Monday, July 5, 2010

تناقضات الطائفة السبعية ( رد الأشعرية على الأشعرية )

تناقضات الطائفة السبعية ( رد الأشعرية على الأشعرية )
عادل القطاوي


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ..
أما بعد : 
فخير ما أستهل به هذا المقال بعد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ..
هو هذا الكلام الذي قاله ابن القيم في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (1/226) وهو قوله ضمن كلام عن تأويل الصفات : 
ثم يقال خصومكم من المعتزلة لم يجمعوا معكم على إثبات هذه الصفات .
فإن قلتم : انعقد الإجماع قبلهم ، قيل : صدقتم والله ، والذين أجمعوا قبلهم على هذه الصفات أجمعوا على إثبات سائر الصفات ولم يخصوها بسبع بل تخصيصها بسبع خلاف قول السلف وقول الجهمية والمعتزلة .
فالناس كانوا طائفتين : سلفية وجهمية ، فحدثت الطائفة السبعية [ الأشاعرة ] واشتقت قولاً بين القولين ، فلا للسلف أثبتوا ، ولا مع الجهمية بقوا . 
وقالت طائفة أخرى : ما لم يكن ظاهره جوارح وأبعاض كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يتأول , وما كان ظاهره جوارح وأبعاض كالوجه واليدين والقدم والساق والإصبع ؛ فإنه يتعين تأويله لاستلزام إثباته التركيب والتجسيم . 
قال المثبتون : جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات؛ فإنهم قالوا لكم لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلاًً للأعراض، ولزم التركيب والتجسيم والانقسام كما قلتم لو كان له وجه ويد وأصبع لزم التركيب والانقسام. 
فما جوابكم لهؤلاء نجيبكم به! فإن قلتم : نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضاً ولا نسميها أعراضاً فلا يستلزم تركيباً ولا تجسيماً . قيل لكم : 
ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه إذ نفيتموها أنتم على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح, ولا يسمى المتصف بها مركباً ولا جسماً ولا منقسماً. اهـ


وبعد هذا التبيين الواضح من كلام ابن القيم عن هذه الطائفة السبعية وهم الأشاعرة ،،
أحببت أن أنقل صورا من التخبط بين أفراد هذه الطائفة التي تدعي أنها هي أهل السنة والجماعة !! وأنهم أهل الحق !! كما يتشدقون بها كثيرا ..
والصور التي أنقلها ما هي إلا ردود من الأشعرية على الأشعرية أنفسهم من القديم والحديث ..
فيها تراجعات عن أمور من العقائد تراجعوا عنها بعدما دعوا إليها بحدهم وحديدهم ونافحوا على صحتها وبدعوا مخالفيهم بل وكفروه أحياناً ..
وستجد الردود من بعضهم لبعض من سابق عن لاحق أو العكس لنحمد الله على أن هدانا للمنهج الحق منهج السلف الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ثم من تبعه من العلماء الناصحين كالأئمة الأربعة وأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد وفقهاء الأمصار المتبعين إلى يومنا هذا ..


1- رد بعضهم على بعض في التأويل
من الحجج الظاهرة على الأشاعرة في إبطال التأويل ما جاء عن كبار أئمتهم وعلمائهم في باب التأويل .
ما نقله مرتضى الزبيدي في [ إتحاف السادة المتقين 2/12و79 و110] عن القشيري اعترافه أن من السلف : الشافعي ومالك وأحمد والمحاسبي والقلانسي اختاروا عدم التأويل للمتشابهات ،، وأن أحمد سد باب التأويل على الإطلاق كما نقل عن والد الجويني أن طريقة كثير من السلف كابن عباس وعامة الصحابة الإعراض عن الخوض في التأويل .
وقال القشيري في [ التحبير في التذكير ص 73 ] : الله تعالى نهى العبد في وصفه ما لم يعلمه وإن كان صادقاً في قوله قال تعالى { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .
وقال إمام الحرمين الجويني في الرسالة النظامية [ ص21-24 ] : 
اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على ان إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا وشك ان يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع .
ونقله الحافظ ابن حجر في الفتح (16/179) ونقله الذهبي في العلو للعلي الغفار (1/257) ومذهب الجويني في هذه الرسالة النظامية هو التفويض !! 
وقال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر : 
إنما السلف لم يخوضوا في صفات الله لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تُعلَم كيفيته بالعقل ، لكون العقول لها حد تقف عنده . وسيأتي كلامه كاملا .
وقال الحافظ نفسه في فتح الباري (10/324) :
واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله . اهـ


وحكىالشهرستانى في الملل والنحل (1/91) أن السلف لم يتعرضوا للتأويل فقال :
وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدفوا للتشبيه فمنهم : مالك بن أنس رضي الله عنهما إذ قال : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . ومثل أحمد بن حنبل رحمه الله وسفيان الثوري وداود بن علي الأصفهاني ومن تابعهم حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسعد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلفإلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية ..
وصنف بعضهم ودرس بعض حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما ، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة فأيد مقالتهم بمناهج كلامية وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية .. اهـ
وعده الكلابي والقلانسي والمحاسبي والأشعري من السلف محط نظر إذ إنه ذكر تعاطيهم علم الكلام واحتجاجهم به في الأصول وقد ذمه السلف ، فكيف يكونوا منهم ؟


وقال الشعرانيفي اليواقيت والجواهر (1/106) : 
إن الله تعالى ما أمرنا أن نؤمن إلا بعين اللفظ الذي أنزله ، لا بما أوَّلناه بعقولنا ، فقد لا يكون التأويل الذي أوَّلناه يرضاه الله تعالى .
ونختم هنا بقول الطحاوي : وكل ما جاء من الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال وعلى معنى ما أراد : لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، وأن التأويل المعتبر ترك التأويل ولزوم التسليم فإنه ما سَلِم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - . ولا تثبُت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام . فمن رام عِلْمَ ما حُظِرَ عنه عِلمُه ، ولم يقنع فهمُه بالتسليم : حجبه مُرامُه عن خالص التوحيد فيتذبذب بين الإيمان والكفر . اهـ
ويراجع شرح ابن أبي العز الحنفي عليه .
ابن حجر يعارض التأويل
ويعارض الحافظ ابن حجر التأويل جملة في فتح الباري (16/179) وينقل مقرا قول الحافظ ابن عبد البر : أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها واما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة وقال امام الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على ان إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا وشك ان يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع . انتهى
ثم عقب ابن حجر قائلا : وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة .
كما أنه ينفي وجوب التأويل الذي نقله الأشعرية وغيرهم ، وبين أن الدليل ثابت على انكفاء السلف عن التأويل واحتج بتوبة الجويني ورجوعه عن التأويل .
قول الغزالي في التأويل
وقال الغزالي ضمن وصاياه في قانون التأويل :
والوصية الثالثة : أن يكفَّ عن تعيين التأويل عند تعارض الاحتمالات، فإن الحكم على مراد الله سبحانه ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالظن والتخمين خطر، فإنما تعلم مراد المتكلم بإظهار مراده، فإذا لم يظهر فمن أين تعلم مراده، إلا أن تنحصر وجوه الاحتمالات، ويبطل الجميع إلا واحداً، فيتعين الواحد بالبرهان . ولكن وجوه الاحتمالات في كلام العرب وطرق التوسع فيها كثير، فمتى ينحصر ذلك، فالتوقف في التأويل أسلم. اهـ
وكلامه السابق لهذا في تقديم للعقل على النقل ..
رد البيهقي على الرازي وغيره في وجوب التأويل
فقد قرر الرازي في أساس التقديس (182-183) أن مذهب جمهور المتكلمين وجوب الخوض في تأويل المتشابهات . 
ويرد البيهقي هذا الإيجاب حيث يرى كما نقله ابن حجر في فتح الباري (4/190) عنه قال : وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم . اهـ
وهو صريح في تفضيل البيهقي التفويض على التأويل . 


