Saturday, July 10, 2010

الاشاعرة جهمية بالدليل من كلام الامام الترمذي تلميذ الامام البخاري رحمهما الله


بسم الله

عقيدة أهل السنة ينقلها الامام الترمذي تشهد على الاشاعرة بأنهم جهمية !!
قال الإمام الترمذي رحمه الله في سننه :
((قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث ما يشبهه هذا من الروايات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد
تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة,
وأما الجـهـمـية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجـهـمـية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))أ.هـ


نقلا عن
مشاركة للاخ الشيخ المقدادي رفع الله قدره .

#  عنوان الكتاب: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي
#  المؤلف: أبو بكر بن العربي المالكي
#  عدد المجلدات: 13
#  عدد الصفحات: 4214
#  الحجم (بالميجا): 82
#  نبذة عن الكتاب: - الكتاب تصوير دار الكتب العلمية من الطبعة المصرية القديمة 

رابط تحميل الكتاب (المكتبة الوقفية)

ومن يبتغي المزيد فعليه بهذين المقالين :
مقدمة في عقيـدة السلف الصالح في صفات الله عز وجل

عقيدة السلف في الصفات: معنى قولهم "أمروها كما جاءت"

 

التوثيق بالصورة الضوئية

الغلاف 


الصفحة 163

الصفحة 164

الصفحة 165

الصفحة 166

الصفحة 167


لمزيد تفصيل ينظر في المواضيع التالية واكثرها منقول من هذا الجامع (فوائد ومواضيع مميزة) :

أوليس الظاهر المتبادر من اليد هو الجارحة ؟

ما هو التجسيم أو التشبيه ؟ 

ما معنى صفة اليد والوجه القدم ؟ 

الامام الترمذي يبطل عقيدة أهل التفويض الاشاعرة 

 الامام أبو عثمان الصابوني والتفويض

 

الامام الترمذي ليس مفوضا

وهذا رد على بعض الاشاعرة القبوريين المفوضة -أهل التجهيل- الذين يستمرؤون الكذب ممن زعموا أن الامام الترمذي رحمه الله كان مفوضا.

" وممن أثبت صفة النزول من السلف أبو جعفر الترمذي ( ولد عام 201 وتوفي عام 295)
قال الخطيب البغدادي (1/365)  في تاريخه حَدَّثَنِي الحَسن بن أَبِي طالِب قال نبأنا أبو الحَسَن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَنصُور القزاز: وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين. قال: سَمِعت أبا الطيَب أحمد بن عُثمَان السّمسَار والد أَبِي حَفص بن شَاهِين يقول: حضرت عند أَبي جَعفَر الترمذي فسأله. سائل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدُّنيَا. فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو؟ ".
فقال أبو جَعْفَر الترمذي: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة
قلت إسناده صحيح

والسائل كما ترى يثبت العلو ويستشكل النزول مع إثبات العلو فيسأل ( هو يبقى في علوه ) أي عند النزول
فأجابه الثقة الفاضل أبو جعفر الترمذي
بأن النزول معقول
قلت إذا اتفق العقل والنقل وجب الإثبات
والكيف مجهول
ولم يقل معدوم فتنبه
والإيمان به واجب
يعني النزول
والسؤال عنه بدعة
وهذا مذهب السلف في هذه المسألة
وينبغي التنبه لأمرين
الأول أنه لم يتكلم أحد في عقيدة أبو جعفر الترمذي
الثاني ان الترمذي لم ينكر على السائل إثباته للعلو
ولا يمكن حمل هذا على العلو المعنوي
إذ أنه لا يتوهم تعارض بين العلو المعنوي والنزول
ولم يتأول أحد النزول أنه نزول في المكانة والعياذ بالله
 المصدر: تسفيه أدعياء التنزيه / عبد الله الخليفي

---

Friday, July 9, 2010

شهادة ابن عبد الهادي على خرق الله للعادة في حفظ كتب الشيخ ابن تيمية

بسم الله
للكاتب أبو قتادة وليد الأموي
قال الإمام ابن عبد الهادي في ترجمته للشيخ تقي الدين بعد سرده لكتبه:"
وله من الأجوبة والقواعد شيء كثير غير ما تقدم ذكره يشق ضبطه وإحصاؤه ويعسر حصره واستقصاؤه.

وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا.

وأبين ما صنفه منها بمصر وما ألفه منها بدمشق وما جمعه وهو في السجن وأرتبه ترتيبا حسنا غير هذا الترتيب بعون الله تعالى وقوته ومشيئته.

قال الشيخ أبو عبدالله(يعني ابن رشيق) لو أراد الشيخ تقي الدين رحمه الله أو غيره حصرها يعني مؤلفات الشيخ لما قدروا لأنه ما زال يكتب وقد من الله عليه بسرعة الكتابة ويكتب من حفظه من غير نقل.

وأخبرني غير واحد انه كتب مجلدا لطيفا في يوم وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر وأحصيت ما كتبه وبيضه في يوم فكان ثمان كراريس في مسألة من أشكل المسائل وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدا.

وأما جواب يكتب فيه خمسين ورقة وستين وأربعين وعشرين فكثير
وكان يكتب الجواب فإن حضر من يبيضه وإلا أخذ السائل خطه وذهب.

ويكتب قواعد كثيرة في فنون من العلم في الأصول والفروع والتفسير وغير ذلك فإن وجد من نقله من خطه وإلا لم يشتهر ولم يعرف وربما أخذه بعض أصحابه فلا يقدر على نقله ولا يرده إليه فيذهب.

وكان كثيرا ما يقول قد كتبت في كذا وفي كذا.

ويسئل عن الشيء فيقول قد كتبت في هذا فلا يدري أين هو فيلتفت إلى اصحابه ويقول ردوا خطي وأظهروه لينقل فمن حرصهم عليه لا يردونه ومن عجزهم لا ينقلونه فيذهب ولا يعرف اسمه.
فلهذه الأسباب وغبرها تعذر إحصاء ما كتبه وما صنفه.

وما كفى هذا إلا أنه لما حبس تفرق أتباعه وتفرقت كتبه وخوفوا أصحابه من أن يظهروا كتبه ذهب كل أحد بما عنده وأخفاه ولم يظهروا كتبه فبقي هذا يهرب بما عنده وهذا يبيعه أو يهبه وهذا يخفيه ويودعه حتى إن منهم من تسرق كتبه أو تجحد فلا يستطيع أن يطلبها ولا يقدر على تخليصها فبدون هذا تتمزق الكتب والتصانيف ولولا أن الله تعالى لطف وأعان ومن وأنعم وجرت العادة في حفظ أعيان كتبه وتصانيفه لما أمكن لأحد أن يجمعها.

