Wednesday, January 13, 2010

هل الله عز وجل محدود أم غير محدود ؟

هل "الحد" ثابت لله ؟!
السؤال : هل الله عز وجل محدود أم غير محدود ؟!

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل في الكلام عن الأسماء والصفات النقل ، إذ إن أسماء الله وصفاته توقيفية كما حرر ذلك أهل العلم .
ينظر : إجابة السؤال رقم : (106256)
ثانيا :
باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأسماء والصفات .
قال ابن القيم رحمه الله :
" ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته ، كالشيء والموجود والقائم بنفسه ؛ فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا " انتهى .
"بدائع الفوائد" (1/169)
وقال أيضا :
" ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي ، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا ، فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه : هل هي توقيفية ، أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع " انتهى مختصرا .
"بدائع الفوائد" (1/170)

ثالثا :

قد ذم أهل العلم إطلاق القول ، نفياً أو إثباتاً ، في الألفاظ المحدثة المجملة ، قبل الاستفصال عن معناها عند قائلها ، ورد القول في ذلك إلى المحكم الثابت من الكتاب والسنة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله :
" إذا منع إطلاق هذه المجملات المحدثات في النفي والإثبات ، ووقع الاستفسار والتفصيل : تبيَّنَ سواءُ السبيل .
وبذلك يتبين أن الشارع عليه الصلاة والسلام ، نص على كل ما يعصم من المهالك ، نصا قاطعا للعذر ، وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)  سورة التوبة /115 ، وقال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)  المائدة/3 " .
ثم قال :
" وهذه الجملة : يُعلم تفصيلها بالبحث والنظر ، والتتبع والاستقراء ، والطلب لعلم هذه المسائل في الكتاب والسنة ؛ فمن طلب ذلك وجد في الكتاب والسنة من النصوص القاطعة للعذر في هذه المسائل ، ما فيه غاية الهدي والبيان والشفاء . وذلك يكون بشيئين :
أحدهما : معرفة معاني الكتاب والسنة .
والثاني : معرفة معاني الألفاظ التي ينطق بها هؤلاء المختلفون ، حتى يحسن أن يطبق بين معاني التنزيل ، ومعاني أهل الخوض في أصول الدين ؛ فحينئذ يتبين له أن الكتاب حاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، كما قال تعالي : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } البقرة /213 ، وقال تعالي { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} الشورى /10 ، وقال { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً } النساء / 59 – 61.
 ولهذا يوجد كثيرا في كلام السلف والأئمة : النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات ، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق ، ولا قصور أو تقصير في بيان الحق ؛ ولكن لأن تلك العبارة من الألفاظ المجملة المتشابهة ، المشتملة علي حق وباطل ؛ ففي إثباتها إثبات حق وباطل ، وفي نفيها نفي حق وباطل ، فيمنع من كلا الإطلاقين .
بخلاف النصوص الإلهية ، فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل . ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب اتباعه ؛ فيثبتون ما أثبته الله ورسوله ، وينفون ما نفاه الله ورسوله ، ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعا من إطلاقها : نفيا وإثباتا ؛ لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل ؛ فإذا تبين المعنى أثبت حقه ونفي باطله ، بخلاف كلام الله ورسوله فإنه حق يجب قبوله وإن لم يفهم معناه ، وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه .

وأما المختلفون في الكتاب ، المخالفون له ، المتفقون علي مفارقته : فتجعل كل طائفة ما أصلته من أصول دينها الذي ابتدعته هو الإمام الذي يجب اتباعه ، وتجعل ما خالف ذلك من نصوص الكتاب والسنة من المجملات المتشابهات التي لا يجوز اتباعها ، بل يتعين حملها علي ما وافق أصلهم الذي ابتدعوه ، أوالإعراض عنها وترك التدبر لها " .
"درء تعارض العقل والنقل" (1/73-77) .

رابعاً :
إذا وقع الاستفصال عن المعنى ، ورددنا محل النزاع إلى كتاب وسنة رسوله : ساغ استخدام اللفظ الحادث ، للدلالة على معنى ثابت ، عند من يحتاج إلى ذلك .
قال شيخ الإسلام :
" اذا أثبت الرجل معنى حقا ، ونفى معنى باطلا ، واحتاج إلى التعبير عن ذلك بعبارة لأجل إفهام المخاطب ، لأنها من لغة المخاطب ونحو ذلك : لم يكن ذلك منهيا عنه ؛ لأن ذلك يكون من باب ترجمة أسمائه وآياته بلغة أخرى ، ليفهم أهل تلك اللغة معاني كلامه وأسمائه ، وهذا جائز ، بل مستحب أحيانا ، بل واجب أحيانا . وإن لم يكن ذلك مشروعا على الإطلاق ؛ كمخاطبة أهل هذه الاصطلاحات الخاصة في أسماء الله وصفاته وأصول الدين باصطلاحهم الخاص ، إذا كانت المعاني التي تبيَّن لهم هي معاني القرآن والسنة ، ... وهذه الترجمة تجوز لإفهام المخاطب ، بلا نزاع بين العلماء " . انتهى .
بيان تلبيس الجهمية (2/389) .