2- مفردات من تأويل الصفات
الباقلاني يثبت الصفات جملة
قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/34) :
وهكذا ذكر القاضي ابو بكر ابن الباقلاني في عامة كتبه مثل التمهيد والابانة وكتابه الذي سماه كتاب الرد على من نسب الى الاشعري خلاف قوله بعد فصول ذكرها قال : وكذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات الله تعالى اذا ثبتت بذلك الرواية من اثبات اليدين اللتين نطق بهما القرآن والوجه والعينين قال تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقال تعالى كل شيء هالك الا وجهه وقال في قصة ابليس من منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وقال بل يداه مبسوطتان وقال تجري بأعيننا قال وروي في الحديث من رواية ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الدجال قال انه أعور وان ربكم ليس بأعور فأثبت له العينين قال وهذا حديث غير مختلف في صحته عند العلماء بالحديث وهو في صحيح البخاري وقال عليه السلام فيما يروى من الاخبار المشهورة وكلتا يديه يمين ونقول انه تعالى يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام.
قول العز بن عبد السلام في الصفات عند الأشعرية
ذكر العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام الكبرى (1/170) :
أن أصحاب الأشعري مترددرن مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات .
وقال في ص 172 :
والعجب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين. وفي الأحوال كالعالمية والقادرية وفي تعدد الكلام واتحاده ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا، واختلفوا في تكفير نفاة الصفات مع اتفاقهم على كونه حيا قادرا سميعا بصيرا متكلما، فاتفقوا على كماله بذلك واختلفوا في تعليله بالصفات المذكورة. اهـ
الزام الجويني للأشاعرة في الأخذ بظواهر الآيات في جميع الصفات
قرر الإمام الجويني في الإرشاد [ص155] في فصل اليدان والعينان والوجه ، التأويل لكثير من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة ورد على المثبتين ووصفهم [ ص158] بقوله : الحشوية الرعاع المجسمة ..
وجاء على جميع الصفات الخبرية كالوجه واليدين والاستواء والمجيء والنزول ..
ولكنه عاد إلى الحق وقرر هذا الذي أوله ودافع عنه جهده فقال في رسالة الاستواء والفوقية 1/74 :
فإن قالوا لنا في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب من التشبيه شبهتم نقول لهم في السمع شبهتم ووصفتكم ربكم بالعرض فإن قالوا لا عرض بل كما يليق به قلنا في الاستواء والفوقية لا حصر بل كما يليق به فجميع ما يلزمونا به في الاستواء نلزمهم به في الحياة والسمع فكما لا يجعلونها هم أعراضا كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق وليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيتحاجوا إلى التأويل والتحريف .
فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا فيها إلى التشبيه سواء بسواء .
فسبحان مغير القلوب والأحوال .
تأويلهم صفة الرضا والرحمة بالارادة وصفة الضحك بالرضا !!
صفة الرضا ثابتة في الكتاب والسنة وأهل السنة يثبتونها لله تعالى بلا تأويل أو تعطيل ، ولكنها عند الأشاعرة مؤولة بالإرادة كما حكاه البيهقي عن شيخه الأشعري في الأسماء والصفات ( 1 / 479 ) فقال :
الرضا عند أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه يرجع إلى الإرادة ، وهو إرادة إكرام المؤمنين ، وكذلك الرحمة ترجع إلى الإرادة وهي إرادة الإنعام والإكرام . اهـ
والعجيب في تناقضهم : أن التشابه عندهم سبب للتأويل لأن الصريح لا يؤول ، فكيف يُحكمون المتشابه بمتشابه ، وكيف يؤولون صفة بصفة مؤولة أصلاً ؟
ولذلك تناقض بعضهم تناقضا بينا فيما بينهم ..
فالسبكي يخالف جمهور الأشاعرة في أن الرضا غير الإرادة
نقل السبكي الابن في ترجمة والده السبكي الكبير في طبقات الشافعية الكبرى (10/150) أنه قال : إن الرضا غير الإرادة ذكره في التفسير في سورة الزمر . اهـ
وخالف جمهور الأشاعرة الزاعمين بأن كل ما يريده الله فهو يحبه ، وأنه يريد الكفر ويحبه ويرضاه ، وأن الإرادة والرضى والمحبة بمعنى واحد . 
وعزا السبكي القول باتحاد الإرادة والمحبة إلى جمهور الأشاعرة غير أنه اختار لنفسه خلاف ما اختاره عامة الأشاعرة فقرر أن الرضا غير الإرادة .
ملا علي القاري يرد على تأويل الرضا والغضب
ونقل ملا على القاري في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة (69-70) قول الإمام الطحاوي : ولا يقال إن الرضا إرادة الإكرام والغضب إرادة الانتقام فإن هذا نفيٌ للصفة .
ثم رد على من تأوَّل هذه الصفات - وهو وإن كان ماتريدي إلا أن المذهب سواء عند الأشعرية - فقال نقلا عن شارح الطحاوية : 
ويقال لمن تأول الغضب والرضا بإرادة الإحسان : لم تأولت ذلك ؟ فلا بد أن يقول : لأن الغضب غليان دم القلب ، والرضا الميل والشهوة ، وذلك لا يليق بالله تعالى ! فيقال له : غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب ، [ لا أنه الغضب ]
ويقال له أيضا : وكذلك الإرادة والمشيئة فينا ، هي ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه ، فإن الحي منا لا يريد إلا ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة ، وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه ، ويزداد بوجوده ، وينقص بعدمه . 
فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء ، فإن جاز هذا جاز ذاك ، وإن امتنع هذا امتنع ذاك .
فإن قالوا : [ الإرادة ] التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد ، وإن كان كل منهما حقيقة ؟ 
قيل له : فقل إن الغضب والرضا الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد ، وإن كان كل منهما حقيقة . فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات ، لم يتعين التأويل ، بل يجب تركه ؛ لأنك تسلم من التناقض ، وتسلم أيضا من تعطيل معنى أسماء الله تعالى وصفاته بلا موجب . فإن صرف القرآن عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام ، ولا يكون الموجب للصرف ما دل عليه عقله ، إذ العقول مختلفة ، فكل يقول إن عقله دل على خلاف ما يقوله الآخر !
وهذا الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات الله تعالى ، لامتناع مسمى ذلك في المخلوق ، فإنه لا بد أن يثبت شيئا لله تعالى على خلاف ما يعهده . اهـ
وراجع شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (1/305)
ابن بطال وابن التين وإثبات اليدين لله تعالى
قال ابن حجر في فتح الباري (16/166) باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي :
قال ابن بطال : في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة انهم أجمعوا على ان له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون أنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس " ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي " إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وابليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك ؟ فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه ، قال : ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات أن يكونا جارحتين .
ونقل قول ابن التين : قوله " وبيده الأخرى الميزان " يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا قوله في حديث ابن عباس رفعه " أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين " الحديث .
ونقل ابن حجر تحير أبي بكر بن فورك بقوله : 
قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس فلو حمل على الذات لما اتجه الرد . اهـ
وقد رد السلف على مثل هذه المهاترات ، ومما قاله الإمام أبي حنيفة كما في الفقه الأكبر : ولا يقال يد الله بمعنى قدرته لأن هذا إبطال للصِّفة .
ابن العطار يرد على شيخه النووي في تأويل اليدين
قال الإمام ابن العطار في كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد [ ص 22 و 75 والذي حقق بعضه الشيخ علي الحلبي ] :
إذا ثبت نص في الكتاب والسنة مثل أن الله خلق آدم بيده ، وأنه كتب التوراة بيده : وجب إثباته وحرم علينا أن نقول : المراد باليدين النعمتين أو القدرتين فهذا تحريف لما فيه من التعطيل ، كيف والإجماع على أن الصفات توقيفية ..
وقال : وقد نفى بعضهم النزول وضعّف الأحاديث أو تأولها خوفاً من التحيز أو الحركة والانتقال : والمحققون أثبتوها وأوجبوا الإيمان بها كما يشاء سبحانه .
وابن العطار من أخص تلاميذ الإمام النووي رحمه الله ومع ذلك لم يرضى بتأويلات شيخه وصرح بخلاف كما في النص أعلاه . 
نقلا من موسوعة أهل السنة للدمشقية (1/460) 


3- أقوالهم في العلو والاستواء


ابن فورك يقول مؤولة الاستواء بالاستيلاء هم المعتزلة 
قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/332) :
مع أن المعروف عن أبي بكر بن فورك هو ما عليه الأشعري وأئمة أصحابه من إثبات أن الله فوق العرش كما ذكر ذلك في غير موضع من كتبه وحكاه عن الأشعري وابن كلاب وارتضاه وذكر البيهقي عنه في كتاب الصفات أنه قال استوى بمعنى علا وقال في قوله أأمنتم من في السماء أي من فوق السماء واحتج البيهقي لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به فوق سبع سماوات .. اهـ
واعترف ابن فورك بأن تأويل الاستواء بالاستيلاء قول المعتزلة كما في كتابه مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري [ص 325] .
وقال البيهقي في الأسماء والصفات (2/309) : وحكى الأستاذ أبو بكر بن فورك هذه الطريقة عن بعض أصحابنا أنه قال : استوى بمعنى : علا ، ثم قال : ولا يريد بذلك علوا بالمسافة والتحيز والكون في مكان متمكنا فيه ، ولكن يريد معنى قول الله عز وجل : { أأمنتم من في السماء } أي : من فوقها على معنى نفي الحد عنه ، وأنه ليس مما يحويه طبق أو يحيط به قطر ، ووصف الله سبحانه وتعالى بذلك بطريقة الخبر ، فلا نتعدى ما ورد به الخبر . اهـ
اعتراف أبي الحسن الطبري تلميذ الأشعري بالعلو ونفي التأويل
قال البيهقي في الأسماء والصفات 2 / 308 :
وذهب أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري في آخرين من أهل النظر إلى أن الله تعالى في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ، ومعنى الاستواء : الاعتلاء ، كما يقول : استويت على ظهر الدابة ، واستويت على السطح . بمعنى علوته ، واستوت الشمس على رأسي ، واستوى الطير على قمة رأسي ، بمعنى علا في الجو ، فوجد فوق رأسي . والقديم سبحانه عال على عرشه لا قاعد ولا قائم ولا مماس ولا مباين عن العرش ، يريد به : مباينة الذات التي هي بمعنى الاعتزال أو التباعد ، لأن المماسة والمباينة التي هي ضدها ، والقيام والقعود من أوصاف الأجسام . اهـ
البيهقي يرد على الأشعرية في العلو 
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2/303) :
باب ما جاء في قول الله عز وجل { الرحمن على العرش استوى } وقوله عز وجل : { ثم استوى على العرش }.
ثم قال : فأما الاستواء : فالمتقدمون من أصحابنا رضي الله عنهم كانوا لا يفسرونه ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك ..
ثم ذكر الآثار عن الأوزاعي ومالك وشيخه ربيعة وابن عيينة وقال :
والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة وعلى هذه الطريق يدل مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وإليها ذهب أحمد بن حنبل والحسين بن الفضل البجلي . ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي .. اهـ
القرطبي يثبت العلو ويلقم الأشعرية حجراً
قال القرطبي في تفسيره (7/219-220) : 
قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) هذه مسألة الاستواء ، وللعلماء فيها كلام وإجراء .
وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا .
والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة ، فليس بجهة فوق عندهم ، لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز ، والتغير والحدوث . هذا قول المتكلمين.
وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة .
وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لاتعلم حقيقته .
قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم - يعني في اللغة – والكيف مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها .
وهذا القدر كاف ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء .
والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار . اهـ
وقال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (2/333) :
قال أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير الكبير في كتاب شرح الأسماء الحسنى بعد أن حكى كلام الحضرمي : هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب تمهيد الأوائل له وقاله الاستاذ ابن فورك في شرح أوائل الأدلة وهو قول عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين وقول الخطابي في شعار الدين ثم قال بعد أن ذكر في الاستواء أربعة عشر قولا وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقاة . اهـ 


الرازي يثبت العلو بفطرته في تفسير الفاتحة
مع أنه من أكابر النافين للعلو والإستواء الحقيقي إلا أن الله أنطقه تصريحا بهذه العقيدة الفطرية .
فقال في تفسيره عند سورة الفاتحة (1/223) مانصه :
وخسف بقارون فجعل الأرض فوقه ، ورفع محمداً عليه الصلاة والسلام فجعل قاب قوسين تحته ، وجعل الماء ناراً على قوم فرعون أغرقوا فأدخلوا ناراً ، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم ، ورفع موسى فوق الطور .. اهـ
ولاحظ قوله [ ورفع محمدا ] و [ قاب قوسين تحته ] والمراد بتحته أي تحت الله تعالى .. وأهل السنة لا يقولون بهذا التصريح .. وهو ما ينفيه الرازي جهده !! فياللعجب .
ثم اعجب منه بعد ذلك ، قال في سورة النجم (14/399) في قوله تعالى ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) :
أي فتدلى إليهم بالقول اللين والدعاء الرفيق .. وعلى هذا ففي الكلام كمالان كأنه تعالى قال إلا وحي يوحي جبريل على محمد ، فاستوى محمد وكمل فدنا من الخلق بعد علوه وتدلى إليهم وبلغ الرسالة والثالث : وهو ضعيف سخيف ، وهو أن المراد منه هو ربه تعالى وهو مذهب القائلين بالجهة والمكان ، اللّهم إلا أن يريد القرب بالمنزلة ، ... ، وههنا لما بيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم استوى وعلا في المنزلة العقلية لا في المكان الحسي قال وقرب الله منه تحقيقاً لما في قوله « من تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً » . اهـ
وقال في قوله تعالى ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) : أي بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين أو أقل ... فارتفع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الأفق الأعلى من البشرية وتدلى جبريل عليه السلام حتى بلغ الأفق الأدنى من الملكية فتقاربا ولم يبق بينهما إلا حقيقتهما .. اهـ


محاولات قديمة لنفي العلو :
ذكر الإمام البيهقي في الأسماء والصفات (2/314) حكايتان عن ابن الأعرابي [ وهو أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي اللغوي صاحب النحو ] 
الأولى : قال ابن الأعرابي : 
قال لي أحمد بن أبي دؤاد [ هو الجهمي ] : يا أبا عبد الله ، يصح هذا في اللغة ، ومخرج الكلام : الرحمن علا من العلو ، والعرش استوى ؟ 
قال : قلت : يجوز على معنى ، ولا يجوز على معنى ، إذا قلت : الرحمن علا من العلو ، فقد تم الكلام ، ثم قلت : العرش استوى . يجوز إن رفعت العرش ، لأنه فاعل ، ولكن إذا قلت : له ما في السماوات وما في الأرض ، فهو العرش . وهذا كفر .
والثانية : فيما روى أبو الحسن بن مهدي الطبري ، عن أبي عبد الله نفطويه قال :
أخبرني أبو سليمان يعني داود قال : كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما معنى قوله : { الرحمن على العرش استوى } فقال : إنه مستو على عرشه كما أخبر . فقال الرجل : إنما معنى قوله { استوى} أي : استولى . 
فقال له ابن الأعرابي : ما يدريك ؟ العرب لا تقول استولى على العرش فلان ، حتى يكون له فيه مضاد ، فأيهما غلب قيل : قد استولى عليه ، والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر . اهـ