ولقد رأيت من خرق العادة في حفظ كتبه وجمعها وإصلاح ما فسد منها ورد ما ذهب منها ما لو ذكرته لكان عجبا يعلم به كل منصف أن لله عناية به وبكلامه لأنه يذب عن سنة نبيه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"انتهى من العقود الدرية(1/ 80 - 82 ).

---

Tuesday, July 6, 2010

الامام أبو الحسن ابن العطار: تلميذ الامام النووى و ناشر عقيدة السلف


الامام أبو الحسن ابن العطار: تلميذ الامام النووى و ناشر عقيدة السلف

بسم الله الرحمن الرحيم:
نواصل ترجمة العلماء الذين كان لهم أثر فى خدمة الاسلام وعلومه فى زمن كان الجهل والاعداء من التتر والصليبيين يتنافسان فى الفتك بأمة الاسلام ،ونرجوا من خلال هذه التراجم أن نبعث فى النفوس همة طلب العلم وخدمة الاسلام والدفاع عنه ضد موجة الكفر والالحا د الحديثة ،وأسأل الله تعالى أن يجعل ذلك فى ميزان حسناتنا يوم لا ينفع مال ولا بنون اٍلا من أتى الله بقلب سليم وعمل صالح ،وأن ينتفع به أحبابنا فى هذا المنتدى المبارك ،والى الترجمة والله الموفق لا رب سواه.

ترجمة ابن العطار:
هو الإمام المفتي الحافظ الزاهد الفقيه ، الصالح ، بقية السلف ،وصاحب المصنفات المفيدة:علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان أبو الحسن بن العطا ر ، الشافعي ، الملقب بمختصر النووي .
ولد ابن العطا ر يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمائة(654هـ) بدمشق

طلبه للعلم:
كان والده ابراهيم بن داود يشتغل عطاراً ، ويلقب بموفق الدين ، بينما كان جده داود طبيباً .
·حفظ ابن العطار القرآن الكريم ، ثم طلب العلم عن كبار علماء بلده كابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ، وابن أبي الخير ، والإمام النووي وغيرهم .
·وبعد ما أخذ عن علماء بلده شدَّ الرحال ، وخرج من بلده طلباً للعلم ، ورغبة في التحصيل ، فرحل إلى كثير من البلاد الاسلامية ، وسمع من كبار علماء الأمصار التي زارها كمكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، ونابلس ، والقاهرة .
·ثم رجع إلى بلده بعد رحلة طويلة ، وشاقة ، فأقبل على العلم دراسة وتدريساً ، واشتغالاً وتصنيفا ، فأجاد وأفاد ، وانتفع به العباد .
·وغلب على ابن العطار الفقه والحديث .

شيوخه :
تلقى ابن العطار العلم عن كبار علماء عصره ، الذين شهدت لهم الدنيا بالقدم الراسخة في العلم والفضل والتقوى ، وقد بلغ شيوخه بالسماع ، والإجازة أكثر من مائتي شيخ ، وقد عمل له الذهبي معجماً بلغ أشياخه (227) شيخاً ، منهم :
1- الإمام النووي ، 2-وابن عبد الدائم ،3- وابن أبي اليسر ، 4-وعبد العزيز بن عبد الحمال بن الصيرفي ،5- وابن أبي الخير ،6- والمجد محمد بن اسماعيل بن عساكر ، 7-وجمال الدين بن مالك ، 8-والشمس بن هامل ، 9-وأبو بكر محمد بن النشبي ،10- ومحمد بن غمر ، 11-والقطب بن أبي عصرون ، 12-وأحمد بن هبة الله الكهفي ، 13-والكمال بن فارس المقرئ، 14-والفقيه زهير الزرعي 15- والقاضي أبو محمد بن عطاء الأذرعي ،16- وإلياس بن علوي ، 17-وشمـس الدين بن أبي عـمرو شيخ الحنابلة ،18- وأبو محمد محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمرو الحنبلي ، 19-وأبو بكر بن محمد بن أحمد السويسى المالكي ، 20-وأبو اسحاق ابراهيم (يعرف بابن الأرمني) ، 21-وأبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي المالكي .... وغيرهم .

تنبيه:كان شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- من طبقة ابن العطار ، حيث اشترك معه في الأخذ عن كثير من العلماء كابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن أبي الخير وغيرهم .
*ونكمل اٍ ن شاء الله تعالى ترجمته فى الحلقة القادمة باٍذنه تعالى ،والله الموفق لا رب سواه.

المصدر : http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=17735


إضافة:
علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان أبو الحسن علاء الدين ابن العطار (654- 724 ه‍ ): فاضل من أهل دمشق، كان أبوه عطارا وجده طبيبا، باشر مشيخة المدرسة النورية مدة 30 سنة، وفلج سنة 701 فكان يحمل في محفة . وكتب بشماله مدة . له مصنفات ، منها "الوثائق المجموعة" و"الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد " و"آداب الخطيب" و"إحكام شرح عمدة الاحكام" وكتاب في"فضل الجهاد" وآخر في "حكم الاحتكار عند غلاء الاسعار" و"رسالة في أحكام الموتى وغسلهم" ورتب "فتاوى النووي" على أبواب الفقه (كما في تذكرة النوادر 62) وخرج له أخوه لأمه بالرضاع شمس الدين الذهبي "مشيخة" قال ابن حجر: ولم يكن بالماهر مثل الاقران الذين نبغوا في عصره.
الأعلام: (4/251)
المصدر: http://www.mahaja.com/library/handwritings/handwriting/445 

ترجمة أخرى :

علاء الدين بن العطار

هو علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سليمان بن العطار الدمشقي الشافعي، ولد يوم عيد الفطر سنة 654هـ.

بكَّر للدراسة، وغدا صبيًّا إلى الكتَّاب في رغبة ملحَّة وشوق بالغ، فحفظ القرآن الكريم، ولم يكد يبلغ الخامسة عشر من عمره حتى اختصَّ بالإمام النووي، وأخذ عنه جملة من العلوم النافعة.


يقول - رحمه الله عليه - في تصوير تلك الصِّلة الرُّوحيَّة السامية:
"فقرأتُ عليه الفقه تصحيحًا وعرضًا، وشرحًا وضبطًا، خاصًّا وعامًّا، وعلوم الحديث - مختصره وغيره - تصحيحًا وحفظًا، وشرحًا وبحثًا وتعليقًا، خاصًّا وعامًّا. وكان - رحمه الله تعالى - رفيقًا بي، شفيقًا عليَّ، لا يمكِّن أحدًا من خدمته غيري، على جهدٍ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي - رضي الله عنه - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك، وقرأتُ عليه كثيرًا من تصانيفه ضبطًا وإتقانًا. أذن لي - رضي الله عنه - في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه، فأصلحت بحضرته أشياء، فكتبه بخطِّه وأقرَّني عليه.... وكنتُ مدَّة صحبتي له مقتصرًا عليه دون غيره، من أول سنة سبعين وستٍّ ومائة، وقبلها بيسير، إلى حين وفاته"[1].

