Wednesday, September 22, 2010

افتراءات وطعون الجهمي القبوري محمد زاهد الكوثري على الصحابة والأئمة

بسم الله

افتراءات وطعون محمد زاهد الكوثري على الصحابة والأئمة:

قال أحمد بن صديق الغماري عنه في "بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري": (فأول ما نذكر به الأستاذ – أي الكوثري - مما أساء به إلى نفسه، وحاد به عن سبيل أهل العلم، ونطق به خلفاً، واتبع غير سبيل المؤمنين، قذفه لكبار الأئمة، وأساطين العلماء وحفاظ الشريعة، وحملة السنة، والغض من منصبهم، والحط من قدرهم، وكشف سترهم، وتتبع عوراتهم مع جلالة قدرهم، ورفعة مكانتهم، واحترامهم بين المسلمين ..)[1] اهـ.

وقال العلامة محمد بهجت البيطار في رسالته "الكوثري وتعليقاته" (ص26): (وجملة القول: أن هذا الرجل لا يعتد بعقله، ولا بنقله، ولا بعلمه، ولا بدينه، ومن يراجع تعليقاته يتحقق صدق ما قلناه)[2] اهـ.

وأما من طعن فيهم فكثير، أذكر منهم طائفة:

(1) أنس بن مالك رضي الله عنه:

فقد قال في نكته لما ذكر تحديث أنس للحجاج بحديث العرنيين عائباً عليه: (فلو كان متحفظاً بقوة يقظته لما ساعد ذلك الظالم بما يتخذه حجة في الظلم البالغ، ولذا يجعل أبو حنيفة انفراد مثله في مثل ذلك الحدث الجلل موضع وقفة)

قال الغماري معلقاً: (أي لأنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر عنه بما لا أصل له! ... فقبحك الله ما أوقحك، وأقل حياءك وخوفك من الله ...)[3] اهـ.

(2) عبد الله بن عباس رضي الله عنه:

قال الغماري: (فقال في (ص197) من "النكت" عن الحديث الذي خرجه ابن أبي شيبة عن عطاء، قال: أوتر معاوية بركعة، فأنكر ذلك عليه، فسئل عنه ابن عباس فقال: أصاب السنة، ما نصه:

"فلو صح عن ابن عباس هذا لحُمل على التقية!، لأنه كان حاربه تحت راية علي –كرم الله وجهه- فلا مانع من أن يحسب حسابه في مجالسه العامة دون مجلسه الخاص"

أي: فيكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى شريعته ودينه، ويقول: إن معاوية أصاب السنة، وهو لا يعتقد ذلك، بل يعتقد ان السنة خلاف ذلك، وهي ما رآه أبو حنيفة من الإيتار بثلاث .... فانظر إلى هذا المجرم القليل الدين، كيف يستهين بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه ..)[4] اهـ.

(3) الإمام مالك:

قال الغماري: (وقال عن الإمام مالك: "إنه مجرم، والمجرم لا يُقلد في إجرامه، وإنه كاد الدين بأمور"، فقال في (ص116) من "تأنيبه"[5] عقب إسناد الخطيب من وجوه عن مالك أنه قال: "إن أبا حنيفة كاد الدين" ما نصه:

"ولست أدري كيف يرميه من يرميه بكيد الدين؟، مع أنه لم يكن متساهلاً في أمر الطهور، ولا متبرئاً من المسح على الخفين في رواية من الروايات، ولا منقطعاً عن الجمعة والجماعات، ولا قائلاً بتحليل لحم الكلاب، ولا مبيحاً للأثفار، ولا محكماً لعمل أهل المدينة بلده على الأدلة الشرعية، ولا متوسعاً في سد الذرائع بالرأي، ولا مسترسلاً في المصلحة"

أي: فيكون مالك صاحب هذه الأقوال هو الكائد للدين!

ثم قال: "ولكبار قدماء المالكية في أمثال تلك الكلمات المروية عن مالك ثلاثة آراء" فذكرها، ثم قال: "فظهر من ذلك أن تلك الأقوال –على فرض ثبوتها، ممن نسبت إليهم- يكون القائل مجرماً، فأنى يُقلد المجرم في إجرامه!".)[6] اهـ.

(4) الإمام الشافعي:

قال الغماري: (وطعن في نسب الإمام الشافعي المتفق عليه، وجعله من الموالي لا من قريش، وقال: إنه جاهل بالعربية والحديث، ضعيف فيه، جاهل بأحكام الفقه، وإنه خالف الإجماع في أربع مائة مسألة، وابتدع رد الاحتجاج بالمرسل، وإنه لذلك يصح أن يقول فيه المنتقد ما شاء، وإنه ليس بأوثق رواة الموطأ عن مالك .. في كثير من هذا وأشباهه، مما يدل على احتقار تام، وازدراء كامل لذلك الإمام العظيم المخصوص بين الأئمة باتباع السنة ..-ثم نقل أقواله بنصوصها)[7] اهـ.

(5) الإمام أحمد:

قال الغماري: (وقال عن أحمد بن حنبل في (ص141) من "تأنيبه"[8]، ما نصه:

"وليس بقليل بين الفقهاء من لم يرض بتدوين أقوال أحمد في عداد أقوال الفقهاء باعتبار أنه محدث غير فقيه عنده، وأنى لغير الفقيه إبداءٌ لرأي متزن في فقه الفقهاء!"