خامسا :
من هذا الباب لفظ " الحد " المذكور في السؤال ؛ فمن أراد بإثبات الحد ، أنه سبحانه وتعالى بائن عن خلقه بحد فاصل ، بين الخالق والمخلوق ، فلا يحل شيء من المخلوقات بذاته جل جلاله ، كما أنه لا يحل بشيء من خلقه ولا يتّحد به : فهذا معنى صحيح ، يُخْبَر به عن الله تعالى ، وإن لم يكن صفة ثبوتية ، تضاف إليه سبحانه .
قال شيخ الإسلام :
" ولما كان الجهمية يقولون ما مضمونه : إن الخالقَ لا يتميّز عن الخلقِ ، فيجحدون صفاته التي يتميّز بها ، ويجحدون قدره ، فبيّن ابن المبارك أنّ الرب سبحانه وتعالى على عرشه مباين لخلقه ، منفصلٌ عنه ، وذكر الحدّ لأن الجهمية كانوا يقولون : ليس له حدٌّ ، وما لا حدّ له لا يباينُ المخلوقاتِ ، ولا يكون فوق العالم ، لأن ذلك مستلزم للحدِّ ، فلما سألوا أمير المؤمنين عبد الله بن المبارك : بماذا نعرفه ؟ قال : بأنه فوق سماواته ، على عرشه ، بائن من خلقه ، فذكروا لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية ، وبنفيهم له ينفون ملزومه الذي هو وجوده فوق العرشِ ، ومباينته للمخلوقات ، فقالوا له : بحدٍّ ؟ قال : بحدّ ." .
انتهى باختصار. بيان تلبيس الجهمية (1/443 ) .
وقال شيخ الإسلام أيضا :
" هذا اللفظ لم نثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة ؛ بل بيّنّا به ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته لخلقه وثبوت حقيقته " .
"بيان تلبيس الجهمية" (1/445)

ومن هنا نتبين أن إطلاق جمع من السلف لهذا اللفظ كان ردا على الجهمية والحلولية وأشباههم من أهل البدعة ، وبياناً لمعنى شرعي صحيح في نفس الأمر ، وإن كان الشرع لم يعبر عنه بهذا اللفظ .

سادساً :
إثبات الحد لله تعالى ، والإخبار به عنه : لا يعني أن الخلق يُحيطون به علماً ، سبحانه ، أو أنهم يعلمون منتهى ذلك الحد ، قال تعالى : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) طه/110 ، وقال : ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ) البقرة/255 .
قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله :
" والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره ، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه ، ولكن يؤمن بالحد ، ويَكِل علم ذلك إلى الله .
ولمكانه أيضا حد ، وهو على عرشه فوق سماواته .
فهذان حدان اثنان " . انتهى .
"نقض الدارمي على بشر المريسي" (223-224) ، وينظر : "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (7/193) .

والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال وجواب







Tuesday, January 12, 2010

الكلابية - الاشعرية الكلابية pdf



الكلابية
أو 
الاشعرية الأم

 16 صفحة فقط !!! مستلة من كتاب 
حوار مع أشعري - الماتريدية ربيبة الكلابية
المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس


تحميل الكتاب المستل


















من أول من فسر الاستواء بالاستيلاء ؟





بسم الله


قال شيخ الإسلام محيي السنة وقامع البدعة:

أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل للصفات - إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين ; فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى بمعنى استولى ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان ; وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه .مجموع الفتاوى - (ج 5 / ص 20)



(أصل هذه المقالة مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والصابئين فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام أعني أن الله ليس على العرش وإنما استوى استولى ونحو ذلك هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه).أقاويل الثقات - (ج 1 / ص 230).


وقد ذكر ذلك الغنيمان في كتابه : شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (ج 1 / ص 11)

والله أعلم.





