رحلاته:
مضت حياة ابن العطار في الاجتهاد والطلب والتحصيل، فما كاد يشتد عوده حتى جذبته أصداء مجالس العلم في عواصم الثقافة الإسلامية آنذاك؛ فاستسلم لبريق الأمل، وشدَّ رحاله يضرب في الأرض، طلبًا لفنون الرواية وعلوم الدراية، فرحل إلى مكة المكرمة؛ فسمع من يوسف بن إسحاق الطبري وأبي اليمن ابن عساكر، ورحل إلى المدينة المنورة؛ فسمع من أحمد بن محمد، كما رحل إلى بيت المقدس؛ فسمع من قطب الدين الزهيري، وسمع في نابلس من العماد عبدالحافظ، وبالقاهرة من الأبرقوهي وابن دقيق العيد.

ولما رجع إلى دمشق واستقر بها - شدَّت إليه رحال الطالبين من متباعد الأصقاع، فانثالت هنالك في دمشق جواهر تدريسه وتأليفه، فسمع منه كمال الدين ابن الزملكاني، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي... وغيرهم.


يقول الذهبي: "وأفتى ودرَّس، وجمع وصنَّف، ونسخ الأجزاء... وله محاسن جمَّة، وزهدٌ وتعبُّد، وأمر بالمعروف، وله أتباع ومحبُّون".


مناصبه:
وإذا كان ابن العطار بهذه المكانة من العلم والاقتدار - فلا غَرْوَ أن يلي في مجال العلم المناصب الكبار، ويتلقَّاه رجال الدولة بمزيد من الحفاوة والاعتبار، فكانت حياته في هذا المجال ترجمة صادقة لحياته العلمية؛ حيث ارتبطت الأولى بالثانية ارتباط الروح بالهيكل، فلم تخرج أعماله ومناصبه وأنشطته التي سجلها التاريخ عن محيط العلم وخدمته، فقد ولي مشيخة دار الحديث النورية والقليجنة وغيرها، وسار في إدارة هذه المدارس سيرةً حسنة، أذاعها بريد الثناء، وتناقلتها ألسنة المديح؛ فرحمه الله، وجزاه الله عن العلم خير الجزاء.

مؤلفاته:
عاش ابن العطار - رحمه الله - سنوات الطلب والتحصيل في كنف عالم الأمة وإمام الجيل الشيخ محيي الدين النووي؛ فتأثر به أيما تأثر، فاقتدى بسيرته ونهج سبيله، فألف كتبًا نفيسة في مختلف الفنون، كما نص على ذلك غير واحد ممن ترجموا له.

وأهم ما طبع من تراث ابن العطار - رحمه الله -:
1- "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين".
2- "المنثورات، وعيون المسائل المهمات" للنووي، رتبها على أبواب الفقه علاء الدين ابن العطار.
3- "مجلس في زيارة القبور، وأحكام المقبول منها والمحذور".
4- مختصر "النصيحة لأهل الحديث".

وله تصانيف أخرى لا تزال حبيسة دور المخطوطات؛ منها:
1- "الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد".
2- "العدَّة في شرح العمدة"، وهو غير كتاب بهاء الدين المقدسي المعروف بنفس الاسم.
3- "رسالة في أحكام الموتى وغسلهم وتكفينهم".
4- "مسألة في المكوس وحكم فاعلها".
5- "رسالة في السماع".
6- "أدب الخطيب"، وهو الكتاب الذي نشرف بعرضه منجمًا في باب "منبر الجمعة".

وفاته:
استأثر الله بروحه في أول ذي الحجة سنة 724هـ، وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي، ودُفن بسفح قاسيُّون بتربةٍ له،،، رحمه الله رحمةً واسعةً.

مصادر ترجمته:
"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/270)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (10/130). 


[1]   تحفة الطالبين : 54 – 55.

http://www.alukah.net/Authors/View/Sharia/816/ 


موضوع مهم انصح به : عقيدة النووي ماهي؟؟؟؟

بعض الملفات الصوتية من شرح كتاب ابن العطار  للشيخ زيد المدخلي
للتحميل من هنا

---
 

أفعال الله وقيام الحوادث - مختار الطيباوي


بسم الله الرحمن الرحيم

جواب الأخ بن حسين حسين عن مسألة قيام الحوادث

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد.
سأل أخونا الفاضل قائلا:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن تكون بخير سؤالي بارك الله فيكم هو عن قاعدة يجعلها أهل الكلام من المسلمات التي ينطلقون منها في إثبات الباري -جل وعلى -وهي: ما تقوم به الحوادث فهو حادث و ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث أرجو منكم تفنيد ودحض هذه القاعدة على شكل نقاط ولكم مني جزيل الشكر والسلام عليكم ورحمة الله".
الجواب:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ،فهذا جواب مختصر لسؤالك :
من طرق المتكلمين لإثبات وجود الله تعالى طريقة إثبات حدوث الأجسام والذوات،أي إذا ثبت كونها محدثة فهذا يعني أن لها محدثا هو الله تعالى .
و لإثبات حدوث الأجسام يثبتون حدوث الأعراض وهي الصفات الزائلة للأجسام كالحركة والسكون، وهذه طريقة المعتزلة وزعيمها عند الأشاعرة أبو المعالي الجويني،وصيغة هذا المسلك عندهم هي: أجسام العالم محدثة ، وكل محدث فله محدث.
والحقيقة هذا من المعارف الفطرية المغروسة في الناس، فكلهم يعرف أن لكل مصنوع صانع، ولكل متحرك محرك، ولكل مدفوع دافع ،ولكل مطعوم طاعم،ولكل ضاحك مضحك، وغير ذلك، فلكل مفعول فاعل.
و هذا المسلك ـ دليل الأعراض ـ قاد المتكلمين إلى نفي صفات الله ، و أفعاله القائمة به ،إما غالبيتها كما هو الحال عند المعتزلة ، أو بعضا منها كما هو الحال عند الأشاعرة ، أي إنهم نفوها بناء على قولهم بنفي قيام الحوادث بذاته سبحانه وتعالى ، ولكنهم أدرجوا في الحوادث الصفات الاختيارية، فأدرجوا ما يقوم بالرب فيما يقوم بالمخلوق، وسمّوا الكل: حوادث، وهذا تلبيس شديد نبينه عندما نصحح هذه القاعدة ، فالكلام عندهم قديم ، وهو لا يتكلم بمشيئته ،متى شاء ، وكيف شاء، لأنه لو تكلم الآن ، لكان هذا الكلام حادثا ،وهو لا تقوم به الحوادث.
لما وقع النزاع بين المبتدعة في مسألة حدوث العالم ،و إثبات وجود الله ، قالت الجهمية و المعتزلة ومن وافقهم : مالا يخلو عن الحوادث فهو حادث.
ثم استدلوا بهذه الحجة المخالفة للعقل و الشرع على حدوث الأجسام ، فقالوا: إن الأجسام لا تخلو عن الحوادث ،و الحوادث عندهم مثلا :هي الصفات التي تحدث لها فالسماء مثلا تراها في الصباح حمراء ثم تصير زرقاء، فهذا تغير يقوم بها يدل على أنها مخلوقة،كذلك الإنسان يكون قصيرا ثم يطول ،أو يكون جالسا ثم يقوم ،أو يكون جائعا ثم يأكل فيشبع ، وغير ذلك فهذه حوادث لا يخل منها جسمه ،وهي تدل على أنه محدث،ولذلك قالوا: ومالا يخلو عن الحوادث فهو حادث، فلو سلمنا أن المقدمة الوحيدة التي بنوا عليها هذه النتيجة ، وهي قولهم: الأجسام لا تخلو عن الحوادث ، صحيحة لأنها تتعلق بمعين هو المخلوق ، فإن قولهم: مالا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، بهذا الإطلاق غير صحيح إذا سموا قيام الأفعال الاختيارية بالله ككونه يتكلم متى يشاء، و يخلق متى يشاء، حوادث ، لينفوها لأن الحوادث التي أطلقوها على الأجسام علمنا أن الله يحدثها فيهم ، أما ما يقوم بذات الله سبحانه وتعالى فهو يفعل بذاته ما يشاء و لم يفعله به غيره ، فإن استدلوا على قيام الحوادث بالأجسام على حدوثها ،اعتمادا منهم على قضية فطرية وهي لكل صانع مصنوع ، لم يجز لهم تسمية ما يقوم بذات الله حوادث وفقا لهذه القضية .
فهذه المقدمة و إن كانت صحيحة ركبوا عليها نتيجة غير صحيحة تكلفوها ، ولم تدل عليها هذه المقدمة أبدا.
 