وقال عنه أيضاً في (ص143)[9] عند تعرضه لذكر ما رواه الخطيب عن أحمد قال: "ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلا سواء"، ما نصه:

"والمصدر المضاف من ألفاظ العموم عند الفقهاء، فيكون لذلك اللفظ خطورة بالغة، لأن أبا حنيفة يعتقد في الله تعالى ما يكون خلافه كفراً، أو بدعة شنيعة عند من ألقى السمع وهو شهيد، ومسائله في الفقه: غالبها مسائل إجماعية بين الأئمة المتبوعين، سبقهم أبو حنيفة في تدوينها، والقسم الجاري فيه التنازع منها قليل، فيكون امتهان قوله في المسائل الاعتقادية، والمسائل الفقهية التي ما نازعه فيها أحد من أئمة المسلمين محض كفر لا يصدر ممن له دين، فيكون هذا طعناً في أحمد لا في أبي حنيفة ..)[10] اهـ.

وطعونه كثيرة، يطول المجال لذكرها، لكني أكتفي بذكرها مختصرة مع الإشارة إلى مواضعها:

(6) نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري:

قال فيه: (ونعيم بن حماد معروف – قال الغماري: عند الكوثري - باختلاق مثالب أبي حنيفة، وكلام أهل الجرح والتعديل فيه واسع الذيل، وذكره غير واحد من كبار علماء أصول الدين في عداد المجسمة، بل القائلين باللحم والدم ..)[11] اهـ.

قلت: فوازن بين كلام الكوثري في نعيم بن حماد، وبين كلام تلميذه البخاري حيث قال: (قال أبو عبد الله: ولقد بيّن نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق، وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي، ومن لم يكن له فعل فهو ميت، وأن أفعال العباد مخلوقة، فضُيَّق عليه حتى مضى لسبيله، وتوجّع أهل العلم لما نزل به.

وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيماً ومن نحا نحوه ليس بمفارق ولا مبتدع، بل البدع والرئيس بالجهل بغيرهم أولى إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله)[12] اهـ.

(7) عثمان بن سعيد الدارمي:

قال فيه: (وعثمان بن سعيد في السند هو صاحب "النقض" مجسم، مكشوف الأمر يعادي أئمة التنزيه – قال الغماري: أي:تكذيب القرآن والسنة – ويصرح بإثبات القيام، والقعود، والحركة، والاستقرار المكاني، والحد – قال الغماري: أي: يروي ذلك بأسانيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم -، ونحو ذلك له تعالى، ومثله يكون جاهلاً بالله سبحانه، بعيداً عن أن تُقبل روايته.

قال الغماري: جزاءً له على رواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.)[13].

(8) عبد الله بن الإمام أحمد:

قال فيه: (ليس بحجة، بل روايته مردودة، وخبره غير مقبول، لأنه كذاب)[14].

(9) محمد بن إسحاق بن خزيمة:

قال عنه: (ومع هذا الجهل ألف كتاب التوحيد فأساء إلى نفسه. ومن أهل العلم من قال عنه إنه كتاب الشرك. ومن جملة مخازيه ...)[15].

وقال: (ابن خزيمة افتضح بخوضه فيما لا يعنيه، وجعل نفسه عرضة لسخرية الساخرين من أهل الكلام)[16].

وقال: (مثير الأخطاء في باقي الأبواب ... أغلاطه الخطرة)[17].

وقال: (ابن خزيمة وابن حامد شيخ أبي يعلى جد مسكين في هذه المباحث – أي الصفات - ).[18]

وقال: (إلا من يميل إلى مذهبه في الضلال)[19].

وقال: (يقضى بمحوه من ديوان العلماء .... ولابن خزيمة كلام في الوجه والمماثلة لا يدع له وجهاً يواجه به أهل العلم، ومثله لا يُلتفت إليه في باب الاعتقاد)[20].

(10) ابن قتيبة:

قال عنه: (مخلّط)[21].

(11) شيخ الإسلام ابن تيمية:

قال عنه: (وقد سئمت من تتبع مخازي هذا الرجل المسكين، الذي ضاعت مواهبه في شتى البدع، وفي تكملتنا على "السيف الصقيل" ما يشفي غلة كل غليل، في تعقب مخازي ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم)[22].

وقال: (بل هو وارث علوم صابئة حران حقاً، والمستلف من السلف ما يكسوها كسوة الخيانة والتلبيس ..).

(12) ابن القيم:

فقد اتهمه بعظائم كما في رسالته "تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم: فقد رماه بـ: (الكفر، والزندقة، وأنه ضال مضل، ووزائغ، ومبتدع، ووقح، وكذاب، وحشوي، وبليد، وغبي، وجاهل، ومهاتر، وخارجي، وتيس حمار، وملعون، ومن إخوان اليهود والنصارى، ومنحل من الدين والعقل، ...)[23].

(13) الحافظ الذهبي:

قال عنه: (ولا تغتر بالذهبي وأذياله)[24].

وقال: (فتجعل كلام هؤلاء من قبيل العلو الحسي الذي يتخيله أمثال الذهبي من المغفلين)[25].

(14) الشوكاني:

نقل في المقالات (ص418) كلمة ابن حريوة اليمني في الشوكاني إذ قال: (إنه يهودي مندس بين المسلمين لإفساد دينهم). فأيدها الكوثري فرحاً بها بقوله: (وليس ذلك ببعيد لمناصبته العداء لعامة المسلمين وخاصتهم على تعاقب القرون)[26].

وقد تكلم في كثيرين يطول الكلام في نقل أقواله فيهم منهم: الاصطخري[27]، وابن أبي حاتم[28]، وابن رشد[29]، وابن حامد[30]، وابن الزاغوني[31]، والقاضي أبو يعلى[32].

واتهم الخطيب باللواط[33]، والحافظ ابن حجر بالزنا[34].