4- القول بالكلام النفسي


حكى شيخ الإسلام في التسعينية الموجودة ضمن الفتاوى الكبرى (6/627) :
أن الإمام العز بن عبد السلام لما قيل له في مسألة القرآن: كيف يعقل شيء واحد هو أمر ونهي وخبر واستخبار؟ قال رحمه الله : ما هذا بأول إشكال ورد على مذهب الأشعري . اهـ
ولذلك فقولهم بأن كلام الله شيء واحد قديم ، وهو أمر ونهي وخبر الخ تناقض بين .
وقولهم بالكلام النفسي وأنه ليس بحرف وصوت يرد الأدلة الواضحة من الكتاب والسنة ، وغاية آرائهم في هذا الباب فلسفة كلامية أخذت من الخارجين عن الملة .. 
فلا عجب أن نرى من يرد عليهم ويسفه مقالتهم منهم أو من غيرهم ..
ابن حجر لا يرضى رأي الأشاعرة في الكلام النفسي
قال ابن حجر في فتح الباري (16/225) كتاب التوحيد شرح حديث : 
قول الله يا آدم ( في رواية التفسير ) يقول الله يوم القيامة يا آدم - قوله - فينادي بصوت ان الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار . الحديث .
قال : واختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا ..
فقالت المعتزلة : لا يكون الكلام الا بحرف وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم بالشجرة.
وقالت الأشاعرة : كلام الله ليس بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه .
وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن وأما الصوت فمن منع قال إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه وأنه يجوز ان يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه .
وقد قال عبد الله بن احمد بن حنبل في كتاب السنة : سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت ، فقال لي أبي : بل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث بن مسعود وغيره . اهـ
وقال في كتاب التوحيد (16/254) أيضا : ومحصل ما نقل عن أهل الكلام في هذه المسألة خمسة أقوال : الأول : قول المعتزلة انه مخلوق .
والثاني : قول الكلابية انه قديم قائم بذات الرب ليس بحروف ولا أصوات والموجود بين الناس عبارة عنه لا عينه .
والثالث : قول السالمية انه حروف وأصوات قديمة الأعين وهو عين هذه الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة .
والرابع : قول الكرامية انه محدث لا مخلوق وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي بعده .
والخامس : أنه كلام الله غير مخلوق وانه لم يزل يتكلم إذا شاء نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية ، وافترق أصحابه فرقتين منهم من قال هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء وأكثرهم قالوا انه متكلم بما شاء متى شاء وانه نادى موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه من قبل .
والذي استقر عليه قول الأشعرية : أن القرآن كلام الله غير مخلوق مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة قال الله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقال تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر كما تقدم في الجهاد لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية ان يناله العدو وليس المراد ما في الصدور بل ما في الصحف وأجمع السلف على ان الذي بين الدفتين كلام الله وقال بعضهم القرآن يطلق ويراد به المقروء وهو الصفة القديمة ويطلق ويراد به القراءة وهي الألفاظ الدالة على ذلك وبسبب ذلك وقع الاختلاف.
واما قولهم انه منزه عن الحروف والأصوات فمرادهم الكلام النفسي القائم بالذات المقدسة فهو من الصفات الموجودة القديمة واما الحروف فان كانت حركات ادوات كاللسان والشفتين فهي أعراض وان كانت كتابة فهي أجسام وقيام الأجسام والأعراض بذات الله تعالى محال ويلزم من أثبت ذلك ان يقول بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر منه فألجأ ذلك بعضهم إلى ادعاء قدم الحروف كما التزمته السالمية ومنهم من التزم قيام ذلك بذاته ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها واكتفوا باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يزيدوا على ذلك شيئا وهو أسلم الأقوال والله المستعان.
رجوع الايجي والشهرستاني عن القول بالكلام النفسي
قال الجرجاني شارح مواقف الإيجي (3/141-142) : واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير ، فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده ..
وأما العبارات فإنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقي حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة ..
وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني .
فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة 
وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا إلا أنه بعد التأمل تعرف حقيقته . تم كلامه .. وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الإقدام ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة .


5- أول واجب على المكلف


مبدأ القصد والنظر اللذان هما عند الأشعرية أول الواجب على المكلف هو من أصول مذهب المعتزلة بقي من جملة ما بقي عند الأشاعرة وقد قرره كبارهم كالباقلاني والرازي والإيجي وغيرهم .. لكن كثير من عقلائهم رد هذا المذهب وشنع على القائلين به ..
قال ابن حجر في فتح الباري (16/122) :
المعرفة لا تتأتى الا بالنظر والاستدلال وهو مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب النظر وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك وتعقب بان النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض فيكون أول واجب جزأ من النظر وهو محكى عن القاضي أبي بكر بن الطيب وعن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أول واجب القصد إلى النظر وجمع بعضهم بين هذه الأقوال بأن من قال أول واجب المعرفة أراد طلبا وتكليفا ومن قال النظر أو القصد أراد امتثالا لأنه يسلم انه وسيلة إلى تحصيل المعرفة فيدل ذلك على سبق وجوب المعرفة ..
السمناني وابن السمعاني وانكار مسألة أول واجب على المكلف
فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/54) : وقد نقل القدوة أبو محمد بن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني وهو من كبار الاشاعرة أنه سمعه يقول : أن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب والله المستعان.


ورد أبو المظفر ابن السمعاني هذا المبدأ الأشعري الاعتزالي ووصفه بأنه قول مبتدع لم يعرفه السلف الذين كان أول الواجب عندهم الإتيان بالشهادتين .
كما سيأتي من قول الحافظ بعد .
رد ابن حجر على هؤلاء واستدلاله بكلام خطير للقرطبي
قال : وقد ذكرت في كتاب الإيمان من أعرض عن هذا من أصله وتمسك بقوله تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) وحديث كل مولود يولد على الفطرة فإن ظاهر الآية والحديث ان المعرفة حاصلة بأصل الفطرة وان الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص لقوله عليه الصلاة و السلام فأبواه يهودانه وينصرانه .
وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرةعلى هذا وقال : إن هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة وتفرع عليها ان الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه وانه لا يكفي التقليد في ذلك . انتهى
رد العلائي عليهم
وقرأت في جزء من كلام شيخ شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي ما ملخصه :
ان هذه المسألة مما تناقضت فيها المذاهب وتباينت بين مفرط ومفرط ومتوسط فالطرف الأول قول من قال يكفي التقليد المحض في اثبات وجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وممن نسب إليه إطلاق ذلك عبيد الله بن الحسن العنبري وجماعة من الحنابلة والظاهرية ومنهم من بالغ فحرم النظر في الأدلة واستند إلى ما ثبت عن الأئمة الكبار من ذم الكلام كما سيأتي بيانه والطرف الثاني قول من وقف صحة ايمان كل أحد على معرفة الأدلة من علم الكلام ونسب ذلك لأبي إسحاق الأسفرايني وقال الغزالي : أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين .
وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد على قائله ونقل عن أكثر أئمة الفتوى أنهم قالوا لا يجوز ان تكلف العوام اعتقاد الأصول بدلائلها لأن في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية وأما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا .
رد القرطبي عليهم والإشارة الى تكفير قائله
وقال القرطبي في المفهم في شرح حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم الذي تقدم شرحه في أثناء كتاب الأحكام وهو في أوائل كتاب العلم من صحيح مسلم :
هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف أمته إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها وشكوك يذهب الإيمان معها وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم ان هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها وهل هي الذات أو غيرها وفي الكلام هل هو متحد أو منقسم وعلى الثاني هل ينقسم بالنوع أو الوصف وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم بل نهوا عن الخوض فيها لعلهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل لكون العقول لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير متصف بصفات الكمال ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل ويكفي في الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا ..
قال : وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات وسبب ذلك اعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم حتى جاء عن امام الحرمين انه قال ركبت البحر الأعظم وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف هذا كلامه أو معناه وعنه انه قال عند موته يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت انه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به.
إلى ان قال القرطبي : ولو لم يكن في الكلام الا مسئلتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذمإحداهما قول بعضهم ان أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر واليه أشار الامام بقوله ركبت البحر .
ثانيتهما قول جماعة منهم ان من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح ايمانه حتى لقد أورد على بعضهم ان هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك فقال لا تشنع علي بكثرة أهل النار قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد النظري وهو خطأ منه فان القائل بالمسألتين كافر شرعا لجعله الشك في الله واجبا ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة والا فلا يوجد في الشرعيات ضروري .
وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن اطالة النفس في هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة والله يهدي من يشاء . انتهى


6- اختلافهم في حجية العقل وتقديمه على النقل
ذهب الرازي في كثير من كتبه كمعالم أصول الدين وأساس التقديس ومحصل الأفكار :
الى تقديم الدليل العقلي على الأدلة الشرعية وحجته أن العقل أصلٌ في إثبات الشرع فإذا خالف الدليل الشرعي الدليلُ العقلي وجب تقديم الدليل العقلي عليه ووجب تأويل الدليل الشرعي بما يوافق الدليل العقلي.
وذهب الغزالي في قانون التأويل الى أن العقل حاكم لايكذَّب قط ، وأن من كذَّب العقلَ فقد كذّّب الشرع. ولولا صدق العقل لما عُرِف النبُي من المتنبي .
وزاد تهافت المتأخرين على تقديم العقل على النقل حتى قال الإيجي في المواقف بأن أدلة الكتاب والسنة في إفادتها لليقين في العقليات نظر . 
وقال الآمدي في غاية المرام في علم الكلام : أن دلالة الكتاب والسنة تتقاصر عن إفادة القطع .
وكلامه في هذا كثير يتناقلونه عن بعضهم آخذين به من المعتزلة قبلهم عاضين عليه بالنواجذ وكأنه وحي أوحي إليهم .. ولأنه كذب في اصله مردود شرعا وعقلا ، فوجد الكثير منهم من رده وعابهم على هذا .
قال أبو بكر الباقلاني في الإنصاف (1/3) :
وأن يعلم : أن طرق المباين عن الأدلة التي يدرك بها الحق والباطل خمسة أوجه : كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة وما استخرج من هذه النصوص وبنى عليها بطريق القياس والاجتهاد وحجج العقول .
فجعله في المرتبة الأخيرة بعد القرآن والسنة والاجماع والقياس ، وهو الحق .
واعترف الماتريدي في التوحيد (183) بقصور العقل وأنه مخلوق له حد كغيره من وسائل الإدراك يعترضه ما يعترض غيره من الآفات مع غموض الأشياء واستغلاقها .
في حين أنه يقول عن العقل : والعقل سبيل معرفة حجة الرسل ... والعقل سبيل إدراك معنى أوامر الله .. والعقل إنما هو لإدراك العواقب ، والعقل سبيل شكر المنعم . الخ
فأي تخبط واختلاف بعد هذا ؟
ألم يخالف الأشعرية والماتريدية إماميهما الشافعي وأبي حنيفة في هذا ؟
فقد نص الشافعي فيما نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/80) على أن العلم بالصفة قبولاً وردّاً وتأويلاً مما لا يُدرَكُ بالعقل .
وقال أبو حنيفة فيما رواه البغوي عنه في شرح السنة : لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئاً ، تبارك الله تعالى رَبُّ العالمين .
وذكره شارح العقيدة الطحاوية 2/427 والألوسي في جلاء العينين ص368 وابن جماعة في ايضاح الدليل 1/45.
وينقل السيوطي الأشعري في كتابه صون المنطق والكلام (ص49) عن ابن السمعاني قوله : فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول ، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعاً للمعقول .
وقال : وإنما علينا أن نقبل ما عقلناه إيماناً وتصديقاً ، وما لم نعقله قبلناه تسليماً واستسلاماً .
بل الغزالي نفسه رجع عن التأويل وأعلن قبيل موته استنكاره الشديد لطريق التأويل وعلم الكلام وأنه بدعة مذمومة ومخالفة للسلف. 
ووصف التأويل بصفته اللائقة به فسماه " التعطيل " وأفتى بحرمة خوض العلماء والوعاظ في التأويل ، حكاه عنه المرتضى الزبيدي. وأوضح أن " علاج وهم التشبيه " أسهل من علاج التعطيل ، إذ يكفي أن يقال مع هذه الظواهر { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } .
انظر إلجام العوام عن علم الكلام 96 و 107 و 108 وإتحاف السادة المتقين 2 / 83 كما في موسوعة الدمشقية .
ونقل الحافظ ابن حجر عن إمام الحرمين الجويني رحمه الله قوله كما في رسالته النظامية [23] : والذي نرتضيه رأيا وندين الله به : عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة . فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك حينئذ أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع .
ثم نقل الحافظ ابن حجر(16/163) :
قول الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا أخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل ان يحوم حول ذلك الحمى قال الطيبي هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال ان يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله ليبلغ الشاهد الغائب حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على انهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شيء فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق


وأغرب ما في عقيدة الاشاعرة أنهم يقولون أن التحسين والتقبيح انما هو بالشرع لا بالعقل !! ولم أجد أغرب من هذا التناقض عندهم .
ومثله قولهم في الرؤية .. حتى ضحكت عليهم المعتزلة فقالوا على لسان القاضي عبد الجبار المعتزلي : من سلّم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يُرى فقد أضحك الناس على عقله .