نقد هذه القاعدة وتصحيحها وبيان ما يترتب على القول بها:
فالناس بإزاء هذا الأمر على ثلاثة أقوال:
الفريق الأول قال: مالا يخلو عن الحوادث فهو حادث ،و بامتناع حوادث لا أول لها مطلقا،وهؤلاء هم : المعتزلة و بعض الكرامية و الأشعرية، ومن دخل معهم من الفقهاء.
الفريق الثاني قال: ولكن يجوز دوام الحوادث مطلقا ، وليس كل ما قارن حادثا بعد حادث لا إلى أول يجب أن يكون حادثا ، بل يجوز أن يكون قديما سواء كان واجبا بنفسه أو بغيره وهذا قول القائلين بقدم العالم ،كأرسطو ،و أتباعه كابن سينا،فكون الفلك محدث لا يعني انه ليس بقديم ، فهؤلاء يقولون بقدم المحدث المعين.


تصحيح قاعدة:ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
الفريق الثالث: قالوا: إن كان المستلزم للحوادث ممكنا بنفسه ، و أنه هو الذي يسمى مفعولا ومعلولا ومربوبا ونحو ذلك من العبارات و جب أن يكون حادثا ،و إن كان واجبا بنفسه لم يجز أن يكون حادثا ، وهذا قول أئمة أهل الملل و أساطين الفلاسفة ، وهو قول: جماهير أهل الحديث ، وهؤلاء يصححون هذه القاعدة فيقولون تصحيحا لهذه القاعدة:

1 ـ ما لا يخلو عن الحوادث المخلوقة فيه فهو محدث:
مالا يخلو عن الحوادث وهو ممكن بنفسه فهو حادث ،أو مالا يخلو عن الحوادث وهو معلول أو مفعول أو مبتدع أو مصنوع فهو حادث ، لأنه إذا كان مفعولا مستلزما للحوادث امتنع أن يكون قديما، فإن القديم المعلول لا يكون قديما إلا إذا كان له موجب قديم بذاته يستلزم معلوله، بحيث يكون معه أزليا لا يتأخر عنه ، وهذا ممتنع.
لأنه كونه مفعولا ينافي كونه قديما ، بل قدمه ينافي كونه ممكنا ، فلا يكون ممكنا إلا ما كان محدثا .

2 ـ ذات الله مستلزمة لصفاته ليست مبدعة لها:
فإذا قلنا: ذاته سبحانه وتعالى مقتض تام للصفة ، سواء كانت صفة كلام أو خلق أو غير ذلك كان المعنى أن الذات مستلزمة للصفة ، ليس المراد بذلك أن الذات مبدعة للصفة حتى نسمي ما يقوم به من أفعال حوادث .

3 ـ معنى المحدث و القديم عند المتكلمين مخالف لمعناهما في القرآن:
مما يجب ضبطه قبل ولوج علم الكلام معاني المصطلحات ،فمن الناس من يحمل ما يسمع من كلام على عرفه هو، لا على مقصود السلف ولغتهم ،كما أصاب كثيرا منهم في قوله تعالى:{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث}الأنبياء، ظنوا أن المحدث و القديم في لغة العرب التي نزل بها القران،هو المحدث و القديم في اصطلاح المتكلمين،وهو مالا أول لوجوده،وما لم يسبقه عدم، فكل ما كان بعد العدم فهو عندهم محدث،وكل ما كان لوجوده ابتداء فهو عندهم محدث،ثم تنازعوا فيما تقدم على غيره: هل يسمى قديما حقيقة أو مجازا؟على قولين لهم.
أما اللغة التي نزل بها القرآن فالقديم فيها خلاف المحدث، وهما من الأمور النسبية ، فالشيء المتقدم على غيره قديم بالنسبة إلى ذلك المحدث، والمتأخر محدث بالنسبة إلى ذلك القديم ، وإن كانا كلاهما محدثين بالنسبة إلى من تقدمهما، وقديمين بالنسبة إلى من تقدماه، ولم يوجد في لغة القرآن لفظ" القديم" مستعملا إلا فيما يقدم على غيره، وإن كان موجودا بعد عدمه، لكن ما لم يزل موجودا هو أحق بالقدم.
و المقصود أنه مستعمل في القرآن فيما تقدم على غيره كقوله تعالى :{ حتى عاد كالعرجون القديم} يس،وقوله تعالى:{قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم}يوسف، وقوله:{ وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} الأحقاف، وقوله تعالى:{ أفرأيتم ما كنتم تعبدون *أنتم و آباؤكم الأقدمون} الشعراء، فالمحدث يقابل هذا القديم.
وكان القرآن ينزل شيئا فشيئا، فما تقدم نزوله فهو متقدم على ما تأخر نزوله، وما تأخر نزوله محدث بالنسبة إلى ذلك المتقدم، ولهذا قال:{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} فدل أن الذكر منه محدث، ومنه ما ليس بمحدث.{ الصفدية:85/2}.