وقد تعقبه كثيرون منهم الحافظ المعلمي اليماني في كتابه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، وأحمد صديق الغماري في "تلبيس كذب المفتري محمد زاهد الكوثري" والشيخ بكر أبو زيد في "براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة". وغيرهم.

ومثل هذا لا يعد في جملة العلماء فضلا أن يقال عنه: علامة؟!!! بل هو إلى ديوان المفترين أليق به من ديوان العامة، فضلاً عن الخاصة.

الفصل الثالث

في إثبات المرحلة الأخيرة لأبي الحسن الأشعري وهي مرحلة العودة إلى السنة

لقد مرت الأشعرية بمراحل قبل أن تستقر إلى ما هي عليه الآن، فقد كان أبو الحسن

--------------------------------------------------------------------------------

[1] بيان تلبيس المفتري (ص44).

[2] نقلاً عن براءة أهل أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة (الردود ص274).

[3] المرجع السابق (ص54-55).

[4] المرجع السابق (ص62).

[5] أي "تأنيب الخطيب" للكوثري (ص184-185).

[6] تلبيس المفتري (ص66).

[7] المرجع السابق (ص72).

[8] تأنيب الخطيب (ص222).

[9] المرجع السابق (ص225).

[10] تلبيس المفتري (ص79).

[11] المرجع السابق (ص؟؟؟).

[12] خلق أفعال العباد (ص107).

[13] تلبيس المفتري (ص345).

[14] المرجع السابق (ص355).

[15] المرجع السابق (ص40).

[16] حاشية الأسماء والصفات للبيهقي (ص342).

[17] المرجع السابق (ص371).

[18] المرجع السابق (ص396).

[19] المرجع السابق (ص426).

[20] المرجع السابق (ص444).

[21] المرجع السابق (ص375).

[22] نقلاً عن براءة أهل السنة من الوقيعة في عماء الأمة (مطبوعة في مجلد الردود ص283).

[23] المرجع السابق (ص280-281).

[24] حاشية الأسماء والصفات للبيهقي (ص100).

[25] المرجع السابق (ص518).

[26] نقلاً عن براءة أهل السنة من الوقيعة في عماء الأمة (مطبوعة في مجلد الردود ص285-286).

[27] حاشية الأسماء والصفات للبيهقي (ص245).

[28] المرجع السابق (ص342).

[29] المرجع السابق (ص373).

[30] المرجع السابق (ص396).

[31] المرجع السابق (ص443).

[32] المرجع السابق (ص443).

[33] تلبيس المفتري (ص48-49).

[34] المرجع السابق (ص51-52).

 

 

المصدر : الباب الخامس : بيان أن الكلابية والأشعرية فرقتان مباينتان لأهل السنة والجماعة

الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم

رؤيا نبوية ترشد أشعري حائر الى عقيدة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله

بسم الله

الحافظ أبي الفضل بن ناصر السلامي الشافعي البغدادي (ت 550ه) ، حكى عن نفسه إنه تأثر بالأشاعرة في مسألة كلام الله تعالى ، و أصبح يقول بمقالتهم ، دون أن يحصل له اطمئنان ، فظل مضطربا حائرا مدة طويلة ، يدعو الله أن يهديه إلى الحق ، و في ذلك يقول عن نفسه : (( كنتُ أسمع الفقهاء في النظامية يقولون : القرآن معنى قائم بالذات، و الحروف و الأصوات عبارات و دلالات عن الكلام القديم القائم بالذات ، فحصل في قلبي شيء من ذلك ، حتى صرتُ أقول بقولهم موافقة )) ، ثم قال : (( و كنتُ إذا صليتُ أدعو الله أن يُوفقني لأحب المذاهب و الاعتقادات إليه ، و بقيتُ على ذلك مدة طويلة أقول : اللهم وفقني لأحب المذاهب إليك ،و أقربها عندك )) ، ثم ذكر إنه رأى في المنام رسول الله –عليه الصلاة و السلام- فحثّه على اتباع مذهب أبي منصور الخياط البغدادي الحنبلي(ت499ه) ،و في الصباح اتصل به و أخبره بالأمر ، فقال له أبو منصور : (( يا بني مذهب الشافعي حسن ، فتكون على مذهب الشافعي في الفروع ،و على مذهب أحمد و أصحاب الحديث في الأصول ، )) ، فقال ابن ناصر: (( يا سيدي ما أريد أن أكون لونين )) ، ثم أشهده على نفسه إنه على مذهب أحمد بن حنبل أصولا و فروعا[1] .

و يُروى إنه –أي ابن ناصر- لما انتقل إلى المذهب الحنبلي أعاد صلاته التي صلاها منذ احتلامه إلى أن تحنّبل ، و غسل جميع ما في منزله من أوانٍ و أفرشة و ثياب ، حتى جدران بيته غسلها ، بسبب ما كان يعتقده من مذهب الأشعري[2] . و إن صح عنه هذا الخبر ، فيعني إنه كان يرى في الأشعرية نجاسة معنوية و مادية يجب التطهّر منها ، و فعله هذا مبالغة لا مسوّغ لها شرعا و لا عقلا .

---------------------------

[1] ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 121-122 .
[2] الصفدي: الوافي بالوفيات ، ج 5 ص: 105-106 .