الأحباش تاريخهم وعقائدهم / بحث محكم


السلام عليكم

الأحباش تاريخهم وعقائدهم ( بحث محكم ) .

http://www.uqu.edu.sa/files2/tiny_mc...20agahbash.doc


http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=5835
















Monday, December 21, 2009

الاشاعرة و الكذب على الائمة

بسم الله




و الاشاعرة يحاولون نسبة العلماء إليهم , و لهم في هذا امور معروفة بل حتى جرى نسبة بعض السلفيين الى عقيدتهم و هو حي !!!

قال الإمام العلامة جمال الدين يوسف بن حسن عبد الهادي الشهير بابن المبرد - ت 909 هـ و هو من هو في شدته على الاشاعرة و الرد عليهم و التبرؤ من عقيدتهم - في كتابه كشف الغطا عن محض الخطأ:

((وكنت مرة عند رجل من أكابر الحنفية، فدخل رجل آخر من الحنفية، فمدحني، وقال: الشيخ رجل مليح أشعري الاعتقاد. فقال له ذلك الرجل: لأي شيء قلت أشعري العقيدة ؟ فقال: لأن الاعتقاد الصحيح ينسب إلى الأشعري.

فالله الله !! فوالله قد كذب علي، وأنا بريء من قوله، لا أكون عليه إلا أن يزول عقلي، أو يذهب ديني!!!))عن ثمار المقاصد ص25 والتمهيد ص30 كلاهما لابن عبد الهادي. ( عن مشاركة للأخ فيصل )



و راجع هذا الرابط :

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=149832



منقول من مشاركة المقدادي ملتقى اهل الحديث
































Thursday, December 10, 2009

قواعد مهمة في الأسماء والصفات


قواعد مهمة في الأسماء والصفات
طريق القرآن
 
الواجب علينا أيها العبيد الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وإمرارها كما جاءت، واعتقاد أنها حق كما أخبر الله عز وجل وأخبر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وعدم التكييف والتمثيل؛ لأن الله عز وجل أخبرنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ولم يبين كيفيتها فنصدق الخبر، ونؤمن به، ونكل الكيفية إلى الله عز وجل


قواعد مهمة في الأسماء والصفات ذكرها ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وغيره من العلماء، منها:

القاعدة الأولى: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر:
بهذه القاعدة نرد على عدة طوائف:

أ – الذين يثبتون بعض الصفات كالذين يثبتون لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة ويجعلونها صفات حقيقية ثم ينازعون في محبة الله ورضاه، وغضبه وكراهيته ويجعلون ذلك مجازاً أو يفسرونه بالإرادة أو يفسرونه بالنعم والعقوبات.

فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنتم تقولون حياته وعلمه .. كحياة المخلوقين وعلمهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك، وإن قلتم له حياة وعلم وإرادة .. تليق به ولا تشبه حياة المخلوقين وعلمهم وإرادتهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته وغضبه كذلك، وإن قلتم إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، فكذلك يقال: الإرادة ميل النفس إلى جلب مصلحة أو دفع مضرة، فإن قلتم هذه إرادة مخلوق، قلنا: هذا غضب مخلوق.

ب – الذين يثبتون الأسماء يثبتون الأسماء وينفون الصفات، فيقولون: حيٌّ بلا حياة، أو عليم بلا علم .. إلخ.

فهؤلاء يقال لهم: لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات، فإنك إن قلت إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي التشبيه أو التجسيم لأنا لا نجد متصفاً بالصفات إلا وهو جسم، قلنا: وكذلك في السماء، إذ لا نجد ما هو مسمى بحيٍّ وعليم وقدير إلا ما هو جسم، فانف أسماء الله، فإن قالوا: هذه الأسماء تليق بكماله وجلاله قلنا: وكذلك صفاته.

ج ـ الذين ينفون الأسماء والصفات فإنهم بزعمهم ينفون ذلك حتى لا يشبهوا الله بالموجودات فيقال لهم: نفيتم علمه وحياته .. كما نفيتم أنه عليم حي خشية أن تشبهوه بالموجودات، ولكن يلزم قولكم هذا تشبيه الله بالمعدومات.

القاعدة الثانية: القول في الصفات كالقول في الذات:
فالله سبحانه له ذات لا تشبه ذوات المخلوقين، وكذلك صفاته وأفعاله لا تشبه ذوات المخلوقين وأفعالهم.
إذ يلزم من أقر بأن لله حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء أن يقول: إن سمعه وبصره وكلامه الثابت في نفس الأمر لا يشابهه سمع المخلوقين ولا بصرهم ولا كلامهم.

فإذا قال القائل أنا أنفي استواء الله خشية من تشبيه الله بخلقه، فيقال له: انف وجود الله وذاته؛ لأنه يلزم من ذلك تشبيه الله بخلقه، فإن قال: لله وجود يخصه وذات تخصه لا تشبه ذوات المخلوقين،  قلنا: كذلك نزوله واستواؤه .