قيام الحوادث:
قلت: وعلى هذا الأساس يجب فهم قيام الحوادث بذاته سبحانه وتعالى لا على اصطلاح المتكلمين، فصفة الكلام صفة أزلية لا أول لها ،و لكن آحادها محدثة بمعنى أن تكلم الله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم محدث بالنسبة إلى كلامه إلى عيسى و كلامه لعيسى محدث بالنسبة لكلامه لموسى ، كذلك كلامه يوم القيامة لعباده كما جاءت به النصوص محدث بالنسبة لكلامه للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، فكلامه سبحانه وتعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج محدث بالنسبة لما سبقه من كلام الله للأنبياء الذين كانوا قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، قديم بالنسبة لما سيأتي بعده من كلام الله.
و بناء على أصلهم هذا في حدوث العالم ،قال كثير منهم: الكلام لا يكون إلا بمشيئة المتكلم وقدرته، فيكون حادثا كغيره من الحوادث، ثم قالت طائفة : والرب لا تقوم به الحوادث، فيكون الكلام مخلوقا في غيره، فجعلوا كلامه مخلوقا من المخلوقات،وقد علم الناس أن الخالق لا يتصف بمخلوقاته، فلا يتصف بلون الشجرة التي خلقها خضراء،و لا يتصف بصوت مخلوقاته وروائحهم وحركاتهم ،وعلمهم وقدرتهم وسمعهم وبصرهم ،فلا يجوز أن يتصف بما يخلقه من كلام في غيره،
فلو جاز ذلك لكان كل كلام في الوجود كلامه ، حتى كلام الجمادات للأنبياء، فثبت أن الكلام قائم به وهو صفة له لم يخلقه في غيره.
فلما علم هؤلاء أن الله يتكلم بمشيئته و قدرته ،وعندهم يمتنع حوادث لا أول لها فلزم أن يكون كلامه حادثا بعد أن لم يكن، إذ كونه يتكلم بمشيئته وقدرته يعني أن يتكلم متى شاء و كيف شاء ، فلو تكلم في المستقبل وهذا ما تقتضيه كونه يتكلم بمشيئته وقدرته لكان كلامه هذا في المستقبل حادثا بعد أن لم يكن ،وما قامت به الحوادث عندهم فهو حادث ، فوجب أن يمنعوا أن يكون الكلام قائما به فقالوا : خلقه في غيره، أو وجب أن يقولوا :كلامه قديم فينفوا مشيئته وقدرته على الكلام متى يشاء.
وبهذا تعرف أن القول بحوادث لا أول لها لازم لجميع الطوائف ، خاصة لمن يثبت والقدرة على الكلام وفق المشيئة.
و قد عرفنا أن السلف يقولون:الله يتكلم متى شاء و كيف شاء، أو يقولون :لم يزل ولا يزال الله يتكلم.فافهم هذا.

وهذه المسألة : حوادث لا أول لها شطران أو قسمان:
الشطر الأول :وهو المتعلق بالله سبحانه و تعالى ككونه يتكلم متى شاء و كيف شاء،وانه ليس لكلامه أول ، وهذه منعها المتكلمون لأنها عندهم تقضي أن تقوم به الحوادث ، فمن منعها في هذا الشطر فقد دخلت عليه هذه الشبهة ،وهي كون ما يقوم بذات الله يسميه حادثا، فيجب منع قيام الحوادث بذاته بناء على بدعتهم في الجسم .
الشطر الثاني :وهو المتعلق بالمخلوق أو المحدث في صفة الفعل ، أي كونه يفعل متى شاء و كيف شاء فليس لفعله أول ،وهي ما نسميه دوام الفاعلية لا دوام المفعولات، ولكن كثير من الناس لم يستطع الجمع بين دوام الفاعلية وعدم دوام المفعولات و أشكل عليه ذلك لفساد تصوره ، و معلوم أن الذين قالوا : كلام الله ليس له أول ،أو لم يزل ولا يزال يتكلم بمشيئته وقدرته ـ كما ذكرناه قبل قليل ـ هم الذين فرقوا بين الواجب و الممكن، والخالق و المخلوق ، والغني الذي لا يفتقر إلى غيره ، والفقير الذي لا قوام له إلا بالغني، فقالوا: كل ما قارن الحوادث من الممكنات فهو محدث كائن بعد أن لم يكن، وهو مخلوق مصنوع مربوب، و انه يمتنع أن يكون فيما هو فقير ممكن مربوب شيء قديم ، فضلا عن أن تقارنه حوادث لا أول لها، فكل ما سوى الله محدث بعد أن لم يكن ، ولكن هذا لا يمنع كون الله يفعل شيئا بعد شيء أي ليس لفعله أول و إن كان للمحدث المعين أول وبداية ، و كون الله يفعل شيئا بعد شيء يقتضي دوام فاعليته ،و لكن المحدثات يحدثها شيئا بعد شيء فلزم أن جملتها أو نوعها لا أول له و إن كانت آحادها كل فرد منها مسبوق بكونها لم يكن ثم كان ، فدوام فاعليته لا يستلزم دوام المفعول المعين.

المذاهب في تجدد آحاد الصفات:
الأول ـ قول المعتزلة و الكلابية و الأشعرية وكثير من الحنابلة و من اتبعهم من الفقهاء و الصوفية ،وغيرهم:
أن هذا القسم لا بد أن يلحق بأحد القسمين قبله ـ المضاف إلى الله تعالى { أي إما أنه قديم غير مخلوق كالقسم الأول ، وإما انه مخلوق كالقسم الثاني} فيكون إما قديما قائما به عند من يجوز ذلك وهم الكلابية ،و إما مخلوقا منفصلا عنه ، ويمتنع أن يقوم به نعت أو حال أو فعل، أو شيء ليس بقديم ، ويسمون هذه المسألة : حلول الحوادث بذاته {...} و يسميها آخرون: فعل الذات بالذات، أو في الذات، وهؤلاء ظنوا أن تجويز ذلك يستلزم حدوثه، لأن دليلهم على حدوث الأجسام هو قيام الحوادث بها ، فلو قامت بالله للزم إما حدوثه أو بطلان العلم بحدوث العالم ، لأنهم أوقفوا العلم بحدوثه على دليل الأعراض.
و المخالف لهم يقول: دليل حدوث العالم امتناع خلوه من الحوادث،وكونه لا يسبقها، وأما إذا جاز أن يسبقها لم يكن في قيامها به ما يدل على الحدوث.