Monday, September 20, 2010

الإمام الحافظ المفسر ابن كثير سلفي

بسم الله
الإمام الحافظ المفسر عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير (774 هـ)
ادعى الأشعريان أن الحافظ ابن كثير كان أشعرياً، واستدلا على ذلك بما ورد في الدرر الكامنة في ترجمة ابراهيم ابن محمد ابن قيم الجوزية ما نصه: (ومن نوادره أنه وقع بينه وبين عماد الدين ابن كثير منازعة في تدريس الناس، فقال له ابن كثير: أنت تكرهني لأنني أشعري، فقال له: لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك أنك أشعري وشيخك ابن تيمية)[1] اهـ.
وهذه الحكاية لم يذكر ابن حجر من حدثه بها، هذا أولاً.
وثانياً: إنه على فرض صحتها فإن ظاهرها يبطل هذه الدعوى، لأن إبراهيم بن قيم الجوزية لم يصدقه فيما ذكر من الدعوى، مستدلاً بأن شيخه هو ابن تيمية، وهو المعروف عنه الرد على الأشاعرة وإبطال معتقداتهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، وهذا أمر ظاهر، فكيف يكون تلميذ من طال كلامه في الانتصار لمذهب السلف، وأوذي في ذلك حتى اجتمع عليه الأشاعرة وسجنوه مرات عدة، كيف يكون تلميذ هذا أشعرياً، هذا تأباه العادة.
وكان ابن كثير لا يذكر شيئاً من كلام ووقائع ابن تيمية في البداية والنهاية إلا ويقول: قال شيخنا العلامة، وكان شيخنا العلامة، وربما قال: جهبذ الوقت شيخ الاسلام أبو العباس ابن تيمية، وقال مرة: "سمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول كل منهما للآخر: هذا الرجل قرأ مسند الامام أحمد وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقا عليها، وناهيك بهذين ثناء على هذا وهما هما". ونحو ذلك مما يدل على تعظيمه له. ومن المستبعد جداً، أن يصفه بهذا الوصف، وهو مخالف له في أعظم الأمور، كأمور المعتقد.
وقد ساق ابن كثير في تاريخه كثيراً من وقائع شيخ الإسلام ابن تيمية مع مخالفيه من الأشاعرة، ومن أشهر ذلك المناظرات التي جرت بينه وبينهم في عقيدته المسماة بالواسطية، وانتصر ابن كثير له في ذلك في تاريخه.
قال: (أول المجالس الثلاثة لشيخ الاسلام ابن تيمية: وفي يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، وحصل بحث في أماكن منها، وأخرت مواضع إلى المجلس الثاني، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيراً، ولكن ساقيته لاطمت بحراً، .... ثم انفصل الحال على قبول العقيدة، وعاد الشيخ إلى منزله معظماً مكرماً ..... وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه..... وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، وانفراده بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله .... ثم عقد المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضى بالعقيدة المذكورة ..... ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان ..... وفي الكتاب إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية، وقد بلغنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نسب إليه ..)[2] اهـ.
وقد أطال ابن كثير في ذكر هذه الأحداث منتصراً لشيخه ابن تيمية.
ومعلوم ما في العقيدة الواسطية ممما يخالف مذهب الأشاعرة في الصفات، والقدر، والقرآن، والإيمان، والنبوات، والكرامات، وغير ذلك من مخالفات الأشاعرة لأهل السنة في الاعتقاد.
أما التحقيق العلمي في معتقدات الأئمة، فليس بالقصص والحكايات، كما سبق أن ذكرنا، وإنما بالنصوص البينة التي سطروها في كتبهم. ومن المعلوم أن من أشهر مؤلفات ابن كثير هو تفسيره، وقد سطر فيه معتقده واضحاً جلياً، ولذلك أعرض الأشعريان عن ذكره إلا في موضع واحد، ولعل ذلك لما علما من إبطاله لدعواهما في أشعريته.
وله رحمه الله رسالة باسم (الاعتقاد) أبان فيها عن معتقده فقال ما لفظه: (فإذا نطق الكتاب العزيز ووردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضا والسخط والحب والبغض والفرح والضحك، وجب اعتقاد حقيقة ذلك من غير تشبيه بشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قاله سبحانه وتعالى ورسوله r من غير إضافة، ولا زيادة عليه، ولا تكييف، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة لفظ عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك عما سوى ذلك)[3] اهـ.
وهذا كلام صريح في إثباته لصفات الله تعالى على الحقيقة، ومنعه من تأويلها، أو تغييرها، أو تشبيهها بصفات خلقه. ولم يفرق بين صفة وأخرى.
وأنا أسوق بعض نصوصه في تقرير المعتقد، ليُعلم أنه مباين للأشاعرة:
قال في تفسير قوله تعالى {ثم استوى على العرش} الأعراف54: (وأما قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يُسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل. والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السميع البصير} الشورى11، بل الأمر كما قال الأئمة -منهم نُعَيْم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري -: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله[f1] تشبيه"، فمن أثبت [f2] لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق [f3] بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى.)[4] اهـ.
وهذا ظاهر في أنه موافق للسلف في إمرار الصفات كما جاءت من غير تعرض لها بتأويل، ولا تحريف، ومن غير اعتقاد تشبيه ولا تمثيل، وأن إثباتها على ظاهرها لا يستلزم التشبيه، كما نقله عن نعيم بن حماد.
وقال في آخر كلامه أن سبيل الهدى هو وصف الله بها على الوجه اللائق به. وهذا صريح في بطلان دعوى أشعريته، إذ أن الأشاعرة يتسلطون عليها بالتأويل، ولا يثبتون ظاهرها اللائق بالله، بل يدّعون أن ظاهرها يستلزم التشبيه. وقد بين أنها لا تستلزم التشبيه، وأن من فهم منها تشبيه الله بخلقه، وأنها كصفة المخلوق فهو مشبه، ولذلك قال: (والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه). فخص هذا الفهم السقيم بأنه لا يقع إلى من المشبهين، وهم الذين يفهمون من صفة الله، ما هو صفة المخلوق.
ولمّا ذكر أئمة السنة والقدوة في مسائل الاعتقاد، لم يذكر منهم ابن كلاب والقلانسي والكرابيسي والحارث المحاسبي، ولا الأشعري، ولا أحداً من أصحابه. ويستحيل أن يكون أشعرياً ثم لا يعرج على أبي الحسن الأشعري فيمن يُقتدى بهم.
وقال في قوله تعالى {ولتصنع على عيني} طه39: (قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله. وقال قتادة: تغذى على عيني. وقال معمر بن المثنى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} بحيث أرى.)[5] اهـ.
وهذا إثبات العين لله تعالى، ولم يتعرض لها بتأويل ولا تعطيل.
وقال في قوله تعالى {ويقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} الرحمن27: (وهذه الآية كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وجهه} القصص88، وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه {ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف)[6] اهـ.
فتأمل إثباته لوجه الله تعالى، وأنه موصوف بالجلال والإكرام.
وقال في قوله تعالى {وجاء ربك والملك صفاً صفاً} الفجر22: ({ وَجَاءَ رَبُّكَ } يعني: لفصل القضاء بين خلقه، .... فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفاً صفوفاً.)[7] اهـ.
فأثبت المجيء لله تعالى كما يشاء، ولم يقل مجيء ملك، ولا مجيء أمره، ولا عقابه ونحو ذلك. وتفسيره مملوء بمثل هذا. فأين أشعريته؟!!!
وإن مما يُستغرب منه حقاً أن الأشعريّيْن قد نقلا عن ابن كثير إثباته بأن أبا الحسن الأشعري قد مر بمراحل ثلاثة، آخرها مرحلة العودة إلى السنة وإثبات كل الصفات لله تعالى بلا تفريق بين صفة وأخرى، وترك الطريقة الكلابية الأشعرية[8]، ثم اجتهدا في إبطال هذ القول، ثم هم بعد ذلك يجعلون ابن كثير محسوباً على الأشاعرة.
فإن لم يكن هذا هو عين التناقض، فلا ندري ما التناقض؟!!!
--------------------------------------
[1] الدرر الكامنة (1/60).
[2] البداية والنهاية (14/34-36).
[3] مخطوط، نقلاً من كتاب "علاقة الإثبات والتفويض" لرضا بن نعسان بن معطي (ص82).
[4] تفسير ابن كثير (2/221).
[5] المرجع السابق (3/148).
[6] المرجع السابق (4/274).
[7] المرجع السابق (4/511).
[8] انظر ص332.
--------------------------
تعليقات من صاحب المدونة لا من المؤلف :
[f1]اذهبوا الى السنة ستجدون النصوص المتواترة في صفات اليد وغيرها مثل الضحك فليس فيها تفويض !!!
[f2]أهل الاثبات
ويخرج من هذا أهل التوفيض و التأويل لأنهم لا يثبتون. فاثباتهم سواء من حيث اعتبار انها نصوص صفات لكن لا يثبتون الصفة بل لا يرونها كما جاءت لأن الامرار هو اعتبار اللغة يد تعني يد لا غير. فمن قال لا ندري فهو لا يعرف ما يمر لان اثباته مثل اثبات جميع اهل الملة ممن يؤمن بحروف القرآن. فكل المسلمين يثبتون الحروف و الكلمات لا المعاني !!!
الاختلاف في المعاني لا في مجرد الكلمات مفردة أو الحروف الهجائية.
[f3]يد تليق بجلاله
كما وردت في النصوص!!
وليس لا نعرف معناها !!

