن من جهتها، وأن لا يثبت "اليد" "نعمة" من قبلها، لأنه إن روجع في تفسير قوله تعالى: {بِيَدَيَّ} بنعمتي؛ فليس المسلمون على ما ادعى متفقين،وإن روجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل: "بيديّ" "نعمتيّ"، وإن لجأ إلى وجه ثالث وسألناه عنه، ولن يجد له سبيلاً..." .
قلت: قد تقدم مراراً أن الحنفية ومنهم الكوثرية ذكروا الإمام الأشعري في عداد الحنفية فلا أدري ماذا يصنعون به على يرمونه بالوثنية والتجسيم والتشبيه؟؟!!.2- الإمام القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (403هـ) الذي يعظمه الكوثري بأنه لسان الأمة وسيف السنة، وأنه لا يوجد في كلامه مجازاةٌ للحشوية وإيهام التجسيم والتشبيه، بل هو من الصرحاء في التنزيه البات .
فقد ذكر تأويلات الجهمية وتحريفاتهم لصفة "اليدين" ثم قال: "يقال لهم: هذا باطل لأن قوله "بيدي" يقتضي إثبات اليدين هما صفة له فلو كان المراد بها القدرة لوجب أن يكون له قدرتان.
وأنتم لا تزعمون أن لله سبحانه قدرة واحدة فكيف يجوز أن تثبتوا له قدرتين؟؟
وقد أجمع المسلمون من مثبتي الصفات والنافين لها على أنه لا يجوز أن يكون له تعالى قدرتان فبطل ما قلتم.
وكذلك لا يجوز أن يكون الله تعالى خلق آدم بنعمتين، لأن نعم الله تعالى على آدم وعلى غيره لا تحصى.
ولأن القائل: لا يجوز له  -  أن يقول: رفعت الشيء بيدي أو وضعته بيدي أو توليته بيدي وهو يعني "نعمته".
وكذلك لا يجوز أن يقال: "لي عند فلان يدان" يعني "النعمتين" وإنما يقال: "لي عنده يدان بيضاوان"، لأن القول: "يد" لا يستعمل إلا في اليد التي هي صفة للذات.
ويدل على فساد تأويلهم أيضاً أنه لو كان الأمر على ما قالوه، لم يغفل عن ذلك إبليس وعن أن يقول: "وأي فضل لآدم عليّ يقتضي أن أسجد له؟ وأنا أيضاً بيدك خلقتني التي هي قدرتك، وبنعمتك خلقتني.وفي العلم بأن الله تعالى فضل آدم عليه بخلقه بيديه دليل على فساد ما قالوه" .
قلتُ: هذا هو كلام الباقلاني الذي ليس عنده مجاراة للحشوية وهو صريح في التنزيه البات عند الكوثري، وقد عرفت أنه صريح في إثبات "اليدين" لله تعالى.3- ومثله كلام مهم للإمام أبي الحسن علي بن خلف الكبري المعروف بابن بطال (449هـ) ذكر نص كلامه الحافظ ابن حجر وأقره .
4- وقال الإمام أبو محمد عبدالواحد السفاقسي المالكي المعروف بابن التين (611هـ):"قوله: "وبيده الأخرى الميزان" يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة، وكذا قوله في حديث ابن عباس رفعه: (( أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين)) الحديث .وقريب من كلام هؤلاء كلام ابن فورك والبيهقي ولعل كلامهم مأخوذ من كلام ابن خزيمة .
فهؤلاء كلهم يثبتون صفة اليدين له تعالى بدون تأويل، فهل هؤلاء مشبهة وثنية؟.
الوقفة الثالثة:
في ذكر بعض النصوص القرآنية والحديثية الدالة على تحقيق صفة "اليدين" التي لا تحتمل المجاز إطلاقاً.
والتي استدل بها كبار أئمة الإسلام وأساطين الكلام الذين يعظمهم الماتريدية ولا يمكن لهم أن يرموهم بالوثنية والتجسيم والتشبيه، على أقل التقدير.
أمثال البخاري (256هـ ) والأشعري (324هـ) والباقلاني (403هـ) وابن فورك (406هـ) والبيهقي (458هـ) لتتم الحجة على الماتريدية ولا يبقى لهم عذر.
أ- فمن كتاب الله تعالى:
1- قوله سبحانه وتعالى في الرد على اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة: 64].