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، و السلام عليكم.
أرزيو/الجزائر في 09 رمضان1430
أخوك مختار الأخضر طيباوي


 

---

Monday, July 5, 2010

دعوة مفتوحة للحوار مع مشايخ الأشاعرة حول عقيدة الطبري في العلو / دمشقية

دعوة مفتوحة للحوار مع مشايخ الأشاعرة حول عقيدة الطبري في الاستواء

من المؤسف غياب الأشاعرة عن طاولة الحوارات واكتفاؤهم بتسليط سفهائهم ليدخلوا علينا في موقع البالتوك فيشتمون ويسبون ويتهكمون.
بل ليشهد التاريخ ان الأشاعرة في عالم الواقع ليسوا اعداء للمعتزلة الذين امتزجوا في المذهب الإثني عشري.
بل هم - الأشاعرة - متعاونون مع الرافضة علينا.
وكم كشفنا وفضحنا علاقاتهم بهم وتنسيقاتهم معهم.
فها هو مؤسس غرفة الأحباش في البالتوك (جبريل1) يعترف لي اعترافا مسجلا بأنهم كانوا على اتفاق مع الرافضة غير أن الرافضة خدعوهم وأخلوا بالاتفاق.
وكم قبضنا على المدسوس السقاف وهو في غرفهم ويثني على علوم الرافضة ويحتقر علمه امام علمهم.
وكم قبضنا على أشاعرة آخرين يعرضون على الرافضة مد الأيدي والتعاون معهم ضد من يسمونهم بالوهابية.

ليشهد التاريخ كلماتي هذه وليعلم أن الأشاعرة في عالم الواقع متعاونون مع الرافضة المعتزلة ضد أهل السنة.

وقد كثر تدليس الأحباش حول عقيدة الطبري وزعموا انه يعتقد بأن استواء الله عرشه بمعنى الاستيلاء والملك والسلطان.

وقد أعددت ردا على هذه الفرية مهشما لهم ولكل من يجرؤ أن يرفع رأسه ويقول انا أشعري.
فليتفضل مشايخ الأشاعرة إلى موقع البالتوك يوم الجمعة الواحد والعشرون من شهر رجب 1431 الموافق لليوم الثاني من شهر يوليو في غرفة :

لبنان أنصار الحق والتي هي في القسم اللبناني في البالتوك.

أو ليفتحوا حوارهم معي هنا ولكن بشروطي التي أثبتها في موقعي.
ومنها ان لا يحاورني إلا من كان أشعريا معروفا.

هيا يا سعيد فودة
هيا يا حسن السقاف.
هيا يا أزهري أصلي.
هيا يا مشايخ الأحباش الهاربين منذ أكثر من عشر سنوات.

تعالوا وسوف يهشم الدمشقية رؤوسكم ورأس كل مبتدع.
ولن يجرؤ أشعري أن يرفع رأسه ما دمت أمثل هذا المنهج السلفي بإذن الله والذي:
أسأل الله ان اموت دونه دفاعا عن عقيدة الصحابة التي شوهها الأشاعرة وسلفهم المعتزلة والجهمية.

---
 

التأويل بين أهل السنة والمبتدعة


مجلة التوحيد : متابعات
تاريخ: 06/07/2009
اعداد الشيخ معاويه محمد هيكل

التأويل بين أهل السنة والمبتدعة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فإن التأويل عند المتكلمين بعامة يقتضي اتخاذ العقل أصلاً في التفسير مقدمًا على الشرع، فإذا ظهر تعارض بينهما فينبغي تأويل النصوص إلى ما يوافق مقتضى العقل خلافًا لمنهج السلف الذين احتكموا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فطوعوا المفاهيم العقلية لها ؛ لأن العقل في كتاب الله وسنة رسوله هو أمر يقوم بالعاقل وليس هو عينًا قائمة بنفسها كما يعتبره بعض الفلاسفة، والعقل يعجز عن الإحاطة بحقائق الدين، لأنه قاصر، أما الدين فهو دين الله خالق الخلق ومالك الملك «أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» الملك
وهذا الدين شامل لكل ناحية من نواحي الحياة، وصالح لكل زمان ومكان، ويتناسب مع جميع الخلق في الماضي والحاضر والمستقبل
وأما العلم الإنساني الذي يحيط بكل شيء فلم يوجد في الماضي أبدًا، قال الله تعالى «وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» طه ، وقال «وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً» الإسراء ، وما تزال الاكتشافات العلمية تمضي في طريقها لتبرهن على أنه كلما ازداد الإنسان علمًا ازداد إحساسًا بجهله وشعورًا بقصوره وعجزه
وقد رد الإمام أحمد على الجهمية والمعتزلة، فبين أن السلف كانوا ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وأن منهج السلف فيمن أراد معرفة شيء من الدين أن ينظر فيما قال الله وفيما قال الرسول ، فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، خلافًا لأصحاب المنهج الكلامي الذين اعتمدوا على ما رأوه ثم نظروا في الكتاب والسنة فإن وجدوا النصوص توافقه أخذوا بها، وإذا وجدوها تخالفه أولوها بما يتوافق مع عقولهم بتصرف من قواعد المنهج السلفي د مصطفى حلمي
 
معاني التأويل في الشرع
والتأويل ليس مذمومًا كله، قال النبي لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» وقال تعالى «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» آل عمران على الوجه القائل بالوقف على هذا المقطع، فامتدحهم بأنهم يعلمون التأويل
لذلك فالتأويل له معان متعددة، يكون بمعنى التفسير، ويكون بمعنى العاقبة والمآل، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره

أولاً بمعنى التفسير

كثير من المفسرين عندما يفسرون الآية يقولون تأويل قوله تعالى كذا وكذا، ثم يذكرون المعنى وسُمى التفسير تأويلاً لأننا أولنا الكلام، أي جعلناه يؤول إلى معناه المراد به

ثانيًا تأويل بمعنى عاقبة الشيء

وهذا إن ورد في طلب، فتأويله فعله إن كان أمرًا، وتركه إن كان نهيًا، وإن ورد في خبر، فتأويله وقوعه
مثاله في الخبر قوله تعالى «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ» الأعراف
فالمعنى ما ينظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به، يوم يأتي ذلك المخبر به، يقول الذين نسوه من قبل «قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ»
ومنه قول نبي الله يوسف عليه السلام لما خر له أبواه وإخوته سجدًا، قال «هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ» يوسف ، معناه هذا وقوع رؤياي ؛ لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له
ومثاله في الطلب قول عائشة رضي الله عنها كان النبي بعد أن أنزل عليه قوله تعالى «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» النصر يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن، أي يعمل به