القاعدة الثالثة: الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات:
فإننا نعلم أن ما أخبرنا الله تعالى به مما في الجنة من لبن وعسل وخمر .. حق، وهذه الحقائق وإن كانت موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا فإنها لا تماثلها . بل بينها وبين ما في الدنيا من المباينة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فالخلق أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق، بل قد تسمى في الدنيا عدة أشياء باسم واحد، ويكون لكل واحد حقيقة تخصه، فإننا نقول مثلاً: يد الجمل، ويد المحفظة ويد الإنسان، واليد في كل لفظة من الألفاظ الثلاثة لها معنى يخصها.

يقول الشيخ حافظ الحكمي ـ رحمه الله: " فالواجب علينا أيها العبيد الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وإمرارها كما جاءت، واعتقاد أنها حق كما أخبر الله عز وجل وأخبر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وعدم التكييف والتمثيل؛ لأن الله عز وجل أخبرنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ولم يبين كيفيتها فنصدق الخبر، ونؤمن به، ونكل الكيفية إلى الله عز وجل، فصفات ذاته تعالى من الحياة والعلم والسمع والبصر والقدرة والإرادة وغيرها، وكذلك صفات أفعاله من الاستواء على العرش والنزول إلى سماء الدنيا والمجيء لفصل القضاء بين عباده وغير ذلك كلها حق على حقيقتها، علمنا اتصافه تعالى بها ما علمنا في كتابه وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وغاب عن جميع المخلوقين كيفيتها ولم يحيطوا بها علماً، كما قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وربيعة الرأي ومالك بن أنس وغيرهم ـ رحمهم الله تعالى: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق والتسليم، وكذلك القول في جميع صفاته عز وجل، وإنا والله لكالون حائرون في كيفية سراية الدم في أعضائنا وجريان الطعام والشراب فينا، وكيف يدبر الله تعالى قوت كل عضو فيه بحسب حاجته، وفي استقرار الروح التي هي بين جنبينا، وكيف يتوفاها الله في منامها وتعرج إلى حيث شاء الله عز وجل ويردها إذا شاء، وفي كيفية إقعاد الميت في القبر وعذابه ونعيمه وكيفية قيام الأموات من القبور حفاة عراة غرلا، وكيفية الملائكة وعظم خلقهم، فكيف العرش الذي لا يقدر قدره إلا الله عز وجل، كل ذلك نجهل كيفيته ونحن مؤمنون به كما أخبرنا الله عز وجل عنه على ألسنة رسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ إيماناً بالغيب وإن لم نعلم الكيفية، فكيف بالخالق عز وجل وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون، آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون، آمنا به كل من عند ربنا، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين " أ هـ.

من نونية ابن القيم:
يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله:

فـاسمع إذاً توحيـد رسـل الله ثم          اجـعله داخل كــفة المـيزان
مع  هـذه الأنـواع وانـظر أيُها           أولى لـدى الميـزان  بالرجحان
لسنا  نُشّبـه وصـفه بصفاتنــا           إن المشبـه  عـابد الأوثــان
كـلا ولا نُخليـه مـن أصـافـه           إن المعطـل عــابد البهتـان
مـن مـثّل الله العظيـم  بخلقـه           فهو النسيب لمـشرك  نصراني
أو عطّل الرحمن  مـن أوصـافه           فهو الكفور وليــس ذا إيمـان
هـذا ومـن توحيدهـم إثبــات           أوصـاف الكمال لربنا الرحمن
كعُلُوّه سبحانـه فـوق السمـاوات          العُلا بل  فـوق كـل مكــان
فهــو العلـيُّ بذاتـه  سبحـانه           إذ  يستحيل خـلاف ذا ببيـان
وهـو الذي حقاً على العـرش استوى        قد قـام بالتدبيــر  للأكـوان
حـيُّ مُـريـدُ قــادرٌ متــكلمٌ           ذو رحــمةٍ  وإرادةٍ وحنـان
هـو أولٌ هـو آخر هـو ظـاهر          هو  باطن هي أربـعٌ بِـوِزان
مـا قبلـه شيءٌ كـذا مـا بـعده           شيءٌ تـعالى الله ذو السلـطان
مـا فوقه شيءٌ كـذا مـا  دونـه           شـيٌ وذا تفسير ذي البُـرهان
فانظـر إلـى  ما فيـه من أنواع           معرفة لـخالقنا العظيم  الشـان
وهـو العلـيّ فكــل أنــواع           العُلُوِّ لــه فثابتـة بلا نُـكران
وهـو العظيم بكـل معنى يوجب           التعظيم  لا يـُحصيه من إنسان
وهـو الجليـل فكـل أوصـاف           الجلال له مُحقـقة بـلا  بطلان
وهو الجميل على الحقيقة كيـف لا            وجمال سائـر هذه  الأكــوان
من بـعض أثار الجميـل  فربها           أولى وأجـدر ُعند ذي العـرفان
فجمـالـه بالـذات والأوصـاف           والفـعال والأسمـاء  بـالبرهان
لا شـيء يشبـه  ذاتـه وصفاتِهِ           سبحـانه عـن إفـكِ ذي بُهتان
وهـو المجيـد صفاته أوصـاف           تعظيم فشأن الوصف أعظم شأن
وهـو السميع يرى ويسمع كل ما           في الكون من سر ومن إعـلان
ولكـل صوت منه سمع  حـاضر          فالسر  والإعـلان مستويــان
والسمع منه  واسع الأصـوات لا           يخفى عليـه بعيدهـا  والدّاني
وهـو البصير يرى دبيب النملـة          السوداء تحت الصخر والصّوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها           ويـرى نياط  عُروقها بعيـان
ويرى  خـيانات العيـون بلحظها          ويـرى كـذاك تقلب الأجـفان
وهـو العليم أحاط علمــاً بالذي           في الكون من سر ومن إعـلان
وبـكل  شيء عـلمه سبحـانـه           فهو المحيط وليـس ذا نسيـان
وكذاك  يعلم ما يكون غـداً ومـا           قد كـان والموجود  في ذا الآن
وكـذاك أمرٌ لـم يكن لو كــان           كـيف  يكــون ذا إمــكان

ولا يلزم من اتفاق التسمية اتفاق المسميات، فإن الله تعالى قد سمى نفسه سميعاً بصيراً، وأخبرنا أنه جعل الإنسان سميعاً بصيراً، وسمى نفسه الرؤوف الرحيم، وأخبر أن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بالمؤمنين رؤوف رحيم، وسمى نفسه الملك فقال: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } ... [الفاتحة:4]، { مَلِكِ النَّاسِ } ... [الناس:2] وسمى بعض خلقه ملكاً فقال: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } ... [يوسف:54]، وهو العزيز وسمى بعض عباده عزيزاً .. وغير ذلك، فلا يلزم من اتفاق التسمية اتفاق الأسماء ومقتضياتها، فليس السمع كالسمع ولا البصر كالبصر ولا الرأفة كالرأفة ولا الرحمة كالرحمة ولا العزة كالعزة، كما أنه ليس المخلوق كالخالق ولا المحدث الكائن بعد أن لم يكن كالأول الآخر الظاهر الباطن، وليس الفقير العاجز عن القيام بنفسه كالحي القيوم الغني عما سواه وكل ما سواه فقير إليه، فصفات الخالق الحي القيوم قائمة به لائقة بجلاله أزلية بأزليته دائمة بديموميته، لم يزل متصفاً بها ولا يزال كذلك، لم تسبق بضد ولم تعقب به، بل له تعالى الكمال المطلق أولاً وأبداً: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ... [الشورى:11]، فمن شبه الله تعالى بخلقه فقد كفر، ومن نفى عنه ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه.




















Tuesday, December 1, 2009

حمل كتاب :فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام

بسم الله

حمل كتاب :فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام
المؤلف غالب بن علي العواجي

المحقق
بطاقة الكتاب احتوى الكتاب على:

- الجزء الأول:
الباب الأول: مقدمة في الفرق
الباب الثاني: فرقة السلف أهل السنة والجماعة
الباب الثالث: دراسة عن الخوارج
الباب الرابع: الشيعة

- الجزء الثاني:
الباب الخامس: الباطنية
الباب السادس: النصيرية
الباب السابع: الدروز
الباب الثامن: البهائية
الباب التاسع: القاديانية

- الجزء الثالث:
الباب العاشر: الصوفية
الباب الحادي عشر: دراسة المرجئة
الباب الثاني عشر: الجهمية
الباب الثالث عشر: المعتزلة
الباب الرابع عشر: الأشاعرة أو السبعية
الباب الخامس عشر: الماتريدية
الباب السادس عشر: دراسة أهم المسائل التي اتفق عليها أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والجهمية.

الناشر: المكتبة العصرية الذهبية
الطبعة: الرابعة
سنة الطبع: 1422 - 2001
عدد المجلدات: 3 مجلدات
عدد الصفحات: 1301 صفحة

رابط التحميل:
http://s203978783.onlinehome.us/books/08/0744.rar