وللحديث بقية إن شاء الله ..
ونرجو ممن عنده فائدة أو تعليق على شيء مضى أن يذكرنا به مأجورا ..
شكر الله لكم ..


---
 

Saturday, July 3, 2010

شهادة أشعري في الخلاف بين سعيد فودة وحسن السقاف وفي المذهب الاشعري


كتب في منتدى (##) حول رد (سعيد فودة ) على ( السقاف ما يلي :


(المؤيد الأشعري 19/10/2006 - 20:20 مشاركة #17


عضو بارز


المجموعة: عضو
المشاركات: 740
التسجيل: 04/02/2005
رقم العضوية: 102




نعم يجب إحترام العلماء ويجب على الفودة إحترام العلامة الشريف حسن السقاف وذلك لأن السيد السقاف يفوقه علما وفقها، بينما الفودة يمتاز بالتمنطق كما هو ظاهر من كتبه .

والفودة لا نعده من العلماء لضعفه في علوم الشرعية، والحمد لله أن هناك من اكتشف هذا الأمر منه من غير أن أتكلم في أمر سعيد فودة، لأنني قد هممت أن أتكلم في أمره منذ فترة طويلة ولكنني أحجمت وترددت عن ذلك.


أغلب الإخوة الأشعرية من أمثاله يتميزون بالتمنطق في مواجة الوهابية والتطنُّز عليهم، ونرى فيهم الضعف المزري في الحديث بشكل واضح، فلا يجيد منهم أن يميز الخبيث من الطيب، فتجد الوهابي يقول أنا أقول قال الله وقال الرسول وهذا الملحد في الصفات يتمنطق ويقول بقول الفلاسفة أرسطو طاليس وطنطون ولا أدري من.

تقاعس الأشعرية عن العلوم الشرعية والنهوض في مواجهة الوهابية والمد الوهابي، مما جعل الوهابية يكتسحون الساحات، وأصبح لهم الصيت البعيد، وقلبوا الموازين، بينما الأشعرية في سبات عميق ، وللأسف هناك من يتزلف للوهابية ويصف رموزهم بأنهم شيوخ الإسلام ومجددي التوحيد ولهم سلف في هذا الأمر هو أبو الحسن الأشعري وقصته مع البربهاري معروفة !!! أمرٌ عجيب!!

ولم ينهض أحد من الأشعرية إلا المجدين والمجددين أهل نظر وهم معودوين بالعلوم الشرعية بعيدون عن التمنطق والمنطق، كألمثال محمد بن عربي التباني، ومحمد زاهد الكوثري، ومحمد رضا خان البريلوي، وحبيب الرحمن الأعظمي ، والسادة آل الغماري ، والسيد حسن السقاف ، والشيخ الجليل حسن بن فرحان المالكي، والشيخ عيسى المانع، ومحمد بن علوي المالكي، ومحمود سعيد ممدوح، وعبد الله الهرري الحبشي، ويوسف الرفاعي، ومحمد زكي إبراهيم رضي الله عنهم ونفعنا الله بعلومهم

شيوخ وعلماء معدودين بالنسبة النظر إلى السواد الأعظم الخاملين، وهم غثاء كغثاء السيل - أسأل الله أن ينير بصائرهم - أما فيما سبق في أول مد للوهابية تصدى لهم الكوثري ولم يتقوقع وكذلك وابن عربي التباني والبريلوي واحمد الغماري ولولا الله ثم هؤلاء الأخيار لما قامت للأشعرية قائمة.

ثم المنهج الأشعري فالحقيقة عدم التعصب لشيء أسمه منهج الأشعرية لأنه منهج غير واضح هذا أولا ...

ثانيا: هناك من خالفه ولهم ميل للإعتزال .

ثالثا: منهم من أنكر صفة البقاء أن تكون صفة قديمة قائمة بداته تعالى .

رابعأ: القول في الصفات هل هي عين الذات أو غير الذات وحجة الإسلام وإمام الحرمين يميلان للمعتزلة في هذا الباب .

وأخيرًا: ما رايت من العلماء السابقين عملوا بهذه المتون وأقفلوا عقولهم بالأقفال الحديدية التي يملأها الصدأ ـ رضي الله عنهم.

فلا أرى التضليل والتفسيق لأن كل منهم له دليل وسلف يوافقه ولم يتكلم من فراغ، ولم يكن السيد الشريف السقاف بدعا في هذا الأمر ، فكما نسكت عن هؤلاء ونقول أنهم شيوخ أشعرية وننكب على موائد كتبهم ونتدارسها عند الشيوخ الأفاضل، وننكل مما أفاض الله إليهم من فيوضات وفتوحات، كذلك الحال يقع مع السيد الشريف حسن السقاف نفعنا الله بعلمه .

أرى الهجوم الكاسح على السيد السقاف من قبل من يهون سعيد فودة أو يتتلمذون على يديه بينما هناك شيوخ أفاضل هم على رأي السيد السقاف وقد ذكرت منهم أعلاه وهناك غيرهم ما رأيت سعيدًا أو ممن يهوونه سعيدًا تجرأوا بمثل جرأتهم على السيد الشريف السقاف.

وأذكر أنني تكلمت في هذا مرارا في أغلب المنتديات التي أشارك فيها، والكل يعرف رأيي في السيد حسن السقاف لأنني غالبا ما أميل إليه وهذا واضح من خلال بصمتي في هذا المنتدى الموقر )

اظن هذه شهادة من أشعري على ضلال الاشاعرة


---

Friday, July 2, 2010

عنيف القول ولطيفه تجاه السلف / د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

بسم الله
عنيف القول ولطيفه تجاه السلف
د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف


لا يُنْتَظر من الغرب إلا مزيداً من العداء الجلي، أو المكر الخفي لدين الإسلام وأهله، لا سيما مذهب أهل السُّنة والجماعة؛ فقد جاهر ساركوزي فرنسا بأن الحجاب ناشئ عن السلفية، وأما أهل البدع المغلَّظة: كالرافضة وغلاة الصوفية؛ فلا يزالون في كيدٍ دائمٍ، وعداء متلاحق لمذهب السلف الصالح.

لكن البلية أن ينساق بعض متسنِّنة هذا العصر إلى نقد السلفية، وتقويم أهل السُّنة عبر قنوات مأبونة، ومحافل مشبوهة، وربما تدثَّروا بالموضوعية وروح النقد والصدع بالحق. وأما أهل الأهواء والزندقة فهم في عافية من نقد أولئك «الشجعان»، بل صار الطعن في السلفية حِمَىً مستباحاً، واهتماماً راتباً، وقضية مكرورة مألوفة.

ومع ذلك فإن التطاول على مذهب أهل السُّنة هو علامة الإرث الصحيح، والاتباع التام لسيِّد الأنام صلى الله عليه وسلم؛ فإن قريشاً كانت تسمي نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم تارة مجنوناً، وتارةً شاعراً، وتارةً كاهناً، والروافض يلقِّبون أهل السُّنة بالنواصب، وأهلُ الكلام يسمونهم حشوية ونوابت، وأهل التعطيل ينبزونهم بالمشبهة والمجسمة... إلخ(1). وهذا الطعن والهجوم على مذهب السلف قد يكون في غاية النزق والبغي؛ فيكون حافلاً بالكذب الرخيص، والإفك المبين.

ولئن كان هذا البغي والفجور في الخصومة مُوجِعَاً لأوَّل وهلة؛ إلا أنه سرعان ما يعتريه الزوال والانحسار؛ فهو أشبه بقعقعــة الصبيان، وهذيان نزلاء المارستان. إضافة إلى أن العداء الصارخ، والحرب المكشوفة قد تبعث يقظة وتحفُّزاً، وتهيُّؤاً للمنازلة والمجالدة؛ فسبحان مــن قــدَّر المقادير وأحكمها؛ فجعل في المحــن مِنَحَاً وألطافاً! فتبارك الله أحسن الخالقين.

وقد يسلك الخصوم مسلكاً هادئاً في مكايدة مذهب السلف، فيحرصون على التلطف والمراوغة من أجل تطويع مذهب السلف للتبديل والتحريف، والعصرنة والتنوير؛ فهو مسلك خفيٌّ يكمن مَكْرُه الخفي بإثارة الأغلوطات، وتكلُّف التأويلات، واتباع المتشابهات ابتغاء الفتنة، وقد يتظاهرون بمدح السلفية والاحتفاء بها، فَتَعْظُم الرزية بهؤلاء أشد ممن قبلهم.

وقد يستغرب القارئ الكريم إذا علم أن هذا الكيد الخفي هو سبيل قديم لأهل البدع الذين مردوا على النفاق؛ كما كشفه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (ت 280هـ) - رحمه الله - قائلاً: «بلغنا أن بعض أصحاب بشـر المريسـي قال: كيف تصنعون بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردِّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها؟ قال: لا تردُّوه فتفضحوا، ولكن غالطوهم بالتأويل، فتكونوا قد رددتم بلطف؛ إذ لم يمكنكم ردٌّ بعنف»(2).

وأظهر مثال على ذاك الهجوم بشقَّيه (العنيف واللطيف) هو الهجوم على شيخ الإسلام ابن تيمية وتراثه النفيس؛ فقد شَرِق الخصوم قديماً وحديثاً بهذا الإمام الرباني ومؤلفاته، وتكالبوا عليه، وأجلبوا بخيلهم ورَجِلِهِم، فما زاده ذلك إلا رِفعة وقَبولاً، وأضحت مؤلفاته ملء السمع والبصر، وفي شتى الأصقاع والبلدان.

«فأقرأ تصانيفَ الإمامِ حقيقةً *** شيخِ الوجودِ العالمِ الربانِي

أعني أبا العباس أحمدَ ذلك الـ *** ـبحرُ المحيطُ بسائرِ الخُلْجَانِ

هي في الورى مبثوثةٌ معلومةٌ *** تُبْتَاعُ بالغالي من الأثمانِ»(3)

فمن الكذبات الصلعاء أن ابن تيمية رجع إلى عقيدة الأشاعرة، وآخر يزعم أن ابن تيمية ليس سلفياً. ومن ركام ذاك الإفك الرخيص ما سوَّده أحد المعتوهين المنتكسين من أن ابن تيمية «المتشدد» يعاني أزمة روحية، ثم يغالط ذاك المأفون هذيانه السابق فيزعم أن ابن تيمية يقرر أن جميع البشر إلى الجنة(4). وكذا ما ادَّعاه أحد المتعثرين المتقهقرين من أن ابن تيمية ليس له أي دراسة لكتب المنطق والفلسفة(5).

والحال المذكور آنفاً وإن كان يحكي سفهاً وحمقاً، وجهلاً كثيفاً، إلا أنه يكشف نوعاً من عوارض «الإسقاط»، أو كما في المثل السائر: «رمتني بدائها وانسلَّتِ».

ومن المغالطات الخفية ما تفوَّه به أحد المشايخ «العصريين» قائلاً: «شيخ الإسلام متسامح جداً؛ يقول بتهنئة أهل الكتاب وتعزيتهم، وعيادتهم إذا كانوا مرضىً، وهذا اختيار شيخ الإسلام، كما قال البعلي»(6).