ثالثا المعنى الثالث للتأويل

صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى احتمال آخر مرجوح لدليل يقتضي ذلك، فإن كان صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلاً وليس بدليل على الصحيح فهذا تأويل فاسد، ومن ذلك تأويل المتكلمين لآيات وأحاديث الأسماء والصفات بدعوى التنزيه لموافقة أدلتهم العقلية في قضية الأسماء والصفات، فهذا ليس بدليل تعارض به نصوص الكتاب والسنة، ودعوى التنزيه لا تعارض الإثبات الذي عليه أهل السنة إذ إنهم لا يكيفون صفة ولا يشبهون الخالق بالمخلوق، لقوله تعالى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الشورى ، فنفي التشبيه تنزيهًا للخالق مع إثبات صفتي السمع والبصر، وبالجملة فليست أدلة المتكلمين العقلية المأخوذة من علم الكلام بأدلة تؤول أو تخصص أو تقيد بها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة
فإن كان صرف اللفظ عن ظاهره بدليل شرعي صحيح في نفس الأمر، فهذا تأويل صحيح مقبول
على أن التأويل الصحيح في النصوص عند أهل العلم يتطلب كذلك
أن يحتمل اللفظ لغة هذا المعنى المرجوح
ورود ما يفيد وجوب هذا التأويل لظاهر النصوص الشرعية من النبي، إذ يمتنع اقتضاء صرف نصوص الكتاب والسنة عن ظاهرها بدون بيان وإرشاد من النبي
بيان النبي لذلك وأن ظاهر النص غير مراد
سلامة دليل التأويل من معارض انظر أضواء البيان للشنقيطي، ونقض المنطق لابن تيمية ص ،
 
صور من تحريف المبتدعة للنصوص
تحريف النصوص ظاهرة خطيرة، وقع فيها كثير من المبتدعة، ولكن بنسب متفاوتة، وسلفهم في هذا اليهود، فقد وصفهم الله بقوله «أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» البقرة ، وقال الله تعالى «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ» البقرة
وعاقبة التحريف عندهم تشويه النصوص وتكدير المنابع، حتى يتسنى للمبتدعة العبث في دين الله تعالى
والتحريف ثلاثة أنواع

النوع الأول تحريف اللفظ

أخذ اليهود بنصيب وافر من هذه الصفة، فقد قال الله تعالى «وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ» البقرة ،
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله قيل لبني إسرائيل «وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ»، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا، وقالوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ في شعرة البخاري
والمعنى حبة حنطة
وتحريف اللفظ يؤدي إلى تحريف المعنى غالبًا، ولهذا اتصف به المبتدعة، ومن أمثلة ذلك تحريفهم لقوله تعالى «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» طه ، فظاهر اللفظ أن الله استوى على العرش علا عليه، ولكن المبتدعة صرفوا اللفظ عن ظاهره وحرفوه وقالوا «استوى» بمعنى «استولى»
وهذا تحريف بيّن لأنه ما دل عليه دليل، بل الدليل على خلافه
وقد جمع الإمام ابن القيم في نونيته بين تحريف اليهود وتحريف الجهمية فقال
أُمِرَ اليهود بأن يقولوا حطة
فأبوا وقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمي قيل له استوى
فأبى وزاد الحرف للنقصان
نون اليهود ولام جهمي هما
في وحي رب العرش زائدتان
وقد كان المعتزلة يحرفون كثيرًا من النصوص، ومن ذلك قول الله تعالى «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا» النساء
حيث يقرؤون لفظ الجلالة بالنصب، لكي يوافق مذهبهم الباطل في نفي صفة الكلام لله عز وجل
ومن لطائف الأجوبة العلمية المفحمة للرد عليهم أن أحد المعتزلة قال لأبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة أريد أن تقرأ «وكلم الله موسى» بنصب اسم الله، ليكون موسى هو المتكلم لا الله فقال أبو عمرو هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ» الأعراف ؟ فبهت المعتزلي؟

النوع الثاني تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه

والمقصود به صرف اللفظ عن ظاهره، وما يفهمه كل عربي عن معناه، وهو الذي يسميه بعض المتأخرين بالتأويل، وهو أكثر خفاء من النوع الأول، وباب التأويل الفاسد وغير المستساغ باب عريض دخل منه الزنادقة لهدم الإسلام، حيث حرفوا النصوص وصرفوها عن معانيها الحقيقية، وحَمَّلُوها من المعاني ما يشتهون
قال ابن أبي العز الحنفي «وبهذا تسلط المحرفون على النصوص، وقالوا نحن نتأول ما يخالف قولنا، فسموا التحريف تأويلاً، تزيينًا له وزخرفة، ليقبل وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل، قال الله تعالى «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ»» الأنعام ، والعبرة للمعاني لا للألفاظ فكم من باطل أقيم على دليل مزخرف عورض به دليل الحق
ومن أمثلة التحريف تأويل المبتدعة لآيات الصفات كتفسير صفة الغضب بإرادة الانتقام وتفسيرهم الرحمة بإرادة الإنعام، وقولهم أن المراد باليدين النعمة أو القدرة، وكذلك تأويل الشفاعة والصراط والميزان، وعذاب القبر، ونحوها، وأسرف بعض القرامطة والباطنية ومن نحا نحوهم حينما جعلوا للقرآن ظاهرًا وباطنًا، فجعلوا الظاهر قرآن العامة، والباطن قرآن الخاصة
قال ابن تيمية رحمه الله «التأويل المذموم هو تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك» الفتاوى
وقال أيضًا «هذا التأويل في كثير من المواضع أو أكثرها وعامتها من باب تحريف الكلم عن مواضعه، من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، وهذا التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ورموا في آثارهم بالشهب» الفتاوى
قال ابن القيم رحمه الله عن خطورة التأويل «أصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه، ولا دليل على أن الله أراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟ وهل أريقت دماء المسلمين في الفتنة إلا بالتأويل؟ وليس هذا مختصًا بدين الإسلام فقط بل سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل، فدخل عليها من الفساد ما لا يعمله إلا رب العباد» إعلام الموقعين
علماء أنصار السنة يحذرون من خطورة التأويل الفاسد على المنهج
يقول العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي أحد علمائنا البارزين ، محذرًا من خطورة التأويل الفاسد على المنهج
ولا يغترن إنسان بما آتاه الله من قوة في العقل وسعة في التفكير، وبسطة في العلم فيجعل عقله أصلاً، ونصوص الكتاب والسنة الثابتة فرعًا، فما وافق منها عقله قبله واتخذه دينًا، وما خالفه منها لوى به لسانه وحرفه عن موضعه، وأوله على غير تأويله إن لم يسعه إنكاره، وإلا رده ما وجد في ظنه إلى ذلك سبيلاً ثقة بعقله واطمئنانًا إلى القواعد التي أصلها بتفكيره واتهامه لرسول أو تحديدًا لمهمة رسالته وتضييقًا لدائرة ما يجب اتباعه فيه واتهامًا لثقاة الأمة وعدولها، وأئمة العلم، وأهل الأمانة الذين نقلوا إلينا نصوص الشريعة، ووصلت إلينا عن طريقهم قولاً وعملاً
فإن في ذلك قلبًا للحقائق، وإهدارًا للإنصاف مع كونه ذريعة إلى تقويض دعائم الشريعة وإلى القضاء وعلى أصولها
إذ طبائع الناس مختلفة واستعدادهم الفكري متفاوت وعقولهم متباينة، وقد تتسلط عليهم الأهواء، ويشوب تفكيرهم الأغراض، فلا يكادون يتفقون على شيء اللهم إلا ما كان من الحسيّات أو الضروريات
فأي عقل من العقول يُجعل أصلاً يحكم في نصوص الشريعة فترد أو تنزل على مقتضاه فهماً وتأويلاً
أعقل الخوارج في الخروج على الولاة، وإشاعة الفوضى وإباحة الدماء؟
أم عقل الجهمية في تأويل نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها وفي القول بالجبر؟
أم عقل المعتزلة ومن وافقهم في تأويل نصوص أسماء الله وصفاته ونصوص القضاء والقدر وإنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة؟
أم عقل الغلاة في إثبات الأسماء والصفات، والغلاة في سلب المكلفين المشيئة والقدرة على الأعمال؟
أم عقل من قالوا بوحدة الوجود إلخ؟
ولقد أحسن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول «ثم المخالفون للكتاب والسنة، وسلف الأمة من المتأولين لهذا الباب في أمرٍ مريج، فإن من أنكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها، وأنه مضطر فيها إلى التأويل، ومن يحيل أن لله علمًا وقدرة، وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقيين في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل
ويكفيك دليلاً على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوّز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله، فيا ليت شعري، بأي عقل يوزن الكتاب والسنة؟
فرضي الله عن الإمام مالك حيث قال أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد ؟ «مجموع الفتاوى»
هذا وإن فريقًا ممن قدسوا عقولهم، وخدعتهم أنفسهم، واتهموا سنة نبيهم، قد أنكروا رفع الله نبيه عيسى ابن مريم إلى السماء حيًا بدنًا وروحًا، ونزوله آخر الزمان حكمًا عدلاً، لا لشيء سوى اتباع ما تشابه من الآيات دون ردها إلى المحكم منها، واتباعًا لما ظنوه دليلاً عقليًا، وهو ما هو إلا وهم وخيال، وردوا ما ثبت من سنة النبي نزولاً على ما أصلوه من أنفسهم من أن العقائد لا يستدل عليها بأحاديث الآحاد، واتهاماً لبعض الصحابة فيما نقلوا من الأحاديث، وفي ذلك جرأة على الثقات من أهل العلم والعرفان دون حجة أو برهان
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