المصدر : الباب الرابع : تبرئة أئمة السنة من فرية الانتساب إلى الأشعرية والكلابية
الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم

شيخ المفسرين الامام الطبري سلفي

بسم الله
الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (310 هـ)
هو إمام المفسرين ومقدمهم محمد بن جرير ابن يزيد بن كثير الإمام العلم المجتهد عالم العصر أبو جعفر الطبري صاحب التصانيف البديعة من أهل آمل طبرستان.
ولابن جرير كتابان في المعتقد، هما "التبصير في معالم الدين" و"صريح السنة"، قد قرر فيهما المعتقد وأبان عن منهجه وطريقته، فضلاً عما سطره في ثنايا تفسيره العظيم. ومع وجود هذين الكتابين، فإن الأشعريين لم ينقلا حرفاًَ واحداً منهما، ولم يشيرا إليهما البتة، ويزعمان مع ذلك أن الطبري أشعري المعتقد!!!
وقد سبق أن نقلنا كثيراً من تقريراته في مسائل المعتقد في ثنايا الكتاب، ونؤكد هنا ما نقلنا ونزيد عليه:
علو الله تعالى بنفسه على خلقه:
قال الذهبي في العلو: (قال أبو سعيد الدينوري مستملي محمد ابن جرير قال: قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته، فقال: "وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر".
قال الذهبي: تفسير ابن جرير مشحون بأقوال السلف على الإثبات، فنقل في قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء} البقرة29، عن الربيع بن أنس: أنه بمعنى ارتفع. ونقل في تفسير {ثم استوى على العرش} الأعراف54، في المواضع كلها أي: علا وارتفع. وقد روى قول مجاهد، ثم قال: ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا، لا من يقر أن الله فوق العرش، ولا من ينكره من الجهمية وغيرهم.)[1] اهـ.
إثبات اليدين لله تعالى:
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية المجادلة7 : (وعني بقوله: {هُوَ رَابِعُهُمْ}، بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه. كما حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} .... إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ} قال: هو فوق العرش وعلمه معهم {أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ})[2] اهـ.
وقال في تفسير قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64: (اختلف أهل الجدل في تأويل قوله: {بل يداه مبسوطتان} فقال بعضهم: عنى بذلك: نِعمتاه، .... وقال آخرون منهم: عنى بذلك القوة.... وقال آخرون منهم: بل"يده"، ملكه.....
وقال آخرون منهم: بل"يد الله" صفة من صفاته، هي يد، غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم.
قالوا: وذلك أنّ الله تعالى ذكره أخبرَ عن خصوصه آدم بما خصّه به من خلقه إياه بيده قالوا: ولو كان معنى"اليد"، النعمة، أو القوة، أو الملك، ما كان لخصوصِه آدم بذلك وجه مفهوم، إذ كان جميع خلقه مخلوقين بقدرته، ومشيئتُه في خلقه تعمةٌ، وهو لجميعهم مالك. ...) إلى أن قال: (قالوا: ففي قول الله تعالى:{بل يداه مبسوطتان} المائدة64، مع إعلامه عبادَه أن نعمه لا تحصى، مع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤدّيان عن الجميع ما ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى"اليد"، في هذا الموضع، النعمة، وصحةِ قول من قال: إن"يد الله"، هي له صفة.
قالوا: وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به العلماء وأهل التأويل.)[3] اهـ.
إثبات صفة الإتيان لله تعالى:
قال في تفسير قوله تعالى {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض لآيات ربك} الأنعام158: (يقول جل ثناؤه: هل ينتظر هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة، أو يأتي بعض آيات ربك، يقول: أو أن يأتيهم بعض آيات ربك، وذلك فيما قال أهل التأويل طلوع الشمس من مغربها ..ثم ذكر آثار السلف على ذلك )[4] اهـ.
إثبات الصفات على الحقيقة بلا تشبيه:
وقال في "التبصير في معالم الدين": (ولله تعالى ذكره أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة بأن القرآن نزل به، وصح عنده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه به الخبر منه خلافه، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه به من جهة الخبر على ما بينت فيما لا سبيل إلى إدراك حقيقة علمه إلا حساً، فمعذور بالجهل به الجاهل. لأن علم ذلك لا يُدرك بالعقل، ولا بالروية والفكر.
وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميع بصير، وأن له يدين لقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64، وأن له يميناً لقوله: {والسماوات مطويات بيمينه} الزمر67، وأن له وجهاً لقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص88، وقوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} الرحمن27. وأن له قدماً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب قدمه فيها" يعني جهنم. وأنه يضحك إلى عبده المؤمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي قُتل في سبيل الله: "إنه لقي الله عز وجل وهو يضحك إليه". وانه يهبط كل ليلة وينزل إلى السماء الدنيا، لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور".
وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون الشمس ليس دونها غياية، وكما يرون القمر ليلة البدر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