وادَّعى أيضاً أن الجهاد عند ابن تيمية لأجل العدوان وليس لأجل الكفر(7).

إن العبارة الأُولَى لا تنفك عن إيهام ومغالطة، وبالرجوع إلى الاختيارات الفقهية للبعلي، نجد أن المقام بشأن أهل الذمة خصوصاً، الذين تجري عليهم الشروط العُمَرِية وما تحويه من الذل والصغار و «الغيار» على أهل الذمة، وليس جميع أهل الكتاب مطلقاً؛ فالكافر قد يكون ذمياً، أو معاهَداً، أو مستَأمَناً، أو محاربِاً، كما أن عيادتهم وتعزيتهم جائزة إن كان يُرجى إسلامهم، ثم إن البعلي حكى اختلاف كلام ابن تيمية في ردِّ تحية الذمي، وهاك العبارة بتمامها «واختلف كلام أبي العباس (ابن تيمية) في ردِّ تحية الذمي، هل تُردُّ بمثلها أو: وعليكم فقط؟ ويجوز أن يقول: أهلاً وسهلاً. ويجوز عيادة أهل الذمة، وتهنئتهم وتعزيتهم، ودخولهم المسجد للمصلحة الراجحة؛ كرجاء الإسلام. قال العلماء: يعادُ الذمي، ويُعرَض عليه الإسلام»(8).

والشيخ المذكور يقول: (مشكلة الناس أنهم يقرؤون «اقتضاء الصراط المستقيم» ولا يقرؤون «الاختيارات الفقهية»).

ولا موجب لهذا الامتعاض، وافتعال هذه الإشكال؛ فالجميع كلام ابن تيمية، والمتعيَّن أن يُنظَر في جميع تقريراته، بل إن تقريراته في «الاقتضاء» أوثق وآكد من تقريرات واختيارات يكتنفها فَهْمُ من جَمَعَها وصنَّفها، كالبعلي.

وبالجملة فإن بتر النصوص، وإهمال بعضها ليس «ترشيداً» - كما يقصد الشيخ المذكور - بل هو «تشريد»، وبعثرة للنصوص، وتفريق لها.

ومجاراةً للشيخ ومريديه في الاحتفاء بالبعلي؛ فإن البعلي اختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، واختصر اقتضاء الصراط المستقيم، وأسوق بعض ما جاء في مختصر الفتاوى المصرية: «وليس لأهل الذمة إظهار شيء من شعار دينهم في ديار المسلمين، وليـس للمسلمين أن يُعِينُـوهم علـى أعيادهم، لا ببيع ما يستعينون به على عيدهم، ولا بإجارة دوابهم ليركبوها في عيدهم؛ لأن أعيادهم مما حرَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما إذا فعل المسلمون معهم أعيادهم مثل صبغ البيض، وبخور، وتوسيع النفقات، فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال، بل قد نصَّ طائفة من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كفر من يفعل ذلك، ولو تشبَّه المسلم باليهود أو النصارى في شيء من الأمور المختصة بهم، لَنُهِي عن ذلك باتفاق العلماء، بل ليس لأحد من المسلمين أن يخصَّ مواسمهم بشيء مما يخصونها به؛ ومن فعل ذلك على وجه العبادة والتقرُّب به، فإنه يُعرَّف دين الإسلام، وأن هذا ليس منه، بل هو ضده، ويستتاب منه، فإن تاب وإلا قُتِل. وليس لأحد أن يجيب دعوة مسلم يعمل في أعيادهم مثل هذه الأطعمة، ولا يحل له أن يأكل من ذلك»(9).

وأمر آخر فيما يخص التهنئة - التي هي محل خلاف - فيما ليـس متعلقاً بأعيادهـم وشعائرهم المختصـة بهم؛ فتهنئة الكفار بأعيادهم حرام بالاتفاق، بل قد لا يسلم صاحبها من الكفر كما قرره ابن القيم تلميذ ابن تيمية(10)، بل قال العلاَّمة ابن عثيمين: «التهنئة بالأعياد؛ فهذا حرام بلا شك، وربما لا يَسْلَم الإنسان من الكفر؛ لأن تهنئتهم بأعياد الكفر رضاً بها، والرضا بالكفر كفرٌ، ومن ذلك تهنئتهم بما يسمى عيد «الكريسمس» أو عيد «الفصح» أو ما أشبه ذلك»(11).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية: «لا يجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم؛ لأن في ذلك تعاوناً على الإثم، وقد نهينا عنه، قال - تعالى -: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، كما أن فيه تودداً إليهم، وطلباً لمحبتهم.. وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار عداوتهم»(12).

ودعوى أن الجهاد عند ابن تيمية لأجل المحاربة والعداون، وليس لمجرد الكفر، فهذه دعوى مردودة مكذوبة، والرسالة المنحولة لابن تيمية في ذلك لا تصح ولا تثبت، كما حرره جملة من العلماء والمحققين كابن قاسم(13)، وابن مانع في رسالة خطية بعثها إلى الشيخ ابن سحمان سنة 1340هـ(14)، بل صنَّف الشيخ سليمان بن حمدان سنة 1382هـ كتاباً مستقلاً يزيد على مائة صفحة في الردِّ على هذه الرسالة المزعومة، وسمى كتابه بـ: «دلالة النصوص والإجماع على فرض القتال للكفر والدفاع»، كما أن الذين سردوا مؤلفات ابن تيمية: كابن رشيق وابن عبد الهادي ونحوهما، لم يذكروا تلك الرسالة، بل إن هذه الدعوى منقوضة بتقـريرات ابن تيمية في كتبـه المعتمدة، ورسائله الشـهيرة، كمـا في «الجـواب الصحيـح لمن بدَّل دين المسـيح»(15)، و«الصارم المسلول»(16)، والصفدية(17)، ومجوع الفتاوى ونحوها(18).
 
قال ابن تيمية - رحمه الله -: «كل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه فلم يستجب له، فإنه يجب قتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله...»(19).

وأخيراً: فإن على القارئ أن يستصحب أن تراث ابن تيمية يحوي مجاميع متنوعة، ومجلدات كثيرة، بل هو أشبه بالموسوعات المتعددة؛ فلا غرو أن يقع اشتباه وإشكال في مواطن من هذه المؤلفات، أو تَرِدَ عبارات محتملة أو موهمة؛ ومسلك العلم والعدل يقتضي أن يؤخذ بكلام المؤلِّف كله، ويردَّ ما كان مشتبهاً ومجملاً إلى ما كان واضحاً مفصَّلاً؛ فلا يُحتَجُّ بالأغرب منها علی الأغلب، ولا يُشغَب بالمغمور على كلامه المشهور(20).

كما يتعيَّن على أهل السُّنة أن يحققوا الرسوخ في العلم الشرعي، وإحكام منهج السلف، وتحرير مسائل الاعتقاد، والتهيؤ التام لمدافعة الشغب على مذهب السلف، وإبراز القواعد الكلية والأجوبة المتينة تجاه شبهات وأغاليط المخالفين؛ فإن هذا الحِجاج والجدال من أعظم القربات وآكد الحاجات. «قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ} [الأنعام:83]. قال زيد بن أسلم وغيره: بالعلم؛ فالعلم بحُسْنِ المحاجَّة مما يرفع الله - تعالى - به الدرجات»(21).

«فقصة إبراهيم في العلم بالحجة، والمناظرة لدفع ضرر الخصم عن الدين، والمقصِّرون عن علم الحُجَجِ والدلالات مقهورون مع هذا الصنف، تارة بالاحتياج إليهم إذا هجم عدو يفسد الدين بالجدل، وتارة بالاحتياج إليهم لتخليص بعضهم من شرِّ بعضٍ في الدين، وتارة يعيشون في ظلِّهم في مكان ليس فيه مبتدع يستطيل عليهم، وما ذاك إلا لوجود علماء الحجج الدافعة لأهل البدع»(22).
___________________
(1)    انظر: الحموية لابن تيمية، ص532، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية: 1/386، 3/643.
(2)    الرد على بشر، ص 556.
(3)    قالها ابن القيم في «النونية»، ص 163.
(4)    ينظَر: منصور النقيدان، موقع إيلاف: 22/7/2007م.
(5)    ينظَر الدراسة الرائعة التي سطرها عبد الله الهدلق بعنوان: «الهادي والهاذي» في الرد على شغب «السرحان».
(6)    انظر: مقابلة مع الشيخ عبد الله بن بية في مجلة الإسلام اليوم، عدد 67.
(7)    انظر: مقابلة مع الشيخ عبد الله بن بية في مجلة الإسلام اليوم، عدد 67.
(8)    الاختيارات الفقهية، ص 319.
(9)    مختصر الفتاوى المصرية، ص517، 518 = باختصار، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم: 2/515، وجامع المسائل: 3/374، والمستدرك على الفتاوى: 3/255، ومجموع الفتاوى: 25/325 - 331.
(10)    انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم: 1/205، 206.
(11)    الشرح الممتع: 8/75، وانظر: فتاوى العقيدة لابن عثيمين، ص 246، وكتاب الأعياد المحدثة وموقف الإسلام منها لعبد الله المهنا.
(12)    3/435.
(13)    انظر: مجموع الفتاوى: 8/5.
(14)    هذه الرسالة الخطية محفوظة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، رقم (263).
(15)    1/75، (ط المدني).
(16)    2/514.
(17)    2/321.
(18)    انظر: 4/205، 28/349، 358.
(19)    مجموع الفتاوى: 28/349.
(20)    انظر المدخل إلى آثار ابن تيمية، ص 76 - 78.
(21)    بيان تلبيس الجهمية: 1/493.
(22)    مجموع الفتاوى: 14/493، 494 باختصار.

---

كيف يدافع الاشاعرة عن مذهبهم بالتعصب .. حادثة واقعية !

بسم الله

سبحان الله لقد قلتها من قبل:
على قلة علمي .. أنا أعرف الاشاعرة خاصة عندما يكون الاشعري قبوريا. فأحدهم سألته:
((
الى الاشاعرة : هل يرى الله تعالى نفسه الان ؟ هل رأى الله نفسه ولو أزليا ؟))

فلبس القبوري ((جلباب السنة)) وقال :

((
أولا هذا السؤال مرفوض من أساسه فهو بحث في ذات الله, والمصطفى يقول (تفكروا في صفات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))أفلا تسمعون))
يعني "طلع فيها شيخ". لكن:
حزر فزر ماذا حصل ؟؟؟!!!
جاء احد فرسان السنة ففضح عوار هذا الاشعري المتلون فقال :
((
قال الامدي في ابكار الافكار : أن جمهور الاشاعرة يقولون بأن الله يرى نفسه والمعتزلة منعت ذلك .))
مضحك الى درجة القهقهة !!!! ليس أول مرة أرى فيها أشعري يظن نفسه يدافع عن عقيدته بينما هو يحشها بالمحشة حشا !!!

فيبدو ان امامه الاشعري - رحمه الله وقد تاب- لا يسمع ويخوض في ذات الله !!!!


ولو علم بانه يرى لاجاب من فوره (ولا داعي للمشيخة = يعني أشعري أصلي) ولا بأس عندها أن نتفكر في ذات الله لأن امامه جوز ذلك أي ان ضابط الحديث هو الامام الاشعري أو أي واحد من ائمته فهو الذي يقرر ما يجوز ولا يجوز في ذات الله . وقد كان هذا القبوري متبجحا. فأعظم الشر عندما يجتمع التمشعر مع التخريف .


نحن لا نحكي حكايات الصوفية القبورية ! لمن أراد التأكد فليذهب الى هذا الرابط ويرى بأم عينه:

س. إلى الاشاعرة : هل يرى الله تعالى نفسه ؟

المقصد : أن هؤلاء لا يدافعون عن الحق إنما يدافعون عن معتقد مسبق. فهذا الرجل مثال على الاستعداد النفسي للدفاع عن معتقده مهما كلف الامر ويفترض أن أي سؤال موجه له ينقض عقيدته.

ملاحظة : هذا القبوري من كبار الكتاب في أحد المنتديات القبورية !!
 