---

أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا والتأويل والمجاز

بسم الله

قد سبق وحاججني أشعري قديما بهذا الحديث على جواز المجاز ويقصد في الصفات وهو حجة عليه فيما أظن. وهذا الحديث دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون النصوص على ظاهرها المتبادر الى الذهن. تماما كما تعجب الصحابي رضي الله عنه من ان الله يضحك فقال لن نعدم من رب يضحك خيرا. لكن يبقى احتجاج المعطلة بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يتكلم بالمجاز. الذي أراه والله اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذهب الى ربه إلا وقد ترك الصحابة على المحجة البيضاء فلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة خاصة في الصفات. اما في هذا الحديث فبيانه هو وقت تأويله (صيرورته) وهو وفاة المقصود من الحديث. وتفصيل ذلك في كلام العلامة المعلمي رحمه الله الذي وقعت عليه فأحببت نقله.

منقول من : حقيقة التأويل - لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

" ثم نقول: معرفة صفات الأمور الطبيعية ليس لها حاجة في البيان عندما يطلع الإنسان على صفة فعل الشيء، فيتبين له حينئذ المعنى المراد من النص، ولا يلزم كذب ولا شبه كذب إذا تبين أن الواقع خلاف الظاهر اللفظي من النص.
فلو قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل: اذهب إلى فلان فستجده يأكل لحم إنسان، فذهب إليه فلم يجده يأكل لحما، ولكن وجده يغتاب إنسانا، لقال: صدق الله ورسوله، إن اغتياب الإنسان كأكل لحمه.
ولو قال لرجل: أتحب فلانا؟ فقال: نعم! فقال: أما إنك ستقتله، فلما كان بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) سقطت من الرجل كلمة كانت سببا لقتل صاحبه، لقال: صدق الله ورسوله، أنا قتلته بكلمتي.
وفي هذا نص واقع، وهو قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لأزواجه - لما سألنه أيتهن أسرع لحوقا به -: «أسرعكن أطولكن يدا».
قالت عائشة: "فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صانعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله".
هذا لفظ رواية الحاكم في المستدرك، كما حكاها الحافظ في الفتح. والحديث في الصحيحين، ولكن وقع في رواية البخاري اختصار ووهم نبه عليه الحافظ في الفتح.
قال الحافظ: "وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر، وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة، وهو لفظ "أطولكن" إذا لم يكن محذورا. قال الزين بن المنير: "لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بوحي أجابهن بلفظ غير صريح، وأحالهن على ما لا يتبين إلا بأخرة، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية".

وقد يقال إن في الحديث قرينة، بل قريتين:
الأولى: قوله: "أطولكن يدا"، ولم يقل: أطولكن، مع أنه أخصر، ففي العدول إلى ذكر طول اليد إشارة إلى المعنى المراد.
الثاني: أن سرعة اللحوق به فضيلة، والفضيلة إنما تدرك بعمل صالح؛ والطول الحسي ليس بعمل صالح.
 

ويمكن أن يجاب بأن الأولى مبنية على أن الطول الحسي في اليد ملازم لطول القامة، وليس كذلك ولكنه الغالب. وأما الثانية فليست بظاهرة، لأن الموت عند تمام الأجل، فليس بمرتبط بالفضيلة ارتباطا ظاهرا، إذ لا مانع من طول عمر الفاضلة ارتباطا ظاهرا، إذ لا مانع من طول عمر الفاضلة وقصر عمر المفضولة.

وعلى كل حال، استنبط هذا بعد العلم بحقيقة الحال؛ وأما قبل ذلك فقد كان الظاهر هو طول اليد الطول الحسي، كما فهمته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ولم يكن على ذلك حتى تبين خلاف ذلك بموت زينب.
فإن قيل: كيف هذا وقد تقدم في كلمات خليل الله إبراهيم عليه السلام تتعلق بوقائع عادية وقعت له، وليست متعلقة بما هو غيب عند عامة الناس أو غالبهم، والبحث المتقدم إنما هو فيما كان غيبا مطلقا، أو بالنظر إلى غالب الناس. " ا.هــــ




---