فهذه الآية الكريمة صريحة في إثبات "اليدين" له تعالى، كما تدل على أن اليهود كانوا معترفين بإثبات اليد لله تعالى غير أن الله تعالى رد عليهم في نسبتهم النقص إلى يد الله تعالى بأنها مغلولة فقال:   {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [ المائدة:64] فكذبهم في مقالتهم.قال الإمام ابن خزيمة (311هـ) "وافهم ما أقول من جهة اللغة تفهم وتستيقن أن الجهمية مبدلة لكتاب الله، لا متأولة قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [ المائدة:64] لو كان معنى "اليد" النعمة  -  كما ادعت الجهمية  -  لقرئت: (بل يداه مبسوطة)، أو منبسطة، لأن نعم الله أكثر من أن تحصى، ومحال أن تكون نعمة نعمتين لا أكثر  -  فلما قال عز وجل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [ المائدة:64] كان العلم محيطاً أنه أثبت لنفسه يدين لا أكثر منها... بيقين يعلمُ كل مؤمن أن الله لم يرد بقوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} أي غلت نعمهم لا ولا اليهود أن نعم الله مغلولة، وإنما رد الله عليهم مقالتهم وكذبهم في قولهم: {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} وأعلم المؤمنين أن يديه مبسوطتان" .
2- قوله تعالى: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ} [ص: 7].
فهذه الآية صريحة في إثبات اليدين لله على الحقيقة وتمنع احتمال كل تأويل ومجاز قال الإمام ابن خزيمة: "وزعم بعض الجهمية أن معنى قوله: "خلق الله آدم بيديه": أي بقوته فزعم أن "اليد" هي القوة، وهذا من التبديل أيضاً، وهو جهل بلغة العرب، والقوة إنما تسمى "الأيد" في لغة العرب، لا "اليد" فمن لا يفرق بين "الأيد" و"اليد" فهو إلى التعليم والتسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس والمناظرة.
قد أعلمنا الله عز وجل أنه خلق السماء بأيد، و"اليد واليدان" غير "الأيد" إذ لو كان الله خلق آدم بأيد كخلقه السماء دون أن يكون الله خص خلق آدم بيديه لما قال: لإبليس {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}.
ولا شك ولا ريب أن الله عز وجل قد خلق إبليس  -  عليه لعنة الله  -  أيضاً بقوته، أي إذا كان قوياً على خلقه فما معنى قوله:   {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص:75] ؟.عند هؤلاء المعطلة، والبعوض، والنمل، وكل مخلوق فالله خلقهم عنده بأيد وقوة" .
3- قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].
فهذه الآية تدل دلالة واضحة على إثبات اليمين لله تعالى كما تدل على إثبات يده الأخرى بطريق الإشارة وكلتا يدي ربنا يمين وسياق هذه الآية أيضاً لا يحتمل التأويل والمجاز، ونكتفي بذكر هذه الآيات الثلاثة وإلا فالآيات في الباب كثيرة.
قال الإمام ابن خزيمة: "وزعمت الجهمية المعطلة، أن معنى قوله: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64]  أي النعمتان، وهذا تبديل لا تأويل.
والدليل على نقض دعواهم هذه أن نعم الله كثيرة لا يحصيها إلا الخالق الباري، ولله يدان لا أكثر منهما... فمن زعم أنه خلق آدم بنعمته كان مبدلاً لكلام الله تعالى.
وقال الله عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [ الزمر:67] .
أفلا يعقل أهل الإيمان: أن الأرض جميعاً لا تكون قبضةَ إحدى نعمتيه يوم القيامة، ولا أن السموات مطويات بالنعمة الأخرى؟.ألا يعقل ذوو الحجا من المؤمنين، أن هذه الدعوى التي يدعيها الجهمية جهل أو شر من الجهل؟!! بل الأرض جميعاً قبضة ربنا جل وعلا بإحدى يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، وهي اليد الأخرى وكلتا يديه يمين" .
هذه كانت نماذج من النصوص القرآنية الصريحة في إثبات صفة "اليدين لله تعالى التي لا تقبل التأويل.
ب- من السنة الصحيحة المحكمة الصريحة:1- قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس في الشفاعة الكبرى: ((يا آدم أما ترى الناس خلقك الله بيديه، وأسجد لك ملائكته)) . الحديث.2- وقوله صلى الله عليه وسلم في تحاجّ آدم وموسى عليهما السلام: ((قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده)) .3- وقوله  صلى الله عليه وسلم: ((يد الله ملأى)) وفي رواية ((يمين الله)) ((لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار... وبيده الأخرى الميزان، يخفض ويرفع)) .4- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)) .
5- ومثله من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.6-  وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فُولُوُّه أو فصيله)) .7- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة)) . الحديث.

الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 3/51