وأن له أصابع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن"......) إلى أن قال: (فإن كان الخبر الوارد بذلك خبراً تقوم به الحجة مقام المشاهدة والسماع، وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته في الشهادة عليه بأن ذلك جاء به الخبر، نحو شهادته على حقيقة ما عاين وسمع...) إلى أن قال: (فإن قال لنا قائل: فما الصواب في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله عز جل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى عن نفسه جل ثناؤه فقال {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى11،. ..) إلى أن قال: (فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يُعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه..)[5]
إثبات النزول لله تعالى:
قال في "التبصير": (قيل له –أي للمعطل-: فما أنكرت من الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه يهبط إلى السماء الدني فينزل إليها"؟
فإن قال: أنكرت ذلك، أَنَّ الهبوط نقلة، وأنه لا يجوز عليه الانتقال من مكان إلى مكان، لأن ذلك من صفات الأجسام المخلوقة.
قيل له: فقد قال جل ثناؤه {وجاء ربك والملك صفا صفا} الفجر22، فهل يجوز عليه المجيء؟ فإن قال: لا يجوز ذلك عليه، وإنما معنى هذا القول: وجاء أمر ربك.
قيل: قد أخبرنا تبارك وتعالى أنه يجيء هو والملَك، فزعمت أنه يجيء أمره لا هو، فكذلك تقول: أن الملك لا يجيء، إنما يجيء أمر الملَك لا الملَك، كما كان معنى مجيء الرب تبارك وتعالى مجيء أمره.
فإن قال: لا أقول ذلك في الملَك، ولكني أقول في الرب.
قيل له: فإن الخبر عن مجيء الرب تبارك وتعالى والملَك خبر واحد، فزعمت في الخبر عن الرب تعالى ذكره أنه يجيء أمره لا هو، فزعمت في الملك أنه يجيء بنفسه لا أمره، فما الفرق بينك وبين من خالفك في ذلك فقال: بل الرب هو الذي يجيء، فأما الملك فإنما يجيء أمره لا هو بنفسه؟!....) إلى أن قال: (فإن قال لنا منهم قائل: فما أنت قائل في معنى ذلك؟
قيل له: معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا جل جلاله يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلة، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره، بل نقول: أمره نازل إليها في كل لحظة وساعة، وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودة. ولا تخلو ساعة من أمره فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقت، ما دامت موجودة باقية.)[6]
القرآن كلام الله غير مخلوق
قال في "صريح السنة" في إثبات أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وإبطال معتقد الأشاعرة فيه: (فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن قرآناً في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا، ونكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه، أو أضمره في نفسه، أو قاله بلسانه دائناً به فهو بالله كافر حلال الدم، بريء من الله، والله منه بريء بقول الله عز وجل: {بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ} البروج (21-22)، وقال وقوله الحق: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} التوبة6.
فأخبر جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب، وأنه من لسان محمد صلى الله عليه وسلم مسموع، وهو قرآن واحد، من محمد صلى الله عليه وسلم، وفي اللوح المحفوظ مكتوب، وكذلك هو في الصدور محفوظ، وبألسن الشيوخ والشباب متلو)[7] اهـ.
وهذا يبطل معتقد الأشاعرة الذين يزعمون أن هناك قرآنين أحدهما: كلام الله غير مخلوق وهو ما قام بذات الله، والآخر مخلوق: وهو الملفوظ المتلو المكتوب، كما سبق بيان قولهم في الفصل الثالث من الباب الثاني.
وقال في اللفظية: (وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء رحمة الله عليه ورضوانه، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم مقام قول الأئمة الأولى، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه.
فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية لقول الله جل اسمه: {حتى يسمع كلام الله} التوبة6، فممّن يسمع.
ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول: من قال "لفظي بالقرآن مخلوق" فهو جهمي، ومن قال "هو غير مخلوق" فهو مبتدع)[8] اهـ
وقال أيضاً في تعريف الإيمان: (فإن الصواب فيه قول من قال: هو قول وعمل، يزيد وينقص، وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه مضى أهل الدين والفضل)[9] اهـ.
وهذا مخالف لمعتقد الأشاعرة الذين يرون أن الإيمان هو التصديق، وأن الأعمال ليست داخلة في حقيقة الإيمان.
هذه نتف من كلام ابن جرير رحمه الله في تقرير الاعتقاد تبين موافقته للسلف، ومخالفته للأشاعرة.
وكيف لا يكون كذلك وهو صاحب إمام الأئمة ابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي وغيرهم من أئمة السنة.
---------------------------------
[1] العلو (ص205).
[2] تفسير الطبري (28/12)
[3] المرجع السابق (6/301-302).
[4] المرجع السابق (8/96).
[5] التبصير (134-142).
[6] المرجع السابق (146-149).
[7] صريح السنة (ص24)
[8] المرجع السابق (ص37).
[9] المرجع السابق (ص35).
المصدر : الباب الرابع : تبرئة أئمة السنة من فرية الانتساب إلى الأشعرية والكلابية
الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم

الامام الدارقطني سلفي

بسم الله
الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (385 هـ)
كان الحافظ الدارقطني من ضمن من حاول الأشعريان ضمه إلى ركب الأشاعرة استكثاراً للأتباع، وتشبعاً بما لم يعطوا.
والحافظ الدارقطني علم من الأعلام، وإمام من الأئمة الذين ألفوا وكتبوا في فنون كثيرة، ومنها المعتقد، فللدارقطني ثلاثة كتب معروفة مشهورة مطبوعة متداولة في معتقد أهل السنة والجماعة، وهي: "كتاب الصفات"، و"كتاب الرؤية"، وكتاب "أحاديث النزول"، ومع توفر هذه الكتب في المكتبة الإسلامية، فإننا نجد الأشعريين لم يعرجا على شيء منها البتة، وأعرضا عنها تماماً، واستندا في دعواهما بأشعريته على قصة ذُكر فيها أن الدارقطني قبل رأس أبي بكر الباقلاني الأشعري، وأثنى عليه.
ومن المعلوم أن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد عليها في استخلاص معتقد إمام معروف بكتبه كالحافظ الدارقطني، وغاية ما فيها ثناء الدارقطني على بعض الأشاعرة، وهذا على فرض ثبوته يحتمل أموراً كثيرة:
منها: أن الثناء عليه قد يكون قبل أن يعلم حاله، وقبل أن يظهر ما ظهر من معتقداته.
ومنها: أن الثناء قد يكون نسبياً، كأن يثني عليه لجهوده في الرد على المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد كان الباقلاني معروفاً بهذا. لا لكونه موافقاً للحق في كل معتقده.
وأنا أبين هنا ما سطره الدارقطني في كتبه حتى يتبين لكل عاقل، بطلان هذه الدعوى، وأن الدارقطني كان إماماً في السنة، رأساً فيها، ناهجاً نهج السلف والأئمة، لم يكن أشعرياً ولا كلابياً ولم يدخل في الكلام البتة.
فكتاب الصفات قد ألفه في إثبات صفات الله تعالى التي كان يتأولها المعطلة من الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشعرية، فعقد باباً لإثبات القدم لله عزجل، وباباً لإثبات اليدين، وباباً لإثبات الضحك، وباباً لإثبات الأصابع، وباباً في ما جاء في الكرسي، وباباً في ما جاء في صورة الرحمن، وباباً في ما جاء في حثيات الرب عز وجل، وباباً في ما جاء في يمين الله عز وجل، وباباً في ما جاء في كف الرحمن.
ثم أعقب هذه الأبواب بباب في بيان منهج السلف في هذه الصفات، وهو إمرارها على ظاهرها، وعدم التعرض لها بتأويل، ولا تشبيه، ونقل فيها كثيراً من نصوص السلف والتي قد ذكرنا كثيراً منها في الباب الأول.
وأما كتاب أحاديث النزول فقد أثبت فيه صفة النزول لله تعالى، وأنه حق على حقيقته من غير تشبيه ولا تحريف ولا تأويل، وأنه نزول الله تعالى لا نزول ملك ولا نزول أمره ونحو ذلك مما يتأوله الأشاعرة وجميع المعطلة، وجمع فيه أحاديث النزول في الثلث الأخير من الليل، وفي شعبان، وعشية عرفة، وقال في أوله: (ذكر الرواية عن النبي r أن الله تبارك وتعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيغفر للمستغفرين ويعطي السائلين)[1] اهـ.
وأما كتاب الرؤية فقد قرر فيه معتقد السلف في أن الله تبارك وتعالى يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون في العرصات، وبعد دخول الجنة، وجمع فيها الأحاديث المتواترة الدالة على ذلك، ونقل فيه كلام الصحابة والتابعين والأئمة في إثبات ذلك، وأن ألذ نعيم أهل الجنة النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
فهل ترى يمكن بعد ذلك أن يُجعل الدارقطني في جملة الأشعرية!!!
وكتبه كلها قد نسجها على منوال السلف في تقرير المعتقد، فيستدل من كتاب الله وسنة روسوله r، ثم من كلام السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولم يعرج قط على المسائل الكلامية، ولا الدلائل التي يسميها أصحابها عقلية، بل كان مبغضاً لهذه الطرق.
قال الذهبي في العلو: (كان العلامة الحافظ أبو الحسن علي بن عمر نادرة العصر، وفرد الجهابذة، ختم به هذا الشأن، فمما صنف كتاب الرؤية، وكتاب الصفات، وكان إليه المنتهى في السنة ومذاهب السلف.
وهو القائل ما أنبأني أحمد بن سلامة عن يحيى بن يونس أنبأنا ابن كادش أنشدنا أبو طالب العشاري أنشدنا الدارقطني رحمه الله تعالى:
حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده
وأما حديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده)[2] اهـ.
وقال الذهبي في السير: (وصح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلىّ من علم الكلام.
قلت: لم يدخل الرجل أبداً في علم الكلام، ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفياً. سمع هذا القول منه أبو عبدالرحمن السلمي.)[3] اهـ.
------------------------------------
[1] النزول (ص1).
[2] العلو (ص234)
[3] سير أعلام النبلاء (16/457).