---

Where is Allaah? By Mahmoud Murad

Where is Allaah?

Mahmud Murad

--------------------------------------------------------------------------------


This is a complete book.

CONTENTS 

Who is Allaah?
Where is Allaah?
Proof from the Qur'aan
Proof from the Hadiths
View of the Companions
View of the 4 Renowned Imaams
Dubious Arguments
Conclusion 
WHO IS ALLAAH?
Allaah is the proper name applied to the true God who exists necessarily by Himself comprising all the excellent Divine names and attributes of perfection. Allaah is One and Unique. He has no son, no partner, nor equal. He is the sole Creator and Sustainer of the universe. Every creature bears witness to His Oneness, Divinity, and Ruboobiyyah [Ruboobiyyah, inf. of Rubb], and to the uniqueness of His attributes and names.

His essence does not resemble the essences. He does not inhere in anything, nor does anything inhere in Him. "There is none like unto Him." He is the One, the Sole, the Indivisible. He is the Rubb [Some translate the term 'Rubb' into 'Lord', the meaning of 'Rubb' is far more comprehensive than to be restricted to a single word such as 'Lord'. Rubb, means, among other things, the Creator, the Sustainer, the Provider, and the One in whose hands is the disposal of all affairs], who accomplishes all affairs, Allaah is the Omnipotent and the Omniscient.

His knowledge comprehends in perfect manner all things, hidden or manifest. He is greater than can be encompassed by the knowledge of His creatures. He knows everything, and He is aware of all that takes place in the earth and the heavens. Allaah, the Supreme, is the Rubb of everything and has a free hand in disposal of all affairs. His mercy encompasses everything. He is far removed from injustice or tyranny. He is wise in all His actions, just in all His decrees. His justice ensures order in the universe in which nothing is out of order.

There is no one to share His dominion, nor does He take an aide or supporter from His creatures. He is nearer to man than man's own jugular vein [TNQ 50:16].

Whenever a believer is in need or distress calls on Him, He responds. Allaah has revealed His final Scripture, the Qur'aan, to that last of His Messengers, Muhammed sallallaahu 'alayhi wa sallam who was responsible for conveying the Message of Islam to mankind. He is the Exalted Allaah. Glory is due to Him.

WHERE IS ALLAAH?

Allaah, the Exalted, has described Himself in His Book, and by the tongue of His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam as Sublime, Supreme, and Lofty. The Qur'aan is full of proofs relevant to the Loftiness of Allaah.

Ahlus-Sunnah wal-Jama'ah believe in and confirm all of the attributes of Allaah without distorting their meaning, and that Allaah is above His seven heavens, above His 'Arsh, and separated from His creatures, and His creatures are separated from Him.

This discourse will provide the Scriptural proofs of the Loftiness of Allaah is an indivisible part of the inherent faculty of knowing Allaah with which Allaah has created mankind. Although the aqeedah of Loftiness of Allaah is part of man's innate knowledge and cannot be subjected to hypothetical of philosophical argumentation, there are some deviated sects who follow their whims and deny this intuitive and self-evident fact. For this reason, they have twisted Scriptural proofs and distorted them, and manipulated the texts to conform with their deviant argument.

All of the divine attributes are intrinsically related to the attribute of divine Loftiness. Therefore, accepting or rejecting them must be based on accepting or rejecting the Loftiness of Allaah. Whoever believes that Allaah is above His 'Arsh [The Throne of Allaah] and separated from His creatures, also believes in the rest of the attributes of Allaah, and believes as well that the heaves and the earth submit to His will, and that He is the Great Rubb of the worlds. Allaah does whatever He wills and rules according to His Own wishes. Glory be to Him.

Denial of the divine Loftiness is one of the basic doctrinal heresy promoted by the Jahmites [Jahmites are the followers of Jahm bin Safan (d. 128-745), a radical heretic. Among other things, they deny that Allaah, the Exalted, is above His Arsh, and they allege that He is everywhere] and their off-shoots of today in order to confuse the Muslims' minds. Denying this divine attribute also leads by necessity to the denial of the attribute of the istiwaa of Allaah above His Arsh. There is no doubt that the denial of the attributes of Allaah clashes with the clear Qur'aanic verses in which the unique essential attributes and beautiful names of Allaah confirmed. These attributes must be affirmed as identical with Allaah.

The essential divine attributes of Allaah constitute an integral part of His essence and are not superadded to it. They are accepted literally by Ahlus-Sunnah wal-Jama'h without questioning the 'how' of these attributes. To deny them is clear unbelief and heresy. It is for this reason this discourse has been prepared to deal with the creed of Loftiness of Allaah, or the question, 'Where is Allaah?' with the Scriptural evidences from the Qur'aan and the authentic prophetic traditions, as well as the traditions of those early Muslims, the pious predecessors.

THE QURANIC PROOFS

Allaah, the Exalted, commands the believers to refer their disputes and differences to His Book and the Sunnah of His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam saying: "And when you differ in anything among yourselves, refer it to Allaah and His Messenger, if you believe in Allaah and the Last Day."; [6]

Therefore, the words of Allaah, the Exalted, as well as the words of His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam must be held as the ultimate and decisive judgment. No judgment or decision should take precedence over theirs whether in issues related to the divine attributes, or any other religious issue.

By their emphasis on reason in establishing religious truth, the rationalists, the modernists, and the Jahmites assert the preeminence of reason over the divine revelations. Whereas the Loftiness of Allaah which is clearly enunciated in the Qur'aan and the Sunnah, is beyond the reach of reason.

The true believers, contrary to the rationalists, believe that the 'Arsh of Allaah is above the seven heavens. They also believe that having created the seven heavens and the earth and what is in them, Allaah, the Exalted, has His great 'Arsh. Allaah says: "Declare your Rubb, the Supreme, to be far removed from every imperfection or impurity." [7]

The "Supreme", linguistically, is in the superlative signifying that Allaah is higher than everything and is above all things in essence, power, and invincibility. Commenting on this verse, Ibn al-Qayyim, may Allaah grant him His mercy, said: All Muslims in the past and in the present, when supplicating Allaah or imploring His help, they always raise their hands with palms towards the heaven. They do not lower their hands with palms towards the earth, nor do they turn them right or left, nor towards any other direction. They raise their hands up, knowing that Allaah is above them. The Muslims also say in prayer while prostrating, "I declare my Rubb, the Supreme, to be far removed from every imperfection or impurity."[8]

If Allaah is everywhere, as the deviated sects allege, why then the above verse does not read, 'Declare your Rubb, (around you), (below you), or (everywhere)?' Allaah says: "They fear their Rubb above them." [9]

This verse refers to the angels who are above us, and above them is our Rubb, the Blessed, the Exalted. Lest anyone be confused, Allaah confirms in this verse that He is above the angels who are the residents of the heavens: "The Compassionate has rose over the 'Arsh."; [10]

And: "And verily, your Rubb is Allaah who created the heaven and earth in six days, and then rose over the 'Arsh."; [11]

Allaah also says: "Are you sure that He Who is Above the heaven will not cleave the earth beneath you? Or are you sure that He Who is above the heaven will not send against you a stone-charged hurricane."; [12]

The renowned exegetes and commentators are agreed that the One Who is above the heaven is none but Allaah Who has rose over His Arsh and is above it in the manner which suits His Majesty.

Those who believe that Allaah is everywhere base their argument on verses such as:"And He is Ilaah in the Heavens and He is Ilaah on the Earth!";

The term, 'Ilaah' is classical Arabic means, 'the worshipped'; thus the meaning of the above verse is, "It is He Who is worshipped in the heaven and worshipped on the earth". It would have been redundant were the verse to speak about the existence of Allaah in the heaven and on the earth, for the term Illah' is an adjective of Allaah, while the pronouns, 'He' in the verse is used in lieu of the name 'Allaah', therefor, when the name 'Allaah' replaces the pronoun 'He', we get the proper meaning of the verse: 'And it is Allaah Who is worshipped in the heaven and on the earth'. But according to the deviated sect who consider the term, 'Ilaah' as 'Allaah', we get the redundant meaning, 'And Allaah is Allaah in the heaven and Allaah is on the earth,' a sentence which is grammatically, linguistically and logically incorrect. Qatadah, a renowned exegete, interpreted this verse as: 'He is worshipped in the heaven and on the earth'.

Imaam al-Aajurri said: 'al-Ilaah, is the worshipped. He is worshipped in the heaven as He is worshipped on the earth.'

The Omnipresence of the Divine Knowledge

And He is Allaah above the heaven and on the earth He knows your private and public affairs. And He knows what you achieve. [13]

Those who deny that Allaah is above His 'Arsh, dubiously argue that this verse supports their argument. Their argument is refuted by realizing that this verse refers to the knowledge of Allaah, according to the renowned exegetes, not His essence. They further assert that this verse signifies that the knowledge of Allaah encompasses all things in the heavens and on the earth. The reference to the divine knowledge is made clearly by repeating the clause, 'He knows' twice in this verse, that is to say: "Allaah, the Exalted, knows the hidden and the open, and He knows what you achieve".

Had the verse ended with the word, 'earth', one might take their dubious argument into consideration, but Allaah, the Exalted, makes it abundantly clear that it is His knowledge, not His essence that encompasses all things. Another dubious argument is presented by those who deny the fact that Allaah, the Exalted, is above His 'Arsh, by alleging that the following verse supports their argument.

"Do you not see that Allaah knows all that is in the heavens and all that is on the earth? There is no secret counsel of three, but He is their fourth, nor of five, but He is their sixth, nor of fewer than that, nor of more, but He is with them wherever they may be. Then on the Day of Resurrection He will inform them of what they did. Surely, Allaah knows all things full well."; [14]

The above verse, they contend, signifies that Allaah is essentially everywhere. This argument is refuted by the prominent exegete, Ibn Katheer who says: "This means that Allaah is well acquainted with their utterances, and private talks and thoughts."

Al-Qurtubi commented on this verse saying: "He knows and hears their private counsel. This is evidenced by the fact that the opening and concluding clauses of this verse confirm the knowledge of Allaah."

Al-Qasimi says: "The scholars among the Prophet's companions, who transmitted the meaning of the Qur'aan to their successors, held this verse to mean that Allaah is above His 'Arsh, but His knowledge is everywhere."

The linguistic analysis of this verse proves the following points:

1. The opening words of the above verse speak of Allaah's knowledge, not His location.

2. Private counsel, or secret talk, is the theme of this verse. Allaah says, 'There is no secret counsel of three, but He is their fourth.' He does not say, 'There are not three, but He is their fourth'. Thus the meaning becomes quite clear that it is the knowledge of Allaah what encompasses all His creatures.

3. Allaah confirms that He will inform them of their secret talk on the Day of Resurrection.

4.The verse ends, therefore, confirming Allaah's knowledge.

5. Allaah begins the surah of al-Mujadilah (Chapter 58), of which the verse in question is part, with the following verse: "Allaah has indeed heard the speech of the woman who pleads with you concerning her husband and complains to Allaah. And Allaah has heard your dialogue. Verily, Allaah is All-Hearing and All-Seeing." [15] Allaah, the Exalted, states that He has heard the woman who was complaining to the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam, and has certainly heard her arguing with her husband, but He did not state in the verse that He was their third.

6. In the subsequent verse, Allaah emphasizes that He is well acquainted with the deeds of His slaves. If one were to believe that Allaah is essentially everywhere, it would follow then that He also dwells in filthy places. Only an insane person would dare to impute to Allaah such an attribute. Far removed is Allaah of what they ascribe to Him. It would also follow that Allaah is mingling with His creatures in the heavens and on the earth. Such belief has paved the way for panatheism [16], and promoted the myth of god incarnate. Allaah is far removed from what they ascribe to Him. It should be clear in the minds of the true believers that there is nothing to surround Allaah, the Exalted, nor is there a place to contain Him. Things and places are creatures, and Allaah is above all His creatures. All creatures need Him, while He is separated from His creatures, and stands in need of none of them. The Heaven is the Qiblah of the Du'a Muslims supplicate Allaah with their palms upheld because they believe Allaah is above the heaven. When confronted with this fact, those who deny the Loftiness of Allaah allege that Muslims supplicate in this manner only because heaven is the qiblah of du'aa or supplication.

7. The above allegation, to begin with, has no proof in the Qur'aan or the Sunnah, and it cannot be related to any of the Companions of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam nor to any of the Tabi'een, who succeeded them. There is no mention of this statement in the Book of Allaah or the Sunnah of the Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam. The issue of the qiblah is central to the religion of Islam, so every Muslim must be aware of it and especially the scholars of the Muslim ummah should have known it.

8. It is an established fact, that the Ka'bah is the qiblah of formal prayer as well as the du'aa or supplication. To declare the heaven or anywhere else to be the qiblah of du'aa is a gross bid'ah (innovation) and a clear breach of the Qur'aan, the Sunnah, and the consensus of the ummah, because the Muslims have one single qiblah, the Ka'bah.

9.The qiblah is the direction to which Muslims turn or face in prayer, and to face something is to look toward it. If the heavens were the qiblah, the Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam would have commanded his companions, with whom Allaah is pleased, to face the heavens in their prayer. On the contrary, the Muslims are forbidden to uphold their eyes while praying, but are to concentrate on the spot upon which their faces rest during prostration. The Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam warned: "Let those who uphold their eyes while praying stop doing so, lest they become blind." [17] The Qur'aanic verses allow no room for such opinions. Allaah, the Exalted, specifically commanded His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam and his ummah to face the direction of the Ka'bah in their prayers, saying: "And from wherever you come forth, turn your face toward the Sacred Mosque." [18] Then Allaah addresses the Muslims: "And wherever you may be, turn your faces toward it."; [19] The Loftiness of Allaah is also proven by the following verse: "To Him ascend the good words, and He exalts the righteous deeds."; [20]

This verse contains the clear words of Allaah, in which the verb "ascend" is used to indicate that Allaah is above and separated from His creatures. The ascendance of deeds is also proven by the words of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam describing the excellence of the period of time that falls after zawal of zenith. He said, "This is a time when the gates of the heavens are opened, and I hope that a good deed of mine would ascend to Allaah." The verb "ascend" in the text signifies that the good deeds are raised up to reach Allaah, the Exalted. And Allaah says:"The angels and ar-Rooh [21] ascend to Allaah in a day which is fifth thousand years long." [22] The Loftiness of the Creator is made clear by the great distance that separates the angels who inhabit the heavens from their Rubb above them. And Allaah says:"He manages all affairs from the heaven unto the earth." [23]

It should be borne in mind that this verse is preceded by the words of Allaah: "He rose over the Throne."; And Allaah also says:"O, Issa (Jesus)! I shall cause you to die, and raise you up to Me."; [24] Since Allaah addressed Issa saying: "I will raise you up to Me";, what would those who believe that Allaah is everywhere answer when they are asked: "Where is Issa now?" They would say either Issa is everywhere, or he is in heaven. If they claim that Issa is everywhere, they would apostatize as a result of their equating Issa with Allaah in accordance with their claim that Allaah is everywhere. A claim which resembles the Christians' myth of god incarnate. But if they say, "Issa is in the heaven," they would admit that Allaah did raise Issa up to the heaven, and that Allaah is above the heavens. Allaah says:"Surely, your Rubb is the One who created the heavens and the earth in six days; then He istawa[25] on the Throne."; [26]

This is one of the seven Qur'aanic verses in which Allaah, the Exalted, refers to His istiwa' on His 'Arsh. Ahlus-Sunnah are certain that the great 'Arsh of Allaah is above the seven heavens. They also believe that Allaah, having created the earth and apportioned its provisions, ascended above His great 'Arsh. Only those who believe otherwise hold these verses to be allegorical. Allaah, they say, "is everywhere", denying that He is above the 'Arsh. Exalted is Allaah, and far is He removed from their ascription. Quoting all or even most of the verses signifying Allaah's attribute of Loftiness would only enlarge the volume of this issue. There are about 215 verses in the Qur'aan containing the verb sent down with reference to either the Qur'aan, the previous Scriptures, or the angels.

PROOFS FROM AUTHENTIC PROPHETIC TRADITIONS

Authentic Prophetic traditions, as well as traditions of the Prophet's companions, with whom Allaah is pleased, and works of the Four Imaama and of the rest of the pious predecessors contain many textual as well as inferential proofs of Allaah's Loftiness. Allaah, the Exalted, praises His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam and confirms his veracity and truthfulness by saying: "Nor does he speak of his own desire. It is only revelation revealed (to him.)"; [27] And Allaah says:

"And whatsoever the Messenger commands you, adhere to it, and whatsoever he forbids you, abstain from it.";

1. And the Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "I have been given the Qur'aan and similar to it therewith." [28]

2. The purified Sunnah is what the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam meant by saying: "and similar to it therewith". The Sunnah is the second source of the Shari'ah of Islamic laws. Many traditions deal with the attribute of Allaah's Loftiness. The following are selected authentic traditions to whose authenticity all scholars of the hadith at all times have testified.

3. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam reported his eventful journey from Makkah to Jerusalem (al-Mi'raj) [29] and from there up to the heavens as follows: Jibreel took me up to the lowest heaven and requested its guards to open its gate. He was asked, 'Who is this?' He answered, 'Jibreel.' 'Who is with you?' They inquired. 'Muhammed sallallaahu 'alayhi wa sallam' He answered. They inquired. 'Has he been invited?' 'Yes'. Jibreel replied. Then someone greeted saying, 'He is most welcome'. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam continued, when the gate was opened, I entered and met Adam there. Jibreel said to me, 'This is your father, greet him'. Adam greeted me back, saying: 'Welcome, pious son and pious Prophet'. Then Jibreel ascended to the second heaven and requested its guards to open its gate. The questioning that took place in the lowest heaven was repeated before the gate was opened. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam described what he saw in every heaven, until finally he was taken up to the seventh heaven where obligatory prayers were prescribed to him. This authentic mutawatir [30] hadith speaks clearly in plain words and straightforward manner which is not liable to misconstruction or farfetched interpretations. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam was taken up to his Rubb from one heaven above the other. The Ahlus-Sunnah wal-Jama'ah believe that the Mi'raj was neither an illusion nor a vision, rather real and essential. Had Allaah been everywhere, why would the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam be taken all the way up to the seventh heaven? Allaah would have prescribed to him the Salaah on earth rather than in the seventh heaven.

4. Adullah bin Amr reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "Be merciful to those on earth, so that the One above the heavens will be merciful to you." [31] Abu Hurairah reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "The angels of death usually attend the dying person. If he is pious, they would address his soul saying, 'O good soul! Come out of the good body, and rejoice in the annunciation of mercy and provision from the Rubb Who is well pleased with you'. The angels would keep coaxing it with these words until the soul emerges from the body. Then it would be taken up to the heaven where permission to open the gates of the heaven would be sought. The guards would inquire, 'Who is this?' 'So and so', the angels would answer. The guards would say: 'O good soul! You are welcome'. The soul would be flattered by such words and finally be taken up to heaven above which is Allaah." [32] It is quite evident that Allaah, the Exalted, is above the seven heavens. Otherwise, why would the souls and the believers deeds be taken up to the heavens to reach Allaah?

5. Abu Hurairah reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "The angel of death used to appear to people whose souls he would collect. When he came to the Prophet of Allaah, Musa alayhis-salaam to collect his soul, Musa punched out his eye. The angel of death ascended to his Rubb, the Glorious, and said to Him, My Rubb! You have sent me down to Musa who punched out my eye. Had he not been honored by You, I would have given him hard time..." The angel of death descended to Musa from the heaven to collect his soul. He did not come to him from east, west, north, or south, nor did he emerge from the earth, and then he ascended to His Rubb Who is above the heavens.

6. Abu Hurairah reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "There are hundred levels in Jannah which Allaah has prepared for the Mujahideen who fight in His cause. Between on level and another is a distance which is equal to that between the earth and the heaven. When you ask Allaah, azza wajull, ask Him for Firdaws, because it is situated in the midst and Highest point of Jannah from where the rivers of Jannah spring, and above it is the 'Arsh of the Most Merciful." [33]

7. Mu'awiyah as-Sahmi reported: "I had some sheep which I kept between Uhud and Juwaniyyah with a slave-girl to look after them. One day, I went out to check on my sheep and discovered that a wolf had devoured one of them. Since I am just a human, (I became angry) and struck the girl. Later on, I came to the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam and reported to him the incident. He terrified me with the gravity of my action. I said, 'Messenger of Allaah'! Shall I free her (as an expiation of my sin.) He said 'Call her over'. When I did, he asked her, 'Where is Allaah?' She said, 'Above the heavens'. Then he asked her, 'Who am I?' She said, 'The Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam'. Thereupon, the Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam ordered me, 'Free her. She is a believer'." [34] The above hadith, according to Shaikh Kahlil al-Harras, is a luminous proof of the Loftiness of Allaah, the Exalted. Here is a man who wronged his female slave by striking her, and wanted to expiate his sin by giving her freedom in return. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam chose one particular question, 'Where is Allaah?' Then the slave girl gave him the correct answer, 'Above the heaven'. The Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam declared her to be a believer. Does not the above the hadith stand as a solid proof that Allaah is above the heaven? Doubtlessly, that slave girl, the shepherdess, knew her Rubb more than those ignorantly claim that Allaah is everywhere!

8. Abu Hurairah reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "Our Rubb, the Blessed, the Exalted, descends to the lowest heaven every night, during the last third of the night, and says: 'Anyone calls Me, I will respond to him? Is there anyone asking for anything? I will give it to him? Is there anyone seeking My forgiveness, I will forgive him?' " [35] The words of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam: 'Our Rubb, the Blessed, the Exalted, descends to the lowest heaven', clearly indicate the essential Highness or Loftiness of Allaah, the Exalted. Were Allaah to exist everywhere, there would be no need for the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam who knew Allaah best, to say, 'Allaah descends', nor would there be a reason to distinguish one portion of the night from another. There is only one answer to this: Allaah, the Blessed, the Exalted, is above the seven heavens, and above the great 'Arsh.

9. Abu Hurairah reported that the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "Allaah will descend to His slaves on the Day of Resurrection." [36] It is the Day when Allaah will come down to pass His judgment.

10. In another tradition, the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam said: "Allaah will gather the first and the last of His slaves for an appointed certain Day, when they will remain for forty years with their eyes uplifted towards heaven waiting for the decisive judgment. Allaah will then descend in coverings of clouds from His 'Arsh to the Kursi."

THE STANDPOINT OF THE COMPANIONS Radiallaahu 'anhum

1. Zainab, the wife of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam, used to claim excellence over the rest of his wives by telling them, 'It is only your parents who gave you in marriage to the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam, while it is Allaah Who gave me in marriage to him from above the seven heavens.' [37]

2. In another narration, she said to the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam, 'It is the Rahmaan, the Merciful, Who married me to you from above His 'Arsh.'

3. Ibn Abbas, may Allaah be pleased with him, said to Aa'ishah, the wife of the Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam when she was on her death bed: "Of all his wives you were the most beloved to the Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam, and he used to live only the pure. Allaah, the Exalted sent down your exoneration from above the seven heavens which was brought down by Jibreel. There is not a single masjid of the masajid of Allaah but the verses of your exoneration [38] are recited in it day and night." Aa'ishah, the wife of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam in this world and in the world to come, Mother of the Believers, whom the pervasive-minded sect tried to dishonor, but Allaah, the Exalted, exonerated her honor and condemned those who spread the lies against her.

4. In his speech subsequent to the death of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam, Abu Bakr as-Saddiq said: "He who was worshipping Muhammed sallallaahu 'alayhi wa sallam, (let him know that) Muhammed is dead, and he who was worshipping Allaah, (let him know that) Allaah is above the heaven Ever-Living, never dies'." [39]

5. Ibn Umar passed by a shepherd and asked him, 'Do you have a sheep fit for slaughter? 'Its owner is around', the shepherd answered. 'Tell him that the wolf devoured it'. Ibn Umar said to him. Thereupon, the shepherd uplifted his head towards the heaven and said, 'Then where is Allaah?' Ibn Umar responded, 'By Allaah. It is I who should have said, 'Where is Allaah.' He later on bought off the sheep and the shepherd and freed the latter and gave him the sheep. [40]

6. Abdurrahman al-Mahdi [41] said: "There is no one more evil among the people of whims than the followers of Jahm. All their deviant beliefs revolve around one theme; 'There is no one above the heaven.' I believe, by Allaah, that they should not be married from, nor to inherit Muslims nor to be inherited by Muslims." This opinion of Ibn Mahdi is shared by many among the pious predecessors.

7. Wahab b. Jareer said: "Beware of the opinions of Jahm's followers, for they try to convince people that there is nothing above the heavens. Their statements are only from Iblees's revelation, and it is only infidelity".

THE STANDPOINT OF THE FOUR RENOWNED IMAAMS

Imaam Abu Hanifah [43]

Abu Muti' Al-Balkhi reported:"I asked Imaam Abu Hanifah about a person who says, 'I do not know whether my Rubb is, above the heavens or on earth?' Abu Hanifah, may Allaah grant him His mercy, said: 'A person who makes such a statement becomes an apostate because Allaah, the Exalted says, 'The Merciful has ascended above the 'Arsh, and the 'Arsh of Allaah is above His heavens'. I further asked Abu Hanifah, 'What if such a person admits, Allaah is above His 'Arsh, but exclaims, I do not know whether His 'Arsh is above the heavens or on earth'. Abu Hanifah responded: 'If he denies that the 'Arsh is above the heavens, he is an apostate." [44] If the person apostatizes by saying that he did not know where is the 'Arsh of Allaah, then by right a person who denies the Loftiness of Allaah altogether is definitely worse than an apostate.

Imaam Maalik [45]

Abdullah bin Nafi' reported: Maalik bin Anas said:'Allaah is above the heavens, but His knowledge encompasses everything. Nothing escapes His knowledge.' [46]

Imaam Ash-Shafi'ee [47]

Imaam ash-Shafi'ee said:"The creed which I hold is the same creed the Muslims before me were holding, namely, the Testimony of Faith: "There is no god worthy of being worshipped except Allaah, that Muhammed is the Messenger of Allaah, and that Allaah is above His 'Arsh, above the heavens. He descends to the lowest heaven whenever He wishes." [48] Imaam ibn Khuzaimah, a Shafi'ite himself, said: "Whoever disacknowledges that Allaah is above His 'Arsh, above His seven heavens, and that He is separated from His creatures, is a Kafir, (unbeliever). Such person must be ordered to repent and disavow his belief, or else he must be beheaded and thrown on a garbage dump so that neither Ahlul-Qiblah [49] nor Ahludth-dthimmah [50] be annoyed by the foul odor of his carcass." [51] Abu Bakr Muhammad at-Tamimi, a Shafi'ite Imaam of Naisaboor, said:"I do not pray behind a person who denies the attributes of Allaah and does not recognize that Allaah is above His 'Arsh." [52]

Imaam Ahmad [53]

He was asked: "Is Allaah above His 'Arsh, above the seventh heaven, separate from His creatures, and is His knowledge and power encompassing everything everywhere? He replied: 'Certainly, He is above His 'Arsh and nothing escapes His knowledge." [54] All of the above show that the entire Muslim ummah, in the past and present, is in unison regarding the belief in the Loftiness and Supremacy of Allaah, the Exalted.

DUBIOUS ARGUMENTS

Adherents of certain deviant sects promote a false belief that Allaah is omnipresent Who inheres in His creation. Rational arguments are deadly available to refute the blasphemy of the Jahmites and those who try to revive their belief today. To prove that Allaah is above His 'Arsh, and above the seventh heaven in a manner that suits His Majesty, the Imaam of Ahlus-Sunnah, Ahmad bin Hanbal, may Allaah be pleased with him, refuted their belief more than one thousand years ago, when he wrote: "Where Allaah is and Where He is not - An exposition of the denial of the Jahmites that Allaah is above the 'Arsh."

We asked them "Why do you deny that Allaah is above the 'Arsh when He has said: 'The Merciful has the 'Arsh? [55] And again,' 'Who in six days created the Heavens and the earth then the 'Arsh,' [56] They replied: "He is under the seven earths as He is on the 'Arsh; He is in heaven, on earth and in every place; there is no place where He is not, nor is He is one place to the exclusion of any other." And they quoted the verse: "And He is Ilaah in the heavens and He is Ilaah on the Earth!" If you wish to prove the falsehood of the Jahmites who claim that Allaah exists everywhere, not in one particular place, ask them, 'Is it not true that Allaah was existent when there was nothing in existence?' The Jahmites' answer would be: "Certainly, there was nothing before Allaah." Then ask them, "Did Allaah create the creation within Himself or outside of Himself?" The Jahmites would be compelled to choose on of the following three answers:

1. If the Jahmites assert that Allaah created the creation within Himself, they would then become apostate instantly by claiming that the Jinn, humans and Satans are all dwelling within Allaah.

2. If the Jahmites assert that Allaah created the creation outside Himself but dwelled in them afterwards, they would also become apostate instantly by claiming that Allaah dwells in His creatures.

3. But if the Jahmites say that Allaah created the creation outside Himself and has never dwelled in them, they would by giving this answer, join the folds of Ahl-As Sunnah, for by giving this answer they denounce their own deviant beliefs.

Allaah, the Exalted, described Himself in the Torah too that He is above His creatures. Ka'bul-Ahbaar said: "Allaah, azza wajall, [57] said in the Torah, 'I, Allaah Am above My slaves, and My 'Arsh is above My creatures, and I am upon My 'Arsh running the affairs of My slaves. Nothing is hidden from Me neither in heaven nor on the earth." [58]

Finally, it may be worthwhile to say that even the enemy of Allaah, Fir'awn (Pharoah), who flagrantly claimed to be a god of his people, knew where Allaah is more than the followers of Jahm today. Allaah says: And Fir'awn said, 'O, Haman, build for me a tower that I may reach the ways; the ways to heavens so that I may have a look at the Ilaah of Musa.' [59] Now consider the words of Fir'awn who wanted Haman to build a tower for him that he might climb all the way to the heavens to see the Rubb of Musa, for Musa already told him that Allaah to Whom he is inviting him is above the heavens, and compare this with the groundless argument of the Jahmite off-shoots of today. A Muslim wonders how could those who believe that Allaah is Omnipresent rationalize such assertion knowing that Allaah, the Omnipotent, will collect the earth in His hand and fold the heavens in His right hand, as evidenced by the following divine stern warning. And they have not venerated Allaah with the veneration that is due Him, for on the Day of Resurrection, the earth will be collected in His hand and the heavens will be folded up in His right hand. [60] Were the above verse to be the only proof of Allaah's Loftiness, it would have been more than sufficient. It is certainly sufficient to those who fear Allaah and give Him the true veneration that is due to Him.

CONCLUSION

The first three Muslim generations whose righteousness the Messenger of Allaah sallallaahu 'alayhi wa sallam testified for, and whose merits surpassed the merits of all succeeding generation. They are the Companions of the Prophet sallallaahu 'alayhi wa sallam and the two generations that followed them. They all believed in the apparent meaning of the Qur'aanic ayaat that deal with the divine attributes without giving them farfetched interpretations based on Greek philosophies.

The Believer must believe that there is none like unto Allaah, the Exalted, in His essence, attributes, nor His actions. He must also believe that Allaah stands in need of none of His creatures. Neither a thing nor a place encompasses Him. He is above His 'Arsh, above the seventh heaven, and above all His creature essentially and realistically not allegorically.

There is none of His creatures that touches Him. Based on this it is not permissible to say that Allaah is everywhere, or He inheres in any of His creatures, for Allaah was when there was nothing. He who asserts that Allaah is not outside the universe, not only denies the existence of Allaah, but he worships a non-existent god. We ask Allaah to keep us on the straight path of His Messenger sallallaahu 'alayhi wa sallam and his Companions and to make us join their company on the Day when neither wealth nor offspring would avail. Walhamdu lillahi Rabbil-aalameen.

This discourse has been based mainly on two books: Ithbat Uluwil-Lah, by Usamah bin Yusuf al-Qassas, may Allaah grant him His mercy, and Ar-Rahman alal Arsh Istawa, by Dr. Awad Mansoor


--------------------------------------------------------------------------------

FOOTNOTES:

6. Q 4:59

7. Q 87:1

8. Q 87:1

9. Q 16:50

10. Q 20:2

11. Q 7:54

12. Q 67:17.18

13. Q 6:3

14. Q 58:7

15. Q 58:1

16. Pantheism is the belief that Allaah and the universe constitute one being, as opposed to the fundamental belief of the Oneness of Allaah and the separateness of His creations, as stressed by Ahlus-Sunnah wal-Jama'ah.

17. Imaam al-Bukhaaree, Imaam Muslim and others.

18. Q 2:150

19. Ibid.

20. Q 35:10

21. Ar-Rooh is Jibreel, peace be upon him.

22. Q 70:4

23. Q 32:5

24. Q 3:55

25. 'Istawa' p.t. is derived from the verb sawiya and its derivative form istiwaa' to mount on the Throne. The Ash'arites, the Mu'tazilites, the Jahmites, and those who uphold their belief, hold the attribute of Istiwaa' to be only symbolic, whereas Ahlus-Sunnah accept this and the other essential attributes of Allaah literally without drawing parallels.

26. Q 7:54

27. Q 53:4.527 Q 53:4.5

28. Abu Dawood.

29. Imaam al-Bukhaaree, Imaam Muslim and others.

30. This is the strongest category of the authentic ahadith.

31. Imaam al-Bukhaaree, Imaam Muslim, and others.

32. Imaam Ahmad, al-Hakim, and others.

33. Imaam al-Bukhaaree, Ahmad, and others.

34. Imaam Muslim, Abu Dawood, and others.

35. Imaam Maalik, Imaam al-Bukhaaree, Imaam Muslim, and others.

36. At-Tirmidthi and others.

37. Al-Bukhaaree.

38. The verses in question are in surat An-noor #24:11 thru 20.

39. Imaam al-Bukhaaree and others.

40. Ath-Thahabi.

41. He was a great scholar and a leading authority in the Prophetic traditions, and a contemporary of Imaam ash-Shafi'ee, (135-198H.)

42. Al-Bukhaaree, adth-Thahabi and others.

43. Abu Hanifah, one of the four Imaam was prominent jurist living from 80 to 150 AH.

44. Sharhut-Tahawiyyah, p.288

45. Maalik bin Anas, one of the four Imaams, was prominent jurist and traditionist (93-179 H).

46. Abdullah bin Ahmad, as-Sunnah, and others.

47. Abdullah Muhammad bin Idris ash-Shafi'ee one of the prominent four Imaams. Prominent jusrit (150-204 H).

48. Al-Juyoosh al-Islamiyyah, Ibn al-Qayyim, p.93

49. The Muslims in general.

50. Christian or Jewish subjects of a Muslim country.

51. Ibid.

52. Ibid.

53. Ahmad bin Muhammad bin Hanbal, the great Imaam, was nicknamed the Imaam of Ahlus-Sunnah. This name was to become in Islam the watchword for uncompromising belief. Imaam Ahmad, may Allaah be pleased with him, was a hero and victim of the violent inquisition during the reign of the Caliph al-Ma'moon, who ordered his subjects, under pain of severe punishment, to adopt the belief that the words of Allaah of which the Qur'aan is composed are created, thus resembling the belief of the Christians. Imaam Ahmad, who refuted to endorse this belief was subjected to harassment, imprisonment, and torture.

54. Al-Juyoosh al-Islamiyyag, Ibn al-Qayyim, p.123.

55. Q 20:4

56. Q 25:60

57. Azza wajall, Allaah is the Powerful, the Glorious.

58. Ath-Thahabi and others.

59. Q 40:36,37

60. Q 39:67
Links Related to the same Author:

---