المصدر : الباب الرابع : تبرئة أئمة السنة من فرية الانتساب إلى الأشعرية والكلابية
الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم

الامام أبو نعيم الاصبهاني سلفي

بسم الله
الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430 هـ)
وهو ممن عده الأشعريان من الأشاعرة، وأنا أذكر بعض ما نُقل عنه في المعتقد ليتبين لنا حقيقة هذه الدعوى:
قال فى كتابه "محجة الواثقين ومدرجة الوامقين" فيما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأجمعوا أن الله فوق سمواته، عالٍ على عرشه، مستوٍ عليه، لا مستول عليه كما تقول الجهمية: أنه بكل مكان خلافاً لما نزل فى كتابه {أأمنتم من فى السماء} الملك16، {اليه يصعد الكلم الطيب} فاطرفاطر10، {الرحمن على العرش استوى} طه5،. له العرش المستوى عليه، والكرسى الذى وسع السموات والأرض، وهو قوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} البقرة255، وكرسيه جسم، والأرضون السبع والسموات السبع عند الكرسى كحلقة فى أرض فلاة، وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية، بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه، كما قاله النبي r، وأنه تعالى وتقدس يجىء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفاً صفاً كما قال تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} الفجر22، وزاد النبى r: وأنه تعالى وتقدس يجىء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده فيغفر لمن يشاء من مذنبى الموحدين، ويعذب من يشاء، كما قال تعالى: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} آل عمران129)[1] اهـ.
وقال الذهبي في العلو: (قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف "حلية الأولياء" في كتاب "الاعتقاد" له: (طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة. ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول، لم يزل عالماً بعلم بصيراً ببصر سميعاً بسمع متكلماً بكلام، ثم أحدث الأشياء من غير شيء، وأن القرآن كلام الله، وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق، وأن القرآن في جميع الجهات مقروءاً ومتلواً ومحفوظاً ومسموعاً ومكتوباً وملفوظاً كلام الله حقيقة، لا حكاية ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق، وأن الواقفة واللفظية من الجهمية، وأن من قصد القرآن بوجه من الوجوه يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية، وأن الجهمي عندهم كافر - إلى أن قال: وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه))[2] اهـ.
ونقل ابن القيم عنه: (قال في عقيدته: وإن الله سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويضحك، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب تعالى إلى سماء الدنيا بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة العارفين على هذا. - ثم قال: وإن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه سبحانه بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه، بلا حلول، ولا ممازجة، ولا اختلاط، ولا ملاصقة، لأنه البائن الفرد من الخلق، والواحد الغني عن الخلق، -وقال أيضاً: طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، -وساق ذكر اعتقادهم ثم قال: ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه وساق بقيته)[3] اهـ.
فتأمل رحمك الله هذا التقرير من الحافظ أبي نعيم لمعتقد السلف، وفيه إثبات جميع الصفات لله تعالى بلا تفريق بين صفة وغيرها، بل الكل ثابت لله تعالى بلا تشبيه ولا تأويل.
وتأمل إثباته لصفة النزول لله تعالى على حقيقته، وأنه موصوف بذلك، وأن من تأوله أو أنكره فهو مبتدع ضال.
فهل يا ترى الأشاعرة يقرون بما قرره الحافظ أبو نعيم في هذا المعتقد؟!!
-------------------------------------------
[1] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/60).
[2] العلو (ص243).
[3] اجتماع الجيوش الإسلامية (ص279).

المصدر : الباب الرابع : تبرئة أئمة السنة من فرية الانتساب إلى الأشعرية والكلابية
الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم